العراقيون يبحثون عن بلدهم في غبار الصراع الأمريكي الإيراني | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

العراقيون يبحثون عن بلدهم في غبار الصراع الأمريكي الإيراني

العراق ساحة حرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والغائب عن ساحة الصراع هو سيادة الدولة ومصالح شعب العراق!. نيران الصراع تطال العراقيين وتهدد بتعرض بلدهم لانهيار اقتصادي يذكرهم بايام الحصار.

طلبة جامعة البصرة في الثامن من يناير 2020 يتظاهرون رفضا للوجود الامريكي والايراني

يبحث العراقيون عن سيادة بلدهم، بعد أن بات ساحة صراع مسلح مفتوح بين الولايات المتحدة وإيران، وفيما تعاني السلطة من فراغ دستوري بسبب استقالة رئيس الوزراء، تستمر الاعتصامات في المدن العراقية

لا يجد العراقيون ما يسليهم في الوضع المتفاقم في بلادهم، فلجأوا إلى التنكيت والسخرية من الوضع بسبب غياب السيادة العراقية، وهو أكثر ما يشغلهم. ففيما تصاعدت أصوات الساسة من الأحزاب الشيعية العراقية وهي تتحدث عن انتهاك أمريكي للسيادة العراقية حين قصفت طائرة مسيرة أمريكية موكب جنرال إيران القوي قاسم سليماني وقتلته ومن معه. بيد أن هذه الأصوات سكتت حين سقطت على قاعدتي الأسد وأربيل الأمريكيتين 10 صواريخ أرض أرض إيرانية أخطأت أهدافها غالبا ولم تنفجر بعضها حسب صور نشرتها صفحات التواصل الاجتماعي. بدوره نشر الصحفي منير الجبوري على موقع فيسبوك دعوة جاء فيها: "دعوة لكل الدول، من لديه سلاح متطور حاب يختبره العراق يرحب بكم".

فيما أكد ببيان صدر عن المكتب الخاص للأمين العام لعصائب أهل الحق، أحد فصائل الحشد الشعبي، قيس الخزعلي، "أن الرد الإيراني على اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، من قبل الولايات المتحدة، قد حصل، وأن الرد العراقي قد حان وقته".

وفيما يبحث العراقيون عن قيادتهم، يبقى وضع حكومتهم معلقاً، بعد أن قدّم رئيس وزراء العراق عادل عبد المهدي استقالته منذ أسابيع، ويتولى بنفسه حكومة تسيير الأعمال حاليا. ويسأل الشارع العراقي أين هو رئيس الحكومة من غياب السيادة العراقية، وتوالت بوستات ساخرة عديدة بهذا الاتجاه على مواقع التواصل الاجتماعي، منها ما كتبه الناشط الشهير على فيسبوك العراق رسلي المالكي" عاجل: عادل عبد المهدي كمل ريوكَه" (انتهى عادل عبد المهدي تواً من تناول فطوره).

ويتندر العراقيون على غياب السلطة أيضا، لأنّ الدستور العراقي يخوّل رئيس الجمهورية تولي منصب الرئيس في حال استقالة رئيس الوزراء أو غيابه بشكل مفاجئ عن أداء وظيفته، لكنّ هذا لم يطبق. كما هدد الرئيس العراقي بالاستقالة وغادر العاصمة بعد أن وضع استقالته تحت تصرف البرلمان في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2019 بعد محاولة الأحزاب الشيعية إجباره على قبول مرشحها لمنصب رئاسة الحكومة، الذي ترفضه الاحتجاجات الواسعة المستمرة منذ أكثر من 3 أشهر في أنحاء البلاد.

ومن مظاهر تشظي المشهد العراقي أنّه وأثناء الضربة الصاروخية الإيرانية فجر (الأربعاء الثامن من كانون الثاني/ يناير 2020)، قام مسلحون يمتطون دراجات نارية بالهجوم على المتظاهرين المحتشدين بشارع الحبوبي بمدينة الناصرية (مدينة شيعية جنوب العراق) وإطلاق النار عليهم وإصابة بعضهم، وإحراق عدد من خيم الاحتجاج، لأنهم رفضوا دخول جنازة رمزية لقاسمي سليماني مع مشيعيها إلى مركز المدينة الذي يسيطرون عليه منذ أسابيع، وتعالت هتافات المحتجين تطالب بـ"مسك الأرض" والصمود أمام المهاجمين.

كابوس عودة الحصار يرعب العراقيين

من أهم منجزات التغيير عام 2003، صدور العملة العراقية الجديدة التي حققت استقرارا في أسعار الصرف امتد لسنوات طويلة وصولاً إلى هذا اليوم أمام العملات الأجنبية. وما يجري اليوم يثير مخاوف الناس من انهيار العملة في حال سحب الأمريكيون دعمهم للعراق في المحافل الدولية.

وطبقا لموقع ويكبيديا فإنه "في 20 نوفمبر 2005 وافق (نادي الدائنين في باريس)  Paris Club of official creditors على مسح %80 من ديون العراق الخارجية أي مبلغ مقداره 100 مليار دولار على أن يطبق في فترة زمنية قدرها 3 سنوات وبحسب هذا الاتفاق تخلص العراق من 75 مليار دولار من ديونه بحلول 2006".

جرى هذا بدعم وطلب صريح من الولايات المتحدة الأمريكية، واليوم تشتد المخاوف من أن تعطيل الاتفاقيات مع الولايات المتحدة سيعيد العراق إلى ما كان عليه، ويستذكر العراقيون بمرارة بؤس وفقر الناس في سنوات الحصار (من 1990 إثر غزو الكويت وحتى عام 2003 عام إسقاط نظام صدام حسين) والذي اضطر كثيرون إلى بيع أبواب وشبابيك بيوتهم لتأمين أساسيات الحياة من غذاء ودواء. وامتلأت صفحات فيسبوك العراق بالسخرية الممزوجة بالأسى من استذكار أيام الحصار الصعبة، فعلقت لقاء القحطان "لحم كُل شهر شهرين تأكله، هاي إذا صار عندك طبعًا، وإذا ماكو (غير موجود) عندك ماجي (حساء ماجي)".

الرئيس الامريكي دونالد ترامب والسيدة الاولى يوزوران القطعات الامريكية في قاعدة الاسد غرب العراق في 26 ديسمبر 2018 للتهنئة باعياد الميلاد

قاعدة عين الأسد على الحدود العراقية السورية باتت هدفا لصواريخ إيرانية لم تسبب اصابات. هذه القاعدة كانت سببا لأزمة سياسية بين العراق والولايات المتحدة في عام 2018 حين زارها الرئيس ترامب دون اشعار الحكومة العراقية.

فيما نشر الناشط أحمد جواد هاشتاغ #الحصار وقتل الناس بالحرب. كما علّق على قضية السيادة العراقية "عبد المهدي يبكي على سيادة وطنية خيوطها ومفاتيحها بيد سليماني! من قتل أبناء العراق، ونهب ثرواته وجعله ولاية إيرانية؟ أية سيادة؟"

البنك الدولي للإنشاء والتعمير في أعوام 2013، 2016، وما تلاها أصدر وثيقة مفصّلة بعنوان "وثيقة مجموعة البنك الدولي" لمرات عديدة لدعم الدينار العراقي، فيما اعتبرت وثيقة صدرت عن اتحاد المصارف العربية الدينار الجديد مستقراً مؤكدة "وقد اتسمت السياسة النقدية في العراق بموجب القانون الجديد للبنك المركزي بمسار نقدي جديد مختلف تماماً عن السابق من حيث الأدوات المستخدمة في تنفيذ السياسة النقدية ومن حيث الأهداف، ابتداء من ضبط التضخم واستقرار الأسعار إلى المحافظة على نظام نقدي ومالي مستقر، إلى إتاحة فرص العمل، مع التشديد بشكل خاص على تقوية قيمة الدينار العراقي لكي يصبح عملة وطنية جاذبة.

ويعتمد البنك المركزي العراقي لتلبية حاجات السوق المحلية من العملات الأجنبية، "مزاد العملة الأجنبية'، منذ (الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2003) ما وضع حداً حاسماً لتقلبات قيمة الدينار مقابل الدولار. وقد حقق مزاد العملة استقرارا في سعر صرف الدينار، وبناء لاحتياطي العملات الصعبة أجنبية".

الأسئلة حول سيادة العراق ما زالت قائمة، والمخاوف من غده ما زالت تتصاعد، فيما يستمر غياب الحكومة وتستمر الاحتجاجات والتظاهرات.

ملهم الملائكة

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة