الاقتصاد السوداني ضحية ثالوث الفساد والعسكر والمافيا! | سياسة واقتصاد | DW | 05.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الاقتصاد السوداني ضحية ثالوث الفساد والعسكر والمافيا!

انطلقت الاحتجاجات في السودان بدافع اقتصادي قبل أن تأخذ أبعادها الأخرى. فقد جاءت ردا على ارتفاع أسعر الخبز والوقود والغلاء الفاحش وانتشار الفساد. فلماذا وصلت البلاد إلى هذه الحال وما هي آفاق تجاوزها بعد الإطاحة بالبشير؟

اتخذ الرئيس السوداني المخلوع عمر حسن البشير قرارا في ديسمبر/ كانون الأول 2018، برفع أسعار الخبر والوقود. هذا القرار شكل الشرارة الأولى للحركة الشعبية المناهضة لنظامه والتي أدت في النهاية لإسقاطه. يومها نزل الناس إلى الشوارع وانطلقت المظاهرات في عدة مناطق ولاسيما في العاصمة الخرطوم.

ويعد السودان واحدا من أفقر 20 دولة في العالم، وحسب منظمات غير حكومية يعيش نحو ثلثي السكان على خط الفقر أو تحته. وتعاني البلاد من أزمة اقتصادية خانقة، يعتبر الخبراء سوء الإدارة الاقتصادية والفساد وتأثير العقوبات الأمريكية على البلاد من أبرز أسبابها. كما أنه في عام 2011 وإثر حرب أهلية استمرت عدة سنوات، حرم انفصال جنوب السودان، البلاد من نحو ثلاثة أرباع احتياطيها النفطي والقسم الأساسي من عائداتها المالية، وباتت منذ ذلك الحين تعاني نقصا في العملات الأجنبية والسيولة.

ولم تتحرك الحكومة للبحث عن حل للأزمة الاقتصادية التي ظلت تتفاقم حتى وصلت البلاد إلى "انهيار اقتصادي كامل، ولم تستطع الدولة أن توفر الوقود ولا النقود وهذه كانت الأسباب الأولى التي جعلت الشارع يتحرك في بداية الثورة المجيدة"، حسب ما عبر عنه يوسف عبد الرحيم، الموظف في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في السودان لفرانس برس.

ثروات باطنية هائلة

وصحيح أن انفصال الجنوب، حرم البلاد من ثروتها النفطية، لكن الخبراء يعتقدون أن لدى السودان ما يكفي من الثروات الباطنية لتعويض ذلك، ولا سيما اليورانيوم والحديد والذهب والغاز الطبيعي، وهي لا تحتاج سوى لاستخراجها واستثمارها كما أن الزراعة التي يعمل فيها نحو 80 بالمائة من السكان، تعتبر إحدى أهم صادرات السودان وعلى رأسها قصب السكر والقطن.

مشاهدة الفيديو 01:30

"القمصان وربطات العنق" في مواجهة المجلس العسكري

 بيد أن الحكومة لم تهتم بهذا الأمر وأهملته ولم تطلق مشاريع استثمارية وتنموية تدفع بهذا القطاع الاقتصادي الهام إلى الأمام. وفي هذا السياق يقول أمجد فريد، المتحدث باسم تجمع المهنيين السودانيين "هناك مشكلة بنيوية، إذ إن الاستثمارات كانت تتجه إلى التصدير، بدل توجيهها إلى قطاعات يمكن أن تسد الحاجة الداخلية". ويرى فريد في تصريحات لمكتب القناة الألمانية الأولى (ARD) في القاهرة أن الحكومة المقبلة أمام تحدي "كيفية إجراء إصلاح اقتصادي يمكن أن يخدم الشعب السوداني بأفضل شكل".

ويرى خبراء أن الفساد ازداد في عهد البشير بشكل كبير وبات ينخر في كل مفاصل الدولة. إذ أن قطاعي الزراعة واستثمار الثروات الباطنية، اللذين يعتبران المصدر الأساسي لعائدات الدولة، تسيطر عليهما عدة عائلات على صلة وثيقة "بالطبقة الفاسدة في الجيش والحكومة". وفي حوار مع مكتب القناة الألمانية الأولى (ARD) في القاهرة قال أحد رجال الأعمال العاملين في قطاع البناء وتجارة الحديد، إنه كان يضطر لدفع رشى لما وصفها بـ "عصابات المافيا" في عهد البشير ليستطيع ممارسة عمله. لذلك يأمل أن تقوم المعارضة والحكومة المقبلة بعد إسقاط البشير، بإصلاح اقتصادي ومكافحة الفساد.

أمل وتفاؤل بالمستقبل

لكن لا أحد يعرف الآن مدى قوة ونفوذ "عصابات المافيا" هذه، وحول تغلغلها في مفاصل الدولة والاقتصاد يقول رجل الأعمال الذي رفض الكشف عن هويته "في كل المجالات كانت هناك عصابات مافيا تسيطر على الاقتصاد.. لم يستطع أحد تجاوز تلك المافيات، كان على كل واحد منا أن يتعامل معها".

ويضرب مثالا على ذلك بأن شركتين لتصدير الذهب كانتا على صلة وثيقة "بالحكومة والرئيس (البشير)" كذلك الصيرفة، تجارة العملة الأجنبية الدولار واليورو، كانت بأيدي مجموعة معينة. ويتابع رجل الأعمال السوداني القول بمرارة "أنا مجبر حتى اليوم على التعامل مع هؤلاء (المافيا)، لكنني أعول على المرحلة المقبلة التي آمل أن يتغبر فيها كل شيء. المافيا مازالت قائمة حتى الآن".

لكن هل ستتحقق آمال رجل الأعمال هذا كما باقي السودانيين الذين نزلوا إلى الشوارع وأطاحوا بالبشير؟ وهل يكون الحكم المدني المقبل، قويا بما يكفي ليستطيع القيام بإصلاح اقتصادي حقيقي ومكافحة الفساد وضرب شبكات المافيا وعلاقاتها الوثيقة مع النخبة السياسية والعسكرية السابقة الفاسدة؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام المقبلة.

عارف جابو/ بيورن بلاشكه

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع