الكاتبة الجزائرية ميساء باي تعرّف بأعمالها في ألمانيا | الرئيسية | DW | 01.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

الكاتبة الجزائرية ميساء باي تعرّف بأعمالها في ألمانيا

تعتبر الروائية ميساء باي أحد أهم الأصوات الجزائرية المنادية بمعالجة تاريخ البلاد، ويشكل هذا في نظرها الأساس لبناء مجتمع ديمقراطي. وتعكس رواياتها معاناة المجتمع الجزائري. وقامت مؤخرا بجولة في ألمانيا للتعريف بأعمالها.

default

الأديبة الجزائرية ميساء باي

تشكل النساء والفتيات الشخصيات الرئيسية في روايات ميساء باي، ومن منظورهن للأمور والحياة تتحرك أحداث هذه الروايات، لكن مواضيعهن تسري على المجتمع الجزائري بأسره. وفي إحدى رواياتها الحديثة تعالج ميساء باي تلك الفترة من تاريخ الجزائر التي يطلق عليها "العقد الأسود". وهي الفترة التي حلت بعد الثورة في عام 1988 على نظام الحزب الواحد والمطالبة بإلغائه، عندئذ أوشك الإسلاميون على الفوز في الانتخابات الديمقراطية الأولى في الجزائر.

لكن الجيش منع ذلك وقام بانقلاب عام 1991، وتلت ذلك حوالي عشر سنوات من الإرهاب والعنف، وحرب ضد الشعب يغلفها الغموض والتعتيم. ويقدر عدد ضحايا تلك الحرب ب 200000 قتيل، وما يزال الآلاف مفقودي الأثر حتى اليوم. كثيرون غادروا الجزائر في تلك الأيام، لكن ميساء باي بقيت في وطنها في مدينة سيدي بلعباس، حيث عملت مدرسة للغة الفرنسية وعايشت الأحداث والعنف بشكل مباشر.

وعندما تتحدث عن تلك الأحداث تقول: "معظم الضحايا كانوا في الوقت الخطأ وفي المكان الخطأ، وآخرون قتلوا بشكل مستهدف، لكن الذي يسري على الجميع هو عدم الحديث عما حدث وعن ذلك الألم اللامتناهي لهؤلاء الأشخاص الذين كانوا أبرياء بكل معنى الكلمة، ولم تكن لهم أي علاقة لا بهذا الطرف ولا ذاك."

ميساء باي ترفض السكوت عن طمس الماضي

لقد قرر النظام الجزائري خلال السنوات الماضية من خلال ما سمي بقانون " الوفاق الوطني" ومرسوم "المصالحة الوطنية" أن تبقى معظم جرائم عام 1990 دون تكفير، ومُنع الإعلام من تقصي الحقائق، وتعرض الصحفيون الذي تجرؤوا على الرغم من ذلك على العمل في هذا الميدان إلى تهديدات مكثفة وإلى الضرب أو قُتلوا في ظروف غامضة.

الكاتبة ميساء باي لا تريد السكوت عن ذلك، وأضحت، كما تقول، موقفها منه في روايتها الجديدة "لأن قلبي مات". وتدور أحداث هذه الرواية حول حياة أستاذة للغة الإنجليزية في الجامعة بعد مقتل ابنها الوحيد على يد إرهابي. فاستبد بها الألم ولم تعد لها طاقة به، فأخذت تكتب رسائل إلى ابنها الميت، وتحكي له كيف عاشت موته، وكيف هو حالها الآن، وكيف يحاول المجتمع أن يملي عليها كيف يتوجب عليها أن تتعامل مع الحزن، وأن عليها أن تطوي صفحة الماضي. وتقول الكاتبة: " إن هذا هو الذي يقال للكثير من النساء في الجزائر، ممن لا يعرفن كيف يمكنهن تحمل هذه الخسارة وهذه الصدمة المستديمة."

نشرت رواية "لأن قلبي مات" لميساء باي في الجزائر في عام 2010 وأثارت نقاشا عميقا. وتعبر الكاتبة عن الأمل في أن تُوضع القوانين والمراسيم المتعلقة بالوفاق الوطني موضع تساؤل وأن تُناقش من جديد، فحسب رأيها لا يمكن معالجة الماضي بشكل صادق بدون إرساء المجتمع والكيانات السياسية فوق دعائم الديمقراطية: "لن يمكننا أن نفعل شيئا في الجزائر إذا لم يتم التحدث عن الحقيقة والاعتراف بالوقائع من قبل كل المعنيين، وأعني بذلك الضحايا والفاعلين والمسؤولين السياسيين عن العنف وكذلك السلطات التي أسدلت تعتيما تاما على مئات آلاف الأسر."

ثم تتساءل كيف يمكن بناء دولة قانون في الجزائر إذا كان شخص يمارس سلب الآخرين ويرهبهم لا بل قد يقتلهم دون أن يحتاج إلى التفكير بتعرضه إلى أي عقاب؟.

Algerien Demonstrationen Ärzte Lehrer Industriearbeiter

جماهير جزائرية تظاهرت للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والتغيير

"الجزائريون أدركوا أن الإسلاموية ليست الحل"

إن الذين يطالبون بمعالجة إرهاب التسعينات كثيرون، وهم ينزلون اليوم في الجزائر إلى الشوارع، منادين بمزيد من الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وهناك أيضا متشككون، لكن الرد العنيف لرجال الشرطة الذين فاق عددهم عدد المتظاهرين بكثير، يوقظ الخوف من احتمال تكرار ما حدث أي ثورة، فانتخابات، فانقلاب، فعنف.

وعلى الرغم من الظلم الاجتماعي الكبير ومن الفساد وانعدام الكلام بين الأسياد والشعب، يبدو أن كثيرا من الجزائريين "يفضلون الاستقرار العقيم الذي يديره بوتفليقة". وتقول ميساء باي إن الخوف موجود طبعا من احتمال أن تخنق ثورة ثانية بالفوضى والعنف، وأنها تسمع كثيرين في حيها يعبرون عن مثل هذه المخاوف، لكنها تعبر عن اعتقادها بأن "الجزائر تعلمت من تجارب الثمانينات والتسعينات وأن الجزائريين يعرفون اليوم أن الإسلاموية ليست هي الحل."

نشاط أدبي واجتماعي في وقت باكر

كانت الروائية الجزائرية ميساء باي قد حصلت أيام شبابها على منحة دراسية في عام 1960 لمتابعة دراستها في إحدى أفضل الثانويات الفرنسية. وبعد تخصصها في علوم الآداب أصبحت مدرسة للغة الفرنسية ومستشارة تربوية في مدينتها، مسقط رأسها، سيدي بلعباس الواقعة غربي الجزائر، وفي التسعينات أسست ورشة كتابة للنساء، تطورت إلى أول مكتبة عامة وأهم مركز ثقافي في سيدي بلعباس. وفي الوقت نفسه بدأت ميساء باي بالكتابة وألفت حتى الآن سبع روايات، وعددا كبيرا من القصص والمسرحيات والمقالات عن تاريخ الجزائر المعاصر. ولم تقتصر في رواياتها على معالجة مشكلة ظلم النساء، وإنما تناولت الأشياء المرفوضة في تاريخ الجزائر في الماضي والحاضر.

وتتحلى الكاتبة بنظرة تحليلية واقعية، فهي تشير إلى أن طريق الجزائر نحو الديمقراطية سيكون طويلا وصعبا، وأن البلاد ستحتاج إلى وقت طويل وستحصل انتكاسات. ولا تنتظر ميساء باي من أوروبا مساعدة كبيرة، وتعبر عن استغرابها من صمت الأوروبيين وقتا طويلا على المستبدين في الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، وتعبر عن اعتقادها بأن أوروبا ستواصل وضع مصالحها الاقتصادية فوق مُثل الديمقراطية وحقوق الإنسان. ومع ذلك فإن ميساء باي تظهر تفاؤلا حذرا، وتعتقد أن الجزائريين، رجالا ونساء، سيتمكنون معا على المدى الطويل من بناء مجتمع ديمقراطي.

مارتينا صبرا/منى صالح

مراجعة: عبد الرحمن عثمان

مختارات

إعلان