″الجزائر تتجه نحو تغيير على الطريقة المغربية وليس الربيع العربي″ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 07.05.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"الجزائر تتجه نحو تغيير على الطريقة المغربية وليس الربيع العربي"

طموح الإسلاميين في الجزائر تحقيق اكتساح في الانتخابات البرلمانية قد يصطدم بمعطيات نظام الحكم ومزاج الجزائريين. ورغم مؤشرات تنظيم انتخابات شفافة، فإن عزوف الشباب يظل التحدي الأكبر لنجاح الانتخابات أو فشلها.

تستعد الجزائر في 10 مايو /أيار لانتخاب برلمان جديد، في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد إلغاء حالة الطوارئ التي فرضت إثر قيام قيادة الجيش عام 1991 بايقاف المسار الانتخابي الذي فاز فيه حزب جبهة الإنقاذ الإسلامية. وتحت ضغط الربيع العربي، تعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بأن تكون هذه الانتخابات خطوة أساسية في إطار إصلاحات للدستور والنظام السياسي."الانتخابات نظمت من أجل تفادي ربيع عربي في الجزائر، ومسايرة ما يحدث في بلدان عربية أخرى" يقول البروفيسور رشيد اوعيسى مدير مركز الدراسات حول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بجامعة ماربورغ الألمانية. في حوار مع DW يرى الخبير الألماني الجزائري، أن الجزائر لديها بعض الخصوصيات التي تجعل مسار التغيير فيها مختلف عما يجري في الدول المجاورة.

نشطاء أمازيغ في منطقة القبائل يحيون مرور 32 سنة على الربيع القبائلي

نشطاء أمازيغ في منطقة القبائل يحيون مرور 32 سنة على الربيع القبائلي

"الجزائريون لهم ربيعهم"

رغم أن شوارع الجزائر العاصمة شهدت في يناير/ كانون الثاني 2011 مبكرا اضطرابات، إلا أنها سرعان ما توقفت. وهنالك عوامل خاصة بالتجربة الجزائرية تجعل تغييرا على نمط دول الربيع العربي غير وارد، على الأقل الآن، في هذا البلد المغاربي الكبير. "الحرب الأهلية التي شهدتها الجزائر خلال التسعينات وسقط فيها أزيد من 200 ألف جزائري تشكل عاملا نفسيا يجعل الجزائريين غير مستعدين للثورة وفق النمط الذي يحدث في دول عربية أخرى". كما أنهم (الجزائريين) يقولون إن لديهم ربيعهم الذي كان سنة 1989.

وفيما يشبه انحناء أمام عاصفة التغيير، أطلق حكام الجزائر إشارات عديدة لتأكيد مسايرتهم للربيع العربي. فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة ذو 75 عاما، والذي يعاني المرض، أضاع فرصا عديدة لتحقيق الديمقراطية وهو الآن يريد أن ينهي ولايته الرئاسية الأخيرة بـ"انجاز تاريخي"، كما يقول رشيد أوعيسى. وثمة بعض المؤشرات، برأي بعض المراقبين، على أن انتخابات البرلمان الجزائري الجديد ستحظى بقدر معقول من الشفافية. فقد تعهدت الحكومة الجزائرية بتنظيم انتخابات شفافة، وسمحت للمرة الأولى بمراقبين محليين ودوليين بمراقبة الانتخابات، وضمنهم 120 قرر الاتحاد الأوروبي إيفادهم. وقد نقلت وكالة رويترز عن حسين آيت احمد الزعيم التاريخي لحزب جبهة القوى الاشتراكية القبائلي(بربر)، أعرق حزب معارض، أن الوضع الداخلي والإقليمي والدولي "موات تماما لتغيير سلمي". ويشارك الحزب للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، حيث كان يتهم السلطات بتزوير الانتخابات.

ويعتقد محللون أن الصلاحيات المحدودة للبرلمان، في ظل نظام سياسي رئاسي، وهيمنة العسكر على الحكم من وراء الستار، يجعل انتخاب البرلمان بشفافية، لا يشكل مجازفة كبيرة لمن يمسكون بزمام السلطة في الجزائر. وهو رأي رشيد أوعيسى الذي يعتقد أن انتخابات العاشر من مايو تشكل "بصيص أمل" لتدشين إصلاحات ديمقراطية حقيقية، موضحا "لإحداث تغيير حقيقي في النظام السياسي وتحقيق الديمقراطية، ينبغي أن تحدث تغييرات في ملفات أساسية، في مقدمتها دور الجيش وإصلاح القضاء". وأضاف أن الجزائر"بعيدة نسبيا عن هذا المستوى".

هل تلتحق الجزائر بقطار الربيع العربي الذي انطلق من جارتها تونس؟

هل تلتحق الجزائر بقطار الربيع العربي الذي انطلق من جارتها تونس؟

ما هي فرص الإسلاميين؟

ويتنافس على مقاعد المجلس الشعبي الـ 232(الغرفة الأولى من البرلمان)، 44 حزبا ضمنها 21 حزبا حديث النشأة. وإذا جرت الانتخابات في كنف الشفافية، من المرجح أن تفرز الانتخابات برلمانا تعدديا، لكن دون سيطرة حزب معين وتكرار ما كان يحدث في السابق حيث يسيطر حزب جبهة التحرير الوطني على الأغلبية النيابية. ويتوقع رشيد أوعيسى أن يفرز المشهد الانتخابي الجديد ثلاثة قوى رئيسية، مجموعة الأحزاب الوطنية وخصوصا حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي (يتزعمه احمد أويحي رئيس الحكومة الحالية)، ومجموعة ثانية: تحالف الأحزاب الإسلامية، بالإضافة إلى قوة ثالثة، على رأسها حزب جبهة القوى الاشتراكية.

وتطمح الأحزاب الإسلامية الجزائرية، إلى الفوز في الانتخابات على غرار ما حققه الإسلاميون في تونس ومصر والمغرب، وقد شكلوا في هذا السياق تحالفا من ثلاثة أحزاب، أطلق عليه "تحالف الجزائر الخضراء" ويضم حزب حركة مجتمع السلم (انسحب بداية السنة الحالية من الحكومة) وحركتي النهضة والإصلاح الوطني المعارضتين. بينما تشارك ثلاثة أحزاب إسلامية أخرى في الانتخابات بشكل منفرد، وهي جبهة العدالة والتنمية وجبهة الجزائر الجديدة وحزب الحرية والعدالة.

وناهيك عن عامل تشتت الأحزاب الإسلامية الجزائرية، يعتقد محللون بأن مزاج الجزائريين الذي يراقب بحذر الفوضى في عدد من بلدان الربيع العربي، لا يقبل اكتساحا كبيرا للإسلاميين. فخلال حملتها لم تتمكن أحزاب "تحالف الجزائر الخضراء" من حشد الملايين في تجمعاتها، بخلاف ما كانت تفعله جبهة الإنقاذ الإسلامية سنة 1991.

ويبدو أن مآسي العشرية السوداء (تسعينات القرن الماضي) ما تزال تلقي بظلالها القاتمة على الجزائريين، ولذلك فهم أميل إلى "تغيير بطريقة هادئة ومتأنية، على غرار التجربة المغربية. أي دون أن يكون تغييرا دراماتيكيا"، كما يقول أوعيسى. مشيرا إلى أن إسلاميي "تحالف الجزائر الخضراء" هم معتدلون على غرار حزب العدالة التنمية المغربي، وفوزهم بنسبة معينة من مقاعد البرلمان لن يصل مداه إلى تحقيق اكتساح إسلامي على غرار ما حدث في تونس ومصر. وحتى في حال تحقيق هذا التحالف اختراقا، فإنه من غير المرجح أن يسعى إلى تغيير قواعد اللعبة القائمة بين العسكر والمؤسسات السياسية.

هاجس مقاطعة الانتخابات

تقاطع انتخابات 10 مايو بعض القوى السياسية وضمنها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية العلماني ذو النزعة القبائلية وحزب جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحل (منذ سنة 1991). ويعتقد محللون أن حدوث مقاطعة واسعة للانتخابات أمر وارد، ليس نتيجة لدعوات المقاطعة التي أطلقتها بعض الأحزاب ذات التأثير المحدود على 21.6 مليون ناخب في بلد تزيد مساحته أربع مرات مساحة مستعمِرته السابقة فرنسا. بل بسبب عزوف قطاع واسع من الجزائريين عن السياسة والانتخابات، وخصوصا منهم الشباب الذين يشكلون 70 في المائة من سكان البلاد. ويرى أوعيسى أن هنالك جود فجوة كبيرة بين الشباب والنخبة الحاكمة، حيث يتجاوز معدل أعمار رئيس الدولة والقيادات العليا في الجيش 70 عاما.

وقد عبر آلاف من الشبان عبر فيسبوك، عن نيتهم مقاطعة الانتخابات، ويقولون إنهم مصابون بخيبة أمل نتيجة انسداد الآفاق أمامهم بينما يوجد في خزينة دولتهم أكبر احتياطي من العملة الصعبة في تاريخها. وحسب تقرير لصندوق النقد الدولي (أبريل 2012) فإن احتياطي الجزائر من العملة الصعبة سيتجاوز هذا العام 2012، مائتي مليار دولار. وذلك بفضل تراكم عائدات البلاد من البترول والغاز، التي بلغت في العام الماضي 55 مليار دولار.

مختارات

لكن التذمر يسود قطاعات واسعة من الشباب بسبب استشراء البطالة، حيث تقدر بحوالي 20 في المائة، أي ضعف المعدل العام المصرح به من قبل الحكومة الجزائرية. ويضطر آلاف الشبان الجزائريين سنويا للمجازفة بحياتهم وركوب مخاطر الهجرة غير الشرعية عبر مياه البحر الأبيض المتوسط من أجل الوصول إلى أوروبا. وتشهد الجزائر مشكلة تفشي الفقر والفساد، على غرار البلدان العربية التي شهدت ثورات، وقد سربت في وثائق ويكليكس معلومات عن "فساد في الجيش ويصل إلى قمة هرم الدولة"، وصنفت منظمة الشفافية الدولية الجزائر في الرتبة 112من أصل 180 بلد ضمن لائحة الفساد.

وفي محاولة منها لشراء صمت الشباب وامتصاص غضبهم، عمدت الحكومة الجزائرية مبكرا على توزيع الملايين في شكل هبات وتمويلات لمشاريع صغيرة وأحيانا وهمية. سياسة يعلق عليها أوعيسى بأنها "حلول مؤقتة، ولا تجدي نفعا، ويتعين حل المعضلات الكبرى وإلا فإن الانفجار الكبير في الجزائر غير بعيد". ويعتقد أوعسيى أنه "يتعين أن تُعطي للشباب آفاق وأن تُوفر لهم فرص العمل ونهج سياسات تصنيع وتنمية في البلد وإدماجه في الحداثة، والتوقف عن سياسة توزيع المال، الذي اعتمد كأسلوب للحيلولة دون ثورة الشباب".

منصف السليمي

مراجعة: طارق أنكاي