الانتخابات الأمريكية.. كيف سيتعامل السيسي مع إمكانية رحيل حليفه؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 21.09.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الانتخابات الأمريكية.. كيف سيتعامل السيسي مع إمكانية رحيل حليفه؟

ليست الانتخابات الأمريكية شأناً أمريكياً خالصاً، فالدور الخارجي لواشنطن يجعل عواصم كثيرة تتابع الحدث، ومنها القاهرة التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع إدارة ترامب، لكن ماذا لو فاز جو بايدن الذي لم يبعث بإشارات ودية للسيسي؟

الرئيس الأمريكي ونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي - لقاء في 20 سبتمبر/ أيلول 2017

يرتبط السيسي بعلاقات قوية مع ترامب.. فماذا لو رحل الأول من البيت الأبيض؟

سواء وصفه علناً بـ"زعيم حقيقي"، أو سراً بـ"ديكتاتوري المفضل"، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع نظيره المصري، عبد الفتاح السيسي، كشريك رئيسي في منطقة الشرق الأوسط. فباستثناء محطات قليلة للغاية اختلفا حولها، ساد التفاهم للغاية بين الحاكمين وظهرا حليفين في وجه الانتقادات الموجهة لهما. غير أن الانتخابات الأمريكية القادمة التي ستحدد بقاء ترامب في البيت الأبيض من عدمه، قد تكون لها انعكاسات على علاقات الدولتين فيما بعد.

مختارات

لا تحبذ الإدارة المصرية حدوث تغيير في البيت الأبيض بما يفتح المجال أمام رحيل أحد أكبر المدافعين الدوليين عن سياساتها. ومهما بلغ التقارب مع أيّ رئيس أمريكي من الحزب الديمقراطي، لن يجد السيسي رئيساً كترامب يشيد به على الدوام، ولا يعارض حتى خططه بالاستمرار لسنوات أخرى في رئاسة مصر، رغم كل الضغط الحقوقي الغربي على واشنطن واتهامها بغض الطرف عن واقع صعب لحقوق الإنسان في مصر.

ويقول جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسة لـDW  عربية، إن الإدارة المصرية تفضل عموماً سياسات ترامب، خاصة أن الطرفين تفاهما في الكثير من الملفات السياسية والاقتصادية، وطبعاً ستفضل استمراره بعد الانتخابات إن لم يغيّر سياساته، رغم أن القاهرة تحرص حسب المتحدث على "ألّا تتدخل برأيها في مرحلة ما قبل الانتخابات، كي لا تتأثر علاقاتها سلباً مع الرئيس الأمريكي القادم إن كان من الديمقراطيين".

الجمهوريون.. حلفاء السيسي

يركز الجمهوريون كثيرا على "التهديد" الذي يمثله الإسلاميون على الولايات المتحدة وفق تقرير لمجلة فورين بوليسي، ويرون أن السيسي يمثل "حليفاً في الحرب على التطرّف". وتقول المجلة إن ما أعلنه السيسي عام 2015، من مراجعة المناهج التعليمية في التعليم الديني لمواجهة التشدد، "منح دفئاً لقلوب السياسيين والمحللّين المحافظين" في أمريكا. في الجانب الآخر، يركز الديمقراطيون على كيف يمكن للقمع أن يؤدي إلى التطرّف والعنف، تتابع المجلة.

ويرى جهاد عودة أن "الديمقراطيين لديهم نزعة شعبوية، ويركزون على أساس إيديولوجي في فهم الدور الأمريكي الخارجي، بينما يبحث الجمهوريون عن المصلحة بشكل مجرد". ويؤكد عودة على أن السيسي وترامب يتفقان على مواجهة "شرّ" الإسلام السياسي، وإن كان لكل منهما فهمه الخاص به لأسباب عدائهما لهذه الحركات.

الرئيس الأمريكي ونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي - لقاء في الثالث من أبريل/ نيسان 2017

صمد ترامب في وجه كل الانتقادات على تغطيته على واقع حقوق الإنسان في مصر

إلّا أن هناك من يرى أنّ العلاقات الأمريكية المصرية ليست في أفضل أحوالها في عهد السيسي وترامب. وتكتب تمارا كوفمان ويتس، مديرة مركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز، في مقال لها، أن السيسي غير قادر على الشراكة التاريخية التي جمعت البلدين منذ عام 1979 حول السلام العربي الإسرائيلي وتوازن القوى في المنطقة ومواجهة الإرهاب، لافتة إلى أن تركيز السيسي على أمن نظامه يجعله "حليفاً غير موثوق به" في القضايا الخارجية.

وتضيف الباحثة أن "مقاربات السيسي على الصعيدين المحلي والخارجيتُفاقم عدم الاستقرار والمشاكل الأمنية للمنطقة ولأوروبا وللولايات المتحدة"، وأنه عوض قيادة السياسات العربية كما كان حسني مبارك يفعل، يتبع (أي السيسي) سياسات داعميه السعوديين والإماراتيين. ولذلك "دخل في حرب إقليمية حول النفوذ والتأثير ضد حركات الإسلام السياسي وقطر وتركيا وكل من يعارضه داخلياً". وتبرز ويتس أن "القمع الشديد" في مصر كان سبباً في وضع الكونغرس الأمريكي لشروط صارمة على المساعدات العسكرية الموجهة للقاهرة.

ماذا لو فاز الديمقراطيون؟

لم يُخف المرّشح الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية، جو بايدن، انتقاداته لنظام السيسي، ومن ذلك تغريدته التي كتب فيها: "لا مزيد من الشيكات الفارغة لـ'ديكتاتور ترامب المفضل' ". وهي تغريدة جاءت في سياق حديث بايدن عن "اعتقال وتعذيب ونفي عدد من النشطاء المصريين وتهديد عائلاتهم"، على خلفية إطلاق السلطات المصرية سراح الناشط محمد عماشة.

وتميّزت السنوات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما بنوع من البرود في العلاقة مع مصر، ولم يفته وهو يتواصل مع السيسي الإشارة إلى مخاوفه من طريقة حكم هذا الأخير لمصر ومن وضع حقوق الإنسان و استمرار اعتقال الصحفيين داخلها. ولا يظهر بايدن مهادناً في هذا الإطار، فقد أكد أن حقوق الإنسان ستكون أولوية له، بل انتقد حتى السعودية، أكبر حلفاء ترامب على الصعيد العربي.

إلّا أن تصريح جو بايدن "مقصود به تبليغ رسائل داخلية في الانتخابات"، حسب قول جهاد عودة، مضيفاً أن بادين قد يغيّر موقفه إذا ما وصل الرئاسة، وأن الدبلوماسية المصرية "تعرف جيدا كيف تتعامل مع الواقع في حال صعود بايدن، ولها حلفاء في الحزبين معا، ويمكنها بالتالي أن تبني علاقة مثمرة مع بايدن في حال فوزه". ومن أسباب ذلك وفق قوله، نزوع مصر لفكرة السلام في الشرق الأوسط، ليس فقط مع إسرائيل، ولكن مع الكل وفي كل مناطق النزاع.

كما أن الكثير من الديمقراطيين تحكمهم المصالح بدورهم، وعدد منهم ساندوا صعود السيسي. ويشير تقرير لديفيد كير كباتريك، المدير السابق لمكتب لنيويورك تايمز بالقاهرة، أن الأغلبية في حكومة باراك أوباما، مدنيين وعسكريين، كانت ضد استمرار الإخوان في الحكم، وأن أوباما استسلم بدوره لهذا الرأي رغم معارضته له بداية، بل إن وزير الخارجية الديمقراطي جون كيري دافع بقوة عن "إقالة مرسي وعارض اعتبارها انقلابا"، مشيداً بما قام به السيسي من "انحياز للإرادة الشعبية".

إسماعيل عزام