السودان بين نشوة الانتصار وخيبة الأمل | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 11.04.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

السودان بين نشوة الانتصار وخيبة الأمل

قبل عام تمت الإطاحة بالرئيس السوداني السابق عمر البشير بعد عقود في الحكم. وفي الوقت الذي يتحرك فيه النظام الحالي نحو الديمقراطية ببط، تبرز تحديات سياسية واقتصادية هائلة يُضاف إليها وباء كورونا، كيف تبدو هذه التحديات؟

الأسبوع الماضي تلقى رئيس السودان السابق عمر البشير مجددا بريدا غير مفرح في سجنه. وباعث الرسالة هو سعيد اليزال محمد ساري، المدعي العام الأعلى في البلاد الذي اتهم البشير بخرق الدستور عندما قام بانقلاب 1989. وبهذا يجد الدكتاتور السابق الذي أطاح به الجيش قبل عام، أي في 11 أبريل/ نيسان 2019 بعد مظاهرات حاشدة نفسه أمام كارثة قانونية إضافية. وقبل ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول حُكم عليه بالسجن لمدة عامين  بسبب الفساد.

علاوة على هذا أعلنت الحكومة الانتقالية المؤلفة من عسكريين ومدنيين بعد الانقلاب ضده في فبراير/ شباط الماضي 2020 استعدادها لإحالة الدكتاتور السابق إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي بسبب جرائم حرب مفترضة في دارفور.

هذا القرار وحده لتسليم البشير يكشف كيف تغيرت هذه البلاد التي كانت معزولة دوليا في السابق، كما تقول فيبكه هانزين من "المركز الدولي للتدخل من السلام" في برلين. "السودان يكشف اليوم وجها آخر مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل سنة"، تفيد هانزين التي زارت مؤخرا الخرطوم ومنطقة دارفور المتأزمة، ولاحظت لاسيما في العاصمة نشوة كبيرة. "في الخرطوم بالذات تسود أجواء الانبعاث والأمل بشكل واضح، ومع إعلان الدستور في أغسطس/ أب الماضي وتشكيل حكومة انتقالية مدنية تم السير في طريق لا رجعة فيه".

نساء سودانيات يتظاهرن من أجل حقوقهن الأساسية

نساء سودانيات يتظاهرن من أجل حقوقهن الأساسية

قصة نجاح ثورة

والثورة السودانية مضت بالمقارنة بوتيرة سريعة. وهذا يعود لعدة أسباب. فالسودانيون الكبار على الأقل تمكنوا مع منعطفين سابقين في 1964 و 1985 من جمع تجارب مع انتفاضات ضد أنظمة غير مرغوب فيها. كما أن البشير لم يحظى بدعم جميع ممثلي الأجهزة الأمنية. والمتظاهرون الذين أجبروا الجيش باحتجاجاتهم الحاشدة على الانقلاب ضد البشير تمكنوا من الاعتماد على الدعم الأخلاقي ليس فقط من الاتحاد الأوروبي، بل حتى من الاتحاد الافريقي.

وعندما اتضح أن الوضع سيتدهور اقتصاديا تحت البشير، سحب الكثير من رجال الأعمال دعمهم. وتحت البشير كانت البنية التحتية على كل حال منهارة بشكل واسع: الزراعة وقطاع الصحة والنقل وقطاع التعليم ـ قلما كان قطاع يعمل بنجاح. كما أن البلاد خسرت شطرها الجنوبي في 2011 ومعه موارد النفط المربحة هناك. كل هذا أدى إلى بزوغ الانتفاضة التي شملت أجزاء في البلاد وشرائح سكانية واسعة. فالحدود العرقية والاجتماعية والدينية التي عرف البشير استغلالها بحنكة لضمان سلطته لم تعد تلعب أي دور في الانتفاضة ضده، فالناس تجاوزوا تناقضاتهم وطالبوا بحكومة ديمقراطية مدنية.

التغير الحقيقي للنظام ما يزال معلقا

لكن التطور منذ تلك اللحظة لم يكن محميا من انتكاسات. فصدمة غير منسية تتمثل في مذبحة حصلت في 3 يونيو/ جزيران 2019 في الخرطوم ـ أكثر من مائة متظاهر تم رميهم بالرصاص في يوم واحد في تجمع احتجاجي، والحقيقة غير معروفة إلى يومنا هذا. وأوائل مارس/ آذار 2020 تم تنفيذ اعتداء على رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المحسوب على معسكر المدنيين. ونجا حمدوك الذي أعلن أن الهجوم بالنسبة إليه دفعة إضافية لدفع عجلة التحول إلى الأمام. لكن هذا يعني أيضا أن عليه حل بعض المشاكل التي ظلت قائمة عقب سقوط البشير. وعلى هذا النحو وجب عليه الدفع بالمحادثات مع مجموعات المتمردين السابقة وإلحاقها بالدولة الجديدة. " وفيما سينجح تحول نظام حقيقي، فهذا رهين بميزان القوة الهش بين المدنيين والجيش وبين المجموعات الديمقراطية وممثلي النظام العسكري الاسلاموي القديم"، تقول العارفة بشؤون السودان هانزين. فالكثير من السودانيين ينتابهم القلق من أن الجيش في الحقيقة يريد فقط ضمان سلطته السياسية عوض السير في طريق الدولة المدنية التي يخضع فيها العسكريون أيضا للقانون.

كما أن الحكومة المدنية الجديدة أعلنت أن إنهاء النزاعات المسلحة المتبقية في السودان من أولوياتها الكبرى، فمنذ أكتوبر تتفاوض في جوبا بالجنوب مع مجموعات متمردين مختلفة. كما وجب تقديم آفاق للاجئين الداخليين. ففي دارفور وحدها يُعتبر 1.8 مليون شخص مهجرين داخليين، وغالبيتهم تعيش في مخيمات. وحتى الوضع الاقتصادي يبقى مخيبا للأمل، فالسودان ينتمي للدول العشر الأكثر مديونية في العالم. ونسبة المديونية تصل حاليا إلى 122 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وحتى التضخم فهو مرتفع ـ في فبراير/ شباط من هذا العام كان يصل إلى أكثر من 71 في المائة. وهذا يعني بالنسبة إلى كثير من الناس صعوبة في النفاد إلى المواد الغذائية.

الرئيس الألماني شتاينماير (يسار) خلال زيارته في أواخر فبراير 2020 إلى الخرطوم

الرئيس الألماني شتاينماير (يسار) خلال زيارته في أواخر فبراير 2020 إلى الخرطوم

كورونا ـ أزمة في أزمة

كما أن السودان يجد نفسه في مواجهة خطر وباء كورونا. وحاليا سُجلت "فقط" 14 حالة إصابة واثنان من الموتى، إلا أن العدد المخفي يبقى غير معروف. وفي حال انتشار واسع للفيروس، فإن البلاد الفقيرة ستصل بسرعة إلى استنفاذ إمكانياتها. وتقول فيبكه هانزين بأن الوباء عامل خطر كبير "على الناس ومشاريع الحكومة الجديدة والتطور الديمقراطي في السودان". وتلاحظ الخبيرة أن تفشي كوفيد 19 في أحد المخيمات الكبيرة في دارفور سيكون بمثابة صدمة للنظام الذي هو في الأصل غير قادر في أوقات استقرار على امتصاص ذلك. والتحويلات المالية الضرورية من مئات آلاف العمال السودانيين من منطقة الخليج يتهددها التراجع الآن الآن. وليس واضحا للأسف ما إذا كان بمقدور السودان أن يأمل في الحصول في هذا الوضع الصعب على الدعم المالي من البلدان الغربية التي هي حاليا منشغلة بحل الأزمة الاقتصادية في بلدانها.

كرستين كنيب/ م.أ.م

 

مواضيع ذات صلة