1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

القيود والتحديات تقوضان تقدم كرة القدم الفلسطينية

١٨ يونيو ٢٠٢١

فلسطين قادرة على المنافسة في كرة القدم الآسيوية، بيد أن الإمكانيات تبقى مقيدة بتحديات الوضع المحلي، حيث أدت أعمال العنف التي اندلعت في مايو / أيار الماضي إلى زيادة صعوبة الاستعدادات للتصفيات المؤهلة لكأس العالم.

https://p.dw.com/p/3vBwV
المنتخب الفلسطيني مصدر فخر رغم التحديات التي يواجهها
المنتخب الفلسطيني مصدر فخر للفلسطينيين رغم التحديات التي يواجههاصورة من: Marihan Al-Khalidi/Zume Wire/picture alliance

في 15 يونيو/ حزيران 2021 ، فازت فلسطين على اليمن 3- صفر؛ لتحتل المركز الثالث في المجموعة الرابعة خلف القوى الآسيوية السعودية وأوزبكستان في الدور الثاني من التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2022.

لقد كان أداءً رائعًا يشير إلى ما يمكن للفريق أن يفعله، إذا كانت الأوضاع طبيعية، بيد أن التحديات تبقى موجودة.

لقد شاهد العالم الصدامات بسبب احتمالات الإخلاء القسري للعائلات الفلسطينية من القدس الشرقية وكذلك اقتحام المسجد الأقصى من قبل القوات الإسرائيلية  في أيار/ مايو، أي قبل المباراة مع اليمن بشهر.

هذا التوتر أدى  إلى اندلاع أعمال عنف في عدة مناطق في فلسطين وإسرائيل، ولا سيما في غزة، بعد تبادل حماس وإسرائيل القصف. صواريخ حماس أدت إلى مقتل 13 شخصا، في حين أدت الهجمات الإسرائيلية على القطاع إلى مقتل 256 فلسطينيًا، وفقًا للأرقام  التي نشرتها وكالة رويترز للأنباء في 21 آيار/ مايو يوم وقف إطلاق النار.

خلال تلك المحنة، ربما لم تكن كرة القدم تحتل الصدارة في أذهان  مليوني نسمة في غزة، التي تواجه أيضا مشاكل أخرى مثل البطالة و ارتفاع مستوى إصابات كورونا. ومع ذلك خرج الآلاف إلى شوارع غزة والضفة الغربية للاحتفال بالفوز، إذ أن المنتخب الوطني يعد أحد الرموز الدولية القليلة لفلسطين (مُنحت وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة في عام 2012) منذ أن تم الاعتراف به من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) في عام 1998. عندما تأهل الفريق إلى كأس آسيا 2015 للمرة الأولى.

وبحسب المدرب الجزائري  نور الدين  ولد علي، المدير الفني لفلسطين منذ 2018  وحتى آذار/ مارس 2021، والذي أقيل من منصبه بعد خسارة الفريق الفلسطيني أمام السعودية 5ـ صفر فإن التوق للفوز موجود، وكذلك العقبات التي تمنع المنتخب الوطني من بلوغ كامل إمكانياته وتحقيق ما يصبو إليه موجودة أيضا.

وقال ولد علي لـ DW: "في فلسطين، سواء كان الأمر كرة قدم، أو أي شيء آخر، فلا يمكن تحقيقه دون توفر أجواء سلام". وتابع "لا يعيش الفلسطينيون في وضع جيد. ولا تتوفر حرية حركة للمواطنين، وهذا يجعل التدريبات وممارسة كرة القدم من الأمور الصعبة للغاية ".

المدرب الجزائري  نور الدين  ولد علي، المدير الفني لفلسطين من 2018  وحتى آذار/ مارس 2021
المدرب الجزائري  نور الدين  ولد علي، المدير الفني لفلسطين من 2018  وحتى آذار/ مارس 2021صورة من: Ulrik Pedersen/Newscom/picture alliance

القيود على الحركة تعيق الرياضة

وبحسب ولد علي فإن مجرد تجميع اللاعبين أمر صعب. يحتاج اللاعبون في  غزة والضفة الغربية إلى تصاريح خروج للمرور عبر نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية. وحتى لو تم منحها، يستغرق ذلك بعض الوقت. هناك حاجة أيضًا إلى تصاريح دخول لبعض اللاعبين، من قبل الجانب الإسرائيلي. فالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (PFA)  يسمح للمدرب بالاستفادة منالمواهب الفلسطينية في الخارج للمشاركة أيضا باللعب مع الفريق الوطني، ونظرا لوجود أكثر من 6 ملايين فلسطيني خارج الأراضي الفلسطينية، فإن هذا يزيد في تعقيد الأمر، في ظل وجود حاجة لتنسيق أمر دخول اللاعبين مع السلطات الإسرائيلية.

دفعت قيود الحركة المفروضة على رئيس الفيفا آنذاك ، سيب بلاتر، إلى المطالبة بتغيير هذه الإجراءات في مؤتمر 2014، وهو المؤتمر الذي لم يتمكن محمد عماسي، نائب الأمين العام للاتحاد الفلسطيني، من حضوره لأنه لم يتمكن من مغادرة غزة.

وقال بلاتر "أدعو الحكومة الإسرائيلية إلى تسهيل حركة اللاعبين الفلسطينيين، وأرى أن تعاونها هو أمر واجب". لكن باسل المقدادي، محرر موقع Football Palestine، أفاد في مايو/ أيار أن حارس المرمى رامي حمادي وزملائه خالد عزام ومحمد درويش وصلوا متأخرين إلى معسكر تدريبي في الضفة الغربية بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

من جهتها  أوضحت سوزان شلبي مولانو ، نائبة رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني، الوضع لـ DW وقالت: "كان لدينا معسكرا للفريق في رام الله ويؤكد مدير الفريق أن بعض اللاعبين وصلوا متأخرين إلى المخيم. واضطروا إلى الالتفاف حول نقاط الدخول الرئيسية إلى المدينة بسبب الاشتباكات في قلنديا وبيت إيل" (القريبة من رام الله)

وبالنسبة إلى  ولد علي، الذي تم استبداله كمدرب بمساعده مكرم دبوب ، فإن صعوبة ضم لاعبين للتدريب تجعل المهمة صعبة للغاية. ويوضح المدرب الجزائري: "تحتاج فلسطين إلى رؤية جيدة لتطوير الامكانيات، ولكن من الصعب القيام بذلك عندما تكون حياتك اليومية مقيدة، فتكوين الفريق يمثل تحديا لوحده، إذ لا يمكن لبعض اللاعبين الدخول إلى فلسطين أو الخروج من فلسطين بسهولة لأن كل الوقت الذي يحتاجون فيه إلى تصريح قد يكون من الصعب الحصول عليه ".

المدرب الجزائري عانى أيضا من هذه القيود ويقول "في كل مرة أغادر فيها، كنت بحاجة إلى تصريح دخول جديد، وفي كثير من الأحيان منعتني القوات الإسرائيلية من الدخول، واضطررت في مرات أخرى إلى الانتظار عند نقاط التفتيش لمدة أربع أو خمس أو ست أو ثماني ساعات أو أكثر. هذه مشكلة يتعين على المدربين الآخرين التعامل معها".

العنف يزيد الأمر  سوءًا

مع اقتراب التأهل إلى نهائيات كأس العالم، زادت أعمال العنف التي وقعت في أيار/ مايو من الوضع صعوبة. في 17 مايو/ أيار ، أصدر رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة بيانًا أعرب فيه عن تعازيه لأسرة معاذ الزعانين بعد أن تم تأكيد مقتل لاعب خط الوسط في غارة جوية إسرائيلية.

والأمر لا يتعلق بالمنتخب الوطني فقط. عندما يتعذر على الحكام والمسؤولين حضور المباريات المحلية في غزة أو الضفة الغربية، يتم إلغاء المباريات. وأوقفت التفجيرات جميع أنشطة كرة القدم، لكن حتى القيود العادية تجعل المشاركة الدولية صعبة وفقًا للخبير إحسان رمضان.

سيب بلاتر والرئيس الفلسطيني محمود عباس
سيب بلاتر والرئيس الفلسطيني محمود عباسصورة من: Mohamad Torokman /REUTERS/dpa/picture alliance

كأس آسيا هدف واقعي

ومع وجود أربعة مراكز تأهيل تلقائية فقط في آسيا لكأس العالم 2022 ، لم تكن هناك فرصة أبدًا لفلسطين، المصنفة 104 على العالم من قبل الفيفا، لتتقدم على القوى الآسيوية مثل كوريا الجنوبية واليابان  وأستراليا. ومع ذلك، فإن الطريق إلى قطر 2022 يتضاعف أيضًا كطريق إلى الصين وكأس آسيا 2023، وهناك فرصة أن يتمكن الفريق من الذهاب إلى بطولة قارية ثالثة على التوالي، والتي ستكون بمثابة نجاح كبير.

وقال رمضان "التأهل إلى كأس آسيا هو أحد المهام الرئيسية للمنتخب حاليا. ونأمل أن نحقق نتائج طيبة".

رمز  للأمل

الفلسطينيون يقفون وراء فريقهم، لكن مثل كل المشجعين، النتائج ليست كما ينبغي. وقال رمضان "يصاب الناس بالإحباط عندما يخسر الفريق ويطالبون بتغيير المدرب"، مضيفًا أن هناك الكثير من الاستثمارات في ثروات المنتخب الوطني "فالفريق هو فرصة للشعب الفلسطيني ليشعر بالنصر. إنها الطريقة الوحيدة تقريبًا للعثور على الأمل، لإيصال الأخبار التي تفيد بأن الشعب الفلسطيني لا يزال موجودًا في وقت يتناسى فيه العالم أمرنا".

الرأي السابق يوافق عليه أيضا ولد علي ويضيف "كرة القدم في فلسطين فقط هي التي تمنح السعادة. المشجعون يحبون اللعبة، وهي مهمة للغاية. عندما نفوز بالمباراة نشعر أننا منحنا الناس القليل من السعادة. إلا أن الأمر صعب ويزداد صعوبة بسبب القيود المفروضة".

جون دوردين/ علاء جمعة

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد