العلاقات الألمانية التركية.. مصالح مشتركة رغم النزاعات! | سياسة واقتصاد | DW | 17.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

العلاقات الألمانية التركية.. مصالح مشتركة رغم النزاعات!

تربط ألمانيا وتركيا علاقة من نوع خاص، ورغم أن الطابع الإيجابي هو الغالب في تاريخ العلاقات بينهما، إلا أنها شهدت توتراً في السنوات الأخيرة. لكن المصالح المشتركة دفعت في استمرار العلاقات بين أنقرة وبرلين رغم الصعوبات.

في خضم تراجع الليرة التركية، تلقّت تركيا أخباراً مُفرحة من ألمانيا. فعلى الرغم من التوترات السياسية المستمرة في العلاقات الثنائية بين البلدين، أرادت ألمانيا الحفاظ على صادرات الشركات الألمانية إلى تركيا على مستوى عالٍ، وبشكل أساسيّ، استمرار ما تسمى بـ "ضمانات هيرميس".

في العام الماضي، شدّدت الحكومة الألمانية سياستها تجاه تركيا بعد احتجاز العديد من المواطنين الألمان، حيث خفضت مبلغ تغطية تأمين المخاطر الخاصة بمعاملات التصدير للشركات الألمانية إلى تركيا إلى 1.5 مليار يورو.

وقد تم انتقاد "المساعدة الألمانية لتركيا" في ألمانيا نفسها، حيث جاء في بيان لحزب اليسار: "من غير المقبول الحفاظ على الشراكة بين الحكومتين الألمانية والتركية دون الأخذ بعين الاعتبار أوضاع حقوق الإنسان والمخاطر على دافعي الضرائب".

نزاعات وخلافات
تظهر الخلافات الاقتصادية مدى انقسام سياسة ألمانيا حول كيفية التعامل بشكل مناسب مع تركيا، وسط وجود العديد من النزاعات الأخرى بين الطرفين، مثل اعتقال العديد من المواطنين الألمان - معظمهم من أصول تركية - في تركيا، والنقاشات حول الزيارة الرسمية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا في أيلول/سبتمبر. يضاف إلى ذلك الخلاف الألماني التركي حول قاعدة "أنجرليك" التابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والذي سحب منه الجيش الألماني آخر جنوده في أيلول/سبتمبر الماضي، وعدم السماح للسياسيين الأتراك بالقيام بحملاتهم الانتخابية التركية في ألمانيا.

كل هذا جعل العلاقات الألمانية التركية في أدنى مستوياتها في الأشهر الأخيرة. ويضاف إلى ذلك تعكير الأجواء بسبب النقاشات التي أثارتها صورة لاعبي كرة القدم مسعود أوزيل وإلكاي غوندوغان مع الرئيس أردوغان.

Länderspiel Deutschland Saudi Arabien Fan Protest Mesut Özil (Imago/Horstmüller)

صورة كل من أوزيل وغوندوغان مع أردوغان أثارت جدلاً واسعاً في ألمانيا


وقد جاءت غالبية هذه التوترات والاضطرابات بعد الدراما السياسية الحاسمة في السياسة التركية، والتي كانت محاولة الانقلاب على أردوغان في صيف عام 2016 وتبعاتها، والتي أدت إلى فرض حالة الطوارئ. وفي الأسابيع والأشهر التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة، تم اعتقال أو إيقاف حوالي 110 آلاف شخص من موظفي الدولة والجنود والشرطة والقضاة.

تصورات مختلفة
يقول يونس أولوسوي، الخبير الاقتصادي في مركز الدراسات التركية والاندماج، والذي يقع مقره في مدينة إيسن، إن العلاقات الألمانية التركية تمرّ بمرحلة صعبة في الوقت الحالي، لكنه يرى أن كلا البلدين يستندان على تصورات مختلفة تماماً.

ووفقاً لأولوسوي، فإنه عندما يتعلق الأمر بالوضع السياسي في تركيا، فإن التصور في ألمانيا يركز بشكل رئيسي على أوجه القصور هناك، مشيراً إلى أن التصور الذاتي للعديد من الأتراك - الذين يوافقون على سياسة أردوغان – مختلف تماماً، "وهذا ما يخلق سوء تفاهم وتفسيرات مختلفة".

ويؤكد أولوسوي على حق الحكومة الألمانية والرأي العام الألماني في انتقاد المسائل المتعلقة بحكم القانون والديمقراطية في تركيا، لكنه يشير إلى أن الموضوع يعتمد بشكل كبير على "لهجة الانتقادات"، ويضيف: "عندما يركّز كل من الجانبين على مواطنيه ولهذا السبب يتشاجر لفظياً مع الطرف الآخر، فإن كلاهما يفقد بذلك قدرته على التأثير، وهذا ما حدث في السنوات الأخيرة".

أصوات حادة من تركيا
في الحقيقة، زادت حدة الانتقادات في البلدين بشكل كبير في السنوات الأخيرة. فعندما تم اعتقال الناشط الألماني المدافع عن حقوق الإنسان، بيتر شتويتنر، في تموز/يوليو 2017 في تركيا، كتبت الصحيفة الإسلامية "يني أكيد" عن النزاع الألماني التركي حول ذلك، أن "ميركل أسوأ من هتلر"، حيث وضعت صورة للمستشارة مع الصليب المعقوف، وكتبت تحتها: "ميركل تجاوزت هتلر في القمع والكراهية".

Deutschland - Reaktionen auf die Wahlen in der Türkei in Hamburg (picture-alliance/dpa/K. Nietfeld)

أنصار أردوغان يحتفلون بفوزه في الانتخابات الرئاسية التركية في مدينة هامبورغ


وفي أيلول/سبتمبر من نفس العام، أعرب أردوغان في خطاب له عن غضبه من تصريح ميركل ومنافسها على كرسي المستشارية آنذاك، مارتن شولتز، في مناظرة تلفزيونية بينهما حول سعيهما للبدء بمحادثات أوروبية لإنهاء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وقال الرئيس التركي: "ما يحدث هو النازية، ما يحدث هو الفاشية".

وقبل ذلك، في آذار/مارس 2017، وجّه أردوغان نداءاً استثنائياً لما يقرب من ثلاثة ملايين شخص ذوي أصول تركية في ألمانيا، قائلاً: "لا تنجبوا ثلاثة أطفال فقط، بل خمسة". وهذا ما فُهم من قبل العديد من المواطنين الألمان على أنه دعوة مفتوحة للاستيلاء على السلطة من قبل مؤيدي أردوغان.

أصوات حادة في ألمانيا أيضاً
وطوال النزاع بين البلدين وقف السياسيون الألمان خلف الحكومة الألمانية، لكن الصخب جاء من اليمين الشعبوي، فالمسؤول السابق لحزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا، أندريه بوغنبورغ، قام بشتم الجالية التركية في كلمة له في شباط/فبراير وقال: "تجار "الكمّون" هؤلاء مسؤولون عن ارتكاب إبادة جماعية بحق 1.5 مليون أرميني ويريدون أن يحكوا لنا عن التاريخ والوطن؟ هل جُنّوا! على رعاة الإبل هؤلاء أن يذهبوا من حيث أتوا".

مشاهدة الفيديو 02:17

انتخاب أردوغان يقسم المجتمع التركي



ورغم أن هذه ليست لغة سياسيين من الأحزاب التقليدية، لكن هذا أيضاً يلعب دوراً فيما يتعلق بهذه المسألة. كما أن التكهنات بأن الرئيس أردوغان قد يأتي إلى ألمانيا لإلقاء كلمة في الانتخابات الرئاسية التركية قوبلت بالرفض الصريح، حيث قالت الأمين العام للحزب الديمقراطي المسيحي أينغريت كرامب-كارينباور: "في الانتخابات المرتقبة في تركيا، يجب إجراء الحملة الانتخابية هناك وليس في ألمانيا"، وأضافت: "نحن لا نريد أيّ نزاعات داخلية تركيّة في مدننا، والتي تؤثر على التعايش بيننا".

وكان للسياسي في الحزب الديمقراطي الاشتراكي بوركارد ليشكا رأي مشابه، حيث قال: "ليست هنالك حاجة لأيّ مظاهر تخدم في نهاية المطاف إلغاء الديمقراطية البرلمانية في تركيا"، وأضاف: "يجب على السيد أردوغان القيام بحملة في بلده".

مصالح مشتركة
ورغم التوترات، تستمر العلاقات بين ألمانيا وتركيا من خلال المصالح المشتركة. وهذا يشمل العلاقات الاقتصادية، والمصلحة المشتركة بإنهاء الحرب في سوريا. حيث استقبلت كل من ألمانيا وتركيا عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين، الذين يأملون في العودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن. كما تلعب تركيا دور الحليف الأساسي لألمانيا والاتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير الشرعية.

إذن، هناك الكثير من المواضيع التي يحتاج البلدان لمناقشتها، ولذلك يتعين عليهما أن يحاولا إظهار "أعلى مستوى من التفاهم" للطرف الآخر، كما يقول يونس أولوسوي ، لكن هذا لا يعني، كما يرى، أن يغمض طرف عينيه عن سوء إدارة الآخر.

ويعتقد أولوسوي أنه يجب على الطرفين قبل كل شيء أن يقوما ببدء محادثات جادة بينهما، ويضيف: "ستكون زيارة أردوغان في أيلول/سبتمبر فرصة لألمانيا لإعادة التأثير على تنميتها في وجه العزلة السياسية الدولية لتركيا".

كيرستين كنيب/محيي الدين حسين

 LINK: http://www.dw.com/a-45109638

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة