″الانتفاضة من أسباب انهيار معسكر السلام في إسرائيل″ | سياسة واقتصاد | DW | 28.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"الانتفاضة من أسباب انهيار معسكر السلام في إسرائيل"

في ذكرى مرور عشر سنوات على بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، يطرح السؤال عما تم تحقيقه من نتائج على الصعيدين السياسي الداخلي والخارجي، وهل ساهمت الانتفاضة الأخيرة في خدمة مطالب الشعب الفلسطيني؟

default

صورة من الارشيف حول بدأ الانتفاضة الثانية عام 2000

في مثل هذا اليوم (28 أيلول/ سبتمبر) من عام 2000، تفجرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، حيث قام الفلسطينيون بالتظاهر في القدس ضد قوات الأمن الإسرائيلية .وانطلقت شرارة الانتفاضة في أعقاب زيارة مثيرة للجدل لزعيم المعارضة الإسرائيلية في ذلك الوقت أرييل شارون لجبل الهيكل أو الحرم القدسي، والذي يضم المسجد الأقصى وحطام المعبد اليهودي، ويحظى بقدسية بالنسبة للمسلمين واليهود.

وتحل هذه الذكرى فيما تمر عملية السلام التي انطلقت منذ شهر من واشنطن بمرحلة حرجة، سببها عدم تمديد الحكومة الإسرائيلية لقرار تجميد البناء في المستوطنات، ومطالبة بعض الفصائل الفلسطينية بقيام انتفاضة ثالثة. وبمناسبة هذه الذكرى، أجرت دويتشه فيله الحوار التالي مع الدكتور عبد المجيد سويلم، أستاذ الدراسات الإقليمية في جامعة القدس.

دويتشه فيله: بعد مرور عقد من انطلاق الانتفاضة الثانية، هل من مكاسب أو انجازات حققتها للفلسطينيين؟

د.عبد المجيد سويلم : اعتقد أن الانجاز السياسي الأهم، الذي يمكن الحديث عنه في هذه المناسبة، هو أن موضوع الدولة الفلسطينية قد تحول في ضوء هذه الانتفاضة، بغض النظر عن الإشكاليات التي تحيط به، إلى موضوع مطروح بقوة على جدول أعمال المجتمع الدولي، إذ أصبح موضوع الساعة في السياسة الدولية، وهذا يعتبر بحد ذاته انجازا بكل المقاييس، بالرغم من كون أن هذا الانجاز ليس وليد الانتفاضة لوحدها، بل الانتفاضة ساهمت بشكل معين في طرحه بقوة، لكن لا استطيع أن أعدد انجازات أخرى باستثناء ذلك .

ولكن في الوقت الحالي هناك من الفلسطينيين من يتمنى لو أن الانتفاضة لم تحدث، كيف تفسر ذلك؟

يجب أن لا نقسم الشعب الفلسطيني ونصنفه على أساس أن جزءا منه يريد الانتفاضة و الجزء الأخر لا، إن هذا التقسيم إجرائي وافتراضي وهو غير دقيق، فالشعب الفلسطيني بغالبيته العظمى يريد أن يستخلص من تجربة الانتفاضة ما يمكن استخلاصه، فهو يريد أن تبقى كل أشكال المقاومة المتاحة من وجهة نظر القانون الدولي ممكنة، وفي نفس الوقت أن تكون هناك إمكانية للتفاعل بشكل ايجابي ومرن مع المجتمع الدولي، لان المعركة بين الفلسطينيين وإسرائيل ليست بالضرورة أن تكون معركة حل الصراع من عدمه في ظل وجود الإتلاف الحاكم و في ظل التوجه الإسرائيلي نحو اليمين، بل المعركة الحقيقية تكمن في التعامل مع المجتمع الدولي، فحينما يتعلم الشعب الفلسطيني، ويعمل ويزرع أرضه ويوصل كلمته إلى المنابر الدولية فهذه كلها أنواع من المقاومة.

اعتقد أن الشعب الفلسطيني استخلص العبر من الانتفاضة، فهو يريد نوع من النضال السياسي و الدبلوماسي المثابر والمتابع لقضيته الوطنية، والقيام بالاتصال الفعال مع المجتمع الدولي وصموده على الأرض لبناء مؤسساته، عله يستطيع، إذا حان وقت القصاص السياسي، أن يكون جاهزا.

ولكن ألا ترى أن الانتفاضة التي انطلقت عام 2000 كانت قد أضرت بالقضية الفلسطينية لاسيما لدى الرأي العام الدولي، حينما اعتمدت بعض الفصائل المسلحة على لغة الرشاش والعمليات الانتحارية التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين؟

طبعا، بكل تأكيد، فنحن ذهبنا إلى أشكال من العنف جعلت العالم يشمئز منها، بمعنى أن الفلسطينيين دخلوا إلى عالم التفجيرات وقتل المدنين على سبيل المثال، وأنا هنا لا أناقش عدالة أو عدم عدالة المسألة، لكن دعني اربط بين هذه المسائل والجو الذي ساد بعد أحداث 11 أيلول سبتمبر، فالتوقيت لم يكن دائما موفقا، و لم تكن أشكال النضال التي استخدمناها موفقة. أكيد أن بعض مظاهر الانتفاضة كانت ضارة، لكن يجب عدم الخلط بين أحقية المقاومة والإشكال الخاطئة التي تم استخدامها.

انطلاقا مما تفضلتم به، بما أن بعض مظاهر الانتفاضة كانت ضارة للشعب الفلسطيني و لقضيته، هل هناك نقاش داخل المجتمع الفلسطيني لإعادة النظر في مثل هذه المظاهر؟

لم تكن الانتفاضة دائما في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني وفي خدمة السياسة الفلسطينية، وهذه هي إحدى العبر التي يجب أن نستفيد منها، فمثلا عندما يكون الشعب الفلسطيني يناضل من أجل حشر السياسة الإسرائيلية، ونحن نعطيها المبررات لكي تتنصل من العملية السياسية ، كما نعطيها الذرائع للهجوم علينا، فهذا يعني أننا ذهبنا من خلال الانتفاضة إلى تلك الساحة الوحيدة التي تستطيع إسرائيل أن تستخدم فيها كل القوة لتدميرنا، و بالتالي تركنا الساحات الأخرى، كساحة العمل السياسي والدبلوماسي، وساحة العمل مع المجتمع الإسرائيلي ، فالكثير من الأخطاء التي قمنا بها أدت إلى تماسك المجتمع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، وهنا يجب القول انه ليس من مصلحة الفلسطينيين أن يبقى الإسرائيليون على نفس المستوى من الموقف السياسي، فرأينا كيف انهار معسكر السلام الإسرائيلي. الم يكن ثمة علاقة ما بين تلك الأشكال الخاطئة التي كنا نلجأ إليها وبين ذلك الانهيار الذي حصل في جزء من المجتمع السياسي الإسرائيلي المناصر لعملية السلام ؟

نحن تركنا لإسرائيل أن تتوحد، و تركنا لإسرائيل أن تأخذ الذرائع لاستخدام القوة ولم ندرك بأن العملية السياسية الوطنية ليست مجرد استخدام السلاح وإنما هي عمل سياسي وشبكات عامة مع المجتمع الدولي و محاصرة قرارات السياسة الإسرائيلية والمراهنة على قطاعات إسرائيلية لها مصلحة في السلام. أعتقد أن هذه الانتفاضة غيرت كل هذا وجر الشعب الفلسطيني إلى أشكال من المواجهة ما جعله يدفع الثمن غاليا باعتباره الطرف الضعيف في القضية.

ولكن في إطار محاسبة النفس، هناك آلاف القتلى المدنيين في كلا الطرفين، ومثلما قلتم فإن بعض أشكال الانتفاضة حطمت معسكر السلام الإسرائيلي الذي كان يعول عليه كثيرا، هل من محاسبة للمتسببين في هذه النتائج؟

لا يوجد عند الشعب الفلسطيني الآليات الاجتماعية والسياسية التي تسمح بهذه المحاسبة، للأسف الشديد هذا واقع نجده عند الكثير من الدول النامية و العربية، لان منطق المسائلة الحقيقية لا يوجد لدينا، و لكن دعنا نأمل في أن تتطور المؤسسة السياسية والاجتماعية الفلسطينية بحيث تصبح قادرة على مثل هذه المحاسبة والمراجعة، فالمسألة ليست معاقبة الأشخاص بقدر ما هي فرصة لاستخلاص العبر واخذ ذلك بعين الاعتبار في المستقبل القريب لدى صياغتنا للسياسات الإستراتيجية والوطنية.

الآن عملية السلام التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما تواجه عقبة الاستيطان وهي مهددة بالانهيار، وقد دعت عدة أطراف فلسطينية إلى انتفاضة جديدة، هل تتوقع حدوث انتفاضة ثالثة؟

لا أتوقع قيام انتفاضة ثالثة، لان الشعب الفلسطيني استخلص العبر وأصبح يناقش المسائل من مبدأ كيفية إيجاد الوسائل الكفيلة بأن يبقى الشعب الفلسطيني صامدا على أرضه وقادرا على العيش والعطاء، فما الفائدة من الذهاب إلى انتفاضة تمنع الشعب الفلسطيني من القدرة على الصمود في وطنه؟ فالمهم ليس الاسم بل المضمون، والمضمون هنا هو أنه على الشعب الفلسطيني أن يتعلم الدروس وان يطور أشكال المقاومة التي تستجيب لمعركة الصمود ومعركة البناء والاشتراك الفعال مع المجتمع الدولي.

هل تعني أن الانتفاضة القادمة هي"انتفاضة ديمقراطية" إن صح التعبير؟

نعم، هي عمل ديمقراطي وسلمي مدروس نابعة من أحزاب وفصائل سياسية أكثر نضجا وأكثر انفتاحا وتفهما لأهمية دور المجتمع الدولي في دفع القضية الوطنية.

ولكن كيف يتحقق ذلك في ظل الانقسام الفلسطيني؟

بالطبع فإن الانقسام الفلسطيني مدمر للانتفاضة الديمقراطية التي طرحتها، لان الشعب الفلسطيني سيبقى مقسما بين اتجاهين، اتجاه يطالب بالتطرف والذهاب إلى العنف والعمل العسكري وهو الأمر الذي لا يساعد على مد الجسور مع المجتمع الدولي، و بين اتجاه يقوده أناس لا يعتقدون بأن الشعب الفلسطيني يستطيع أن يقوم بدور، فهم يعتبرون الموضوع مجرد مفاوضات سياسية، لكن إذا لم تدعم هذه المفاوضات بحركة اجتماعية ديمقراطية منظمة في إطار إستراتيجية وطنية موحدة فإن الخطر على أي حركة وطنية شعبية يبقى قائما. و هنا أرى أنه ليس بإمكاننا الحديث عن أي انجاز بمعزل عن المصالحة الوطنية، لكن المطلوب هو مصالحة تضع إستراتيجية وطنية موحدة قائمة على أساس الاعتراف بالشرعية الدولية وعلى أساس الاشتباك الفعال والايجابي بالمجتمع الدولي، وعلى أساس استخدام كافة الوسائل التي يتيحها لنا القانون الدولي و الشرعية الدولية .

أجرى الحوار: يوسف بوفيجلين

مراجعة: حسن زنيند

مختارات

إعلان