البداية من بون.. مكتب خاص لتسهيل قدوم العمال المهرة لألمانيا | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 19.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

البداية من بون.. مكتب خاص لتسهيل قدوم العمال المهرة لألمانيا

الطريق إلى ألمانيا معقد وغير واضح بالنسبة إلى الأشخاص المؤهلين تأهيلا جيدا أيضا. وتم فتح مكتب خدمات جديد يهدف إلى المساعدة في الاعتراف بالشهادات والمؤهلات المهنية الصادرة بالخارج وفتح الطريق إلى سوق العمل داخل ألمانيا.

الاقتصاد الألماني يروج لتشجيع إدماج اللاجئين في سوق العمل الألمانية

الاقتصاد الألماني يروج لتشجيع إدماج اللاجئين في سوق العمل الألمانية

صحيح أن موجات اللاجئين الكبرى للسنوات الأخيرة قد تراجعت، إلا أن الكثير من الناس مازالوا يحلمون بالانتقال إلى ألمانيا. لكن ليس كل واحد موضع ترحيب هنا. وفي الوقت الذي تطلق فيه ألمانيا حملات في بعض البلدان لحمل الناس على عدم اختيار درب الهجرة، تقوم من جانب آخر بالترويج لاستقطاب أشخاص من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي وبالتحديد يد عاملة ماهرة لديها شهادات دراسية أو تكوين مهني. "بدون مهارات أجنبية ليس بإمكاننا الحفاظ على رفاهيتنا في ألمانيا"، كما يعلن وزير العمل الألماني هوبرتوس هايل. "نحتاج إلى الناس من الخارج. لا يمكن لنا ببساطة ترقبهم، بل يجب علينا الترويج للحصول عليهم".

ومن أجل ذلك تُبذل في هذه الأثناء بعض الجهود: وزير الصحة ينس شبان سافر إلى جنوب شرق آسيا والمكسيك وكوسوفو لكسب عاملين في مجال الرعاية الصحية، ووزير العمل هوبرتوس هايل عمل جاهدا مع زملائه في الحكومة من أجل سن قانون جديد لهجرة العمال المهرة، يدخل حيز التنفيذ في الأول من مارس/ آذار.

الصناعة الألمانية تحتاج إلى يد عاملة أجنبية ماهرة لسد النقص الحاصل حاليا

الصناعة الألمانية تحتاج إلى يد عاملة أجنبية ماهرة لسد النقص الحاصل حاليا

قانون هجرة اليد العاملة الماهرة

من خلال هذا القانون يراد تسريع إصدار تأشيرات السفر وتحسين إمكانيات أن يتعلم ذوي المهارات المهنية اللغة الألمانية. وبموازاة ذلك تم في مطلع هذا الأسبوع (يوم الإثنين 17 فبراير/ شباط 2020) في بون افتتاح "مكتب خدمات للاعتراف بالشهادات"، الذي يعرف اختصار باسم (ZSBA)، لأنَّ من يريد أن يكون ناجحا في سوق العمل الألمانية، يجب عليه البرهنة على امتلاك تكوين مهني أو شهادة دراسة عليا.

وبهذه المناسبة حضر وزير العمل هوبرتوس هايل وزميلته من قطاع التعليم أنيا كارليتشيك إلى بون وافتتحا هذا المنتدى. ومن له اهتمام بالقدوم إلى ألمانيا تكون لديه في البداية عدة تساؤلات، كما قالت أنيا كرليتشيك. "أين يوجد بالنسبة إلي في ألمانيا إمكانيات عمل جيدة؟ هل من الممكن الاعتراف بشهادتي؟ أين يجب عليَّ تقديم الطلب؟ ما هي الوثائق التي أحتاجها؟ وكيف أجد فرصة عمل؟"

للإجابة على هذه التساؤلات يوجد منذ بداية فبراير/ شباط موظفو مكتب الخدمات الجديد (ZSBA)، الذين يمكن للراغبين في العمل في ألمانيا الاتصال بهم عبر البريد الإلكتروني والتليفون أو برامج الدردشة (تشات). ويقدم موظفو المكتب الجديد المساعدة في جمع الوثائق الضرورية ويقدمون أيضا المشورة حول عروض التأهيل المتوفرة ويساعدون كذلك في البحث عن عمل.

من المسؤول عماذا ـ قلما يمكن التمييز

إنها مهمة ليست سهلة بالنسبة لموظفي المكتب البالغ عددهم حاليا 20 فردا، لأنه يوجد في ألمانيا أكثر من 1400 مكتب للاعتراف بالشهادات المهنية. والقوانين تختلف جزئيا من ولاية ألمانية إلى أخرى. وبالنسبة إلى شخص من الخارج لا يتوفر على معرفة كافية بالألمانية يكون ذلك مثل غابة من البيروقراطية.

ألمانيا لم تعد قادرة على تحمل هذه اللوائح المربكة. فالنقص الحاصل في اليد العاملة بات عائقا أمام عجلة النمو في بعض القطاعات الحيوية، كما تقول كرليتشيك: "مع الناس الذين يعيشون هنا لن نكون قادرين على التغلب على النقص في اليد العاملة الماهرة"، كما تحذر وزيرة التعليم. وذلك أيضا بسبب النمو الديمغرافي. "نحتاج إلى يد عاملة من الخارج". كما أن ألمانيا تخوض منافسة دولية من أجل المواهب، لأن الشيخوخة تصيب المجتمع وهناك نقص في العمال الجدد.

الهجرة ليست على المستوى المرغوب فيه

في تاريخ ألمانيا تكررت موجات كان مرحبا فيها باستقطاب يد عاملة من الخارج. ففي الخمسينات والستينات تم استقطاب عمال أجانب من جنوب أوروبا. والكثير من الناس الذين قدموا من أجل العمل بقوا في ألمانيا.

وفي بداية الألفية الجديدة بادر المستشار السابق غرهارد شرودر بإصدار بطاقة خضراء لاستقطاب الخبراء في تقنيات الكمبيوتر. وحذرت نقابات حينها من نزول مستوى الأجور بسبب تشغيل اليد العاملة الأجنبية، إلا أنه في النهاية لم يأت العدد الكبير المتوقع من الناس وحتى الشركات لم تستغل المبادرة.

وفي 2012 حلت ما تسمى بـ"البطاقة الزرقاء" محل البطاقة الخضراء؛ لتمكين المتخصصين خارج مجال تقنية المعلومات من الوصول إلى سوق العمل الألمانية. وحتى البطاقة الزرقاء لم تحقق الإقبال على ألمانيا. ويحذر الآن وزير العمل هايل من الإفراط في التوقعات ويقول: "يجب علينا أن نجتهد للحصول على الأشخاص المناسبين، الذين نريد استقطابهم إلى ألمانيا. إنهم لن يتدفقوا علينا".

قطاع الرعاية الصحية الألماني يعاني من نقص في الكوادر

قطاع الرعاية الصحية الألماني يعاني من نقص في الكوادر

حتى الموارد الداخلية يجب استغلالها

ومقارنة مع بلدان هجرة أخرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا أو أستراليا، فإن ألمانيا لها مكون سلبي يتمثل في أن اللغة الألمانية تشكل عائقا أمام عمال محتملين.

ولكي لا تفزع البيروقراطية الألمانية الناس من الخارج، وجب على مكتب الخدمات الجديد في بون أن يسهل الإجراءات لتكون شفافة وموحدة. والنقص في اليد العاملة الماهرة لا يريد وزير العمل الألماني مواجهته فقط باستقطاب يد عاملة أجنبية، إذ يوجد في ألمانيا موارد كثيرة غير مستغلة. ففي كل عام يغادر 50.000 شاب المدرسة بدون شهادة، كما قال الوزير هايل. كما يوجد نحو 1.6 مليون شخص بين 20 و 30 عاما لا يتوفرون على تكوين مهني أولي. وموضوع إضافي يتمثل في نسبة النساء في سوق العمل.

وتعاني ألمانيا من نقص كبير في عدة اختصاصات مهنية مثل العاملين في الرعاية الصحية ومطوري البرمجيات والميكانكيين والطباخين. ويبقى النقص في المهارات المهنية شوكة في عين القطاع الاقتصادي الألماني.

إنزا فريده/ م.أ.م

مختارات