العراق: قبعات حمراء وزرقاء تكرس الخلاف حول علاوي | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

العراق: قبعات حمراء وزرقاء تكرس الخلاف حول علاوي

أثار تكليف علاوي بتشكيل حكومة انتقالية بالعراق حفيظة المتظاهرين، لكن دعم الصدر لهذا القرار أدى إلى انقسام بين المتظاهرين وظهور "أصحاب القبعات الزرق" في دور عنيف، ليرد المتظاهرون بارتداء قبعات حمراء في دلالة على المواجهة.

تظاهرة في العراق مطلع شباط/ فبراير 2020 حول تكليف علاوي بتشكيل حكومة مؤقتة

اعتبر متظاهرون أن اختيار توفيق علاوي للمرحلة الانتقالية لا يلبي شروطهم والأهداف التي خرجوا من أجل تحقيقها

تشكّلت جماعة "أصحاب القبعات الزرق" في العراق بإعلان من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي لـ "حماية" المتظاهرين بعد اندلاع الحراك الشعبي ضد الحكومة، وانبثقت من رحم "سرايا السلام" التي أسسها عام  2014.

خلال هذه الفترة لعبت دوراً في الحيلولة دون محاولات قوات الأمن العراقية فض خيام المعتصمين في بغداد ومدن الجنوب، وذلك حتى إعلان الصدر سحب تأييده للمتظاهرين.

واشتهرت هذه القوات غير المسلحة خلال الأيام القليلة الماضية بعد انتشار فيديوهات في مواقع التواصل الافتراضية، وهي تعتدي بالهراوات على المتظاهرين السلميين في العراق، وتحاول تفرقتهم. ما أدى إلى تجدد الاحتجاجات بعد أن استولت "القبعات الزرق" على "المطعم التركي" قرب ساحة التحرير في بغداد، الذي اعتبر معقل المتظاهرين على مشارف "المنطقة الخضراء" التي تتواجد فيها أهم مفاصل الحكومة العراقية.

بعد هذه المواجهات غرد الصدر عبر حسابه في تويتر أن عمل "القبعات الزرقاء" هو تأمين المدارس والدوائر الحكومية سلمياً، وليس لتدافع عنه، ما أثار موجة سخرية بين النشطاء الإلكترونيين.
 

كيف تستخدم لعرقلة الحراك

اشتبك أصحاب "القبعات الزرقاء" الأحد الماضي مع المتظاهرين في بغداد ومدن أخرى عقب بيان الصدر، الذي أعلن فيه تأييده لتكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة الانتقالية في البلاد، ما أثار حفيظة الحراك الشعبي، وتجمعوا على إثره في "المطعم التركي" رافضين اختيار علاوي، ومؤكدين أنه لا ينطبق على شروطهم.

وكان المتظاهرون قد اتهموا الصدر في وقت سابق بمحاولته السيطرة على الحراك الشعبي وبلعب "دور مزدوج"، وذلك قبل أن يعلن انسحابه عن دعم المحتجين. وفي هذا السياق يرى مراقبون أن فشل الصدر في إظهار نفسه بصورة "القائد الشعبي" دفعه للجوء إلى خطة بديلة، تتمثل ببث مشاعر "الخوف" لدى الشارع العراقي.

ظهور أصحاب القبعات الزرقاء، كان له دورٌ في إثارة القلق بين العراقيين، وذلك بعد مواجهات النجف والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرح العشرات. ويعتقد خبراء أن هذا يضفي تحدياً جديداً على تجمعات النشطاء بسبب التصادم الجديد الذي خلقه التيار الصدري مع المدنيين، والكبت الذي يمارسونه على المحتجين.

بيد أن الاحتكاك بين الطرفين ينذر بمواجهة غير محسوبة قد تؤثر على اتجاه الاحتجاجات، ويمكن أن ينتهي لصالح المليشيات الموالية لإيران، ومن الممكن أن تؤدي إلى امتداد العنف من النجف إلى ساحة التحرير في بغداد، بناء على ما ذكره المتظاهرون، ولاسيما بعد انتشار فيديوهات عن حملهم للأسلحة النارية.

من جانب آخر فإن انسحاب الصدر وانتشار "القبعات الزرق" يزيد من ارتفاع حدة الأصوات داخل صفوف المحتجين الداعية إلى منح علاوي فرصة لإثبات حسن نيته.

أحمر في مواجهة الأزرق

دفع العنف الذي تسبب فيه أصحاب "القبعات الزرق"، المتظاهرين إلى محاولة خلق ندٍ في المقابل، وللتأكيد على رفضهم القاطع لتدخلات الأحزاب السياسية. 

فقد ذكر مغردون أن المتظاهرين اتفقوا على ارتداء قبعات حمراء في جميع مراكز الاحتجاجات، وذلك وفاء لدماء الشهداء، ولحماية ساحة التحرير من أي تدخل خارجي، على حد تعبيرهم. فيما طالب آخرون بعدم الانقياد وراء "العنف" الذي تسبب فيه "أصحاب القبعات الزرق"، في الوقت الذي يشير فيه مراقبون أن هذا دليلاً على فقدان الصدر دعم المتعاطفين معه من المتظاهرين. 

ويرى منتقدون لحركة "القبعات الحمراء" أن هؤلاء يتلقون الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وقد نشر متظاهرون موالون للصدر صوراً لدونالد ترامب مرتدياً قبعة حمراء، ووصفوهم بـ "جوكرية ترامب".

تعددت الأسماء والهدف واحد

جماعة "أصحاب القبعات الزرقاء" ليست بالشيء الجديد في الثورات وحركة الاحتجاجات التي ضربت بعض الدول العربية خلال السنوات الماضية، إذ ظهرت عدة مجموعات موالية لأنظمة معينة في مختلف هذه الدول تزامناً مع انتشار الاحتجاجات فيها. وذلك بهدف تشكيل معادلات أمنية خاصة بها، وتم استخدامها خلال فترة الربيع العربي والثورات الحالية لتعطيل المتظاهرين وإثارة الخوف في صفوفهم. 

ففي السودان مثلاً ظهرت "الرباطة"، وتعني التسمية قطّاع الطرق، وقد مارست دوراً شبه رسمي في قمع المحتجين تعداها إلى ضرب المواطنين المتظاهرين ضد نظام البشير، وتم اتهامهم بارتكاب أعمالاً وحشية ضد الكثير من الطلاب.

أما في مصر فانتشرت مجموعات "البطلجية"، وارتبط اسمها بنظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وتم توظيفها من أجل القيام بأعمال شغب ضد المتظاهرين في الساحات العامة.

وفي سوريا فإن هذا "الدور" تم توكيله إلى "الشبيحة" إذ عملوا على مساندة النظام بالأسلحة البيضاء بداية، ومن ثم قام بشار الأسد بتحويلهم إلى ميليشات مسلحة تقاتل إلى جانبه، بالإضافة إلى "الشماكرية" في المغرب و"المرتزقة" في ليبيا.  

مرام سالم 

مختارات