التحرش في العالم العربي.. هل من حل للقضاء عليه؟ | سياسة واقتصاد | DW | 27.08.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

التحرش في العالم العربي.. هل من حل للقضاء عليه؟

لا يكاد النقاش الإعلامي حول بعض حالات التحرش في العالم العربي يخفت حتى تظهر حالات جديدة تصدم الرأي العام من جديد، كما هو الحال مع قضية خديجة بالمغرب. فما هي أسباب التحرش في المنطقة العربية، وهل هناك مبادرات للقضاء عليه؟

حوادث متعاقبة يفصل بينها توقيت زمني قصير للغاية وقعت في مصر والمغرب الرابط بينها هو التحرش الجنسي بدءاً من الكلمات والألفاظ والإيماءات وانتهاء بالاغتصاب. ومؤخرا وفي أعقاب حملة me_too# بدا وكأن السيدات في العالم العربي تشجعن أخيراً للحديث عما يتعرضن له في المنزل والشارع والعمل، لتظهر إلى العلن قصص أقل ما توصف به أنها مأساوية.

عقوبات التحرش بين النص والتطبيق

تقول نهاد أبو القمصان، الناشطة النسوية المصرية رئيسة للمركز المصري لحقوق المرأة، في مقابلة مع DW عربية إن الكثير من منظمات المجتمع المدني العربية نجحت في العمل مع حكومات بلدانها والجهات التشريعية فيها لتضيف لفظ "التحرش الجنسي" إلى القوانين، كما قامت كل من مصر وتونس ودول أخرى بتشديد العقوبات في هذا الشأن".

وتضيف أبو القمصان قائلة إن "التحدي الرئيسي حالياً هو تسريع منظومة العدالة وعدم اعتبار هذه القضية أولوية ما يحبط الضحية التي تكتشف بعد تقديم البلاغ أن عليها السعي خلف شكواها بين المكاتب والمصالح الحكومية حتى أن فكرة حمايتها من الانتقام والتشهير كما يحدث مع فتاة التجمع حالياً ليست جزءاً من منظومة العدالة إلى الآن".

هل يبقى الألم محتجزاً داخل الصدور؟

Ägypten Proteste - Verfahren wegen Gruppen-Vergewaltigung (Reuters/Asmaa Waguih)

مظاهرة نسائية ضد التحرش الجنسي في مصر

عقود طويلة من الصمت عاشتها السيدات ضحايا التحرش الجنسي في العالم العربي وهن يحملن داخلهن تلك المشاعر المختلطة، بين الخوف الشديد والإحساس بالعار من أمر ليس لهن فيه يد، بل إن بعضهن كره نفسه وجسده وجنسه وأقدم على الانتحار بعد التعرض لتلك المواقف. لكن الأمر بدأ يخرج إلى العلن. 

وفي مقابلة لــ DW عربية مع والد الفتاة المغربية خديجة التي تهرضت لاغتصاب جماعي، وفي دليل على مدى ما تعانيه من تتعرض لمثل هذه الحوادث هي وذويها، قال: "من يقوم بالجرم يستحق العقاب. أثق في العدالة وآلياتها. نعم سأتألم لحزن أسر المتهمين على ما سيحدث لأبنائهم، لكن يجب إحقاق العدالة لابنتي".

المهدي مبروك وزير الثقافة التونسي السابق الخبير في علم الاجتماع ومدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس قال في مقابلة مع DW عربية إن هناك تضافر بنيوي بين التسلط الرجولي وبين التحرش بالتقليل من قدر النساء وجعلها أحد ملحقات الرجل ما جعل الأمر يصل إلى تعاني النساء في صمت ويصبح من العيب والمحرم عليها حتى رفع الصوت بالألم والشكوى وإلباس الأمر مسوح الأخلاق والعادات والتقاليد. وتابع قائلاً إن "بنية الثقافة العربية ترى في المرأة كتلة من الشهوات المتحركة ومصدر للإثارة واستفزاز لمشاعر الرجل ولذلك كثيراً ما نرى سيدات أو فتيات يتعرض في الشارع أو المنزل لأنواع مختلفة من المهانة دون أي تدخل رجالي لحمايتها".

حقائق عن التحرش في دول عربية وإسلامية

تحتل الدول العربية والإسلامية مرتبة متقدمة للغاية في نسب التحرش الجنسي، فوفق تقارير أممية وتحقيق صحفي أجرته صحيفة واشنطن بوست وآخر أجرته وكالة رويترز في عام 2010، تعد مصر من أسوأ دول العالم في نسب التحرش بالنساء، إذ أن أكثر من 99% من المصريات تعرضن لأحد أنواع التحرش الجنسي:

وتحتل السعودية المركز الثالث من بين 24 دولة، ولا يختلف الحال في أفغانستان المصنفة كواحدة من أخطر دول العالم على النساء، فيما تحتل الإمارات مرتبة متقدمة على مستوى العالم في تجارة الرقيق الأبيض.

وفي محاولة لشرح أسباب انتشار التحرش الجنسي في العالم العربي، يقول المهدي مبروك الخبير في علم الاجتماع ووزير الثقافة التونسي السابق أنه "عندما بدأ تأنيث جزء من الفضاء العام شعر الرجل العربي، وكأن هناك من اعتدى على فضائه الرجالي الخاص به، وربما ذلك ما يفسر عدم التدخل للدفاع عن المرأة حين تتعرض للتحرش، بل ونرى أحيانا نظرة تلذذ وشماتة في عيون بعض الرجال وكأنهم يرون في ذلك انتقاماً ممن اقتحمت عليهم فضاءهم الذكوري".

من جهتها، ترى نهاد أبو القمصان أن السبب الرئيسي للتحرش الجنسي في الوطن العربي هو "عدم وجود جدية في التعامل مع الأزمة من جانب الحكومات، خاصة وأنها لا تضعها على سلم أولوياتها".

وأضافت الناشطة المصرية في مجال حقوق المرأة أن هناك مؤثرات ثقافية تجعل الكثيرين يرون مسألة التحرش بالنساء أمر بسيط، وأنه لا يمكن سجن كل هذا العدد الهائل من الشباب الذين يرتكبون تلك الجريمة "لكن المشكلة أن الأمر صار يومياً وقد يصل إلى حوادث اغتصاب وقتل وانتحار، بل إن الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء نشر دراسة حول التأثيرات الاقتصادية السلبية للعنف ضد المرأة ومنها المستويات المختلفة للتحرش الجنسي".

علاقة قضايا التحرش بالحريات العامة!

ويرى المهدي مبروك خبير علم الاجتماع أن هناك ارتباط وثيق بين قضايا التحرش وبين الحريات العامة ومساحات التعبير عن الرأي في العالم العربي. ويقول مبروك في مقابلة مع DW عربية "كلما زاد الاستبداد السياسي زادت مثل تلك الممارسات"، ويضيف بأن "هناك انفصام في شخصية العربي، فهو يعيش في مجتمع ملئ بالمحظورات الدينية أو المجتمعية وهو نفس الشخص الذي يهفو للهجرة إلى الغرب للتمتع بالحرية بكافة أشكالها وحين يسافر فهو يعيش في الغرب وفق قوانينه ويصبح شخصا آخر، وعندما يعود لوطنه العربي يتقمص شخصية أخرى تماماً".

Ägypten Proteste gegen sexuelle Belästigung (DW/M. Hashem)

مظاهرة للتنديد بالتحرش الجنسي في مصر

أما نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، فترى أن المجتمعات العربية تعاني من حالة فساد ثقافي نتج عن اقتحام ثقافات سلفية محافظة لمجتمعاتنا، ووفق تلك الثقافة تراقب النساء لمجرد كونهم نساء وترى فيهن مجرد ملحقات أو توابع".

المجتمع المدني ومحاربة التحرش

وفي هذا السياق ظهرت الكثير من المبادرات في العالم العربي منها “رام الله ستريت واتش”، "خريطة التحرش" في مصر، “قاومي التحرش” في لبنان، “صوت النساء” في الجزائر، و“شوارع آمنة” في اليمن،

وتقول نهاد أبو القمصان في مقابلتها مع DW عربية إن المجتمع المدني العربي يعمل على هذه القضية على مستويات متعددة مثل العمل على رصد وتحليل الشكاوى وتحديد نوع الأذى الذي تتعرض له المرأة جراء التحرش الجنسي بجانب الإلحاح في طرح القضية على الرأي العام وفي الإعلام والعمل على التوعية بمدى الضرر النفسي والمعنوي، بل وحتى المادي الهائل، وهي الأمور التي تنتج عن هذه الممارسة المشينة.

وأكدت أبو القمصان أن هناك "تعاون في هذا الأمر مع مؤسسات من السعودية وتونس والأردن وغيرها من البلاد العربية". وأشارت إلى فيلم انتجه المركز الذي ترأسه تم فيه شرح قضية التحرش الجنسي لتوعية الأطفال ورحبت به منظمات أهلية عربية وأضيف إليه لهجات مختلفة وانتشر بين كافة الأعمار والطبقات الاجتماعية.

وتابعت الناشطة الحقوقية: "أيضاً قمنا بالعمل على المستوى القانوني سواء مع وزارة العدل أو الوزارات الأخرى في الدول العربية فيما يتعلق بتشديد القوانين وتحديد معنى التحرش وغيره من الممارسات رالتي تتعرض لها المرأة، كما أن هناك دعم نفسي وقانوني للضحايا لكن يظل الاعتماد الأساسي على جهات تطبيق وإنفاذ القانون والأرادة السياسية للقضاء على هذا الأمر".

عماد حسن

مختارات

مواضيع ذات صلة