الصدام بين الحكومة الإسرائيلية و″كسر الصمت″ يصل إلى برلين | سياسة واقتصاد | DW | 24.11.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الصدام بين الحكومة الإسرائيلية و"كسر الصمت" يصل إلى برلين

قضية عدلية تبدو بسيطة تتحول الآن إلى قضية سياسية في إسرائيل. إنها قصة غريبة، فناشط حقوقي يؤكد أنه "مذنب" في ضرب فلسطيني، بينما يقول القضاء إنه كاذب في دعواه. وسفير إسرائيل في برلين قد يضطر لاتخاذ إجراءات ضد ابنه شخصيا!

يبدو الأمر غريباً، لكنه واقع الآن فعلاً في إسرائيل. فهناك متهم يصر على أنه مذنب، إلا أن المدعي العام المكلف بالتحقيق يريد إثبات براءته، مهما كان الثمن. فالإسرائيلي دين إيزاخروف يدعي أنه ضرب واعتقل فلسطينيا غير مسلح، وأكد إدانته الآن علنا في شريط فيديو. وفي المقابل فإن الادعاء العام يؤكد أن أقوال إيزاخروف كاذبة، ويجتهد بشدة في تقديم أدلة على ذلك.

هذه القضية تحرك الرأي العام الإسرائيلي، لأن الأمر يتعلق بشيء آخر تماما ألا وهو منظمة "كسر الصمت"، المدافعة عن حقوق الإنسان. فمنذ عام 2004 توفر تلك المنظمة ساحة لانتقاد سياسة الاحتلال الإسرائيلية وفضح التعديات على حقوق الإنسان. هنا يتحدث جنود أو جنود سابقون عن العنف والاعتداءات، التي شاهدوها أو ارتكبوها. وأعلن دين إيزاخروف، وهو الآن ناشط في "كسر الصمت"، على الملأ، ومستخدما أسماء واضحة، كيف أنه استخدم العنف في عام 2014 ضد فلسطيني غير مسلح خلال عملية في الخليل.

المتهم يعترف والتحقيقات تُحفظ

مشاهدة الفيديو 12:03
بث مباشر الآن
12:03 دقيقة

مراسلون - "كسر الصمت": شهادات جنود إسرائيليين

ثم حدث شيء غير عادي: إذ أن القضاء الإسرائيلي تدخل وبدأ التحقيقات ضد إيزاخروف، وهذا نهج غير نمطي. "نشرنا المئات من الشهادات لجنود سابقين، أما هذه الجريمة فكانت جريمة بسيطة"، يقول إيهودا شاؤول، المؤسس المشارك لكسر الصمت، حول اعتراف إيزاخروف في حديث مع DW. وذكر الناشط أن القضايا الأكثر صعوبة، مثل إطلاق النار على الفلسطينيين، يتم تجاهلها بشكل منهجي من قبل القضاء، وتابع مؤكداً "لذلك كان ذلك تحقيقا ذا دوافع سياسية". وأعرب شاؤول عن اعتقاده أن الجنود الآخرين ارتدعوا بشأن نشر تجاربهم الخاصة.

لكن ما جاء كان شيئا مختلفا، وبدلا من إدانة دين إيزاخروف بسبب العنف، تم حفظ التحقيق ضده. وقضت المحكمة المختصة بأنه كذب واختلق أفعاله. وتعتمد المحكمة في ذلك على أقوال الفلسطيني المذكور، الذي ينكر أن إيزاخروف استخدم العنف ضده. وإضافة إلى ذلك، تعتمد السلطة القضائية على شهادة أحد الجنرالات، يقال إنه كان متواجدا آنذاك. وطويت صفحة القضية.

قضية تتحول إلى معركة رأي عام

لكن بعد ذلك اندلعت العاصفة الحقيقية، لأن الحكومة الإسرائيلية تراهن على الرأي العام.  ووصفت تسيبي حوفلي، نائبة وزير الخارجية، موظفي كسر الصمت بالـ"خونة". وطلبت وزارة الخارجية من سفرائها في أوروبا تبني قرار المحكمة في الخارج، وتصوير دين إيزاخروف كشخص كاذب، حسبما ذكرت صحيفة "إسرائيل هايوم".

هذا أمر قد يسبب حيرة خصوصا في ألمانيا، لأن السفير الحالي، المعين حديثا في برلين، ليس سوى جيرمي إيزاخروف - والد المتهم. فهل سيمتثل لطلب الخارجية الإسرائيلية ويفضح ابنه علانية؟ وقالت السفارة الإسرائيلية لـ DW إن السفير إيزاخروف لن يتكلم إلا في وقت لاحق. وعلى موقع تويتر، نشر السفير على الأقل دعوة زوجته التي تقول فيها: يجب التوقف عن التحريض ضد "كسر الصمت".

Deutschland Berlin - ägyptischer Doktor Mohamed Helmy wird als Gerechter unter den Völkern geehrt (Getty Images/AFP/J. Macdougall)

السفير الإسرائيلي الجديد في برلين جيريمي إيزاخروف في موقف محرج بسبب ابنه

وفي المقابل تحتل منظمة "كسر الصمت" العناوين بسبب قيامها بتحقيق مضاد، تتمسك فيه المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان بأقوال دين إيزاخروف، لأن مصداقية وثائقها على مدار سنوات معرضة للخطر الآن. وأعلن نشطاء المنظمة أن المحكمة سألت الشخص الفلسطيني الخطأ، وأن الشاهد الثاني لم يكن حاضرا إطلاقا أثناء الحادث في الخليل. وتمكنت منظمة حقوق الإنسان من تقديم لقطات فيديو، مستشهدة بشهادة رفيق سابق لدين إيزاخروف، يمكن رؤيته على موقع يوتيوب.

الأمر يتعلق بالمصداقية

ورفضت النيابة العامة الأدلة الجديدة، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية لـDW إن الحكومة لا تريد التعليق على القضية الآن، وأضاف "هناك مؤشرات جديدة، ولا نعرف بعد ما إذا كانت ذات صلة أم لا". أمَّا وزارة العدل الإسرائيلية فلم تعلق هي الأخرى على عدة استفسارات قدمتها DW.

Israel Yehuda Shaul von Breaking the Silence (picture-alliance/AP Photo/O. Balilty)

إيهودا شاؤول في تل أبيب: لدينا الآن أكثر الحكومات يمينيةً في تاريخ إسرائيل

وإذا اعتبر الرأي العام إيزاخروف شخصا كاذبا، فإن ذلك سيكون فقدانا للثقة في كسر الصمت داخل المجتمع المدني. وفي المقابل يتعين على السلطة القضائية الإسرائيلية أيضا أن تخشى من لحاق أضرار جسيمة بصورتها؛ إذا تبين أنها تستخدم عن علم أدلة كاذبة ضد منظمة حقوق الإنسان.

شراسة النزاع بين الحكومة الإسرائيلية و "كسر الصمت" اتضح مؤخرا من خلال مثلا ما حدث في أبريل/ نيسان عندما أراد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الاجتماع مع نشطاء "كسر الصمت" على هامش زيارته لإسرائيل، فقام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفور بإلغاء اجتماع مع غابرييل. وقال الناشط إيهودا شاؤول لـDW: "لدينا (الآن) أكثر الحكومات يمينيةً في تاريخ إسرائيل. كما أنها تكرهنا".  لكن شاؤول واثق أن "القضاء الإسرائيلي كشف نفسه عن طريق أفعاله".

ليا فاوت/ص.ش

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

إعلان