الحبيب الصيد: مهمة صعبة أمام تحديات الأمن والاقتصاد | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 05.01.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الحبيب الصيد: مهمة صعبة أمام تحديات الأمن والاقتصاد

أعلن حزب نداء تونس صاحب أكثرية المقاعد في البرلمان التونسي الاثنين ترشيح الحبيب الصيد لتولي منصب رئيس الحكومة، الذي سيتمتع بصلاحيات واسعة لكن مهمته الأصعب ستكون في مواجهة تحديات الأمن والإقتصاد في ظل احترام حقوق الإنسان.

أعلن حزب حركة نداء تونس الفائز بالأغلبية(نسبية) البرلمانية الاثنين (الخامس من يناير/ كانون الثاني 2015) ترشيحه وزير الداخلية السابق الحبيب الصيد لتولي رئاسة الحكومة في البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة. وقال محمد الناصر رئيس البرلمان ورئيس حزب حركة نداء تونس بالنيابة "تم الاتفاق على ترشيح الحبيب الصيد رئيساً للحكومة القادمة وذلك بعد التشاور داخل هياكل الحركة ومع بعض الأحزاب السياسية". وكان قياديون من حزب نداء تونس قد أعلنوا أن الاتجاه سيكون نحو تشكيل حكومة موسعة ولن تخضع للمحاصصة الحزبية. وفي كل الأحوال ستكون الحكومة الجديدة أمام تحديات هائلة أبرزها الأمن والاقتصاد.

الملف الأمني

ويبدو أن الحكومة المقبلة في تونس تتجه إلى إعطاء الأولية لمعالجة الملف الأمني في البلاد، إذ يتمتع رئيس الوزراء المكلف بخبرات في مجال الأمن. ويُنظر إلى الصيد الذي تقلد عدة مناصب في نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، كشخصية مستقلة لكنها ذات خبرات واسعة في المجال الأمني إلى جانب طباع تغلب عليها الصرامة.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي نور الدين المباركي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ): "اختيار الصيد يعطي قراءة أولى بأن الملف الأمني هو المفتاح الأول لباقي الأوليات الاقتصادية والاجتماعية بالأساس". ويضيف المباركي بالقول: "لا يمكن جلب الاستثمارات من دون تحقيق استقرار أمني وفي ظل الجريمة والإرهاب".

تحديات اقتصادية

وما زالت تونس تعاني من مشاكل اقتصادية كانت سبباً في اندلاع ثورتها قبل أربعة أعوام كما تواجه البلاد الواقعة في شمال إفريقيا هجمات مسلحين متشددين أدت لسقوط العشرات من رجال الأمن والجيش منذ الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي في انتفاضة شعبية عام 2011.

ويرى مراقبون أن اختيار الصيد، كشخصية مستقلة، يعد خطوة لتقليل مخاوف المنافسين من هيمنة الحزب على السلطة بعد فوز زعيمه الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية.

وحددت الحكومة المؤقتة الحالية نسبة عجز في الميزانية في حدود خمسة بالمائة بالنسبة لعام 2015 لكنها حذرت من ارتفاعها إلى تسعة بالامئة في حال لم تتخذ الإصلاحات اللازمة. كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعاً لنسبة النمو في تونس عام 2015 إلى 3.7 بالامئة مقارنة بـ2.8 بالمائة لسنة 2014.

وكان حزب نداء تونس تعهد في برنامجه الانتخابي بإنعاش الوضع الاقتصادي للبلاد تدريجيا والتقليص من حدة البطالة وبعث برامج عاجلة في المناطق الحدودية وفك العزلة عن الجهات الداخلية، لكنه شدد على ضرورة تعزيز الأمن في البلاد بما يساعد على جلب الاستثمارات الخارجية.

مشاورات واسعة

ولا ينتمي الصيد لحزب حركة نداء تونس الفائز بالانتخابات البرلمانية برصيد 86 مقعداً، لكن يبدو أن اختياره جاء بالتوافق بعد مشاورات أجراها حزب حركة نداء تونس مع عدد من الأحزاب القريبة منه والتي يتوقع أن تشكل معه الأغلبية في البرلمان وهي حزب الاتحاد الوطني الحر وآفاق تونس وحزب المبادرة. ولكن ينتظر أن يحظى أيضا برضا حزب حركة النهضة الإسلامية أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان لعمله (الصيد) كمستشار في حكومة حمادي الجبالي المنتخبة بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 2011.

صلاحيات واسعة

ويعتبر الصيد مقرباً من مؤسس حزب حركة نداء تونس ورئيس الجمهورية الحالي السبسي بعد أن عينه وزيراً للداخلية عندما قاد أول حكومة عقب الانتفاضة الشعبية التي أطاحت ببن علي عام 2011. ويمنح دستور تونس الجديد الذي صدق عليه المجلس الوطني التأسيسي في السادس والعشرين من يناير/ كانون الثاني عام 2014 صلاحيات واسعة للبرلمان والحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية.

وقبيل تكليف الصيد، عبرت هيئات حقوقية ونشاطء سياسيين بتونس، عن مخاوفهم من عودة وجوه محسوبة على نظام الرئيس السابق بن علي، والمساس بالحريات المكتسبة بعد الثورة. وفي ظل هيمنة الخبرة الأمنية والإقتصادية في شخصية رئيس الوزراء المكلف، يبقى سؤال المحللين مفتوحا، عما اذا كان التركيز على أولويات الأمن والإقتصاد سيحمل معه إشكالات في مجالات الحريات وحقوق الإنسان.

وستكون أمام الصيد مهلة شهر قابلة للتجديد مرة واحدة لتشكيل الحكومة وعرضها على مجلس نواب الشعب لنيل الثقة حسب ما ينص عليه دستور تونس الجديد.

Tunesien Arbeiterinnen bei der Firma Leoni AG in Sousse

حددت الحكومة المؤقتة الحالية نسبة عجز في الميزانية في حدود خمسة بالمئة بالنسبة لعام 2015 لكنها حذرت من ارتفاعها إلى تسعة بالمئة في حال لم تتخذ الإصلاحات اللازمة.

وولد رئيس الحكومة المكلف، الحبيب الصيد في الأول من يونيو/ حزيران عام 1949 بسوسة وحصل على الأستاذية في العلوم الاقتصادية من جامعة تونس عام 1971 وعلى الماجستير في الاقتصاد الفلاحي بعد ثلاث سنوات من الولايات المتحدة الأمريكية وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء.

وعين الصيد مديراً لديوان وزير الفلاحة عام 1993 قبل أن يشغل المنصب ذاته بوزارة الداخلية ما بين 1997 و2001.

كما شغل منصب كاتب دولة لدى وزير الفلاحة مكلف بالصيد البحري في الفترة بين عامي 2001 و2002 ثم بالبيئة بين عامي 2002 و2003 وعين مديراً عاما في شركة النقل بالأنابيب بالصحراء من يونيو/ حزيران عام 2003 إلى نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2004.

وعين الصيد مستشاراً للأمن القومي لحمادي الجبالي رئيس وزراء حكومة حركة النهضة الإسلامية التي قادت البلاد عقب انتخابات المجلس التأسيسي عام 2012.

ع.غ/ م.س (د ب أ، رويترز)

مختارات