الشعب ″ينزف″ في ميدان التحرير.. والأحزاب آخر من ينزل | سياسة واقتصاد | DW | 22.11.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الشعب "ينزف" في ميدان التحرير.. والأحزاب آخر من ينزل

إذا كان الحدثان السياسيان الأبرز على الساحة في مصر اليوم هما استقالة حكومة شرف، وتقاعس الأحزاب عن دعم الشارع، فإن ميدان التحرير لم يعد يكترث بهذه أو تلك. الميدان منشغل بجرحاه ومصابيه.

الجميع منشغل إما بالسعال جراء قنابل الدخان، أو بتطهير عيونه من الغازات المسيلة

الجميع منشغل إما بالسعال جراء قنابل الدخان، أو بتطهير عيونه من الغازات المسيلة

لا تسأل أحدا في ميدان التحرير عن رأيه في استقالة الحكومة أو موقفه من الأحزاب. الجميع منشغل إما بالسعال جراء قنابل الدخان، أو بتطهير عيونه من الغازات المسيلة للدموع، أو بإسعاف وتضميد جروج غيره من المصابين. لذا فالجواب سيكون ببساطة فاصلا من السباب للسياسيين بكافة أطيافهم، الذين "خذلوا" الشارع المصري "مجددا" في ثورة غضبه الثانية خلال أقل من 10 أشهر، كما يقول الكثيرون.

سيدة في الميدان لم يتسن معرفة اسمها من فورة غضبها قالت "كلهم أفاقون وكذابون لا يهتمون إلا بالكراسي والمناصب. لا تعنيهم إلا الانتخابات ومقعد البرلمان. أحزاب حقيرة وسياسيون فاسدون من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، حتى الأخوان، مازالوا يتدارسون النزول إلى الميدان. نقول لهم شكرا لا نريدكم بيننا". قالتها وهي تقف أمام شارع محمد محمود، مشيرة إلى كتائب الألتراس ومئات الشباب المصابين، ممن قد يوصفون بالبلطجية، والذين يأتون محمولين على الأكتاف جراء إصابتهم من القنابل المسيلة للدموع وغاز الأعصاب : "هؤلاء الذين يقفون في مقدمة المتظاهرين ويتلقون الرصاص بصدور عارية، هؤلاء هم من يحمون مصر".

"المجلس العسكري يمارس اللعبة القديمة"

Ägypten Kairo Demonstration Tahrir-Platz

ميدان التحرير تحول إلى مستشفى ميداني

بعيدا قليلا عن مسرح المعارك المشتعلة بين قوات الأمن والثوار، جلس محمد حنفي، مرشح في دائرة عين شمس عن أحد الأحزاب، التي فضل عدم ذكر اسمها، مؤكدا أنه معتصم بصفة شخصية، لأن حزبه لم يتخذ قرارا بالنزول بعد.

بدا حنفي أكثر هدوءا وقال لـ "دويتشه فيله" إن "إقالة حكومة شرف كانت على رأس مطالبنا، لكن مازلنا نطالب بوقف إطلاق النار ضد المتظاهرين، يجب أن تكون هناك حكومة إنقاذ وطني ثورية مؤيدة للثورة"، واكتفى بذلك دون التمكن من إيضاح ما يعني تحديدا.

اختلف معه أحمد صالح، معتصم في الخيمة نفسها، إذ رأى أن استقالة حكومة شرف لا تعني له أي شيء، ولم تكن ضمن مطالبه أساسا، مؤكدا أن المجلس العسكري يمارس نفس اللعبة القديمة التي مارسها نظام مبارك حينما أقال حكومة نظيف، في وقت كان فيه الثوار يطالبون بإسقاط حسني مبارك.

"الناس مش فاهمة حاجة"

ورأى صالح ضرورة تأجيل الانتخابات لما بعد الدستور حتى لا يأتي المجلس بفئة معينة تضع دستور البلاد بأكملها. وطالب بتشكيل لجنة تأسيسية للدستور "بدون مجلس انتقالي لأن الناس مش فاهمة حاجة"، على حد قوله، وهو ما دفع حنفي إلى مقاطعته ليشتبكا معا في حوار ساخن حول ما إذا كان الناس فعليا يدركون المفاهيم السياسية لما يطالبون به.

بدورها، اعتبرت آمال كمال من التحالف المدني لحقوق الإنسان أن إقالة حكومة شرف كانت مطلبا شعبيا، لكنها أكدت أنها لن تغادر الميدان وستواصل الاعتصام لحين إقالة المجلس العسكري. أما زميلتها إيمان علي، من التحالف نفسه، فأبدت اهتماما أكبر بما سيجري في الانتخابات إذا ما أجريت في موعدها 28 نوفمبر. وقالت "أشعر بالرعب لأننا سنراقب الانتخابات. ليست هذه هي المرة الأولى التي أقوم فيها بذلك، لكن هذه المرة الأمر يختلف. أشعر أنها مكيدة لجلب برلمان مشبوه ولإيقاع الناس في بعضهم البعض". وأشارت إلى أنه لا توجد قائمة واحدة من المطروحين في كافة الدوائر إلا ومسجل عليها أحد فلول الحزب الوطني المنحل.

"المشكلة ليست مع الحكومة، بل مع المجلس العسكري"

Ägypten Reaktionen nach dem Regierungsrücktritt

الميدان مهتم بجرحاه ومصابيه...

زينب فريد، ربة منزل، تجوب الميدان وتنخرط تلقائيا في التحدث مع مختلف المعتصمين. سألتها "دويتشه فيله" عن رؤيتها لكيفية الخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد فقالت "الحل أن تسير البلد للأمام مثل تونس وليس إلى الوراء. يجب أن يكتب الدستور أولا. ويجب على المجلس العسكري أن يتخاطب مع الناس ويستمع إلى الشارع. يجب على الحكام أن يتواصلوا مع الناس". وأضافت "أنا قلت للأخوان والسلفيين منذ البداية أنهم سبب كل المشاكل التي تحدث لمصر. ركبوا الثورة، وأخطأ الشباب بأنهم تركوا لهم الميدان".

في خيمة ثانية، اندفع مراد الموصل، بكالريوس خدمة احتماعية، قائلا "مشكلتي لم تكن مع حكومة شرف كي أشعر بالرضا إذا استقالت. مشكلتي مع المجلس العسكري. كنت أعرف أنه فاسدا منذ البداية، لكني تغاضيت على أمل أن يجري إصلاحا فعليا يمهد لمرحلة ما بعد الثورة، لكنه بغبائه كرر ما فعله مبارك".

وأضاف بغضب "أنا لا علاقة لي بشرف. ولم أعتبره رئيس حكومة ثورية ولم أكن في الميدان مع الناس عندما هللوا له ونصبوه رئيسا للوزراء. لا أعرف عنه سوى أنه أحد أعضاء لحنة السياسيات في الحزب الوطني المنحل".

الميدان مشغول بجرحاه

تلك الحالة من الغضب وعدم الاكتراث بمواقف السياسيين يمكن تفهمها إذا ما نظرت إلى الكم المتزايد للمصابين، والذي يرتفع بينهم الضحايا والقتلى يوميا بشكل مطرد. ففي قلب الميدان تضاعفت الخيام في اليوم الرابع للاعتصام، لتكتشف أن غالبيتها مراكز طبية لاستقبال الجرحى والمصابين. باختصار تحول الميدان إلى مستشفيات ميدانية.

أما القسم الجنوبي من ميدان التحرير، الواقع بين شارع محمد محمود والقصر العيني أمام الجامعة الأمريكية، فانقسم تلقائيا إلى ممرات بشرية لنقل المصابين إلى تلك المستشفيات، إما بالموتوسيكلات، أو محمولين على الأعناق، أو ممدين على بطاطين يتم تزويد الميدان بها من أهل الخير.

الميدان إذا منشغل بمصابيه. ولأن الحاجة أم الاختراع ظهرت وسائل جديدة لمكافحة قنابل الأمن، تجسدت في استخدام الثوار هذه المرة للنظارات المائية لوقاية أعينهم من الرصاص المطاطي، كما راجت تجارة الكمامات الطبية (الواحد يباع بجنيه). كذلك يتم تداول محلول "ميكوجيل" الأبيض المضاد للحموضة بغزارة بين الثوار.

"أطفال شوارع" يسعفون الجرحي ويتصدون لبلطجية الشرطة

Ägypten Reaktionen nach dem Regierungsrücktritt

"أطفال شوارع" يسعفون الجرحي ويتصدون لبلطجية الشرطة

نور أ.، ومروان ش.، لا توصيف لهما إلا أنهما من "أطفال الشوارع". لا عائل لهما ولا بيت إلا ميدان التحرير حتى من قبل قيام ثورة يناير، كما يقولان. أمسك نور بزجاجة محلول "ميكوجيل" الأبيض ليسعف بها المصابين في أعينهم، بينما أمسك مروان بفوارغ قنابل الدخان مرددا "ده اللي بناخده من الداخلية". كراهيته لوزارة الداخلية كانت واضحة بمقدار سنوات عمره القصيرة التي لا تتجاوز 8 أعوام.

قال مروان إنه يدخل إلى محمد محمود و"يحدف عليهم طوب وفتايل" (قنابل مولوتوف)". ويشرح مروان طريقة عمل تلك الفتايل قائلا "أجيب إزازة (قنينة) بيبسي أملاها بنزين وأجيب خرقة بعدين نولعهم". وبسؤاله عمن دفعه لفعل ذلك، صمم على أن "الناس عملت الثورة عشاننا، وعشان كده أنا ساعدتهم، لما شفت الداخلية بتضربهم ومعاهم بلطجية عابدين بيرموا طوب على المتظاهرين".

أميرة محمد ـ القاهرة

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات