الدول العربية و″صفقة القرن″.. صمت وراءه حسابات أخرى؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 30.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الدول العربية و"صفقة القرن".. صمت وراءه حسابات أخرى؟

في الماضي القريب كان يمكن لمشروع كخطة ترامب أن يثير حربا في الشرق الأوسط. لكن اليوم لا يخشى العرب إسرائيل بقدر خشيتهم من إيران. القضية الفلسطينية أصبحت عبئا ثقيلا على الحكام العرب على الأقل ظاهريا.

مشاهدة الفيديو 55:43

ترامب يكشف عن خطته للسلام.. ما تفاصيلها ولماذا الآن؟

كيف تغير العالم خلال عقود قليلة فقط؟ في عام 1973 وفي خضم حرب السادس من أكتوبر/ تشرين الأول بين مصر وإسرائيل لجأ العرب إلى استخدام النفط كسلاح فعال ضد الولايات المتحدة وكل الدول الغربية، التي دعمت إسرائيل في حربها. وارتفع سعر النفط آنذاك أربعة أضعاف ما دفع بالاقتصاد الأمريكي ومعها اقتصادات الدول الغربية إلى جوف ركود اقتصادي خانق استمر سنوات وتسبب في ظاهرة واسعة للبطالة في الدول الصناعية الكبرى.

وفي عام 1979 وبعد زيارة أنور السادات إلى إسرائيل والتفاهم بشأن مسار السلام المصري الإسرائيلي،  جمدت الجامعة العربية عضوية مصر ونقلت مقرها من القاهرة إلى تونس وفرضت مقاطعة اقتصادية على القاهرة.

واليوم يملي عمليا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الفلسطينيين شروط السلام الإسرائيلية دون ردود فعل رسمية نارية من العواصم العربية.

كيف تفاعلت الدول العربية مع الإعلان؟

صدرت بيانات خجولة في بعض الدول العربية تحمل بعض العبارات الرافضة للخطة ولكن دون بيانات رنانة وطنانة، على عكس ما كان في الماضي. بل إن سفراء بعض الدول مثل دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان كانوا حاضرين أثناء إعلان ترامب ونتنياهو لما يسمى بـ "صفقة القرن". والأكثر من ذلك لفتاً للانتباه هو ما قاله السفير الإماراتي في واشنطن بعد إعلان ترامب، حيث وصف خطة الرئيس الأمريكي بـ "الخطة الجدية" وبـ "نقطة انطلاق مهمة" لمفاوضات مستقبلية تحت رعاية الولايات المتحدة، حسب تعبيره.

لكن من اللافت أيضا أن أياً من الدول العربية لم تعلن رسميا دعمها ووقوفها مع تصورات ترامب حول "السلام"، وفي نفس الوقت لم تبدِ الدول العربية أي انتقادات شديدة اللهجة ضد ترامب وإدارته.

فقد ذكرت الخارجية السعودية في بيان "أن المملكة تثمن جهود ترامب بشأن خطة سلام شامل"، مؤكدة "دعمها لإجراء مفاوضات سلام مباشرة تحت رعاية الولايات المتحدة". وفي الوقت نفسه ذكرت وسائل الإعلام الرسمية السعودية أن الملك سلمان عاهل السعودية أجرى اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس للتأكيد على موقف المملكة "الثابت" من القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

من جانبها دعت مصر الإسرائيليين والفلسطينيين إلى "دراسة معمقة" للخطة.

أما الجامعة العربية فقد قررت عقد جلسة استثنائية على مستوى وزراء الخارجية يوم السبت المقبل.

الدولة الوحيدة التي كانت واضحة إلى حد ما في موقفها هي الأردن، فقد حذر وزير الخارجية أيمن الصفدي "من مخاطر إجراءات إسرائيلية أحادية الجانب".

وتجدر الإشارة إلى أن الأردن مجبر على اتخاذ موقف يتسم بالشدة ظاهريا، فغالبية سكانه من أصول فلسطينية، ومعظمهم من أحفاد اللاجئين الفلسطينيين، الذين فقدوا أراضيهم وممتلكاتهم بعد حرب عام 1948. وعمليا لا تستطيع المملكة الهاشمية فعل شيء. ورغم كل الاحتجاجات، يشتري الأردن الغاز من إسرائيل، كما تعتمد المملكة الفقيرة على مساعدات الدول المانحة، بينها الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.

الثورة في إيران غيرت المعايير

 ويبدو أن عام 1979 يشكل علامة فارقة في مواقف الكثير من الدول العربية، خصوصا دول منطقة الخليج. فبظهور إيران بنظام "إسلامي" يرفع راية "تحرير القدس" ويعتمد نهج "تصدير الثورة الإسلامية" بدأت الدول العربية، خصوصا الخليجية، تعيد النظر في حسابات العدو والصديق. فخرجت إسرائيل من قائمة الأعداء التقليديين للحكام العرب. وزارت وفود إسرائيلية دولا عربية وخليجية والعكس حدث أيضا. وبات العلم الإسرائيلي يرفرف في عدة عواصم عربية. فيما فتحت إسرائيل مكاتب لها في دول لم تعترف بها رسميا. فالعدو الإيراني المشترك دفع أعداء الأمس إلى التحالف اليوم من أجل المستقبل.

قرابة نصف سكان الأردن من أصول فلسطينية ويرفض أي تقارب مع إسرائيل

احتجاجات الأردنيين ضد استيراد الغاز الإسرائيلي

لذلك بدا رد فعل القوى العربية على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط أنه يعطي أولوية للعلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة، والتي تعد حيوية للتصدي لإيران، على حساب الدعم التقليدي الثابت للفلسطينيين.

وضرب رد فعل السعودية مثالا للتوازن‭‭ ‬‬الدقيق المطلوب الآن من دول عربية خليجية ومصر والأردن، التي تعتمد على الجيش الأمريكي أو على الدعم المالي للولايات المتحدة وتجد نفسها متعاونة مع واشنطن وإسرائيل في مواجهة إيران.
العالم العربي والقضية الفلسطينية

في العالم العربي المنقسم بشدة يُنظر إلى دعم الفلسطينيين، منذ وقت طويل، على أنه موقف موحد. لكن غالبا ما يكون أيضا مصدرا لتبادل الاتهامات الداخلية حول نطاق ذلك الدعم، خاصة وأن بعض الدول قامت بخطوات مستقلة وعملية تجاه الخصم التاريخي إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن ترامب ونتنياهو اشادا بسفراء الإمارات والبحرين وعمان لحضور اجتماع البيت الأبيض. وقال نتنياهو‭‭ ‬‬وسط تصفيق حاد "أقول يا لها من دلالة.. تبشر بالمستقبل.. يا لها من دلالة تبشر بالحاضر".

أما المنتقدون فكان‭‭ ‬‬لهم رأي مختلف إذ نددوا بحضور السفراء بوصفه "تخليا مخزيا" عن القضية الفلسطينية.

وقال نيل كويليام الباحث في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية البريطانية "لا توجد حكومة أو حاكم يرغب في أن ينظر إليه على أنه يبيع الفلسطينيين بثمن بخس ويقدم لنتنياهو نصرا كهذا وينتهي به المطاف بدفع الفاتورة". وأضاف "في الوقت نفسه، فإن كل الدول ربما باستثناء مصر تعتمد على الولايات المتحدة ولن تخاطر بإغضاب ترامب بالنظر إلى ميله للتصرف مثل طفل عدواني".

أين "لاءات" الماضي؟

كان العاهل السعودي قد أعلن في السابق للعرب أنه لن يوافق على أي خطة لا تعالج وضع مدينة القدس المتنازع عليها أو حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وسط تصورات بتغير موقف الرياض تحت قيادة ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، الذي لديه علاقة وثيقة بجاريد كوشنر، مستشار ترامب وصهره والمهندس الرئيسي لخطة السلام الحالية.

هل يتخلى ىالعرب عن القدس كعاصمة لدولة فلسطينية مرتقبة؟

موافقة العرب على خطة ترامب يعني التخلي عن القدس كعاصمة لفلسطين

ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، ضغط على الرئيس الفلسطيني في السابق لدعم خطة ترامب رغم المخاوف الخطيرة. وينفي المسؤولون السعوديون أي اختلاف بين الملك وولي العهد. وانتقد نايف مدخلي، وهو سعودي بارز غالبا ما ينشر تغريدات على تويتر داعمة للحكومة، خطة ترامب وقال: "لا وألف لا.. تسقط صفقة القرن".

وفي البحرين التي استضافت مؤتمرا قادته الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران الماضي بشأن الاقتصاد الفلسطيني في إطار خطة السلام الموسعة لترامب، انتقدت جماعات معارضة بقوة المقترح الأمريكي. وقال إبراهيم شريف زعيم جمعية وعد المعارضة على تويتر "من يتخلى اليوم عن أراضي فلسطين المقدسة سيتخلى غدا عن أرضه من أجل الحفاظ على كرسيه.. الخيانة طعنة في الظهر وليست وجهة نظر".

ويتوقع المحللون أن يرفض معظم المصريين الخطة لكنها لن تمثل مشكلة لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يشن حملة صارمة بالفعل على المعارضة. وقالت المدونة البارزة زينب محمد عن خطة ترامب "أشعر بالغضب والعجز كمصرية وعربية ومسلمة وفوق كل هذا كإنسانة".

حسن ع. حسين (رويترز/ فيلت) 

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع