السودان .. أزمات سياسية خانقة واقتصاد مشلول | سياسة واقتصاد | DW | 25.09.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

السودان .. أزمات سياسية خانقة واقتصاد مشلول

فجرت حلقة "شباب توك" من DW عربية جدلاً حاداً داخل السودان بعد أن انتقدت إحدى ضيفات البرنامج العادات والتقاليد وصبّت جام غضبها على التحرش بحق النساء في السودان. لكن ماذا عن الوضع السياسي والحقوقي في البلاد؟

مشاهدة الفيديو 56:03

شباب توك: "ماذا تريد المرأة السودانية اليوم؟“

السودان، ثالث أكبر بلد أفريقي مساحةً، وعدد سكانه، حسب تقديرات رسمية، يتجاوز 41 مليون نسمة. له تركيبة عرقية ودينية ولغوية متنوعة، بيد أن المسلمين يشكلون أغلبية ساحقة فيه. ورغم موارده الكثيرة، إلا أن السودان يعد من أفقر الدول في العالم، فهو يحتل المرتبة 165 في مؤشر التنمية البشرية الصادر عام 2016، وذلك من مجموع 188 دولة حول العالم.

أما معدل التضخم فقد بلغ 63,86 في يونيو/ حزيران الماضي، وفقا لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء، نقلته وكالة أنباء السودان الرسمية. وبلغ معدل البطالة بين الشباب السودانيين 20 بالمائة العام الماضي، بحسب بيانات صندوق النقد الدولي، مع تنبؤات بأن مؤشر النمو لن يزداد هذا العام بأكثر من 0,5 بالمائة عن العام الذين سبقه، حين سُجلت نسبة 3,2 بالمائة.

 

مشاهدة الفيديو 02:17

"سيدة الملاكمة!"

وتنتقد الأمم المتحدة غياب برنامج حكومي لإدارة الموارد، خاصة بعد ذهاب القسم الأكبر (70 بالمائة) منها مع استقلال جنوب السودان (البترول والثورة السمكية والحيوانية). حدة الأزمة ظهرت بوضوح، مع إلغاء دعم الخبز في يناير/ كانون الثاني، حين تضاعف سعره وخرج المئات إلى التظاهر في الشوارع، في مظاهرات أطلق عليها "مظاهرات الخبز". 

وأمام الضغط الشعبي أعلن رئيس البلاد عمر البشير، الذي تولى السلطة في أعقاب انقلاب عسكري عام 1989،  بإقالة الحكومة في خطوة قال عنها إنها "ضرورية لمعالجة حالة الضيق والإحباط التي واجهتها البلاد خلال الفترة الماضية"، كما قام بتقليص عدد الوزارات بنحو الثلث لخفض التكاليف.

متلازمتا الحرب والفساد

استنادا للشعارات التي رفعت في "مظاهرات الخبز"، فإن النظام الحاكم هو المسؤول عمّا بلغ إليه الوضع في السودان.  وهو ما تردده أيضا المعارضة، التي تتهم البشير بالفشل في التعاطي مع الأزمة السياسية الضاغطة وتدبير الموارد وبملاحقة المعارضين، إضافة إلى الفشل في التعاطي مع الحروب الثلاث، التي تديرها القوات السودانية مع المتمردين في كل من دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق.

وتنفق الحكومة على الجبهات الثلاث نحو 70 بالمائة من ميزانية الدولة، فيما لا تخصص للتعليم أكثر من 2 بالمائة. ويلخص الصحفي المعارض المقيم بفرنسا محمد الأسباط الوضع السياسي الراهن بالقول إن السودان "بات دولة منهارة"، خاصة وأن التحركات "الترقيعية" التي انتهجتها الخرطوم بما في ذلك التغيرات الحكومية الأخيرة، أثبتت أنه لا مخرج أمام البلاد سوى "بتغيير سلمي للسلطة" أو "الدخول في حوار مع النظام للتحضير لفترة انتقالية برعاية دولية تضمن حوارا وطنيا شاملا وإعلاما وقضاء مستقلين".

يضاف إلى كل هذا آفة الفساد المستشرية وبشهادة المواقع والصحف السودانية المقربة من السلطة، والتي باتت تنشر أخبارا متعاقبة عن فضائح فساد إداري.

وفي موازاة لذلك أعلن الرئيس عمر البشير عن إقامة مفوضية لمحاربة الفساد. لكن عددا كبيرا من المعارضين لا يثق بهذه الإجراءات لكونها تفتقد لـ"الإرادة السياسية الحقيقة" لمكافحة الفساد، والتي لا بد من ترجمتها على أرض الواقع عبر إنشاء أجهزة مستقلة تسهر على تحقيقات نزيهة وتعمل على إنزال العقاب على المتورطين، كما كتب الكاتب الصحفي فيصل الباقر على موقع "دابغا" الإلكتروني في الثالث من أغسطس/ آب 2018، عدا ذلك، يضيف الكاتب فـ"إن المسألة كلها "كلام ساكت". في موضوع الفساد "لا زلنا نسمع جعجعة".  

 انتهاكات متواصلة

الوضع الحقوقي في السودان ليس بأحسن حال، فالمنظمات الإنسانية تُجمع على أن السجل الحقوقي للسودان تغلب عليه الممارسات القمعية، التي تنتهك أبسط الحقوق المدنية والفردية والسياسية. ففي تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان حول الوضع في السودان لعام 2017، فإن حكومة السودان "تتجاهل (حتى) الالتزام بحماية المدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي".

ورغم أن هذه الانتهاكات متواصلة وفق هذه المنظمات، فإن الولايات المتحدة رفعت العقوبات التجارية التي ظلت مفروضة على السودان طوال عقدين. ووفق ذات التقرير فإن قائمة الانتهاكات طويلة، ومن أبرزها ما تقوم به "قوات الدعم السريع" ذات السمعة السيئة من انتهاكات في حق المدنيين واللاجئين في مناطق النزاع. إضافة إلى ملاحقة المعارضين والصحفيين وقادة نقابات في أرجاء البلاد ودون توجيه أية تهم رسمية إليهم، كما سجلت منظمة العفو الدولية حالات استخدام للقوة المفرطة والتعذيب بحق السجناء.

حرية الصحافة منعدمة

وتتعرض وسائل الإعلام السودانية للتضييق جراء ما تنشره في وقت يقبع فيه البلد في مؤخرة مؤشر الحريات الصحافية الذي تصدره سنويا منظمة "مراسلون بلا حدود" (المركز 174 من أصل 180 دولة في العام 2017).

وأصدرت المنظمة بيانا في يونيو/ حزيران الماضي نددت فيه بقيام جهاز الأمن والمخابرات السودانية بمصادرة أعداد صحف "التيار" و"اليوم التالي" و"الجريدة" وإخضاع صحافييها إلى التحقيق لكونهم كتبوا عن "مسائل حساسة". إذ كانت صحيفة "التيار" على سبيل المثال، قد كتبت مقالا يتحدث عن تحسن الوضع الاقتصادي إذا ما استقال الرئيس عمر البشير.

ونقلت المنظمة الحقوقية عن الصحافية شمائل النور كاتبة المقال قولها إن المحققين "ذكّروني بأن هناك خطوطا حمراء وبأن الرئيس هو واحد منها". على إثر ذلك، حذر آرنو فروجيه رئيس قسم إفريقيا في مراسلون بلا حدود قائلا إن "بقاء صحافة حرة على قيد الحياة في السودان على المحك".

حقوق المرأة المغيّبة

في مجتمع إسلامي محافظ كما هو الشأن بالنسبة للسودان تبقى المرأة الحلقة الأضعف. وذكر الصحفي محمد الأسباط في حوار مع DW عربية كيف أن النساء أصبحن عرضة للضرب والإهانة من قبل قوات الأمن بدعوى "أنهن لا يحترمن اللباس المحتشم". ويقول الصحفي السوداني إن الدولة اختزلت المرأة في "لباس"، الأمر الذي يخدم ذرائع النظام في توظيف الدين كـ"مظلة لتحقيق أهداف سياسية لتلهية الرأي العام". ورغم ذلك "هذا الغطاء لم يعد يلعب أي دور رغم المحاولات المستميتة لإسباغ الصبغة الإسلامية عليه"، حسب الأسباط.

مشاهدة الفيديو 23:17

ترشح البشير لولاية ثالثة: دعم للاستقرار أم ترسيخ للعزلة؟

غير أن هذا الموضوع لا يمكن معالجته من زاوية سياسية محضة، فهو بكل تأكيد معقد وشائك، تتداخل فيه التركيبة القبلية العتيقة للمجتمع السوادني، وانعكاسات ذلك على علاقة المرأة والرجل من جهة، ومن جهة أخرى، لذلك أيضا علاقة بطبيعة الإطار السوسيولوجي والسياسي للدولة السودانية.

لكن إذا ما حصرنا تلك الإشكالية على مستوى مهمة الدولة الملزمة في حماية النساء، فنرى أنها فشلت في ذلك بدليل ظاهرة ختان الفتيات المتفشية، كما أن الأمم المتحدة تشكو من حالات اغتصاب جماعية تعرضت وتتعرض لها النساء في إقليم دارفور منذ عام 2003 من قبل القوات الحكومية والميليشيات التابعة لها.

بل يتم الاستشهاد بالسودان من قبل المنظمات الحقوقية العالمية، إذا ما جرى الحديث عن الاغتصاب "كسلاح فتاك". ويجمع الباحثون في دراسات "الجندر" على أن المرأة السودانية عادة ما تكون ضحية للضرب على نطاق الأسرة، والتحرش والاغتصاب في مناطق الحرب والنزاعات، والزواج المبكر أو الإجباري لأسباب اقتصادية واجتماعية ومصالح شخصية تخص الأسرة وبحماية من القانون.

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة