الصحراء الغربية بين مساعي الاستقلال وخيار الحكم الذاتي | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 13.04.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الصحراء الغربية بين مساعي الاستقلال وخيار الحكم الذاتي

تشهد قضية الصحراء الغربية تطورات هامة بعد أن قام العاهل المغربي بإعادة هيكلة المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء. مراسل دويتشه فيله في الرباط التقى برئيس المجلس وتحدث معه عن آفاق التوصل إلى حل سلمي لهذه الأزمة.

أزمة الصحراء الغربية شردت الكثير من مواطنيها

أزمة الصحراء الغربية شردت الكثير من مواطنيها

بعد سنوات عديدة من النزاع حول قضية الصحراء الغربية، تبدو هناك بوادر لحل هذه الأزمة. فالعاهل المغربي محمد السادس يريد وضع حد للنزاع القائم هناك منذ حوالي 30 عاماً. وفي الآونة الأخيرة أعلن محمد السادس عن استعداده لإجراء محادثات مع كل الأطراف المعنية بما فيها جبهة البوليساريو، التي تسعى منذ عام 1975 إلى الحصول على الاستقلال لهذه المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية. وفي إطار مساعيه لحل هذه القضية، قام الملك محمد السادس مؤخراً بتشكيل المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية المؤلف من 142 عضواً بعد أن تعهد بأن المغرب لن يتخلى عن أي قطعة ارض من الصحراء. واقترح العاهل المغربي الحكم الذاتي كسبيل لإنهاء النزاع على الصحراء. وكان العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني قد أسس عام 1981 المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية كهيئة استشارية يعبر من خلاله سكان المنطقة المتنازع عليها عن القضايا التي تشغلهم، إلا أن تطورات النزاع أبقت المجلس هيكلاً بلا روح حيث لم يعقد أية اجتماعات منذ عام 1991.

وترجع أزمة الصحراء الغربية إلى عام 1975 عندما استولى المغرب على تلك المنطقة، ما تسبب في حدوث مواجهات مسلحة مع جبهة البوليساريو، التي تدعمها الجزائر والتي تريد دولة مستقلة في تلك المنطقة، وهو أمر يرفضه المغرب معتبراً المنطقة جزءاً من التراب الوطني. وتحت رعاية الأمم المتحدة تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في عام 1991، إلا أنه لم يتم حتى الأن التوصل إلى حل نهائي لهذه القضية. وترفض جبهة بوليساريو مشروع الحكم الذاتي الذي أطلقتة الرباط وتطالب بحق تقرير المصير عبر إجراء استفتاء شعبي.

تلافي أخطاء الماضي

Frauen aus Westsahara

سيدات من الصحراء الغربية

وفي تطور جديد قام الملك محمد السادس بتعين خلي هنة ولد الرشيد رئيساً للمجلس الاستشاري الملكي للشئون الصحراوية. ويضم المجلس ممثلين عن أكثر من 40 قبيلة في الصحراء الغربية إلى جانب ناشطين بارزين في حقوق الإنسان ومسئولين من منظمات المجتمع المدني. وجرى تعيين أقارب لزعماء جبهة البوليساريو في المجلس على أمل أن يستطيعوا مد جسر للتواصل مع الجبهة في محاولة لإقناعها بتغيير أرائها وقبول الحكم الذاتي في وقت لاحق. ويتمتع رئيس المجلس ولد الرشيد باحترام وتأييد الصحراويين على نطاق واسع، لذلك يعتقد بعض المراقبين إمكانية التوصل بسهولة إلى تسوية سلمية حول هذا النزاع مع جبهة البوليساريو. وعن مهام المجلس الجديد يقول ولد الرشيد: "سوف نبحث قضية المعتقلين والمشاكل الاجتماعية التي تسبب فيها هذا النزاع. سوف نتحدث مع أهل الصحراء، الذين يوجهون اتهامات للحكومة المغربية لنقول لهم أننا نعترف بحقوقهم المشروعة وأننا سنعمل في المستقبل على أخذ مطالبهم بعين الاعتبار واتخاذ الخطوات اللازمة لتلافي أخطاء الماضي."

مهمة صعبة

Spezialbild: Westsahara und Nordafrika

خريطة تظهر منطقة النزاع

لكن سعي الحكومة المغربية إلى دفع أطراف النزاع لقبول حكم ذاتي في هذه المنطقة يجعل من مهمة ولد الرشيد صعبة، لاسيما وأن المغرب قد تجاهل في الماضي التأثير الشعبي لجبهة البوليساريو وحاربها. في هذا السياق يقول ولد الرشيد: "لقد قام العاهل المغربي بتوضيح الموقف الجديد وأعلن موافقته على منح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً، مما يعد حدثاً تاريخياً، إذ أنه لم يحدث من قبل أن توجه ملك مغربي إلى مدينة العيون ليتعهد أمام المواطنين الصحراويين بالقول: سوف أتوصل لحل دائم لهذه لمشكلة. وسوف أبدأ صفحة جديدة في تاريخ المغرب بعد سنوات من المواجهات السلبية بين الحكومة المغربية والصحراويين، لتكون لكم بعد ذلك مكانة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في إطار المملكة المغربية."

العلاقات المغربية الجزائرية

Bildgalerie Westsahara 12

أحد اللاجئين في المخيمات الجزائرية

من جهة أخرى تتسم العلاقات المغربية الجزائية بالتوتر منذ نشوب أزمة

الصحراء الغربية قبل حوالي 30 عاماً. ويقيم في الجزائر ألاف اللاجئين الصحراويين، الذين فروا من ويلات هذا الصراع إلى مخيمات تيندوف. وتعد الجزائر طرفاً مباشراً في هذا الصراع بحكم تزويدها جبهة البوليساريو بالسلاح. ويدرك ولد الرشيد، رئيس المجلس الاستشاري الملكي للشئون الصحراوية، مدى أهمية التعاون مع الجزائر من أجل إنهاء هذا الصراع، إذ يقول: "الجزائر دولة هامة تربطنا بها علاقات الصداقة والأخوة، بالإضافة إلى علاقات الجوار. في الماضي كانت الجزائر تجري المحادثات فقط مع البوليساريو لذلك سنقوم بالاتصال بالجزائريين لنقول لهم أن البوليساريو ليسوا الممثلين الوحيدين للصحراء الغربية، وأننا المواطنون الأصليون لهذه المنطقة وأننا لا نعمل لحساب الحكومة المغربية. كما سنطلب من الإخوة الجزائريين مد يد العون لنا لكي نقوم بحل مشاكلنا." لكن هل سيحل السلام بالفعل على الصحراء الغربية بعد صراع استمر لمدة 30 عاماً؟ لاشك أن المساعي المغربية والصحراوية لحل هذا النزاع لابد أن تحظى أولاً بموافقة المجتمع الدولي. وإذا أعطت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر للمغرب ستصبح الصحراء جزءاً من المملكة المغربية حسب القانون الدولي.

مختارات