الكاتبة الفلسطينية أسماء الغول تكسر حاجز الخوف | الرئيسية | DW | 18.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

الكاتبة الفلسطينية أسماء الغول تكسر حاجز الخوف

تعتبر الكاتبة الفلسطينية أسماء الغول من أكثر فتيات غزة اللواتي يتحدين الواقع، وتعرضت من خلال نشاطاتها الناقدة لقمع الحريات في وطنها إلى التهديد بالقتل، لكن هذا زادها جرأة، كما تقول في حديث مع دويتشه فيله.

default

أسماء الغول في حديث مع دويتشه فيله

تمرد منذ الطفولة

بابتسامة رقيقة بدأت أسماء حديثها مع دويتشه فيلله: "عندما كنت أيام طفولتي ألعب بعروستي الصغيرة كان عمي ينهرني، معتبراً ذلك أنه حرام. عبارات التنبيه كانت تنهال علي: لا تضحكي هكذا، والبنت عيب تقعد هكذا..الخ". استجابت أسماء لهذه التنبيهات لكسب الود والطاعة. ثم تحكي عن افتقادها لوالدها خلال سفره إلى الخارج "بسبب سفر والدي للخارج عانيت من سيطرة أعمامي علي". ثم تعود بالذكرى إلى أول قصيدة كَتبتها وتقول: "عندما كتبت أول قصيدة حب كنت في المرحلة الثانوية فزجرني عمي بعنف." وقد أرادت أسماء من خلال نظم الشعر وكتابة القصص والمقالات الدفاع عن حرية النساء، وشكل هذا كما تقول بداية لتحرر روحها وكسر القيود. "بدأتُ الكتابة للتفريغ".

المجتمع لا يهتم إلا بالمظاهر

ترى" أسماء" أن مجرد ارتداء الفتاة للنقاب أو الحجاب، أو وضع نغمه إسلامية على الهاتف المحمول، أو إطلاق الشاب في غزة لحيته، شكليات تبقي الشخص بمنأى عن وصفه بمرتكب الرذيلة والمخالفات الاجتماعية "أساتذة الجامعات و الحكومة وأمن حماس لا يهمهم سوى المظاهر الشكلية التي أعتبرها أحياناً خداعة، وتخفي وراءها وجها قبيحاً". ثم تحكي قصة اعتقالها في أحد مراكز الحجز لحماس، وكانت مع زميلة لها دون حجاب برفقة محجبات، عندئذ قال السّجَان للمحجبات: " كيف بتمشوا مع هذه الأشكال اللي مش محجبات؟". وتعبر أسماء عن الأسف لوجود هذه الظاهرة، لأن الإنسان في نظرها أعمق من ذلك، وتقول: "إن المجتمع يتقن ثقافة الكره والحقد بكل معانيها وأشكالها." وتضرب على ذلك مثال الحب النقي بين الرجل والمرأة، وأنهما إذا تواجدا في مكان ما، ربما يتعرضان لمساءلة شرطة حماس عن عقد الزواج أو الهوية، ولا يتم التفريق على حد قولها "بين العشاق والداعرين". ثم تضيف:" إننا مجتمع نعمل على إرضاء الجميع، لم نتعود على الاستقلالية الذاتية في خياراتنا".

Asma Al Goul eine Blogerin aus Gaza Flash-Galerie

أسماء الغول في مكتبها تطلع على صفحات الإنترنيت

" المرأة مجرد جسد وجنس "

. وتنتقد أسماء الغول نظرة المجتمع الغزي للمرأة التي تجد أنها من "منظور جسدي وجنسي" وتطالب بالمساواة في المعاملة بين المرأة والرجل، متسائلة " لماذا ُتمنع المرأة فقط من شُرب "النرجيلة" في الأماكن العامة؟ فإذا كانت تضر بالصحة يجب أن يُمنع الرجل أيضا" وتذكر أسماء الغول حادثة اعتقالها من قبل شرطة الفضيلة النسائية في حماس عندما كانت مع زميلاتها في مقهى على البحر لتتساءل " كيف يحدث مثل هذا بادعاء فتوى دون محرم؟"

"كأن جهنم خلقت للنساء والجنة للرجال"

ومن التقاليد الاجتماعية التي تثير قلق المدافعة عن حرية المرأة أسماء غول، قتل الفتيات على خلفية الشرف دون تعرض القاتل سوى إلى عقاب خفيف لا يتعدى السجن لمدة سنة أو ثلاثة أشهر "وفقا لفتاوى ونصوص تُفسر بإرادتهم؟" ثم تشجع أسماء المرأة على تحدي الممنوع، و تحدي القيود التي تفرضها التقاليد. ومن المبادرات التي قامت هي بها شخصيا على هذا الصعيد، ركوب دراجتها الهوائية والتجول بها مسافة 30كم في غزة " أرسل معاني إلى المرأة بأن تتحرك وتخرج من صمتها"، ثم تتهم الرجال بالتسلط في اتخاذ القرارات، ومنها على سبيل المثال، اختيار زوج الفتاة، واختيار عملها، ونهرها وزجرها وعرقلتها إذا اختارت مهنا مثل الصحافة، ثم تقول بنبرة غاضبة:" يعاملون المرأة كجسد، وكأن جهنم خلقت للنساء، والجنة للرجال".

تهديدات بالقتل

هذه التحديات لتقاليد المجتمع وأعرافه لم تمر دون أثر قوي على حياة أسماء الغول، لاسيما على الصعيد الشخصي "لا يوجد لدي حياة شخصية، فحياتي الشخصية مختلطة مع عملي"، ثم تقول إنها ربما تندم مستقبلا، لكنها تشعر بالسعادة عندما تفكر بأن كتاباتها قد تحدث تغيرا لدى قرائها. وهي تشعر بأن عملها ظَلم بيتها وابنها الوحيد ناصر( 6 سنوات)، الذي عرضته، كما تضيف، إلى مواقف صعبة، عندما تلقت رسالةً عبر مدونتها بالتهديد بالقتل، وأن ابنها سينتحر حين يرى بشاعة ما سيحدث لها. إلا أنها أصّرت على المضي بما تؤمن به وتقول:" إنك لا تقرر أن تكون شجاعاً، لكنك تصطدم بمواقف تصنع الشجاعة من الخوف والعجز".

Asma Al Goul eine Blogerin aus Gaza Flash-Galerie

أسماء الغول في حديث مع مجموعة الفيسبوك في غزة

ملاحقة واعتقال

كل ما تحسه أسماء وتراه تعبر عنه في كتاباتها بصدق. وتدفع أحيانا مقابل ذلك استبعادها من الكتابة في صحف محلية، وهي تقول، إن أفكارها ملكٌ للناس، وأنها تتقبل النقد. فكما تقول "إننا في عصر تنوع فكرى وحضاري، يقوم على الاختلاف وتقبل النقد".وقد ترجم العديد من كتابات أسماء الغول الأدبية إلى عدة لغات أجنبية وحصلت على عدة جوائز، من أبرزها جائزة هيلمان هامت عام 2010 التي تمنحها مؤسسة هيومان رايتس وتش للكتاب الذين يتعرضون إلى ضغوط سياسية.

للكاتبة "أسماء" سجلٌ حافل بالنشاطات السياسية، لاسيما منها تلك الداعية إلى مواجهه الانقسام الفلسطيني. والدعوة لشباب 15 آذار مؤخرا على مدونتها بعنوان:" أيها الفيسبوكيون في 15 آذار آمنوا بالوطن واكفروا بالأحزاب". وقالت لدويتشه فيلله إن حماس اعتدت عليها واعتقلتها حين خرجت ومجموعة من أصدقائها للتضامن مع ثورة مصر، واعتقلت مرة أخرى لخروجها بمسيرات تنادى بإنهاء الانقسام الفلسطيني. وأشارت إلى أنها غيرت كثيرا أماكن إقامتها بسبب المطاردات الأمنية لها. واليوم وضعت أسماء تحت الإقامة الجبرية مجددا، وهددت بالقتل إن هي غادرت منزلها.

شوقي الفراـ غزة

مراجعة: منى صالح

مختارات

إعلان