السيسي والجمعيات الأهلية.. تخفيف للقيود أم مناورة سياسية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 06.11.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

السيسي والجمعيات الأهلية.. تخفيف للقيود أم مناورة سياسية؟

بعدما سبب لها انتقادات كبيرة، تسير مصر نحو تعديل قانون الجمعيات الأهلية، ممّا يحيي آمال رواد هذه الجمعيات في تخفيف قيود أصابت الكثير منها في مقتل. لكن هناك من يشكّك في نية حقيقية من الدولة المصرية بإصلاح الجوهر.

مشاهدة الفيديو 23:29

مسائيةDW : هل ترفع مصر "القيود" المفروضة على المنظمات غير الحكومية؟

اعترف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بقصور قانون الجمعيات الأهلية، مجيباً على سؤالٍ في مؤتمر للشباب أنه موافق على تعديل هذا القانون حتى يكون أكثر توازناً. يأتي هذا الاعتراف بعد انتقادات شديدة وجهتها منظمات وجمعيات داخل مصر وخارجها، فضلاً عن دول بعينها للقانون الذي صدر في ماي/أيار 2017، بسبب تضمنه بنوداً تقيّد عمل منظمات المجتمع المدني، اعتبرها مراقبون كثر جزءاً من سلسلة إجراءات تضيّق على الحقوق والحريات في مصر.

اشتمل القانون المثير للجدل على عدة بنود اعترضت عليها عدد من منظمات المجتمع المدني، ومن ذلك ما أثير من نقاش حول تعارضه مع الدستور في مسألة تأسيس الجمعيات، وكذا حصره دائرة التأسيس على الجمعيات التي تتماشى مع خطة الدولة، ورفعه لرسوم التأسيس، وإلزامه كل الجمعيات لمراقبة الجهاز المركزي للحسابات، ومنعه لها من كل أشكال الربح المالي، واستحداثه جهازاً يتتبع عمل المنظمات الأجنبية، ومنحه السلطات مجالا واسعاً لحل الجمعيات الأهلية وتقديم أعضائها للقضاء.

وكان قرار السيسي تعديل القانون متوقعاً إلى حدٍ بعيد، خاصة بعد توجيه المجلس القومي لحقوق الإنسان ملاحظات كثيرة على هذا القانون، وكذا بعد تأكيد منظمات مدنية، حتى منها المقرّبة من السلطة، عن صعوبة تأقلمها مع القانون الجديد. لكن لم تحتف كلّ الجمعيات بتصريحات السيسي، خاصة تلك المقتنعة أن تحسين صورة مصر في مجال الحقوق والحريات لا يمكن أن يتم فقط عبر تصريحات رئيس الدولة. وتستند هذه المنظمات إلى تقارير حقوقية دولية تشير إلى أن مصر آخذة في التراجع، بل هناك من يتحدث عن أن واقع حقوق الإنسان في مصر حالياً يعد أسوأ من السنوات التي سبقت الثورة ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

معالم واقع حقوقي صعب

لا تزال التنسيقية المصرية للحقوق والحريات تعلّق عملها بسبب ما اعتبرته "إجراءات قمعية"، تتمثل في اعتقال مديرها التنفيذي عزت غنيم، واعتقال المحامية هدى عبد المنعم، وحقوقيين آخرين. أحمد العطار، باحث داخل التنسيقية، صرّح لـDW عربية أن تصريحات السيسي جاءت فقط لأجل تخفيف الضغط وتشتيت الانتباه، متحدثاً عن أن التعديل المتوقع على القانون سيكون طفيفاً ولن يمس الجوهر الذي بُني عليه، وهو "تكميم الأفواه وخنق الجمعيات المستقلة".

Ägypten Prozess in Kairo | Mord an Generalstaatsanwalt (Reuters/A. Abdallah Dalsh)

شهدت مصر اعتقالات ومحاكمات لأعضاء في منظمات المجتمع المدني بتهم مختلفة

 

ويحكي العطار أن عزت غنيم مختفٍ قسريا، وأن اعتقال هدى عبد المنعم، البالغة من العمر 60 عاماً، تم من بيتها في الواحدة والنصف صباحاً بعد العبث بكل محتويات البيت، متحدثاً عن أن مجموع الحقوقيين الذين اختفوا قسراً يصل إلى 19. كل هذه الوقائع تثبت حسب قوله عدم وجود نية من الدولة لتحسين الوضع الحقوقي الذي يزداد سوءاً منذ عام 2013، لافتا إلى أن المطلوب من الدولة حالياً حتى تثبت حسن نيتها، هو الإفراج عن جميع النشطاء الحقوقيين المعتقلين.

في الجانب الآخر، يحمل أسامة الدليل، رئيس قسم الشؤون الدولية في مجلة الأهرام العربي، رأياً آخر حول مسألة حقوق الإنسان، إذ يقول لـDW عربية إنه لا وجود لدولة بلغت الكمال في هذه المسألة، وإن مصر ليست لديها تجربة طويلة في مجال حقوق الإنسان، الذي يبقى كفاحاً مستمراً لأجل إحراز علاقة سوية بين كل مكوّنات المجتمع. ويوضح أكثر: "لا يمكن التعجل في هذا الأمر، فحقوق الإنسان ليست قراراً بيد الحكومة، بل هي مسؤولية الجميع.. هي ثقافة تعمل بتفاعل كل مكوّنات المجتمع، خاصة في بلد يسكنه مئة مليون مواطن، ويعاني جزء كبير من سكانه من الأمية ومن ظروف اقتصادية معقدة".

ما هي خلفيات التعديلات المحتملة؟

يرى أحمد العطار أن الضغوط الدولية على مصر هي التي كانت وراء إعلان السيسي تعديل قانون الجمعيات، متحدثاً عن أن الحكومة لم تعدّل يوماً قانوناً بشكل إيجابي من تلقاء ذاتها. ويتحدث العطار عن أن التعديلات المرتقبة تشبه وقفاً مؤقتاً لحكم تنفيذ الإعدام: "الأمر يخصّ قانوناً ما كان يجب أن يصدر من البداية. تعديله لن ينفع في شيء، لأنهم بنوا فلسفته على منع العمل الحقوقي المستقل".

Ägypten Brot Verkauf in Kairo Archiv 2012 (Marco Longari/AFP/Getty Images)

تضطلع الجمعيات الخيرية بأدوار كبيرة في مصر

في الجانب الآخر، يستبعد أسامة الدليل أن يكون السيسي قد تعرّض لضغوطٍ لأجل إعلانه نية الدولة تعديل القانون، بقدر ما هي "حاجة حقيقية تفرضها التنمية في مصر". ويقول المتحدث إن الأمر يتعلّق بقانون مسّ جهود جمعيات تنموية بعيدة عن العمل السياسي تعمل بشكل حقيقي لأجل تنمية المجتمع.

وقد سبق لمجموعة من المنظمات الدولية أن أصدرت مواقفها حول هذا القانون، ومنها العفو الدولية التي أعلنت أن القانون "يتناقض مع التزامات مصر الدولية، ومن شأنه أن يكون بمثابة حكم الإعدام بحق الكثير من الجمعيات". كما اعترف حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان (تابع للدولة)، في تصريح لجريدة العرب، أن "الحكومة المصرية تضرّرت من القانون، لأنه سبب لها حرجاً دولياً كبيراً، وساهم في خروج الملايين من الدولارات التي وجهتها المنظمات الدولية إلى بلدان أخرى".

التمويل الأجنبي .. 

من أكبر المبرّرات التي بنت عليها الدولة المصرية قانون الجمعيات الأهلية هو مسألة التمويل الأجنبي، إذ باشرت السلطات المصرية تحقيقات مع العديد من النشطاء الحقوقيين في تهم تلقي أموال لأجل الضرر بالمصلحة القومية، ومنعت عددا منهم من السفر، كما حاكمت عددا من الأشخاص عام 2013، منهم أجانب نُطقت بحقهم أحكام غيابية، فضلاً عن مصادرتها أموال بعض المنظمات.

Prozess NGO Kairo Konrad Adenauer Stiftung (picture alliance / dpa)

تعرّضت مؤسسة كونراد أديناور الألمانية للإغلاق في مصر

تقول السلطات المصرية إن عددا من المنظمات الحقوقية لديها أهداف سياسية منها الإضرار بصورة البلد، لذلك عملت السلطات على إصدار قانون يزيد من القيود المفروضة على التمويل الأجنبي ويمنع كل جمعية لديها مواقف سياسية أو حقوقية من الاستفادة منه.

ويتحدث أسامة الدليل عن أن البلبلة التي خلقها موضوع التمويل الأجنبي هي التي أدت إلى استصدار القانون المراد تعديله، متحدثا عن أن الدولة اكتشفت وجود مشكل حقيقي في عمليات تلقي بعض الجمعيات للأموال ولكيفية صرفها، إذ يتعلّق الأمر بـ"وجود شبهة في هذا التمويل الذي لا تتسامح معه الكثير من الدول". ويتابع الدليل أن "المنظمات العاملة في مجال الحريات والتنمية السياسية لا تفتقر إلى التواصل مع الخارج بقدر ما تفتقر إلى التنظيم المتوافق مع القانون، وهي ملزمة بالشفافية التامة في تعاملها مع المال الأجنبي، خاصة وأن العمل الأهلي هو تطوعي بالأساس".

إلّا أن أحمد العطار يرى أن التمويل الأجنبي "أمر عادي ومعمول به دولياً"، خاصة وأن هناك حكومات ومنظمات دولية كالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي تقدم منحاً على الدوام للمنظمات غير الحكومية، بما أن هذه الأخيرة غير ربحية ولا يوجد لها طرق أخرى لضمان مصاريفها. ويتساءل العطار: "الدولة المصرية تتلّقى أموالاً من الخليج واليابان والولايات المتحدة وأوروبا، فهل كشفت بشكل شفاف عن طرق صرف هذه الأموال؟ أليس من المطلوب أن يتم تطبيق الشفافية على الجميع؟".

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة