التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر ـ جرح قديم لم يندمل | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 14.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر ـ جرح قديم لم يندمل

في 13 من فيبراير/ شباط 1960، أجرت فرنسا، القوة الاستعمارية آنذاك، أول تجربة نووية لها في الصحراء الجزائرية. اليوم، وبعد ستة عقود، لا تزال المنطقة تعاني من آثار تلك التجربة التي لم تُوثق بشكل كاف، وتجعل الجرح غير مندمل.

صورة رمزية من الأرشيف لتجربة نووية فرنسية منطقة أتالون دي موروروا عام 1971

صورة رمزية من الأرشيف لتجربة نووية فرنسية منطقة أتالون دي موروروا عام 1971

بإجراء تجربتها النووية الأولى، التحقت فرنسا تلقائيا بنادي القوى النووية المغلق، بالاعتماد على قاعدة في العقيدة العسكرية لا تزال سارية المفعول إلى يومنا هذا، ويتعلق الأمر بمفهوم الردع النووي القائم على "الضعيف إلى القوي". نموذج فعال ومعناه "إذا هاجمتني فسأظهر لك، حتى لو كنتُ أصغر منك، فسوف أوجعك إذا استدعى الأمر ذلك" وبالتالي فلا حاجة لاختبار القوة بين الكبار. وباتت فرنسا بالتالي، تمتلك سلاح دمار شامل، قادر على إلحاق خراب لا يوصف بالعدو، الذي كان يتمثل خلال الحرب الباردة في التهديد السوفيتي.

مختارات

في عام 1960، كانت الجزائر لا تزال مستعمرة عندما فجر الجيش الفرنسي قنبلة 70 كيلوطن في الجو، وهو ما يعادل أربعة أضعاف قنبلة هيروشيما، في عملية سُميت بـ"الأزرق غيربواز" أو (اليربوع الأزرق) بمنطقة "رقان" الصحراوية جنوب الجزائر، تبعتها بعد ذلك ثلاث تجارب أخرى في سماء الصحراء الجزائرية خلال نفس العام، رغم أن المنطقة لم تكن فارغة من السكان، إذ أُصيب أكثر من 40.000 نسمة بالإشعاع بين عامي 1960 و1966.

جراح تلك التجارب لم تندمل بعدُ، سواء فيما يتعلق بتعويض الضحايا أو تطبيع العلاقات السياسية الفرنسية الجزائرية بشكل كامل. وفي حوار مع DW قال إبراهيم أومنسور الخبير في شؤون شمال إفريقيا في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية ومقره باريس "إنه جزء من قضية إنهاء الاستعمار في كليته، إذ يسعى الجزائريون للمطالبة بالاعتراف الفرنسي بالجرائم المرتكبة" كقوة استعمارية. وأضاف أنه بالنسبة لفرنسا، فإن ذلك قد يعني "تعويضات مالية بملايين اليورو".

الضغط على زر أول تجربة نووية فرنسية في الصحراء الجزائرية عام 1960

الضغط على زر أول تجربة نووية فرنسية في الصحراء الجزائرية عام 1960

رغم الوثائق..فرنسا الرسمية تنكر!

بعد ثلاثة أيام من التفجير النووي عام 1960 أكّدت السلطات الفرنسية أنّ النشاط الإشعاعي في المنطقة بأسرها غير مؤذٍ بتاتاً لأن مستوياته هي أدنى بكثير من مستويات الإشعاعات الخطرة.  لكنّ وثائق رفعت عنها السرية في عام 2013 كشفت أنّ مستويات النشاط الإشعاعي كانت أعلى بكثير من تلك التي أقرّت بها باريس في ذلك الوقت، وأنّ أضرارها طالت غرب أفريقيا بأسره وجنوب أوروبا.

أما المواد التي استخدمتها فرنسا في تجاربها النووية فكان أغلبها من البلوتونيوم  شديد الإشعاع، بالإضافة إلى مادة اليورانيوم التي يستمر إشعاعها إلى أكثر من 24 ألف سنة. ويعاني سكان رقان من تفشي التشوهات الخلقية خصوصا لدى المواليد الجدد. إضافة معدلات كبيرة من الأورام الخبيثة والتعقيدات الجينية المختلفة. وتلتزم الحكومة الفرنسية الحالية الصمت تجاه هذه القضية. ولم يشر خطاب ألقاه الرئيس إيمانويل ماكرون بشأن السياسة النوويةالأسبوع الماضي، ولو بكلمة واحدة للموضوع. فيما تؤكد لجنة التعويضات الفرنسية أنها استجابت للمطالب التي تفي بالمعايير المنصوص عليها في القانون.

مشاهدة الفيديو 26:44

ترسانة فرنسا النووية.. درع رادع لألمانيا وأوروبا ضد من؟

مطالب بجبر الضرر

 ككل يوم جمعة، منذ فبراير/ شباط 2019، يتجمهر المتظاهرون شارع ديدوش مراد في قلب العاصمة في إطار حراك شعبي يسعى لتغيير نظام الحكم القائم. ففي جمعة 24 يناير/ كانون الماضي، رفع متظاهرون شعارات تندد بما فعلته فرنسا بالجزائر "كفئران تجارب في الصحراء الجزائرية خلال المرحلة الاستعمارية. ما يعني أن مطالب الاعتراف بهذا الجانب من الجرائم لاستعمارية لا يزال حاضرا على المستوى الشعبي كما الرسمي. وبهذا الشأن، أكد الطيب زيتوني وزير المجاهدين (قدامى المحاربين في حرب الاستقلال ضد فرنسا) اليوم (الجمعة 14 فبراير/ شباط 2020) أنّ "هذه المأساة تندرج ضمن السجلّ الدموي للمستعمر الفرنسي الحافل بالجرائم والمجازر التي اعتمدها للنيل من شموخ الشعب الجزائري"، وهي "دليل على الجرائم المقترفة في حق الإنسان والبيئة الصحراوية والتي ما تزال إشعاعاتها النووية تلقي بأضرارها الوخيمة على المحيط العام".

وشدّد زيتوني على أنّ خطة عمل الحكومة الجديدة التي وافق عليها مجلس النواب مساء أمس الخميس "تتناول بصراحة ملف التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر، وهو من ضمن أربعة ملفات كبرى عالقة، أوقفت الجزائر التفاوض بشأنها مع الطرف الفرنسي لعدم لمس جدية فرنسا في تلك المفاوضات".

اليزابيث بريانت/ حسن زنيند

مختارات