″الجنس اللطيف″ في المغرب يمارس العنف ضد الرجال | ثقافة ومجتمع | DW | 13.02.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

"الجنس اللطيف" في المغرب يمارس العنف ضد الرجال

إذا كانت الأصوات قد تعالت لسنوات عديدة لمناهضة العنف الأسري ضد المرأة، فيبدو أنه قد جاء دور الرجل ليشرب من نفس الكأس على يد الجنس الناعم، حيث بدأت ظاهرة تعنيف المرأة للرجل تنتشر في بعض البلدان ومنها المغرب.

للعنف الأسري أسباب عدة

للعنف الأسري أسباب عدة

خلال عمرها القصير الذي لم يصل بعد سنتين استقبلت "الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال" نحو 750 حالة عنف ضد الرجال من قبل زوجاتهم، بالإضافة إلى سيل من الشكاوي عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني. ويتوزع العنف الذي يتعرض له الرجال في المغرب بين الجسدي والمعنوي والقانوني. ويصل العنف الجسدي في الحالات التي توصلت إليها الشبكة إلى ما يقارب 20 بالمائة من الحالات التي سجلتها الشبكة.

أما الأشكال الأخرى من العنف فيللخصها رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن حقوق الرجال عبد الفتاح البهجاجي، بالنفقة والحرمان من صلة الرحم، أو الاستيلاء على الأموال، أو الطرد من بيت الزوجية، وقد يصل الأمر إلى ممارسة الضرب، وكذلك عدم احترام الرجل أمام الأبناء والجيران والأقارب. لكن الأخطر ـ كما يقول البهجاجي ـ هو دس السم في الأكل أو الشرب.

الرجال يخجلون من الإفصاح عن معاناتهم

Symbolbild Streit

الكثير من الرجال يخجلون من الإفصاح عن تعرضه للعنف الأسري

ويضيف البهجاجي أن انتشار ظاهرة العنف ضد الرجل لا تقتصر على فئات إجتماعية معينة، بل إنها تشمل كل الشرائح الاجتماعية، مشيرا إلى أن العنف ليس مرتبطا فقط بالفقر، فالفئات الميسورة والمثقفة تعاني كذلك من هذه الظاهرة.

وحسب الطبيب النفسي، حسن كسري، فإنه في ظل المجتمع الذكوري يجهل المرء مدى انتشار ظاهرة العنف ضد الرجال إلى حد كبير، لأن الإفصاح عنه لا يزال يعتبر من المحرمات. فالرجال يجدون صعوبة في البوح بالعنف الذي يتعرضون له من قبل زوجاتهم. وكما يحكي البهجاجي "هناك نوع من التردد لدى الرجال، وأحيانا يحكي المتضرر بضمير الغائب ". ويرجع الطبيب النفساني هذا الأمر إلى المجتمع الذكوري، حيث يشعر الرجل المُعنَّف من قبل امرأة بفقدان رجولته أمام الآخرين وبعدم احترامهم له، حسب تفسير كسرى، الذي يضيف " إن تعرض الرجل للعنف ينعكس على حالته النفسية، ما قد يصيبه بالاكتئاب، أو اختلالات عصبية."

"التبعية الجنسية من أساب ضعف الرجل"

وإذا كانت هناك نساء يمارسن العنف ضد الرجال، فهناك أخريات يعارضن هذا السلوك. في هذا السياق تقول أمينة، ربة بيت، " تريبنا في مجتمع فيه الرجال قوامون على النساء، لهذا فأنا أرفض أن يتعرض الرجل للعنف وخصوصا أمام الأبناء، لأن ذلك يهز صورته أمامهم". وتضيف أمينة أن الحوار قادر على إيجاد الحلول بين الزوجين دون اللجوء إلى العنف. أما الطالبة منال فتجد أن الرجل الذي يقبل بالعنف فهو ضعيف الشخصية، وترجع ذلك إلى المشاكل النفسية التي تعرض لها الرجل في طفولته أو لضعفه "أمام جسد المرأة"، وهي تعتقد أن بعض الرجال

"يتحملون العنف من أجل إشباع رغباتهم الجنسية"، في إشارة إلى نوع من التبعية الجنسية. كما أن بعض الرجال تعودوا على تسلط أمهاتهم، ما يجعلهم يقبلون "بغطرسة زوجاتهم"، كما تقول منال.

أما أمين، وهو موظف، فيرى أن أساس العلاقة بين الطرفين هو الاحترام فإذا تحولت العلاقة الزوجية "إلى مسرح لاستعراض العضلات، فلا فائدة منها لأن الأطفال هم الضحية في النهاية، لذلك فعند وصول الزوجين إلى خيار العنف فلا حاجة لاستمرار العلاقة بينهما".

تعددت الأسباب والعنف واحد

Gewalt unter Eltern trifft immer die Kinder

العنف الأسري ظاهرة لاتقتصر فقط على الرجال، بل والنساء ايضا

الرجل الذي يتعرض للعنف من جانب المرأة، يمكن أن يكون قوي الشخصية أمام الناس الآخرين ويدافع عن حقوقه، كما يفسر ذلك الطبيب النفسي، الذي يضيف قائلا " لكن في البيت هناك توازنات أخرى، وعندما يختل أحدها قد تكون الغلبة للزوجة، ما يضع الرجل في حالة ضعف أمام زوجته، لهذا يمكن القول أن شخصية الرجل الذي يتعرض للعنف ليست لها صفات محددة". وحسب البهجاجي، تتداخل أسباب عدة في مسألة العنف الأسري ضد الرجل كما هو الحال أيضا بالنسبة للعنف ضد المرأة، وأهم هذه الأسباب طبيعة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، التي تشكل الأسرة محورها، فالبيت تغيب فيه فضاءات الحوار والنقاش والتسامح. ويضيف رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الرجال بالقول إن "الغلبة تكون غالبا لأحد الطرفين، باعتبار التفوق المادي أو الجسدي، وبالتالي فالأسرة تكون مسؤولة عن توليد معالم العنف عند تنشئة الطفل". وهناك أيضا مؤسسات التربية والتعليم، فأغلبها لا تُعلِم إلا الزجر والعقاب. والمقررات الدراسية لا تحمل كثيرا من معاني المساواة والعدل والحوار والتآخي حسب، قول البهجاجي.

أما الطبيب النفسي حسن كسرى فيرجح إمكانية أن تكون المرأة مصابة بمرض نفسي يؤثر سلبا على علاقتها مع زوجها، لكنه لا ينفي أن جل هؤلاء النساء يظهرن عاديات، وتعرضهن للعنف في فترة معينة من حياتهم يجعلهن عنيفات. ويضيف " في بعض الحالات يصبح العنف لدى المرأة سلوكاً عادياً، وفي حالات أخرى يمكن أن يكون من باب الدفاع عن النفس".

الكاتبة: سارة زروال

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات