الدفع بميليشيات في نزاع تيغراي.. هل يجر إثيوبيا إلى حرب أهلية؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 24.07.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الدفع بميليشيات في نزاع تيغراي.. هل يجر إثيوبيا إلى حرب أهلية؟

أثار تعهد ميليشيات محلية في إثيوبيا بالزحف إلى إقليم تيغراي المتوتر، المخاوف من انزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من العنف العرقي أو يدفعها إلى حرب أهلية. ويرى آخرون أن الخطوة تعد تعبيرا عن الوحدة والتضامن في إثيوبيا.

تشهد الساحة الإثيوبية مؤخرا عمليات حشد لقوات خاصة وميليشيات من عدد من المناطق إلى إقليم تيغراي لدعم العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الحكومية. وأثار هذا الأمر الكثير من المخاوف حيال اتساع رقعة الصراع في الإقليم المضطرب ودفع البلاد إلى هاوية حرب أهلية كاملة.

وتحارب قوات نظامية من منطقة الأمرة المتاخمة لجنوب تيغراي، إلى جانب القوات الحكومية منذ أن بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد العمليات العسكرية في تيغراي في نوفمبر / تشرين ثاني الماضي.

لكن الآن تنضم قوات نظامية وغير نظامية من ست مناطق أخرى إلى صفوف القوات الحكومية، رغم أنها لم تكن منخرطة من قبل في الصراع في تيغراي.

ومن المناطق الست منطقة أوروميا وهي الأكثر اكتظاظًا بالسكان في إثيوبيا، وكذلك منطقة سيداما والمنطقة التي يُطلق عليها "المنطقة الصومالية" فضلا عن منطقة "الأمم والجنسيات والشعوب الجنوبية" التي تعرف اختصارا باسم SNNPR 

يشار إلى أن نظام الحكم في إثيوبيا ذات طابع فيدرالي إذ تنقسم البلاد إلى عشر ولايات إقليمية على أسس عرقية تتمتع بالحكم الذاتي إلى حد كبير فيما يملك كل إقليم قوات خاصة بالإضافة إلى ميليشيات محلية تتشكل في الغالب من مزارعين تشبه إلى حد كبير وحدات الحراسة.

وفي ذلك، نقلت وكالة بلومبرغ عن سيمينهي أياليو - مسؤول في منطقة غوجام في أمهرةـ قوله "لقد أرسلنا أكثر من ألفي من عناصر الميليشيات إلى جبهة القتال".

الميليشيات ذات خبرة عسكرية ضعيفة

ويثير هذا الأمر تساؤلات حيال عدد الميليشيات المحلية التي ستدخل ساحة المعارك في تيغرايوفي هذا الصدد، يقول شيتل ترونفول -أستاذ دراسات السلام والصراع في كلية بيوركنيس في النرويج - إنه تم تزويد عناصر الميليشيات الإقليمية "ببنادق كلاشينكوف وربما حصلوا على تدريب بدائي للغاية".

وفي مقابلة مع DW، أضاف ترونفول "لقد تم استدعاؤهم بسبب أن الحرب (في تيغراي) قد انهكت القوات الفيدرالية، لكن المأساة أن أفراد هذه الميليشيات ربما يُنظر إليهم باعتبارهم وقودا للحرب. لذا يمكن أن نتوقع معدلا كبيرا من الضحايا إذا لم ينشقوا أو يستسلموا بأعداد كبيرة".

وكان آبي أحمد قد ناشد دعم القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية من المناطق الأخرى عقب استعادة "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" التي كانت الحزب الحاكم في الإقليم مدينة ميكيلي - عاصمة تيغراي- بعد طرد "قوات الدفاع الوطني" الإثيوبية في يونيو / حزيران.

هجمات جديدة للمتمردين في تيغراي

مشاهدة الفيديو 01:46

المتمردون في تيغراي يستعيدون السيطرة على عاصمة الاقليم

وتأتي عمليات حشد الميليشيات مع ما أفادت به تقارير بتوغل متمردي تيغراي في مناطق تحتلها مجموعات من عرقية الأمهرة في الإقليم بالإضافة إلى توغلهم أيضا في منطقة عفر المجاورة للإقليم وتحديدا من الشرق.

وفي ذلك، نقلت وكالة رويترز عن أحمد كلويتا - المتحدث باسم إقليم عفر الإثيوبيقوله إن "مقاتلين من تيغراي عبروا إلى الإقليم السبت الماضي ولا تزال قوات الإقليم تشتبك معهم حتى الإثنين".

ويرجع يوهانس ولد مريم- المحلل الإثيوبي المستقل المقيم في الولايات المتحدة - هذا التوغل إلى أهمية منطقة عفر.

وأضاف يوهانس "منطقة عفر ذات أهمية استراتيجية بسبب أنه يمر خلالها طريق وخط للسكك الحديدية (يربط العاصمة أديس أبابا بدولة جيبوتي). وإذا تمكنت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي من قطع خط السكك الحديدية، فإن الحكومة المركزية لن يكون بمقدورها الوصول إلى الميناء".

ميليشيات مختلفة في خندق واحد

عناصر من ميليشيات الأمهرة

عناصر من ميليشيات الأمهرة التي أستولت على مناطق جنوب وغرب إقليم تيغراي إذ اتهمت الأمهرة في بداية الصراع

ويرى ميليسو ديجين - الأكاديمي في جامعة هواسا الإثيوبية - إن الخطوة التي أقدمت عليها الأقاليم الإثيوبية الأخرى في دعم القوات الحكومية، ليس بالأمر المستغرب. وأضاف في مقابلة مع DW، "لم أتفاجأ برؤية قوات مختلفة من أقاليم مختلفة تتحد وتتجمع من أجل الدفاع عن المصالح القومية. لقد صنفت الحكومة المركزية مؤخرا جبهة تحرير تيغراي كمجموعة إرهابية في مرسوم حكومي. وباتت الآن مصدر تهديد للبلاد".

ويقول ديجين إن دعم المناطق الأخرى للقوات الحكومية ولرئيس الوزراء "يعد مؤشرا إيجابيا بأن شعوب (المناطق الأخرى) تتحد معا تحت راية علم واحد من أجل الدفاع عن الدولة الإثيوبية".

ويبلغ تعداد سكان إثيوبيا قرابة 110 مليون نسمة منقسمين إلى أكثر من 80 مجموعة عرقية.

وأشار البروفيسور ترونفول إلى أن نقاشا حادا قد دار في بعض الأقاليم حيال الاستجابة لدعوة آبي بالزحف إلى تيغرايوأضاف أن هذا الطرح لاقى معارضة إذ طالب البعض بعدم الانجرار إلى حرب ليست "حربا تخص هذه الأقاليم"، مشيرا إلى أنه يُنظر في الغالب "داخل إثيوبيا إلى الصراع الحالي باعتباره صراعا بين الأمهرة والتيغراي".

يشار إلى أنه في بداية الصراع، استولت مجموعات من الأمهرة على مناطق جنوب وغرب إقليم تيغراي إذ اتهمت الأمهرة "جبهة تحرير تيغراي" بضم هذه المناطق منذ عقود.

وخلال الأشهر الثمانية الماضية، عادت عرقية الأمهرة إلى مناطق غرب تيغراي إذ احتلت المنازل والأراضي الزراعية المهجورة.

دور مثير للجدل لإريتريا

ودخلت إريتريا المجاورة على خط الأزمة إذ أرسلت قوات لتحارب إلى جانب القوات الحكومية ورئيس الوزراء آبي أحمد.

ويرجع الدعم الإريتري إلى أن رئيس البلاد أسياس أفورقي يعد "عدوا لدودا" لجبهة تحرير تيغراي التي حكمت إثيوبيا عندما كان البلدان يخوضان حربا بسبب نزاع حدودي.

ورغم النجاحات الأخيرة التي حققتها جبهة تحرير تيغراي، إلا أن القوات الإريترية لا تزال متمركزة في تيغراي لكن يبدو أنها تراجعت إلى الشمال قرب الحدود المشتركة.

والأسبوع الماضي، دعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى الانسحاب السريع للقوات الإريترية وإلى وقف فوري لكافة انتهاكات حقوق الإنسان في تيغراي.

وحصلت منظمات حقوقية خلال الشهور الثمانية الأولى من الصراع، على العديد من الشهادات بشأن وقوع فظائع واسعة النطاق شملت جرائم اغتصاب جماعية ومذابح وأعمال نهب وسرقة.

وحذرت المنظمات من أن القتال المستعر في تيغراي يعرض مئات الآلاف من سكان الإقليم إلى خطر المجاعة فضلا عن أنه يعوق إيصال المساعدات إلى الإقليم.

إشكالية انتهاكات حقوق الإنسان

مشاهدة الفيديو 01:29

أكثر من 350 ألف إنسان يواجهون مجاعة في تيغراي الإثيوبية

وتعاني منطقة تيغراي مجددا من انقطاع تام للاتصالات بما في ذلك خطوط الهاتف وخدمة الإنترنت منذ انسحاب القوات الإثيوبية من الإقليم.

وكان الإقليم قد تعرض لعزلة تمثلت في انقطاع الاتصالات مع بداية الصراع فيما لا تزال تفرض الحكومة قيودا صارمة على عمل الصحافيين في الإقليم.

ومؤخرا، هددت هيئة الإذاعة الإثيوبية المعروفة اختصارا بـ (EBA) وسائل الإعلام الدولية بـعدد من "الإجراءات" في حال الإشارة إلى "قوات دفاع تيغراي (TDF)" وهو الاسم الذي يطلقه متمردو الإقليم على أنفسهم.

وفي سياق متصل، أثار انخراط ميليشيات محلية إثيوبية جديدة في الصراع الكثير من المخاوف إزاء تعرض الإقليم لكارثة المجاعة وللمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان بل وخروج الأمر عن نطاق السيطرة.

وطلبت DW  الحصول على تعليق من مكتب رئيس الوزراء الإثيوبية، لكن لم يتسن بعد الحصول على الرد حتى الآن.

من جانبه، يحذر يوهانس ولد مريم- المحلل الإثيوبي المستقل المقيم في الولايات المتحدة من تداعيات انخراط ميليشيات محلية جديدة في الصراع.

وأضاف "الوضع يتطور بشكل خطير للغاية إذ أن هناك العديد من الجماعات تقاتل، لكن يجب الإشارة إلى أن قضايا وأجندات هذه الجماعات تتباين".

وشدد على أن "هذا الوضع قد يمهد الطريق أمام وقوع كارثة حقيقة قد يزيد ضحاياها على ما وقع في رواندا .. هذا هو خوفي"، في إشارة إلى أعمال العنف التي وقعت في رواندا عام 1994 بين قبائل الهوتو والتوتسي أسفرت في حصيلتها عن مقتل نحو 800 ألف شخص في غضون مائة يوم فقط.

وقد أدت تصريحات آبي أحمد الأحد الماضي إلى تغذية هذه المخاوف إذ استخدم كلمات مثل "المخدرات" و"السرطان" و "المرض" في الإشارة إلى جبهة تحرير تيغرايوفي تعليقه على هذا التصعيد الكلامي، قال ترونفول إن هذه اللغة "تمثل خطابا خطيرا للغاية يرقى لخطاب الإبادة الجماعية".

كيت هيرسين / م ع