″البولياموري″ ـ خيانة زوجية بإعلان مسبق وموافقة الطرفين | ثقافة ومجتمع | DW | 27.06.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

"البولياموري" ـ خيانة زوجية بإعلان مسبق وموافقة الطرفين

من يعيش على نمط البولياموري أو تعدد العلاقات العاطفية، لا يفرض عليه اختيار شريك واحد في الحياة، غير أن هذه الميزة سرعان ما تنقلب إلى جهد كبير، نظرا لما يطالب به كل شريك من حب ووقت وعناية كما لا يخلو الأمر من نار الغيرة.

default

البولياموري وسيلة ضد الملل الزوجي، لكنها لا تضمن حياة عاطفية أسعد

قبل تعرفها على كريس، لم تكن ماريون تتصور أنها تستطيع أن تعيش ما كانت دوما تتمناه: علاقة عاطفية مفتوحة، أي عكس ما تربت عليه وعاشته إلى ذلك الحين تماما. فماريون تعودت على علاقات تربطها كل مرة بشريك حياة واحد فقط، سرعان ما كانت تشعر إزاءها بالضيق، لكون كل شريك يريد احتكارها لنفسه، وينظر إلى أي صداقة حميمية قد تربطها برجل آخر بعين الغيرة والريبة. أما زوجها الأخير كريس فيختلف عن كل من سبقوه.

كريس وماريون متزوجان منذ 11 سنة ويعيشان علاقة مفتوحة، مما يسمح لكريس أن يقيم علاقات إضافية مع أشخاص آخرين يعشقهم بموافقة من ماريون، بدون أن يقتضي الأمر أن ينفصل الاثنان. والشيء نفسه ينطبق على ماريون أيضا.

خيارات أكثر والتزامات أقل

Liebeststatistik

مغزى البولياموري...

"هناك من يعيشون علاقة ثلاثية ينعم الجميع فيها بحقوق متساوية ، ويوجد من يقيم علاقة رئيسية وعلاقة ثانوية إلى جانبها، ثم هناك من يبدون رغبة في معاشرة عدد أكبر ويرون في مجموعة متكونة من عشرين شخصا الخيار الأنسب"، يقول كريس. ويضيف: "القاسم المشترك بينهم جميعا هو رغبتهم في أن يسمح لهم بالعيش حسب مشاعرهم، أيا كانت". غير أن المشاعر أمر معقد نظرا لتقلبها وعدم مبالاتها بمقتضيات الحياة.

لكن الكثير من الناس يرفض فكرة تقاسم شريك حياتهم جنسيا وعاطفيا مع أشخاص آخرين، بينما لا يرى آخرون مانعا كبيرا في ذلك، وهذا حسب المعايير الاجتماعية التي تعودوا عليها وحسب وجوب الالتزام بهذه المعايير في المجتمع الذي يعيشون فيه. "إذا كان للزواج مكانة مهمة في المجتمع، فبالتالي يكون للوفاء الزوجي مكانة قوية أيضا" يقول ميشائيل فاغنر المتخصص في علم الاجتماع بجامعة كولونيا. ويرى فاغنر في الوفاء الزوجي معيارا عالميا يؤثر في تصرفاتنا جميعا، غير أن رسوخه يختلف حسب المكان والزمان. فالعلاقات التي تعرفها ألمانيا في القرن الواحد والعشرين مثلا أكثر تنوعا مما كانت عليه في خمسينيات القرن الماضي، وإن كانت لا تنعم بنفس الحقوق القانونية التي تحظى بها العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة. فالمعايير تفقد من صرامتها، حسب فاغنر، حالما ترى فئة كبيرة أنها لم تبق تتناسب مع المجتمع. "من هذا القبيل فقد الوفاء الزوجي الكثير من نفوذه في ألمانيا، إذ أنه لم يعد معيارا يتعين على كل فرد الالتزام به تلقائيا وضروريا، بل غدا من الأمور التي يتفاوض عليها الشريكان، سواء كانا مختلفي الجنس أو من الجنس ذاته".

مفهوم قديم ومصطلح جديد

Symbolbild Figur Seitensprung

... هو ألا يرغم الشخص على اختيار شريك واحد فقط

مفهوم العلاقة العاطفية المفتوحة ليس بالجديد في ألمانيا. الجديد هو تطبيق مصطلح البولياموري Polyamory عليها، المركب من كلمة "بولي" الإغريقية بمعنى التعدد و "أمور" اللاتينية التي تعني الحب؛ أي بمعنى تعددية الحب، مع أن المصطلح الأنسب للظاهرة هو تعددية العلاقات العاطفية. قدوما من أمريكا، أصبح هذا المصطلح معروفا في ألمانيا قبل نحو 5 إلى 10 سنوات وصار موضوع نقاش ونموذج حياة لكثيرين منذ ذلك الوقت. لكنه مع انعدام إحصائيات ترصد عدد العلاقات المتعددة في ألمانيا، لا يمكن الحكم عن مدى انتشار هذه الظاهرة وتطورها في البلاد.

غير أن عدد الكتب التي يسرد فيها مؤلفوها خبراتهم الشخصية في الموضوع في ازدياد مستمر. إلى جانب ذلك هناك منتديات للنقاش ومدونات ومواقع للدردشة في الإنترنت وملتقيات منتظمة في المدن الألمانية الكبرى، كلها مخصصة للبولياموري. ويلتقي حوالي 100 مشارك في اجتماعين يقامان سنويا على الصعيد الوطني، من بينهم كريس وماريون اللذان يريدان من خلال هذه اللقاءات التعرف على أمثالهم.

المزيد من العلاقات يؤدي إلى معرفة متنامية للذات

وقد مر الاثنان منذ ارتباطهما ببعض بمرحلة واحدة لحد الآن كان فيها لكليهما شريك ثان، تلتها مرحلة أخرى أقام فيها كريس وحده علاقة إضافية. على أن كلتا الحالتين لم تكونا مثيرتين ولطيفتين فحسب، بل اقتضتا جهدا كبيرا من كل المعنيين أيضا، حسب قولهما. إذ أن علاقتين اثنتين تتطلبان ضعف ما تحتاجه العلاقة الواحدة من طاقة ووقت وعناية للنجاح وتحقيق التوازن بينهما.

Symbolbild Liebe Beziehung

معادلة العلاقات العاطفية القائمة على رجل واحد وامرأة واحدة ليست الخيار الوحيد في الكثير من المجتمعات

فبالرغم من معرفة ماريون الجيدة لعشيقة زوجها التي وصلت إلى صداقة بين الضرتين، إلا أن ماريون بدأت تشعر بالانزعاج أو بالأصح بالغيرة: "لم أخش أن يغادرني زوجي، لكنني شعرت أنني أقعد في البيت، بينما يعيش معها هي كل مغامراته". ولم يكن الحل أن تخير زوجها بينها وبين عشيقته، وإنما أن يبحث الثلاثة عن مخرج للمشكلة. "لقد كان الأمر مرهقا وأحدث جروحا في كل جانب، لكن حبي لزوجتي كان يزداد عند انضمام شخص فاتن إلينا"، يقول كريس دون أن يستطيع شرح ذلك.

صحيح أن البولياموري ليس بالأمر الذي يسهل العلاقات، كما تقول ماريون التي تغضب لكل من يدعي أنه اكتشف من خلالها الشكل الأمثل للعلاقات العاطفية. لكن الزوجين تعلما عن طريق علاقتهما المفتوحة هذه كيفية معالجة مشاعرهما بصراحة ووعي كبيرين، مما سمح لهما بتنمية معرفتهما لذاتيهما ودفعهما لتطوير مهارتهما في التواصل وحل المشاكل، كما يقولان.

مارليس شاوم / بشير عمرون

مراجعة: عبده المخلافي

مختارات

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015