″العميد″ الجنتلمان رحل وترك السعودية والمنطقة في وقت عصيب | سياسة واقتصاد | DW | 10.07.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"العميد" الجنتلمان رحل وترك السعودية والمنطقة في وقت عصيب

رحل "العميد"، "رجل ديبلوماسية الكواليس"، عبارات تصدرت بيانات نعي كبريات العواصم العربية والعالمية، ومنها برلين، لرحيل الأمير سعود الفيصل. فما سر كل هذا الاهتمام برحيل رئيس الدبلوماسية السعودية السابق؟

ردود الفعل الواسعة حول وفاة الأمير سعود الفيصل، مؤشر على الحزن الذي خلفه فقدانه، وأبعد من ذلك، عرفانا بالأدوار التي لعبها الرجل في قيادة ديبلوماسية بلاده طيلة أربعين عاما في منطقة شهدت اضطرابات وتحولات دراماتيكية. فقد توفي الفيصل عن عمر ناهز 75 عاما، أمضى أربعين منها على رأس الديبلوماسية السعودية، ليكون بذلك أكثر وزير خارجية في العالم تولى هذا المنصب. وقد وصفته صحيفة"الشرق الأوسط" السعودية بـ"أمير الديبلوماسية السعودية" في عهد أربعة ملوك، كما أطلقت عليه كبريات الصحف الأوروبية والأميركية والعربية صفة "العميد".

USA Saudi-Arabien Außenminister John Kerry & bin Faisal bin Abdulaziz Al Saud

وزير الخارجية الأميركي جون كيري في حديث مع الأمير سعود الفيصل على هامش مؤتمر القمة الخليجية في 5 مارس آذار الماضي بالرياض

"حالتي الصحية أشبه بحالة الأمة العربية"

"حالتي الصحية أشبه بحالة الأمة العربية" واحدة من أشهر التصريحات التي أدلى بها الأمير سعود الفيصل وهو يلقي خطابا في نهاية شهر مارس آذار الماضي أمام أعضاء مجلس الشورى السعودي، متحدثا عن متطلبات السياسة الخارجية السعودية في ظل حرب في اليمن والأزمتين السورية والعراقية. وكان ذلك أياما قليلة قبل إعفائه من قبل الملك سلمان بن عبد العزيز.

رحل الأمير سعود الفيصل وترك أوضاع العالم العربي في أسوء الأحوال، فبلاده تخوض حربا مفتوحة في اليمن ضد الحوثيين والموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح. كما أن سوريا والعراق، تمزقهما حرب أهلية طاحنة، وليست ليبيا بأفضل حال. وفي مصر "الشقيق العربي الأكبر" والحليف التقليدي للسعودية تمر بفترة عصيبة.

قبل وفاته، كان الأمير سعود الفيصل شاهدا على المتغيرات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة والتي لعبت فيها ديبلوماسية بلاده بقيادته أدوارا حاسمة، فسوريا التي طالما ربطتها علاقات تحالف مع السعودية تجتاز أسوأ أزمة في تاريخها الحديث، ولم يعد ينفع معها صلاته الوثيقة مع زميله عميد الديبلوماسية السوري وزير الخارجية السابق فاروق الشرع، الذي يتولى منصب نائب الرئيس بشار الأسد. لا بل إن البلدين تحولا في خضم الأزمة الحالية إلى عدوين متحاربين ولو بالوكالة، فقد كان الأمير سعود من أشد مؤيدي تسليح المعارضة السورية ضد نظام بشار الأسد. وكان الخلاف بين البلدين قد بلغ مداه قبل عشر سنوات عندما اغتيل رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني المقرب من السعودية، واتهمت الرياض المخابرات السورية بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

وتشكل حرب اليمن أكثر مثال دال على تدهور الأوضاع بالمنطقة وصعوبة المهمة التي تواجه خلف الأمير سعود الفيصل، وجه الديبلوماسية السعودية الشاب عادل الجبير. ففي عهد الفصيل تقلبت الأحوال بين البلدين، وكان يتغلب في كل مرة على مصاعبها بالاعتماد على تحالفاته مع شيوخ القبائل ومراكز النفوذ التقليدية في اليمن. لكن عِقد هذه السياسة انفرط، وكان الأمير سعود الفيصل نفسه شاهدا عليه عند إعلان السعودية قيام "عاصفة الحزم" لدعم الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي في مواجهة المتمردين الحوثيين والموالين للرئيس السابق صالح، ومن ورائهما إيران المنافس التقليدي للسعودية في المنطقة.

Saudi-Arabien Deutschland Frank-Walter Steinmeier bei Saud al-Faisal in Djiddah

لقاء بين وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير مع الأمير سعود الفيصل في شهر اكتوبر 2014 بجدة

رجل ديبلوماسية الكواليس

صحيفة" هآراتس" الإسرائيلية، نعت وزير الخارجية السعودي الراحل بعبارة "رحل رجل ديبلوماسية الكواليس". فقد كان لسعود الفيصل الذي تولى الوزارة سنة 1975 بعد أشهر قليلة من اغتيال والده الملك فيصل، المعروف بأسلوب دبلوماسية الكواليس، دور أساسي في التأثير في مجريات الأحداث والنزاعات التي شهدتها المنطقة على امتداد عقود من الزمن. حيث كان دوره أساسيا في التوصل إلى اتفاق الطائف، وُقِع في مسقط رأسه (الطائف)، بين الأطراف اللبنانية لإنهاء الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990)، كما لعب دورا محوريا في حشد التأييد المالي والدبلوماسي للعراق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين في حربه ضد إيران ما بين 1980 و1988. لكن سرعان ما تحولت العلاقة مع بغداد إلى عداء، عندما غزا الجيش العراقي الكويت سنة 1991، وهبت السعودية لاستضافة تحالف دولي بقيادة أميركية من أجل تحرير الكويت.

وبقدر ما لعبت بلاده دورا في دعم الدول العربية خلال حروبها مع إسرائيل سنوات 1967 و1973، كان للدبلوماسية السعودية مع حليفتها المصرية دور حاسم في توفير غطاء دبلوماسي عربي للمفاوضات التي خاضها الفلسطينيون مع إسرائيل وأفضت لاتفاق أوسلو سنة 1993. كما لعبت الدبلوماسية السعودية بقيادته دورا قويا في التوسط بين المغرب والجزائر وإقناع الراحلين ملك المغرب الحسن الثاني ورئيس الجزائر الشاذلي بن جديد بعقد قمة في منطقة زوج بغال الحدودية برعاية الملك السعودي الراحل فهد بن العزيز، نتج عنها تطبيع في العلاقات الديبلوماسية بعد عقدين من التوتر الذي وصل إلى حد المواجهات العسكرية في الصحراء الغربية سنة 1976. ثم أثمر التقارب الجزائري المغربي نشأة اتحاد المغرب العربي في قمة زرالدة بالجزائر سنة 1988.

وبعد تخرجه من جامعة برنستون الأميركية متخصصا في الإقتصاد، خبر الفيصل عالم البترول عبر تدريبه ثم عمل في وزارة البترول والثروة المعدنية والمؤسسة العامة للبترول والمعادن - بترومين العملاقة، ليكون بعدها واحدا من صناع سياسة الدولة الأولى المصدرة للطاقة في العالم. وقد عمل في الحفاظ على علاقات متينة بين السعودية والدول الغربية، وخصوصا الولايات المتحدة، فالأمير الذي كان يزور واشنطن باستمرار ويستقبل المسؤولين الأميركيين في الرياض، كان ايضا يتمتع بعلاقات متينة مع قادة أوروبيين. وكثير منهم كانوا يفضلونه كمحاور ولاسيما في اللحظات الحرجة في علاقات السعودية بالعواصم الغربية، على غرار الخلاف الذي حدث بين واشنطن والرياض إثر إعتداءات الحادي عشر من سبتمبر أيلول، أو الخلافات التي تظهر من حين لآخر بين السعودية والعواصم الأوروبية حول قضايا حقوق الإنسان بالمملكة.

وقد نعى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينمير الأمير سعود الفيصل بقوله:"برحيل الفيصل تفقد ألمانيا وجهاً معروفاً ومألوفاً لها له خبرة بالسياسة الدولية والحنكة الدبلوماسية على مدى أكثر من أربعين عاماً". وخلال العقود الماضية نسج الأمير سعود الفيصل الذي يتكلم ايضا الألمانية من ضمن سبع لغات يتقنها، علاقات صداقة قوية مع صناع القرار الألماني منهم وزير الخارجية الألماني الأسبق، المخضرم ديترش غينشر. وتطورت العلاقات السعودية الألمانية بشكل ملحوظ، في ظل حكم المستشار السابق غيرهارد شرودر والحالية انغيلا ميركل، وأصبحت المملكة العربية السعودية الشريك الأول لألمانيا في منطقة الخليج.

منصف السليمي

مختارات

إعلان