الجيش الجزائري والسياسة.. أربعة أجوبة تشرح لك | سياسة واقتصاد | DW | 26.03.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الجيش الجزائري والسياسة.. أربعة أجوبة تشرح لك

يتجه الجيش الجزائري لدقّ آخر مسمار في نعش رئاسة بوتفليقة، بعد طلب رئيس الأركان تفعيل المادة 102 من الدستور. فكيف حازت المؤسسة العسرية الجزائرية كلّ هذه القوة؟

مشاهدة الفيديو 01:52

الجيش يطالب بتفعليها لعزل بوتفليقة ـ تعرف على المادة 102

بعدما رد على الاحتجاجات الواسعة بإلقاء عدة خطابات ابتعد فيها عن السياسية، محاولاً التركيز على دور الجيش في الحماية الأمنية للبلاد، اتخذ رئيس أركان الجيش الجزائري، ونائب وزير الدفاع، الفريق أحمد قايد صالح، هذه المرة طريقاً مغايراً، بطلبه في خطاب بثته قنوات جزائرية، تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري، ما يعني أن الجيش الجزائري، يرغب في أن ينتهي عهد بوتفليقة بأسرع وقت ممكن.

ماذا تقول المادة؟

تذكر هذه المادة من الدستور الجزائري المعدل عام 2016، أنه إذا "استحال على رئيس الجمهورية أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدستوري وجوباً، وبعد أن يتثبت من حقيقة هذا المانع بكل الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع".

وتتابع المادة ذاتها أن البرلمان يعلن بعد ذلك، بغرفتيه، ثبوت هذا المانع، ويتولى رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية في البرلمان) رئاسة الدولة لمدة أقصاها 45 يوماً. وإذا ما استمر المانع بعد انقضاء هذه المدة، يُعلَن عن شغور منصب رئيس الجمهورية بالاستقالة، وهو ما يؤكده المجلس الدستوري في اجتماع لاحق.

وبعد اجتماع البرلمان، يتولى رئيس مجلس الأمة المنصب لمدة أقصاها 90 يوما تنظم خلالها انتخابات الرئاسة، ولا يمكن لهذا الرئيس أن يترشح في الانتخابات، وفي حالة وجود مانع لرئيس مجلس الأمة، يتولى منصب الرئاسة المؤقت رئيس المجلس الدستوري.

Algerien | Abdelaziz Bouteflika (imago/photothek/T. Trutschel)

بوتفليقة.. هل اقتربت النهاية السياسية؟

ويوجد حالياً على رأس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، حيث يستمر في منصبه منذ عام 2002 عندما عيّنه بوتفليقة ضمن الثلث الرئاسي. انتُخب بن صالح على رأس المجلس ست مرات، وهو من أسس حزب التجمع الديمقراطي، أحد الأحزاب الموالية للسلطة.

كيف تعامل الجيش مع الأزمة؟

أورد محلّلون تحدثوا لـDW في تقارير سابقة أن مؤسسة الجيش، وعلى رأسها أحمد قايد صالح ترغب باستمرار بوتفليقة في منصبه، خاصة وأن قايد صالح كان من المدافعين عن ولاية رابعة لبوتفليقة عام 2014. وقد لمّح صالح إلى هذه الرغبة في خطاباته الأولى عند اندلاع الأزمة، إذ رد على الاحتجاجات نهاية فبراير: "هل يُعقل أن يتم دفع بعض الجزائريين نحو المجهول من خلال نداءات مشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جرّ هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة بل غير مؤمنة العواقب؟".

وأشهر قايد صالح ورقة العشرية السوداء بداية مارس/آذار الجاري عندما قال إن هناك أطرافاً "تريد أن تعيد الجزائر إلى سنوات الألم والجمر"، مشدداً على أن الشعب الجزائري يعرف كيف يكون "حصناً منيعاً لصدّ كل ما من شأنه تعريض الجزائر لأخطار غير محسوبة العواقب".

إلّا أنه يوم 11 مارس، تحدث قايد صالح بخطاب أقل حدة، ووجه رسائل مدح مطولة للشعب الجزائري من قبيل: "لا شك أن الجزائر محظوظة بشعبها ولا شك أيضاً أن الجيش الوطني الشعبي هو أيضا محظوظ بشعبه"، متحدثاً عن أن هناك نظرة مستقبلية واحدة تجمع بين الشعب والجيش. وفي يوم 18 مارس، بدأ صالح يتحدث عن حل الأزمة، بقوله "المشاكل مهما تعقدت لن تبقى من دون حلول مناسبة"، مضيفاً أن الجيش سيكون "الحصن الحصين للشعب والوطن"، وهو ما قرأه مراقبون على قُرب تدخل حاسم من مؤسسة الجيش في الأزمة.

Algerien möglicher Präsidentschaftskandidat General Ahmed Gaid Salah (picture-alliance/AP Photo/A. Belghoul)

أحمد قايد صالح

وبعد خطابات أخرى ركزت على مؤسسة الجيش، جاء آخر خطاب له ليطلب فيه تفعيل المادة 102 من الدستور. لكن المتتبع للشأن الجزائري، يُدرك أن قرار قايد صالح لم يكن في الغالب فردياً، إذ لا تتخذ المؤسسة العسكرية مثل هذه الخطوات إلّا بعد مشاورات داخلية، يساهم فيها جنرالات معروفون، وآخرون نادراً ما ظهروا في وسائل الإعلام الجزائرية.

كيف يتحدث الدستور عن الجيش؟

ورد ذكر مؤسسة الجيش مرتين في الدستور الجزائري، الأولى في ديباجة الدستور حيث نقرأ أن "الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني يتولى مهامه الدستورية بروح الالتزام المثالي والاستعداد البطولة على التضحية كلما تطلب الواجب الوطني منه ذلك". وتمدح الديباجة الجيش بالقول إن "الشعب الجزائري يعتز بجيشه ويدين له بالعرفان على ما بذله في سبيل الحفاظ على البلاد..".

كما تقول المادة 28: " تنتظم الطاقة الدفاعية للأمة، ودعمها، وتطويرها، حول الجيش الوطني الشعبي"، وتشير المادة ذاتها أن الجيش "يضطلع بالدفاع عن وحدة البلاد، وسلامتها الترابية، وحماية مجالها البري والجوي، ومختلف مناطق أملاكها البحرية".

وبالعودة إلى الدستور الجزائري ما قبل تعديل 2016، أي الصادر عام 1996، لم يكن فيه أيّ ذكر للجيش في الديباجة، إذ تم الاقتصار على المادة 25 التي لم يطلها أيّ تعديل في نسخة 2016 باستثناء تغيير رقمها.

كيف تغلغل الجيش في بنية الدولة؟

منذ انقلاب هواري بومدين على أحمد بن بلة عام 1965، والجيش يحكم مفاصل الحياة في البلاد، لدرجة أن هذه المؤسسة ألغت نتائج الانتخابات التشريعية عام 1991 بعد فوز الإسلاميين فيها. بقي جلّ رؤساء الجزائر تحت سلطة الجيش، ومنهم من كانوا، قبل توّلي الرئاسة، في وزارة الدفاع كبومدين والشاذلي بن جديد واليامين زروال، وحتى بوتفليقة الذي ترشح للرئاسة بوصفه مرشحاً حراً عام 1999، لم يكن ليصل إلى هذه المنصب لولا ضوء أخضر من الجيش وفق ما تنقله عدة تقارير.

Algerien - Houari Boumediene und Bencherif und Chabani 1962 (Getty Images/AFP)

بومدين، أحد أكبر من أسسوا لسطوة الجيش في الجزائر

وظهرت سطوة الجيش أكثر في سنوات العشرية السوداء، إذا كان وراء تأسيس المجلس الأعلى للدولة الذي كان يدير دفة البلاد في العلن، فضلاً عن دخوله (أي الجيش) على خط المواجهات المسلحة الدامية ضد الجماعات الإسلامية.

ورغم قيام محيط بوتفليقة بعزل عدد من الجنرالات في مؤسستي الأمن والاستخبارات، إلّا أن مؤسسة الجيش لم تشهد تغييرات كبيرة، ولا يزال قايد صالح على رأسها منذ عام 2004. ومن معالم قوة هذه المؤسسة، استمرار الجزائر في توجيه جزء كبير من ميزانيتها للتسلح، إذ تشتري لوحدها حوالي نصف الأسلحة الموجهة إلى إفريقيا.

ويصل عدد القوات الجزائرية، الأساسية والاحتياطية، حسب توقعات غلوبال فاير باور، إلى 280 ألف شخص، ويعدّ هذا العامل حاسماً في شعبية الجيش داخل البلاد، إذ ينتمي إليه جزء كبير من شباب الطبقات الاجتماعية المتوسطة والفقيرة. وتستثمر مؤسسة الجيش هذه الشعبية وكذلك تاريخها "تقول إنها سليلة الثورة ضد الاستعمار" لأجل الاستمرار في ثقلها بالبلاد.

إ.ع/ م.س 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة