الاشتراكي الديمقراطي الألماني.. حزب عريق أمام تحديات جدية | سياسة واقتصاد | DW | 18.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الاشتراكي الديمقراطي الألماني.. حزب عريق أمام تحديات جدية

الحزب الاشتراكي الديمقراطي تعرض للحظر من قبل النازيين وتجاوز حربين عالميتين، وهو الآن يتردد أمام الدخول في تحالف حكومي مع أحزاب الاتحاد المسيحي بزعامة أنغيلا ميركل. نظرة إلى تاريخ هذا الحزب تكشف عن حقيقة موقفه الحالي.

يواصل رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا مارتن شولتس محاولاته لإقناع مندوبي الحزب بالموافقة على نتائج مفاوضات جس النبض مع التحالف المسيحي الديمقراطي الذي ترأسه أنغيلا ميركل القائمة بأعمال المستشار.

وحث شولتس مندوبي الحزب على قبول الدخول في المفاوضات النهائية لتشكيل ائتلاف حكومي جديد مع التحالف المسيحي الديمقراطي. ومن المقرر أن يعقد الاشتراكيون مؤتمرا حزبيا الأحد المقبل (21 يناير 2018) في مدينة بون لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان الحزب سيبدأ رسميا مفاوضات مع التحالف المسيحي من أجل تشكيل ائتلاف حكومي جديد.

وترفض شبيبة الحزب الاشتراكي الدخول مجددا في ائتلاف حكومي كبير مع تحالف الاتحاد المسيحي. كما أن فرع الحزب في برلين يرفض عقد تحالف كبير بين الاشتراكيين والاتحاد المسيحي بحكم أن التجربة السابقة لم تكن ناجحة بالنسبة إلى الاشتراكيين الذين خسروا نسبة أصوات كبيرة في الانتخابات التشريعية الأخيرة لم تتجاوز 20 في المائة.

Deutschland Geschichte Vereinigungskongress der deutschen Sozialdemokratie in Gotha (ullstein bild)

لوحة فنية تخلد المؤتمر التاريخي الذي أقر تأسيس الحزب الاشتراكي الألماني في عام 1875

ففي منتصف القرن الـ 19 كان يسود ألمانيا مرحلة من التحول والحرمان الكبير. وقد تسبب التطور الصناعي والنمو السكاني في فقر جماهيري كبير. وازدادت الأصوات المحتجة على انعدام العدالة الاجتماعية بين أصحاب المصانع والعمال. وحزب العمال الاشتراكي هو من بين المنظمات الأولى التي عملت من أجل مصالح الطبقة المحرومة، وكانت بمثابة شوكة في أعين أصحاب السلطة في مرحلة الامبراطورية الألمانية. ورغم أشكال القمع تمكنت من كسب ثقة الناس.

وفي 1890 تحول اسم حزب العمال الاشتراكي بألمانيا إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وهو أقدم حزب في ألمانيا. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى حصل الحزب على فرصة المشاركة في العمل السياسي. وأثناء جمهورية فايمار، الديمقراطية الأولى في ألمانيا تم انتخاب اشتراكيين ديمقراطيين في مناصب حكومية. وفي 1918 تم إدراج حق تصويت المرأة الذي طالب به الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ البداية.

اضطهاد النازيين

الأوضاع السياسية المتقلبة والأزمة الاقتصادية العالمية ساهمت في أن ينتخب حزب العمال القومي الاشتراكي" الحزب النازي" أدولف هتلر مستشارا للحكومة. اشتراكيون ديمقراطيون ومقاومون آخرون كافحوا من أجل أفكارهم المثالية ولم يهربوا إلى المنفى، ماتوا في معسكرات الاعتقال أو تم تصفيتهم. فتاريخ الحزب الاشتراكي الديمقراطي يكشف أنه كان " في الأوقات المظلمة للتاريخ الألماني وفي الدكتاتورية قوة ديمقراطية للمقاومة وحافظ على مواقفه".

Wernigerode Landesparteitag der SPD Sachsen-Anhalt Anti GroKo Button (DW/S. Kinkartz )

شارة الجناح الرافض في الحزب لائتلاف حكومي كبير مع مركيل

وباعتماد ما يسمى "برنامج الحزب بغوديسبيرغ" يدير الحزب الاشتراكي الديمقراطي ظهره في نهاية 1959 للماركسية، ويعترف باقتصاد السوق. وبذلك انفتح الحزب على طبقات ناخبين جديدة. وبعد عشر سنوات نجح الحزب في الوصول إلى السلطة، وفي ائتلاف حكومي مع الحزب الليبرالي الديمقراطي شكل الحزب أول مستشار اشتراكي وهو فيلي برانت الذي عمل من أجل سياسة انفراج مع دول معسكر وارسو. فركوعه على ركبتيه في وارسو في الـ 7 من ديسمبر 1970 أمام النصب التذكاري للمقاومة التي قمعها الألمان في 1943 أثار انتباها عالميا.

من جائزة نوبل إلى الاستقالة

إنه إنجاز عظيم في التاريخ الألماني، كما قال توماس بوغونتكه. "من الناحية التاريخية كانت سياسة برانت نحو بلدان الشرق أكبر إنجاز لفترة ما بعد الحرب بالنسبة إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، على حد قول  مدير معهد البحوث حول الأحزاب بجامعة دوسلدورف. وهذه الفترة كانت موصوفة بالنجاح " في تضميد جروح تبعات الحرب وقبول الواقع السياسي، يعني تقسيم أوروبا وخسران المناطق الشرقية الألمانية وتقسيم ألمانيا".

وبفضل سياسته نحو الشرق حصل فيلي برانت على جائزة نوبل للسلام. وانتهى عهده كمستشار في 1974. ومستشاره غونتر غييوم تم كشفه كجاسوس لألمانيا الديموقراطية سابقا. واستقال برانت ليخلفه وزير المالية هلموت شميت. إلا أن أكبر تحد مايزال يترقب الحزب.

أجندة 2010 تقسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي

وبعد العهد الطويل للمستشار هلموت كول من الحزب المسيحي الديمقراطي، تولى منصب المستشار غرهارد شرودر ابتداء من 1998. وأدرج "أجندة 2010" التي تشمل تقليصا للدعم الاجتماعي والعاطلين عن العمل ورواتب متدنية للتخفيف من البطالة الطويلة الأمد. ودعمت البيانات الاقتصادية غرهارد شرودر، إلا أن التقليديين داخل الحزب والناخبين الأساسيين شعروا بالخيانة، وتحدثوا عن إتلاف روح الحزب، وانقسم الجناح اليساري للحزب وانضم إلى من خلفوا حزب الدولة في ألمانيا الشرقية سابقا.

Deutschland | SPD Parteizentrale Willy-Brandt-Haus (picture-alliance/dpa/K.Nietfeld)

مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي في برلين

وفي التحالفات الحكومية اللاحقة تحت قيادة أنغيلا ميركل كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي مجبرا على تقديم تنازلات إضافية. والخسارات في الانتخابات البرلمانية وتغير رؤساء الحزب والخلافات المستمرة بين أجنحة الحزب تجعله يظهر وكأنه بدون توجيه، وهذا تستفيد منه أحزاب أخرى مثل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني الشعبوي.

المنافسة من اليسار واليمين

ويواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي منافسين كثر، كما أن التوجهات داخل الحزب لم تفصل بعدُ فيما وجب التوجه نحو الوسط أم الاعتناء بالقيم اليسارية.

وبعد الانتخابات التشريعية الأخيرة كان الحزب الاشتراكي الديمقراطي يتطلع إلى التجديد والقيام بنقاش حول القيم ورفض المشاركة في نسخة جديدة من تحالف حكومي كبير. إلا أن قيادة الحزب تثير مجددا هذه الإمكانية. فإلى أي مدى يمكن للحزب أن يلتزم بمثله العليا التي ناضل طويلا من أجلها وتألم؟

ولا يمكن استبعاد شيء بالنسبة إلى الباحث في شؤون الأحزاب السيد بوغونته من جامعة دوسلدورف الذي قال: "الآن هو منقسم بين هذه الرغبة في تجديد روحه في المعارضة وإكراه المشاركة في تحالف حكومي كبير. ولا يتضح كليا ما إذا كانت قاعدة الحزب ستشارك في هذا المسار: "وهذا قد ينتهي بخسارة سيئة بالنسبة إلى قيادة الحزب".

رالف بوزين/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان