1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW
دينالبوسنة والهرسك

الحركة النسوية الإسلامية في البوسنة: مسلمات يطالبن بالحقوق

٣١ مايو ٢٠٢٦

مسلمات البوسنة يطالبن بمزيد من المشاركة في صنع القرار. ومع أنَّ هياكل المجتمع الإسلامي تتغير ببطء، لكن النساء لا يستسلمن في النقاشات.

https://p.dw.com/p/5DiNv
البوسنة والهرسك، إلياش 2024 - الاحتفالات بالذكرى 514 لعيد أيفاتوفيتسا في كاراولا
امرأتان مسلمتان في مدينة إلياش في البوسنة والهرسكصورة من: Elman Omic/Anadolu/picture alliance

من المعروف أن صلاة الجمعة تقتصر في البوسنة والهرسك على الرجال فقط. ومن غير المعتاد أن تشارك النساء في صلاة الجمعة داخل المساجد في هذه الدولة الواقعة غرب البلقان، تمامًا كما هي الحال في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ولكن هذا الوضع بدأ يتغير ببطء، لأنَّ المسلمات المتدينات في البوسنة والهرسك لم يعدن يرغبن في البقاء غير مرئيات.

البوسنة دولة علمانية، الرجال والنساء متساوون فيها أمام القانون. لقد بُذلت في البوسنة خلال العقود الأخيرة جهود كبيرة لحماية النساء بشكل أفضل من العنف والحدّ من التمييز بين الجنسين. ومع ذلك لا تزال تنتشر في البوسنة - وخاصة لدى الطوائف الدينية (الكاثوليكية والأرثوذكسية والإسلام) - معايير اجتماعية وثقافية تعارض المساواة بين الجنسين.

يضاف إلى ذلك أنَّ أهمية الأديان زادت منذ نهاية حرب البوسنة (1992-1995) لدى جميع الجماعات العرقية في البلاد - بين البوشناق المسلمين والصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك. إذ تسود لدى بعض الأسر المسلمة تصوّرات محافظة للغاية عن دور الجنسين، ترى أنَّ دور النساء يقتصر في المقام الأول على الأمومة ورعاية الأسرة، رغم أنَّ الواقع الاجتماعي قد تغير منذ فترة طويلة.

القرآن من أجل حقوق المرأة

وفي حوار مع DW قالت أستاذة علم الاجتماع البوسنية، درمانا كوريتش، من جامعة سراييفوه: "النسويات المسلمات يكافحن من أجل حقوق المرأة ضمن إطار مرجعي إسلامي". وأضافت أنَّ "الكثيرات منهن يفعلن ذلك من خلال قيامهن بدور فعّال في المجتمع من دون التشكيك علنًا في تفسيرات القرآن" .

البوسنة والهرسك - عالمة الاجتماع ديرمانا كوريتش
ديرمانا كوريتش، عالمة اجتماع في جامعة سراييفو، عاصمة البوسنة والهرسكصورة من: Hasan Hasic

وذكرت كوريتش أنَّ النساء المسلمات المتعلمات أكاديميًا يتعاملن بوعي أيضًا مع آراء الفقه الإسلامي التقليدي، والتي تحدد للنساء دورًا ثانويًا في الأسرة والمجتمع الإسلامي. وتقول كوريتش: "تهتم النسويات الإسلاميات بالعلاقات بين الجنسين القائمة على الاستقلالية والمسؤولية الفردية، وليس على السيطرة أو الهيمنة".

والمسلمات البوسنيات النسويات يمثلن جزءًا من تيّار أوسع زاد تأثيره في العالم الإسلامي منذ ثمانينيات القرن العشرين. وهنّ يقرأن القرآن من منظور أنثوي ويفهمنه كوسيلة تمكين ذاتي لكفاحهن من أجل مزيد من الحقوق. لقد ساهمت الباحثة في دراسات النوع الاجتماعي، زيلكا سباهيتش-سيلياك، من جامعة سراييفو، مساهمة كبيرة في نشر أفكار الحركة النسوية الإسلامية داخل البوسنة، وذلك من خلال ترجمتها البوسنية للكتاب الرائد "سلطانات منسيات: نساء حاكمات في بلاد الإسلام" لعالمة الاجتماع المغربية فاطمة المرنيسي (1940-2015)، التي تعد واحدة من أمهات الحركة النسوية الإسلامية.

تفسير من فقهاء الذكور

وتقول سباهيتش-سيلياك: "يتميز الإسلام كغيره من الأديان الأخرى بتفسير نصوصه المقدسة من قبل فقهاء ذكور استندوا إلى تجاربهم الشخصية. أما تجارب النساء فلا ترد، باستثناءات بعض التجارب القليلة. ولكن العدل مبدأ أساسي في القرآن ولا يمكن أن يوجد عدل ما لم تكن النساء متساويات في الحقوق".

البوسنة والهرسك، سراييفو - عيد الأضحى
صلاة العيد جماعة من دون نساء: مسلمون في مسجد غازي خسرو بك في سراييفوصورة من: Elman Omic/Anadolu Agency/IMAGO

وبالإضافة إلى عملها التدريسي في جامعة سراييفو، ساهمت سباهيتش-سيلياك في ترسيخ موضوع الحركة النسوية في الجامعات البوسنية من خلال تأسيس المدرسة الإلكترونية "النسوية والدين" بالتعاون مع الراهبة الكاثوليكية النسوية يادرانكا ريبيكا أنيتش في عام 2021.

لا يوجد مبرِّر للعنف

بيد أنَّ النسوية الإسلامية ليست مجرد مسألة أكاديمية فقط. فقد انتقدت سباهيتش-سيلياك ضمن إطار حملة ضد العنف الأسري في عام 2023 الفقهاء المسلمين الذين يبرِّرون عنف الأزواج ضد زوجاتهم، مستشهدين بالآية 34 من سورة النساء. وتبنى حججهن الإمام المؤثر سنايد زايموفيتش وأبدى انفتاحه على تفسير جديد لهذه الآية. وأكد في بيان فقهي على أنَّ القرآن لا يجوز استخدامه من أجل تبرير هيمنة الذكور والعنف ضد المرأة.

وتقول عالمة الاجتماع درمانا كوريتش: "نحن نشهد في العقود الأخيرة أنَّ النساء المسلمات يكتسبن مساحة أكبر داخل المجتمع الإسلامي". وتضيف أنَّ هذه ربما تكون خطوات صغيرة، ولكن يوجد تقدّم. ومثلًا تسعى النساء في البوسنة أيضًا إلى المشاركة في صلاة الجمعة: "مشاركتهن في الصلاة لم تكن ممنوعة رسميًا قط، بل لقد كان عدم حضورهن الصلاة ببساطة نتيجة ثقافة يهيمن عليها الذكور".

البوسنة والهرسك، سراييفو - شابة من أصل كرواتي اعتنقت الاسلام وتصلي داخل مسجد
شابة من أصل كرواتي اعتنقت الاسلام وتصلي داخل مسجد في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسكصورة من: Samir Jordamovic/Anadolu/picture alliance

وهكذا فقد شجّع في نيسان/أبريل 2026 مجلس الشؤون الدينية التابع للطائفة الإسلامية في مدينة زينيتسا البوسنية النساء المسلمات على المشاركة في صلاة الجمعة في جميع مساجد المدينة وضواحيها. وكذلك فتح مسجدان في سراييفو أبوابهما أمام النساء لأداء صلاة الجمعة. وتصلي النساء في المسجدين بشكل منفصل عن الرجال في صالة خاصة أو في شرفة.

النسويات في البوسنة لا يطالبن بإمامات نساء؟

ويجد أيضًا حراك بين الفقيهات. وبالرغم من عدم وجود أستاذات للفقه الإسلامي في كليات الفقه الإسلامية في البوسنة، ولكن توجد أستاذات للغات والتربية. وتشتغل الفقيهات الشابات كمساعدات في الكليات - وهناك أمل في أن يتم يرقيتهن إلى مناصب الأستاذية في السنوات القادمة.

ومع ذلك فإنَّ النسويات البوسنيات لا يطالبن بعد بوجود إمامات نساء. وحتى الآن لا توجد إمامات إلا في المجتمعات الإسلامية في الغرب، مثلًا في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك منذ أن أمّت الباحثة الإسلامية أمينة ودود صلاة جمعة مختلطة في نيويورك عام 2005، وأثارت بذلك اهتمامًا عالميًا.

يعود تاريخ المؤسسات الإسلامية في البوسنة إلى عهد حكم آل هابسبورغ (1878-1918). عندما احتلت الإمبراطورية النمساوية المجرية البوسنة في عام 1878، اعترفت رسميًا بالمسلمين كجماعة دينية. وأسست منظمة للمسلمين البوسنيين بهيكل إداري مصمم بحسب الكنائس المسيحية. واستحدثت إمبراطورية آل هابسبورغ في البوسنة منصب "رئيس العلماء"، الذي يعني المفتي الأكبر ولا يزال حتى اليوم أعلى سلطة دينية تمثّل المسلمين في البوسنة.

لا توجد استراتيجية لدعم المرأة

"لا يزال من الصعب على النساء الوصول إلى مناصب تمنحهن سلطة ونفوذ في المجتمع الإسلامي"، كما قالت الخبيرة السياسية دجفادا غاريتش لـDW: "نحن لدينا مثلًا الكثير من المعلمات في المدارس الإسلامية، ولكن لا توجد أية امرأة في مجلس الرئاسة، الذي يعد أعلى هيئة لصنع القرار في البوسنة، أو في مجلس المفتين. ولا توجد سوى أحدى عشرة امرأة فقط من أصل 87 ممثلًا للمسلمين في البرلمان". لقد كانت دجفادا غاريتش نفسها من أوائل النساء اللواتي شغلن مناصب قيادية في البوسنة بصفتها مسؤولة العلاقات الدولية للمسلمين.

وتؤكد ديمانا كوريتش بشكل خاص على التغيير في البوسنة. وتقول يوجد اليوم عدد متزايد من النساء اللواتي يجرؤن على الترشح لمناصب - مثلًا لتمثيل المسلمين في البرلمان. وبالإضافة إلى ذلك فقد أنشأ رئيس العلماء ومفتي البوسنة الحالي، حسين كافازوفيتش، قسمًا خاصًا لدعم النساء، بحسب كوريتش. والمختصات في الفقه من المسلمات أصبح لديهن الآن آفاق وظيفية وكذلك إمكانية للتعرف على المؤسسات الإسلامية وهياكلها.

وتقول عالمة الاجتماع كوريتش: "لا توجد معارضة من الرجال المسلمين لدعم النساء بمعنى أنَّهم قد يقولون: 'لا يجوز لكنّ تولي مناصب قيادية‘". ولكن بالنسبة لها أيضًا يبقى هناك الكثير مما يجب فعله: "ما ينقصنا هو وجود استراتيجية مؤسسية واضحة في المجتمع الإسلامي من أجل دعم النساء ودمجهن بشكل أفضل كمؤمنات وفقيهات".

أعده للعربية: رائد الباش
تحرير: يوسف بوفيجلين 

 

DW Autorin  Claudia Mende
كلاوديا منده كاتبة شغوفة بالتحولات داخل المجتمعات الإسلامية