العلاقات الاقتصادية الألمانية-السعودية تترنح مع كل توتر سياسي | سياسة واقتصاد | DW | 23.10.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

العلاقات الاقتصادية الألمانية-السعودية تترنح مع كل توتر سياسي

لم تمضِ سوى أيام على عودة السفير السعودي إلى برلين حتّى عادت العلاقات إلى سابق عهدها من التوتر على خلفية قضية خاشقجي. ما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وما أهم مشتريات المملكة من السلاح الألماني؟

تأمل شركات ألمانية في إبرام صفقات مربحة مع المملكة العربية السعودية، خاصة وأن المملكة وألمانيا أنهيتا فترة الجمود السياسي بينهما، وما يعنيه ذلك أيضا من آثار على الصفقات بينهما. ولكن قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الآن وضعت الاقتصاد الألماني هو الآخر في حالة تأهب، خاصة وأنه لم يُعرف بعد ما إذا كان ولي العهد متورطاً في هذه القضية.

عن ذلك، قال هولغر بينغمان، رئيس الاتحاد الألماني للتجارة الخارجية: "أصبنا بخيبة أمل عميقة لأن أملاً كبيراً أصبح يساورنا بعد التطور الذي شهدته الشهور الماضية بأن هناك مزيداً من الانفتاح في السعودية"، مضيفاً أمس الاثنين: "تعيدنا الأحداث الحالية للوراء بقوة حيث لا أستطيع أن أتصور أن تسير الأمور على ما كانت عليه من قبل أن يتم الكشف بشكل نهائي عن ملابسات الواقعة".

فائض تجاري لصالح برلين

صدّرت شركات ألمانيا وفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الاتحادي بضائع للسعودية بقيمة 6.6 مليار يورو عام 2017 مقابل 10 مليار يورو عام 2015، في حين أن ألمانيا استوردت من السعودية بضائع بقيمة 0.8 مليار يورو، مما يعني أن لدى ألمانيا فائضاً تجارياً بالمليارات مع المملكة. تعتبر الآلات والمركبات والمواد الغذائية والأدوية والتقنيات الكهربائية وتقنيات القياس، وتقنيات التحكم من أهم الصادرات الألمانية للسعودية.

فيما يتعلق بالواردات النفطية، فإن المملكة تلعب دوراً ثانوياً بالنسبة لألمانيا حيث أن السعودية تحتل الترتيب الحادي عشر بين موردي النفط لألمانيا في حين تحتل روسيا والنرويج وبريطانيا المراكز الأولى في تصدير النفط لألمانيا، مما يعني أن أهمية المملكة كشريك تجاري لألمانيا واضحة وغير معقدة.

ومع ذلك، فإن السعودية تعتبر سوقاً ينطوي على فرص كبيرة لألمانيا وذلك لأسباب، أهمها عملية إعادة البناء التي تقدم عليها السعودية والتي من بينها مدينة "نيوم" العملاقة، التي ينتظر إقامتها على البحر الأحمر والتي ستكون أكبر من ولاية ميكلنبورغ فوربومرن الألمانية كلها. ينتظر لهذه المدينة أن تكون مركزاً لقطاعات مثل تقنية الصناعات الحيوية والطاقة والمياه، وكلها قطاعات تحتل الشركات الألمانية فيها مركزاً قوياً.

شركة سيمنس من بين نحو 800 شركة ألمانية عاملة في السعودية حيث تشارك سيمنس للتقنية في مشروعين شهيرين بالمملكة، حيث تقيم خمسة توربينات لمفاعل طاقة عملاق ينتظر له أن يزود منشأة جديدة للغاز الطبيعي و1.1 مليون وحدة سكنية بالتيار الكهربائي. كما تقدم الشركة الألمانية 67 قطاراً وتقنيات إشارة لمترو أنفاق العاصمة السعودية الرياض، وهو قيد الإنشاء في إطار صفقة بقيمة نحو 1.5 مليار يورو.

وككثير من الشركات الأخرى، تأمل سيمنس في أن يكون لها نصيب في إعادة بناء المملكة، حيث أكد رئيس الشركة، جو كيزر، أمس الاثنين أن الشركة "شريك موثوق به" من قبل المملكة و"رؤية 2030" الخاصة بها. ولكن كيزر ألغى في الوقت ذاته مشاركته في المؤتمر الاستثماري في السعودية وذلك بعد الانتقاد الواسع لهذه المشاركة. على خلفية قضية خاشقجي تعطي اتحادات اقتصادية بارزة في ألمانيا الأولوية للسياسة، حيث أدان رئيس اتحاد قطاع الصناعة الألماني، ديتر كيمب، مقتل خاشقجي قائلاً في تصريح لإذاعة ألمانيا "دويتشلاند فونك" إن مقتل خاشقجي "جريمة شنعاء".

يطالب رئيس اتحاد قطاع الصناعة الألماني بالكشف عن ملابسات موت خاشقجي، ولكنه قال في الوقت ذاته إن تجميد شركات ألمانية علاقاتها الاقتصادية القديمة بالسعودية أو إلغاء هذه العلاقات قرار صعب جداً يختلف من حالة لأخرى، وقال إن على كل شركة أن تبت في ذلك بنفسها.

مشاهدة الفيديو 01:45

تبعات مقتل خاشقجي و"أسلحة" السعودية في مواجهة الغرب!

عقدة تصدير السلاح

لا تمثل الأسلحة سوى جزء صغير من صادرات ألمانيا للسعودية، حيث كانت هذه الصادرات العام الماضي أكثر بقليل من 2% من إجمالي الصادرات الألمانية للمملكة. ولكن هذه الصادرات لها قيمة رمزية عالية بالنسبة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث إن موازنة الدفاع الخاصة بالسعودية من أكبر موازنات الدفاع في العالم ،كما أن السعوديين يريدون شراء أفضل الأسلحة، فقد سعوا على سبيل المثال على مدى سنوات لشراء دبابات "ليوبارد 2" الألمانية ولكن حكومة برلين رفضت السماح بتصدير هذه الدبابات للمملكة.

ولكن السعوديين حصلوا مؤخراً على زوارق بحرية وأنظمة رادار ألمانية. هناك جدل منذ سنوات كثيرة بشأن صادرات الأسلحة الألمانية للسعودية بسبب وضع حقوق الإنسان في المملكة.

كما أن حرب اليمن التي تقودها السعودية فاقمت هذا الوضع أكثر. ونجح الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا في فرض حظر تصدير أسلحة ألمانية للدول المشاركة "بشكل مباشر" في هذه الحرب، ولكن ظل هناك باب خلفي للتراخيص التي تمت الموافقة عليها في السابق بالفعل.

وأعلنت المستشارة الألمانية الآن أنها تعتزم التوقف عن منح تراخيص تصدير سلاح للسعودية، قبل الكشف عن ملابسات مقتل خاشقجي. ولن تعود الأمور لطبيعتها بسهولة بعد ذلك في ضوء الضغط الداخلي الهائل على المستشارة في هذا الجانب.

ماذا سيعني وقف تصدير الأسلحة الألمانية للسعودية على المدى البعيد؟ قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) في شباط/فبراير الماضي ردا على هذا السؤال: "لسنا بحاجة لأسلحتكم، سنحصل عليها من مكان آخر".

لن يصبح الأمر صعباً بالنسبة للسعوديين إلا إذا أوقفت الولايات المتحدة صادراتها التي بمليارات الدولارات للرياض، حيث إن مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية تمثل أكثر من 60% من مشتريات السعودية من السلاح على الإطلاق.

خ.س/ع.ج.م (د ب أ)

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع