التلاميذ الفلسطينيون يسمعون صوتهم وأفكارهم | ثقافة ومجتمع | DW | 13.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

التلاميذ الفلسطينيون يسمعون صوتهم وأفكارهم

تشجيع الشباب الفلسطيني على طرح أسئلة نقدية والتعبير عن آرائه لم يكن أولوية في النظام التعليمي سوى في حالات نادرة. لكن مشروعاً إعلامياً جديداً في المدارس يعلم الشباب كيف يعبرون عن وجهات نظرهم.

الطالب أحمد.

الطالب أحمد.

عبر الميكرفون، يلقي أحمد تعليمات لطلاب الصف التاسع حول تمارين الصباح: "يمين، يسار، إلى الأمام، إلى الخلف!" مقابل أحمد اصطف 250 صبياً في ساحة المدرسة. هذه المدرسة تقع في قرية حزما، التي تبعد عن القدس ثمانية كيلومترات. هذا التدريب الصباحي يدخل ضمن عرض إذاعي قصير يتم إنجازه في كل مدرسة فلسطينية مباشرة قبل بداية الدروس. بعد التمارين الصباحية، يكمل أحمد بكل ثقة ما تبقى من مواد عرضه الإذاعي: سورة قرآنية قصيرة متبوعة بالنشيد الوطني الفلسطيني ثم قطعة إنشائية عن الوطن من إنجاز أحد أعضاء الفريق الإعلامي للمدرسة.

يقول أحمد، البالغ من العمر 14 عاماً، إنه لطالما كانت هناك فترة إذاعية صباحية، ولكن نادراً ما كان طلاب المدرسة يكتبون المحتوى بأنفسهم، وهو ما تغير مع الفريق الإعلامي الجديد للمدرسة، مضيفاً: "نأتي بمواضيع نختارها سوياً ونكتب حولها".

بالنسبة لهذا الشاب اليافع، فإن الموضوع الأكثر إلحاحاً حالياً هو حديقة المدرسة، إذ يقول: "نحن بحاجة فعلاً إلى التخلص من الأسفلت واستبداله بالعشب، لأن الطلاب يتعثرون أحياناً أثناء لعب كرة القدم ويصابون بجروح". يشعر أحمد بالفخر لأنه وزملاءه كتبوا قطعة حول هذا الموضوع لفترة الإذاعة.

الفرق الإعلامية والتغييرات في تحرير البرنامج الإذاعي الصباحي هي النتائج الأولية لمشروع طويل الأمد يحمل اسم "ارفع صوتك! التربية الإعلامية للشباب الفلسطيني"، والذي ينظم بالشراكة مع الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب(بيالارا) وطلاب أكاديمية DW ويساعد الطلاب على تحسين قدراتهم في فهم وتصنيف المحتوى الإعلامي، بالإضافة إلى إنتاج محتوى إعلامي بأنفسهم.

07.2015 DW Akademie Magazin 2015 Palästina 2

مدرسة أحمد واحدة من ثمانية مدارس تستفيد من المشروع.

تدريس المهارات الإعلامية

وتقول فيرينا فينديش، منسقة الأكاديمية في الأراضي الفلسطينية: "قليلاً ما تتاح الفرص أمام الشباب هنا للتعبير بشكل علني عن آرائهم وتقديم وجهات نظرهم"، مضيفة أن انتشار البروباغندا في الإعلام المحلي يصعّب أكثر على الشباب تطوير آرائهم النقدية الخاصة بهم. وهنا يأتي هذا المشروع الخاص بتطوير المهارات الإعلامية بهدف تعزيز قدرات الشباب الفلسطيني على التعبير بشكل مفتوح عن آرائهم والمشاركة في النقاشات الاجتماعية.

الحصول على المعلومة من شأنه تغيير حياة هؤلاء الشباب، وهذا أمر تعلمته الطالبة آلاء أحمد من بلدة قلنديا، التي تبعد 15 كيلومتراً شمال حزما، وهي بلدة تأثرت كثيراً بالأحداث التي شهدتها وما زالت المنطقة تشهدها في الوقت الحالي. قلنديا اسم يطلق على نقطة تفتيش إسرائيلية ومخيم للاجئين هنا. سكان المخيم ينحدرون ممن أُرغموا على النزوح من منازلهم في أعقاب إقامة دولة إسرائيل عام 1948. آلاء تدرس في مدرسة للبنات تابعة لمنظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) داخل المخيم.

07.2015 DW Akademie Magazin 2015 Palästina 1

هذه المبادرة تعطي منبرا جديدا لليافعين للتفكير بشكل نقدي وإنتاج محتوى إعلامي.

التعبير عن مخاوف الطلاب

وتستعرض آلاء، البالغة من العمر 14 عاماً، بكل فخر أول مجلة حائطية أنجزتها مع مجموعة من الطالبات خلال هذه السنة الدراسية. آلاء ورفيقاتها في الفريق التحريري الجديد للمجلة، وهن عشر فتيات يبلغن من العمر بين 12 و14 سنة، يلتقين في مكتبة المدرسة خلال فترات الاستراحة. اليوم تضع آلاء قطعة كبيرة من الورق المقوى بلون برتقالي على إحدى الطاولات الكثيرة المتواجدة في المكان وتلصق على سطحها تقارير وصوراً من إنجاز الصحفيات الصغيرات. الموضوع هذه المرة هو المضايقات داخل المدرسة.

توضح آلاء أن الطالبات الأكبر سناً يقمن أحياناً بسرقة مصروف الجيب ممن هن أصغر منهن، أو يجبرنهن على حمل حقائبهن المدرسية. حول ذلك توضح آلاء: "نعتقد أن من الضروري أن نوضح للبنات الأكبر سناً كيف أن مضايقاتهن تؤثر كثيراً على الضحايا. إذا استطعن أن يضعن أنفسهن في مكان الطالبات الصغيرات، فقد يعين حجم الضرر الذي تتسبب به مضايقاتهن". تملك آلاء الكثير من الأفكار والمواضيع التي ترغب في تناولها، وتقول إن المجلة الحائطية أتاحت لها ولزميلاتها فرصة للتعبير عن اهتماماتهن اليومية.

07.2015 DW Akademie Magazin 2015 Palästina 3

المشروع أطلق في ربيع 2014 ومن المقرر أن ينتهي بنهاية عام 2016.

جيل يطرح الأسئلة

طالبات مدرسة الأونروا في قلنديا تعلمن كيف يناقشن بشكل علني مشاكل مثل المضايقات داخل المدرسة. مدرسة آلاء ومدرسة أحمد هما مدرستان من أصل ثماني مدارس يشملها مشروع التربية الإعلامية،. هذه المدارس تقع كلها في المنطقة التي يطلق عليها "منطقة C"، وهي منطقة تعاني من تهميش اقتصادي واجتماعي كبيرين وتخضع بشكل كامل تقريباً للإدارة المدنية الإسرائيلية وسيطرتها الأمنية.

وتقول هانية بيطار، مديرة منظمة "بيالارا" للشباب: "لفترة طويلة ترعرع أطفالنا على فكرة أن يقولوا نعم لكل شيء. لم يتم تشجيعهم على طرح أسئلة". هذا المشروع الممول من قبل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، حصل على الموافقة في ربيع عام 2014 ومن المقرر أن ينتهي بنهاية عام 2016.

طرح الأسئلة يشكل حالياً جزءاً من واقع أحمد، الذي يقول إن الفريق الإعلامي الجديد عزز ثقته بنفسه، مشيراً إلى أنه "متفائل أكثر. سوف يصلحون أرضية الحديقة بحلول نهاية العام الدراسي".

أما آلاء، فتقول إنها لم تعد تستطيع أن تتخيل حياتها دون إعلام، وتتابع: "أشعر بثقة أكبر منذ أن بدأت العمل في المجلة الحائطية ... عندما يقرأ ويسمع كل من في المدرسة ما أكتبه، يعطيني هذا تشجيعاً كبيراً".

مواضيع ذات صلة