السودان.. الاغتصاب الـ″ممنهج″ وسيلة لعسكرة الحراك؟ | سياسة واقتصاد | DW | 06.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

السودان.. الاغتصاب الـ"ممنهج" وسيلة لعسكرة الحراك؟

طفت على السطح قصص عن انتهاكات جنسية مريعة بحق نساء على أيدي "قوات أمنية تابعة للمجلس العسكري". فهل كانت الانتهاكات فردية أم ممنهجة؟ وما الأهداف من توظيف "سلاح الاغتصاب"، الذي يثير حساسية منقطعة النظير بالمجتمعات العربية؟

بدأت الكثير من القصص المريعة لعمليات "اغتصاب ممنهج" وقعت بحق فتيات سودانيات في التكشف في أعقاب عملية الفض الدموي لاعتصام القيادة العامة بالخرطوم.

تغريدات متعددة نشرت على موقع تويتر لا تتحدث فقط عن عمليات اغتصاب اتهمت بارتكابها قوات الدعم السريع المعروفة باسم ميليشات الجنجويد التي يقودها محمد حمدان دقلو ( حميدتي)، وإنما عمليات اغتصاب علني في الشوارع، ووصلت الاتهامات إلى حد القول إنه تم قتل بعضهن وإغراقهن في النيل:

"طالت" رجالاً أيضاً

يتحدث مشاركون في الحراك عن أن الأمر استهدف في الأساس سحق كبرياء وإذلال المرأة السودانية التي كان لها تأثير هائل في الحراك الذي أطاح بحكم الرئيس المخلوع عمر البشير.

وبحسب الناشطة السودانية في مجال حقوق المرأة وعضو تجمع القوى المدنية، ناهد جبر الله، فقد "تم توثيق عدد من حالات الاغتصاب كانت قد وصلت إلى المستشفيات وليس هذا فحسب وإنما تم أيضاً توثيق حالات انتهاكات جنسية بحق رجال".

جبر الله التي كانت شهادة عيان على عدة وقائع لاعتداءات على مدنيين، أكدت في مقابلة لها مع DW عربية أن "الانتهاكات الجنسية التي تعرضت لها أعداد غير محددة من النساء لم تكن عفوية "بدليل أن ما حدث في دارفور لم يكن عفوياً أبداً وإنما سلوك إجرامي ممنهج وبربري"، مضيفة أنه "منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي وحتى إبريل (نيسان) تم توثيق العشرات من حالات الاعتداءات الجنسي سواء من جانب الأجهزة الأمنية أو من جانب قوات الدعم السريع والجنجويد ولم يتم عمل أي تحقيق في هذه الحالات".

وتقول الناشطة السودانية إن "مسالة الاعتداءات الجنسية فيها شقان: الأول أن هناك وقائع حدثت ووثقت بالفعل، لكن الثاني وهو الأخطر المبالغة في الأرقام. وهو أمر قد يقصد به إلقاء مزيد من الرعب والهلع في نفوس السودانيين ليتراجعوا عن استكمال المسار الثوري والمشاركة في الثورة".

ولم يتسن لــ DW عربية التأكد من صحة ما ورد على لسان الناشطة السودانية ناهد جبر الله من مصدر مستقل. وكان المجلس العسكري السوداني والذي يدير البلاد بشكل مؤقت عقب الإطاحة بالرئيس عمر البشير، قد أصدر بياناً نفى فيه ضلوع أي من قواته في انتهاكات بحق المدنيين:

كسر لأيقونة "الكنداكات"؟

خلال أحداث الثورة، تقدمت المرأة السودانية الصفوف وقادت الكثير من السيدات - أو الكنداكات كما أُطلق عليهن – عدداً غير قليل من المظاهرات، لتنتشر صورة المرأة السودانية كأيقونة لحراك الشعب السوادني. هذه الصورة الذهنية التي رسمت في أذهان الكثيرين حول العالم للمرأة السودانية بدا وكأن هناك حاجة إلى طمس معالمها وإهالة التراب عليها من خلال انتهاكات مريعة بحقها.

هذا ما أكدت عليه الدكتورة ميادة حبيب مديرة مركز مساواة لدراسات المرأة بفرنسا، والتي أضافت أن استخدام سلاح الاغتصاب ضد النساء خلال النزاعات السياسية والعسكرية في العالم العربي خصوصاً بعد 2011 قد "انتشر بشكل واسع واصبح ممنهجاً وقد ظهر بأبشع صوره في سوريا التي يحتجز فيها نظام الأسد نحو 8000 سيدة تمارس بحقهن أنواع من التعذيب والانتهاكات تتعدى حدود أي تصور".

وتضيف حبيب بأن تعاظم دور المرأة السودانية في الحراك الشعبي الذي أدى لسقوط نظام البشير "ربما دفع المجلس العسكري بالسودان إلى الانتقام أولاً وترهيب الناشطات السودانيات المشاركات في الثورة وإذلال الثوار وليس المرأة السودانية فقط".

ثاني هذه الأسباب التي قد تدفع إلى التوسع في استخدام الاغتصاب كسلاح بحسب الدكتورة ميادة حبيب هو "إرسال رسالة إلى المعارضة السودانية بأن المجلس العسكري يمكن أن يستخدم كافة الوسائل للقضاء على الثورة خاصة مع تعطل آليات المحاسبة على مثل هذه الأفعال فالأمم المتحدة ومجلس الأمن يحكمهما مجموعة دول عظمي تتنازع السيادة فيما بينها وفيتو واحد من الصين أوقف إمكانية محاسبة المجلس العسكري السوداني على انتهاكاته بحق المعتصمين السلميين".

منظمات حقوقية: سوريا وليبيا سبقتا السودان

منذ عدة سنوات وحتى اليوم نشرت منظمات حقوقية أو تلك التابعة للأمم المتحدة عشرات التقارير عن استخدام عدد غير قليل من الأنظمة الحاكمة أو القيادات العسكرية في العالم العربي للانتهاكات الجنسية كسلاح للعقاب والانتقام والردع.

في ليبيا أكد تقرير أعدته ست مؤسسات إعلامية أوروبية ونشره موقع "شبيغل أونلاين" وقوع حالات اغتصاب لرجال ونساء سواء في الفترة التي سبقت سقوط معمر القذافي أو ما تلاها من نزاعات بين الميليشيات المتناحرة. وفي سوريا وثقت تقارير أممية ومنظمات دولية وحقوقية كمنظمة "هيومن رايتس ووتش" استخدام الاغتصاب كسلاح بحق الآلاف من السيدات بل وحتى الأطفال والرجال، وهو الأمر الذي تكرر في عدد من الدول العربية.

وتخشى الدكتورة ميادة حبيب مديرة مركز مساواة لدراسات المرأة بفرنسا أن يكون المقصود من هذه الانتهاكات المريعة باستخدام وسيلة تمثل حساسية هائلة للمجتمع العربي بعاداته وقيمه هو دفع الثورات السلمية إلى حمل السلاح وهو المجال الذي يكاد يكون من المستحيل أن يتناظر فيه المدنيون والعسكريون لتدخل البلاد في صراع دموي لا نهاية له.

على تويتر، أكد عدد من النشطاء السودانيين تعمد قوات الدعم السريع نشر السلاح في الشوارع وتركه على الأرض لتشجيع السودانيين على حمل السلاح وبدء مواجهات مسلحة بين الطرفين، فيما حذر مغردون آخرون من جنسيات مختلفة من انتقال الثورة السودانية من الحالة السلمية إلى النزاع العسكري المسلح:

الناشطة السودانية في مجال حقوق المرأة وعضو تجمع القوى المدنية، ناهد جبر الله تستبعد حدوث الأمر نفسه في السودان، "فمحاولات لدفع الثورة السودانية لانتهاج العنف كانت موجودة منذ ديسمبر لكن وجود إشكال منظمة لقيادة الثورة السودانية في مستويات مختلفة يحول دون وقوع ذلك.

عماد حسن

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع