القدس الشرقية .. وحلم أردوغان في زعامة الشرق الأوسط! | سياسة واقتصاد | DW | 30.06.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

القدس الشرقية .. وحلم أردوغان في زعامة الشرق الأوسط!

يبدو الرئيس التركي أردوغان عازماً بقوة على فرض زعامته على قضية القدس، لدرجة أنّ السلطة الفلسطينية والأردن والمملكة العربية السعودية قد نبهت إسرائيل لحجم تأثيره في القدس الشرقية. DW عربية تابعت مستجدات هذا الملف.

سارع مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى تأكيد التحذير الذي نشرت خبره صحيفة هآرتس الإسرائيلية العريقة المعروفة بتوجهاتها اليسارية الليبرالية (الخميس 28 حزيران/ يونيو 2018) والذي أفاد بأنّ السلطة الفلسطينية و الأردن والمملكة العربية السعودية قد نبهت إسرائيل خلال العام المنصرم الى تنامي حجم النفوذ التركي في القدس الشرقية. مسؤولو وزارة الدفاع الإسرائيلية كشفوا أيضاً أنّ نشاط تركيا في القدس الشرقية، كان يجري دائماً تحت مراقبة إسرائيل الدقيقة.

ما حجم التأثير التركي على سكان القدس الشرقية؟

النشاط التركي تجسد في تبرعات وزعتها منظمات اسلامية تركية للسكان العرب المسلمين في القدس الشرقية، ورحلات ينظمها حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان، علاوة على تظاهرات يقوم بها مواطنون أتراك أمام المسجد الأقصى حسب هآرتس. إحدى تلك التظاهرات أسفرت عن قيام السلطات الإسرائيلية بإلقاء القبض على التركية إبرو أوزكان التي كانت تتظاهر أمام المسجد الاقصى، وتمديد توقيفها بتهمة "تهديد أمن إسرائيل، وإقامة علاقات مع تنظيمات إرهابية" حتى الأول من تموز/ يوليو المقبل حسب النسخة الإلكترونية من صحيفة "ديلي صباح " التركية الصادرة بالإنكليزية قبل ساعات من كتابة هذا الموضوع.

لكن إيلي شاكيد القائم بالأعمال الإسرائيلي السابق في أنقرة، والقنصل العام السابق في اسطنبول قلل في حديثه مع DW عربية من حجم النفوذ التركي في القدس الشرقية مبيناً أنّ: "التأثير التركي في القدس الشرقية حالياً لم يبلغ مستوى كبيراً، رغم أنهم يفعلون الكثير انطلاقا من أنقرة لزيادة الضغط والتأثير على سكان القدس الشرقية ساعين لتحقيق نوعٍ من السيطرة على الفلسطينيين الموجودين هناك".

Ankara Pakat Netanjahu Erdogan Gaza-Flotte Streit (Getty Images/AFP/A. Altan)

أزمة السفينة مرمرة، وضعت العلاقات التركية الاسرائيلية على مفترق طرق خطير.

إيلي شاكيد: "كل ما يجري في القدس الشرقية، يجري تحت سيطرتنا"

ويبدو أنّ مظاهر تأثير النفوذ التركي في القدس الشرقية تتجلى في التمويل الذي تغدقه تركيا على التنظيمات الإسلامية، ومحاولتها خلق حركات سياسية موالية لها في القدس، ومساعيها لاستعراض حجم الحضور التركي بتظاهرات ينظمها ناشطون في حزب العدالة والتنمية في القدس، وهو ما كشف عنّه الدبلوماسي الإسرائيلي السابق إيلي شاكيد معتبراً أنّ "الأتراك يمولون منظمات فلسطينية معينة، وينفقون لهذه الغاية أموالاً طائلة، لا أعرف مقدارها بالضبط، لكنهم يفعلون كل ما بوسعهم ليكونوا حاضرين في القدس الشرقية"، لكنه عاد ليعلق على فشل المساعي التركي لنقل حراك حزب العدالة والتنمية التركي الى القدس مؤكداً "أن دعوة الرئيس التركي أردوغان لملايين الأتراك للسفر إلى القدس قد فشلت، لذا فهم يبذلون جهدهم لتأكيد حضورهم في القدس الشرقية من خلال الدعم المالي (لبعض المنظمات الفلسطينية)".

ويرى كثير من المراقبين أن إسرائيل متخوفة من تنامي هذا التأثير، لكنّ الدبلوماسي الإسرائيلي السابق شاكيد أعترض على وصف المخاوف معتبراً بلاده "معنية إلى حد ما (بالنشاط التركي)، وكل ما يجري في القدس الشرقية، سواء كان مصدره تركيا، أو آخرين، يجري تحت سيطرتنا، ودول مثل تركيا لن يكون بوسعها أن تفعل ما تشاء في القدس الشرقية".

Israel Botschafter ehemals Eli Shaked in Kairo (picture-alliance/dpa)

إيلي شاكيد، القائم بالأعمال الإسرائيلي السابق في أنقرة، والقنصل العام في اسطنبول.

الفلسطينيون والأردنيون والسعوديون- تشابهت المخاوف واختلفت الأسباب

السلطة الفلسطينية تبدو متخوفة من دعم تركي لتنظيمات إسلامية في منطقة نفوذها(الأراضي الفلسطينية)، لأنّ مثل هذه التنظيمات ستكون على صلة أوثق بحماس وهي غريم السلطة في غزة. وحسب موقع صحيفة القدس العربي في عدده الصادر في (28 حزيران/يونيو 2018)، نفى أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، صحة المزاعم التي نشرتها صحيفة هآرتس.

فيما تنبع مخاوف الأردن من منافسة الأتراك لهم على رعاية المسجد الأقصى وأوقاف القدس، المكفولة لهم بموجب القانون الدولي. وفي هذا السياق وحسب نفس الإصدار من صحيفة القدس العربي، ما لبث الأردن أن سارع إلى نفي ما أشارت إليه صحيفة هآرتس.

أما المملكة العربية السعودية، فتخشى تعاظم نفوذ أدروغان في القدس الشرقية لأنها تعتبره منافساً لريادتها للعالم الإسلامي ولدورها التقليدي كحامية للفلسطينيين، وحسبما يرى الصحفي غياث سحلول الخبير في الشؤون التركية المقيم في اسطنبول في حديثه مع DW عربية فإنّ "ضعف موقف السعودية سببه هنا روابطها الوثيقة بالولايات المتحدة الأمريكية وبرئيسها دونالد ترامب على وجه الخصوص وهو الذي طرح الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها في سابقة لم يقدم عليها أي رئيس أمريكي".

Türkei Istanbul - Recep Tayyip Erdogan bei Rally (Getty Images/AFP/O. Kose)

الرئيس التركي أردوغان يضع حول رقبته الكوفية الفلسطينية في خطاب له اثناء مسيرة احتجاج في اسطنبول خلال المواجهات بين غزة واسرائيل في أيار/ مايو 2018.

وكان أردوغان قد رد على خطوات ترامب بإعلانه عزمه افتتاح سفارة تركية في القدس الشرقية.

الدبلوماسي الإسرائيلي السابق شاكيد رد من جانبه على إعلان أردوغان الذي صدر العام الماضي بالقول "له أن يقول ما يشاء، له أن يبني هناك قصراً للسلطنة، ولكن لن يكون بوسعه أن يفعل ذلك دون موافقة إسرائيل، هو ليس الزعيم في أورشليم- القدس، رغم أنه يتصرف أحيانا كزعيم، بل سلطان الشرق الأوسط برمته".

لماذا يريد أردوغان بسط نفوذه في القدس الشرقية؟

ويتحدث الجميع اليوم علناً عن أحلام السلطنة التي يمزجها الرئيس التركي بتوجهاته الإسلامية مراراً والتي أدت به إلى مصادمات كبرى مع إسرائيل كانت أبرز محطاتها واقعة السفينة مرمرة وتداعياتها.

وفي هذا السياق أعتبر الصحفي غياث سحلول أنّ الرئيس التركي أردوغان يسعى منذ سنوات لإعادة نفوذ تركيا الذي كانت تتمتع به أيام السلطنة العثمانية ولكن في إطار جديد، "والقدس ترمز بالنسبة له بالكثير، كما كانت ترمز لجده السلطان عبد الحميد كما يعتقد هو، ومن هنا فليس مستغرباً قيامه بدعم مواقف وأحزاب ومنظمات داخل القدس".

لكن الدول العربية من المحور المخالف لقطر – والمحور المخالف لتركيا تبدو بالإجمال متخوفة من مشروع "السلطان" وهي مخاوف يفسرها الصحفي سحلول بالنفوذ التركي الدولي المتزايد، وتحديداً في قطر نفسها وفي آسيا وأفريقيا، علاوة على دعم تركيا لحماس التي لها مواقف مع إيران، والتي تخالف الرأي السعودي والاماراتي. وخلص سحلول إلى القول" النفوذ التركي سيتمدد لأنه يناصر المنظمات الإسلامية، ويناصر الشعوب التي تقف في وجه حكامها، وهو مبعث خوف المحور المخالف لقطر و تركيا".

Türkei Ismail Haniyeh und Recep Tayyip Erdogan in Ankara (picture-alliance/AP Photo)

أردوغان واسماعيل هنية في لقاء بأنقرة عام 2012، تقارب عقائدي ودعم كبير.

الاستقطاب الطائفي حاضر هنا أيضاً

ولا يمكن للمراقب أن يتناسى الاستقطاب الطائفي المسيطر على العالم الإسلامي وعلى المنطقة، ففيه تظهر تركيا بزعامة أردوغان كمنافس لإيران التي تريد تصدير ثورتها الشيعية إلى العالم، وتعتبر القدس قضيتها لدرجة أنها خصصت لها يوماً أسمته "يوم القدس".

وهنا تبدو كفة تركيا هي الأرجح في التنافس لاستقطاب الدعم الشعبي العربي حسب رأي الصحفي غياث سحلول "لأنّ النسبة المطلقة من سكان القدس هم من السنة" وهؤلاء سيصطفون خلف أردوغان الذي يقود العالم السني. وعزز سحلول تأكيده على تقدم تركيا في النفوذ على الجار الإيراني في القدس الشرقية بالقول" تركيا تملك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لم تُقطع قط، ولهذا يستطيع الأتراك الدخول إلى القدس بشكل رسمي".

ملهم الملائكة

مختارات