الكتب المدرسية مرآة للصراعات الدولية والأزمات الداخلية | ثقافة ومجتمع | DW | 23.03.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

الكتب المدرسية مرآة للصراعات الدولية والأزمات الداخلية

جامعتان ألمانيتان حللتا المناهج المدرسية في مصر وتركيا وإيران وفلسطين فيما يتعلق بتاريخ وجوهر المسيحية. والنتيجة وجود فروق دالة تعكس صورة الأقلية المسيحية في المجتمع. المناهج الفلسطينية أكثر تسامحا من نظيراتها.

التسامح الديني يلعب دورا مهما في الكتب المدرسية

التسامح الديني يلعب دورا مهما في الكتب المدرسية

تقدم وزارة التعليم الفلسطينية خدمة من نوع خاص، حيث تعرض كل الكتب المدرسية التي تدرس في المدارس الفلسطينية على هيئة ملف وثيقة محمولة pdf في صفحة الويب الخاصة بالوزارة. ويعتبر هذا العرض رد فعل للانتقادات الشديدة التي وُجهت في الماضي إلى الوزارة بسبب مناهج التعليم في فلسطين.

إن المناهج التعليمية والكتب المدرسية لا تشكل بؤرة الجدل السياسي في أوروبا فقط، بل أيضا في الشرق الأوسط والأدنى، فهي تعكس النظرة السائدة في المجتمع الداخلي والصراعات المحلية والعالمية.

وهذا ما أثبتته إحدى الدراسات التي نُشرت حديثا حول "صورة المسيحية في الكتب المدرسية في البلاد الإسلامية"، منها على سبيل المثال مصر وفلسطين وإيران وتركيا، حيث قامت جامعة روستوك وجامعة إرلنغن- نورنبرغ في مشروع مشترك بتحليل المناهج المدرسية في تلك البلاد فيما يتعلق بتاريخ وجوهر المسيحية. وحسبما توحي مقدمة الدراسة فإن معالجة الكتب المدرسية من الممكن أن يكون "مدخلا لحوار تربوي عالمي بين الأديان".

رسوم تاريخية ومعاصرة

Türkischunterricht für Türken in Deutschland

مدرس تركي في مدرسة ألمانية بمدينة هانوفر

ومع ما يجمع الدول التي جرت عليها الدراسة فإنهم يختلفون عن بعضهم البعض في الأيدلوجيات السائدة التي تؤثر على الحكومة والمجتمع. كما توجد أيضا فروق في تاريخ العلاقات مع المسيحية المحلية والمسيحية الأوروبية، وهذا ما أظهرته نتائج هذه الدراسة بصورة واضحة. وبينما أفرد القس الدكتور ولفرام رايس Wolfram Reiss المتخصص في علوم الدين المجلد الأول لإجراء الدراسة على الكتب المدرسية في مصر وفلسطين، نجد السيد باترك بارتش Patrick Bartsch العالم في شؤون الإسلام والدراسات التركية قد أجرى الدراسة على الكتب المدرسية في تركيا وإيران وأفرد لها المجلد الثاني.

وعلى الرغم من تعدد الإشارة إلى دور الأقليات المسيحية في الدول الأربع نجد هذه المجموعة من المواطنين تحظى بالذكر في الكتب المدرسية الفلسطينية أكثر منها في البلاد الأخرى، حيث لم يظهر دورهم في الكفاح من أجل الدولة الفلسطينية على مدار التاريخ فقط بل أيضا في الوقت الحالي. فنجد العديد من الرسوم التاريخية والمعاصرة في الكتب المدرسية يظهر فيها المسلمون والمسيحيون والمساجد والكنائس جنبا إلى جنب.

وتعتبر تلك الرسوم ملفتة للأنظار إذا قورنت بصور الأقليات المسيحية في كتب المدارس المصرية، فبغض النظر عن بعض الفقرات التي تذكر مشاركة الأقباط المصريين في حرب الاستقلال فإن تاريخهم يبقى في تلك الكتب كما لو كان في طي النسيان.

والمعلومات المذكورة في تلك الفقرات لا تهدف إلا لإظهار سماحة الإسلام تجاه الديانات الأخرى. وما ورد منها عن المسيحية يعتبر من الأهمية بمكان خاصة فيما يتعلق بالصراع التاريخي الوهمي ضد اليهود المذكور في بعض الكتب المدرسية. والجوانب الإيجابية للتاريخ المسيحي في هذه الفقرات أتت على حساب اليهود، فهناك إيحاء بأن الوحدة الإسلامية المسيحية كانت من مقتضيات العداء لليهود.

التسامح والمساواة

إن مصطلح التسامح الديني يلعب دورا مهما في الكتب المدرسية في مصر وفلسطين وتركيا، ولهذا كان من البديهيات في الوقت الحاضر التركيز على التسامح في عرض الديانة كأساس للحوار بين الأديان، إلا أن مغزى وحجم هذا التسامح يتفاوت بقدر كبير في تلك الدول وهذا ما يظهر أيضا في الكتب المدرسية.

فبينما تفسر كتب التربية الإجتماعية في فلسطين هذا التسامح على أنه مساواة تؤدي إلى قبول الفوارق، نجد الكتب المدرسية في مصر تصر على تفسير التاريخ المسيحي تفسيرا إسلاميا، ولا يقبلون في ذلك إلا ما هو مكتوب عن المسيحية في المصادر الإسلامية. وهم يعتبرون المسيحية واليهودية ديانات سابقة للإسلام فقط، بمعنى أن رسالتي موسى وعيسى لم تكونا إلا مقدمات للدين الإسلامي.

ومع أن تلك الصور يستشهد بها للدلالة على الإحترام الخاص لديانات التوحيد، إلا أنها تجعل الإعتراف بها كديانات مستقلة محل شك وريبة. وفي هذا يقول الدكتور ولفرام رايس أن النظرية القائلة بأن "المسيحية واليهودية تتشابه في الأصل مع الإسلام وأن رسالة أنبيائهم جميعا كانت واحدة، قد تؤدي إلى اعتبار أهل هذه الديانات في الوقت الحالي – الذين قد يختلفون في الرأي - محرفين الدين الحق، وهذا يؤدي إلى الإنكار والبعد بدلا من الاعتراف والتقارب.

إن النظرة التي أثرت على علاقة الإسلام مع المسيحية واليهودية وأثرت أيضا – لمدة طويلة - على العلاقة المسيحية اليهودية تعتبر مشكلة جوهرية لجميع الأديان، لأن كل ديانة تعتبر نفسها هي الأصح من الأخرى. ويقول بارتش: "كي تتعايش الديانات مع بعضها البعض فمن الضروري أن يتقبل كل واحد الآخر على ما هو وأن يعطيه الفرصة لعرض ديانته وممارستها بحرية".

إن إمكانية التغيير تبدو ملموسة نظرا للإختلاف الواضح في عرض المسيحية في كتب البلاد الأربع التي جرت عليها الدراسة. والكتب المدرسية الجديدة في فلسطين تثبت إمكانية مراعاة النظرة المسيحية، في حين أن مراعاة ذلك يعتبر مستحيلا بالنسبة لليهود. والمقاييس الأيدلوجية التي تحدد العلاقة مع المسيحية في إيران ومصر توضح أيضا حدود تلك التغييرات الممكنة. إن تعديل الكتب المدرسية طبقا للمقترحات العديدة التي أوصت بها تلك الدراسة يتطلب تعديل مفهومها الرسمي.

غوتس نوردبروخ
ترجمة عبد اللطيف شعيب
حقوق الطبع محفوظة: قنطرة 2006

مختارات

مواضيع ذات صلة