الدروز- خطر الإرهاب في سوريا وتحدي قانون الدولة اليهودية في إسرائيل | سياسة واقتصاد | DW | 03.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الدروز- خطر الإرهاب في سوريا وتحدي قانون الدولة اليهودية في إسرائيل

وسط حالة التوتر والترقب التي تعيشها محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية، بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة، انتفض دروز إسرائيل على قانون "الدولة اليهودية" معلنين رفضهم لكل أشكال التمييز. فكيف سيواجهون التحديات؟

يشير الدروز، ذوو الأصول العربية، إلى أنفسهم باسم "الموحدون"، ويطلق عليهم اسم "بنو معروف"، ويُقال إن اسم دروز يعود إلى محمد بن إسماعيل نشتكين الدرزي، الذي انشق عن الدعوة وذهب إلى لبنان لينشر دعوته هناك.

دروز سوريا ما بين الولاء للنظام والانتقام من الإرهاب

تمكنت الأقلية الدرزية في سوريا من الحفاظ على نفسها معزولة نسبيا عن الحرب المندلعة في البلاد مند 7 سنوات، فلم تحمل السلاح ضد النظام السوري، ولا وافقت على الانخراط في معاركه. ويبلغ عدد الدروز في سوريا نحو 700 ألف نسمة، حيث كانوا يشكلون نحو ثلاثة في المئة من إجمالي عدد السكان البالغ 23 مليون قبل اندلاع النزاع.

وفي حديثه مع DW عربية يقول الناشط السوري من السويداء، سامر فهد إن "الدروز ضحية مثلهم مثل باقي الشعب السوري، لأنهم جزء لا يتجزء من الشعب، يشاركونهم العيش منذ مئات السنين. ويسعون لكسب لقمة العيش في إطار سلمي لضمان حياة أفضل للأجيال القادمة".

مختارات

ويرى الناشط السوري أنه "من مصلحة الدروز أن يعم السلام والأمن في سوريا وأن تنتهي الحرب في أقرب وقت، لأنها تأثر عليهم بشكل أو بآخر، وماحصل في السويداء من أعمال إرهابية خير دليل على ذلك".

هجمات "داعش" الانتحارية نهاية الشهر الماضي على محافظة السويداء، التي راح ضحيتها أكثر من 250 شخصا، كانت الأسوء على الإطلاق ضد أبناء هده الطائفة خلال السبع سنوات الأخيرة، لكنها لم تكن الأولى. ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، تعرضت ضاحية جرمانا قرب دمشق، ذات الغالبية الدرزية والمسيحية لتفجير انتحاري أودى بحياة 54 شخصا.

وبقيت السويداء نسبيا بمنأى عن الحرب باستثناء عمليات عسكرية محدودة بين 2013 و2015 شنتها فصائل معارضة بعضها إسلامية متطرفة وصدتها قوات النظام بمساندة السكان الدروز.

ويشير الناشط السوري إلى أن "جزءا كبيرا من الدروز يعيشون على الرواتب والمساعدات التي تقدمها الدولة لهم. وبالتالي أي ضرر يحصل في سوريا سيؤثر على الدولة بشكل عام، وسيكون له كذلك تأثيرات سلبية على الأقليات ومن ضمنهم الدروز". لذلك يعتقد سامر فهد "أن الدروز سيحتفظون بنفس هذا الولاء للنظام السوري الحالي رغم الظروف التي يمرون بها. فالدروز يقدمون الولاء لأي نظام يضمن لهم السلام والأمان ولقمة العيش. وطبيعة الدروز دائما كانت مسالمة". مستبعدا أن يكون للهجمات الإرهابية الأخيرة تأثير كبير على ولاء الدروز للنظام في سوريا.

رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط

طلال أرسلان ووليد جنبلاط وجها لوجه في لبنان

لكن التهديدات الأخيرة لتنظيم "داعش" الإرهابي بإعدام نحو 30 مدنيا قام باختطافهم من السويداء، دفعت فصيل مشايخ الكرامة، الذي تم إنشاؤه عام 2011 للدفاع عن دروز السويداء، لإعلان النفير العام. وأثارت أزمة السويداء حفيظة أبناء هذه الطائفة في لبنان، الذي يتراوح عددهم بين 350 و 400 ألف درزي، ليختلط الحابل بالنابل، وتزداد حدة الانقسامات، في ظل الدور البارز الدي لعبه الساسة الدروز في الحياة السياسية اللبنانية خلال العقود الأخيرة. فوسط انصباب الجميع على تتبّع حيثيات الانقسام السياسي بين رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، زعيم الدروز في لبنان، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، وتداعياته على أبناء الطائفة الدرزية ومنطقة الجبل. يأتي هجوم السويداء في سوريا ليزيد من حالة الانقسام الجنبلاطي الأرسلاني، ففي كل مرة يوجه فيها جمبلاط سهامه للرئيس السوري بشار الأسد محملا مسؤولية الهجوم، يندفع أرسلان للدفاع عن الأسد وعن علاقة دروز جبل العرب بالنظام السوري.

معالم أزمة الدروز في إسرائيل تضع نتنياهو في مأزق

أزمة الدروز لم تقف عند السويداء السورية، بل تبلورت معالمها في إسرائيل أيضا، التي تشهد اليوم حالة من الاحتقان والجدل بسبب الخلاف بين الطائفة الدرزية التي تخدم في الجيش وبين الحكومة، بسبب قانون "الدولة القومية للشعب اليهودي".

البروفيسور في جامعة حيفا راسم محيي الدين خمايسي، أكد في تصريحات لـDW عربية على أن هذا "القانون ينفي وجود من هو غير يهودي في إسرائيل، والمسألة ليست مسألة دروز أو مسلمين أو مسيحيين، وإنما في استخدام سياسة استغلالية من قبل حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل لتخليد هوية البلد. وهي محاولة لإلغاء المواطنة". وأشار إلى أن "القانون هذا ليس موجه ضد الدروز أو ضد أي أقلية أخرى. فهو موجه لكل من هو غير يهودي. والدروز هم ضحية هذا القانون".

وأثار القانون الجديد غضب الدروز، الذي يبلغ عددهم 100 ألف في إسرائيل و18 ألف في هضبة الجولان، مما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسعي إلى سن تشريع تصحيحي. ودافع نتنياهو عن القانون، الذي ينص على أن اليهود وحدهم لهم الحق في تقرير المصير في البلاد، في مواجهة انتقادات عنيفة في الداخل والخارج. لكن حكومته اليمينية صدمت فيما يبدو برد فعل الدروز رغم أن البرلمان أقر القانون يوم 19 يوليو/ تموز بعد جدل محتدم استمر سنوات في الكنيست.

الكنيست الإسرائيلي

الكنيست صادق على القانون المثير للجدل بأغلبية ضعيفة

وفي محاولة لتهدئة الخواطر، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو عقد اجتماعا مع قادة الدروز في تل أبيب في وقت متأخر من أمس الخميس، لكن الاجتماع انتهى مبكرا لأن أحد المشاركين، وهو ضابط كبير متقاعد بالجيش، انتقد التشريع بشدة، ووصف إسرائيل بأنها دولة تفرقة عنصرية. لكن انتقادات الدروز، وهم عرب ينتمون لطائفة منبثقة عن الإسلام، كان له أثر أكبر، رغم أنهم لا يمثلون سوى 1.3 بالمئة من مواطني إسرائيل.

ويواصل البروفيسور راسم محيي الدين أن "الدروز تبنوا حق المواطنة من خلال عملية الخدمة في الجيش الإسرائيلي، لكن القانون ينفي حقهم كأقليات. لأنه لا يعترف بالمساواة ولايعترف بالنظام الديموقراطي". مشددا على أن "الدروز في ورطة"! فمن وجهة نظر البروفيسور، "هم يريدون الإنتماء إلى الإسرائيليين، لكن القانون ركز على اليهودية القومية العرقية. لذلك هم في حالة منفيين ويطالبوا بتعديل هذا القانون من أجل تحقيق حقوقهم. لكنهم مخطئون لو اعتقدوا أن بإمكانهم الحصول على امتيازات على حساب باقي العرب".

ويتحدث القادة اليهود الإسرائيليون والدروز عن "ميثاق الدم" بينهم. لكن التشريع، الذي تم تمريره في الشهر الماضي، كان يُنظر إليه على أنه ضربة لوضع الدروز في إسرائيل، خاصة أنها تعترف بهم رسميا ككيان ديني منفرد له محاكم خاصة ذات الاختصاص في شؤون الأحوال الشخصية. كما يخدم الدروز مند عام 1948 في الجيش الإسرائيلي، ويتم ضم أكثر من 80 في المئة من رجال الدروز إلى الجيش، وهو معدل أعلى من نسبة السكان اليهود في إسرائيل.

ويختم البروفيسور راسم مداخلته قائلا: "أتمنى إلغاء هذا القانون بالتعاون مع قوة داخل المجتمع الإسرائيلي، وأعتقد أن الدروز يستطيعوا أن يجندوا قوة يهودية بحكم قبولهم في المجتمع اليهودي، وأن يحاولوا أن يشلكوا أدوات ضغط، لكن في نفس الوقت لابد أن يعملوا إئتلافات سياسية".

الكاتب: سامي آغاء

مختارات

مواضيع ذات صلة