التضامن المحدود مع ″راقصة انستغرام″- نزعة طائفية أم تقاليد عربية؟ | سياسة واقتصاد | DW | 10.07.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

التضامن المحدود مع "راقصة انستغرام"- نزعة طائفية أم تقاليد عربية؟

في الوقت الذي عبرت فيه نساء كثيرات على مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهن لاعتقال "مائدة هجابري"، غاب التضامن العربي مع تلك الفتاة، التي أثارت الجدل لنشرها مقاطع فيديو وهي ترقص. فما السبب وراء ذلك؟ DW عربية تبحث عن إجابة!

مشاهدة الفيديو 02:43

رقصة "مائدة".. تهز عرش ملالي إيران

اعتقلت لأنها رقصت، هذه خلاصة الحادث الذي خلق جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي. مائدة هجابري، فتاة إيرانية لا يتجاوز عمرها 18 سنة، استطاعت أن تجذب آلاف المتابعين إلى صفحتها الخاصة على موقع "انستغرام".

رقصاتها مع الموسيقى الإيرانية والغربية، بالإضافة إلى ظهورها دون غطاء رأس، جعل الحكومة في بلدها تلقي القبض عليها بتهمة مخالفة المعايير الأخلاقية. "راقصة انستغرام"، كما تُنعت بين رواد "السوشيال ميديا"، ظهرت في التلفزيون الرسمي الإيراني وتحدثت للعلن، لتقول إن هدفها من المقاطع، التي كانت تنشرها، هي جذب المتابعين لا أكثر.

قصة الفتاة الراقصة دفعت إيرانيات كثيرات إلى تصوير فيديوهات لهن تضامنا معها، كما جذبت أيضا تضامن منظمات حقوقية ونساء كثيرات في العالم الغربي مقابل تفاعل "خجول" في العالم العربي.

وحسب ما تناقلته مواقع إخبارية فإن الشرطة الإيرانية قالت إنها ستغلق الحسابات، التي تنشر فيديوهات مشابهة لفيديو مائدة هجابري على "انستغرام" مضيفة "أن القضاء يدرس إمكانية حجب الموقع نفسه".

المتابع للنقاش الدائر حول الموضوع قد يطرح أسئلة كثيرة أهمها: لماذا بقيت ردود الأفعال العربية تجاه قضية مائدة محدودة؟ هل هذا يعني أن المجتمع العربي محافظ أم أن سلوكه يعكس مسحة طائفية إزاء الإيرانيين؟ ومنذ متى يشكل الرقص "مشكلة" بالنسبة للمجتمعات العربية؟ ماذا لو كان الأمر يتعلق بذكر بدل أنثى، أكان التضامن سيسير في اتجاه مخالف؟

"الرقص ليس جريمة"  

"الرقص ليس جريمة" أو "Dansing is not a crime"، بمثل هذه الجمل أعلن مستخدمون كثر لمواقع التواصل الاجتماعي عن تضامنهم مع "راقصة انستغرام". جزء كبير من المتضامنين رأوا في المسألة تعديا على الحرية الشخصية، وتوجهوا بعبارات لوم للحكومة الإيرانية، التي ألقت القبض على مائدة هجابري، مطالبين بإطلاق سراحها.

الوسوم على "تويتر" والمنشورات على "فيسبوك"، بخصوص الموضوع، انتشرت على نطاق واسع وتنوعت بين: إيران، Stand with Maedah، Maeda Hojabri ، Dance of freedom.

وفي لندن خرجت نساء للرقص في الشارع مساندات للفتاة الإيرانية. وكان كثير من المتضامنات والمتضامنين معها قد عبروا عن وجهات نظرهم، التي ترى في فعلها تعبيراً خالصا عن الجسد ولا علاقة له بمسألة المعاييرالأخلاقية. وفي هذا الصدد، علق الكاتب والمحلل السياسي علاء الخطيب لـDW عربية قائلا: "الردود كانت خليطا بين ما هو سياسي وحقوقي"، وتابع: "الرد الإيراني كان فيه نوع من المبالغة لأن الفتاة مارست حقها وما قامت به ليس عملا مشينا".

وفي السياق نفسه، أوضح المحلل السياسي أن الحكومة الإيرانية خائفة من استفحال الظاهرة وأن إيران، كما المجتمعات العربية، يوجد بها "خرق لحقوق الإنسان"، مشيرا إلى بعض الأمور، التي تفرضها الحكومة هناك على الإيرانيات كالحجاب مثلا. 

ردود عربية "خجولة" ومحدودة؟

المتابع للنقاش الدائر حول اعتقال الفتاة الإيرانية، يلاحظ أن التعليقات باللغة العربية، على وسائل التواصل الاجتماعي، تكاد تختفي أمام كم التعليقات باللغات الأخرى، وهو ما يعني أن انخراط أفراد المجتمع العربي في هذا النقاش محدود للغاية.

علاء الخطيب في معرض حديثه مع DW عربية أشار إلى ارتباط الأمر بطبيعة المجتمع العربي "الذي يتسم بكونه محافظا وذا خلفية إسلامية". كما أوضح الخطيب أن "المجتمع ما يزال يرفض هذه الممارسات بناءً على التفسير، الذي يقول إن المرأة يجب أن تكون محتشمة". وأوضح الخطيب أن "المجتمع العربي تسوده الثقافة الذكورية"، ودعا إلى تغيير ذلك. 

لأنها امرأة؟

لأنها امرأة لم يدعمها أحد؟ قد يتساءل الكثيرون عن ذلك، بالرغم من أن إيران لا تعتقل الفتيات فقط، وإنما سبق لها أن اعتقلت شبابا ذكورا وجلدتهم بسبب نشر فيديوهات يرقصون فيها. لكن هذا لا يعني أن فرضية "لأنها امرأة" غير واردة، سواء في المجتمع الإيراني أو حتى العربي، كما يؤكد المحلل السياسي: "هذه المجتمعات لا ترى في المرأة إنسانا يفكر، ويُنظر إليها نظرة دونية ومخلوقا ثانويا". 

عقلية طائفية إزاء إيران؟

يبقى الرقص مرتبطا بالثقافة الشعبية عند المجتمعات العربية في كثير من الأحيان، لكنه يرتبط أحيانا مثلا باللهو، حتى صار "محرما" عند البعض و"عيبا" عند آخرين. وهذه المعطيات قد تجعلنا نفكر في أن التعليقات القليلة على حادثة اعتقال "مائدة" راجع إلى هذا السبب. لكن المحلل السياسي الخطيب يربط الأمر بزاوية أخرى: "المشكلة أننا نتحرك بعقلية طائفية، وكثير من ردود الأفعال تنبني على الخلفية الطائفية بدل الخلفية الإنسانية".

في المقابل، أشار المحلل السياسي إلى الضجة الإعلامية نتيجة اعتقال الفتاة وقال: "لكون الفتاة إيرانية، ولضرب النظام الإيراني تكلم البعض بهذه الطريقة". وفي الاتجاه نفسه، أشار الخطيب إلى أنه "كان من الواجب تناول الموضوع من الجانب الإنساني بدل حصره في الشق الطائفي.

<iframe src="https://www.facebook.com/plugins/post.php?href=https%3A%2F%2Fwww.facebook.com%2Fayman.a.raouf%2Fposts%2F10217316872100084&width=500" width="500" height="614" style="border:none;overflow:hidden" scrolling="no" frameborder="0" allowTransparency="true" allow="encrypted-media"></iframe>

اعتقال "مائدة هجابري"، فتح أبواب النقاش على مواضيع كثيرة لم ترتبط بالمرأة والنزعة الطائفية وإنما بتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم كان من الممكن أن تحجبها وسائل الإعلام الرسمية فيما قبل، كما أوضح الخطيب.

مريم مرغيش

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع