″الاستثناء″ التونسي في عنق الزجاجة.. سيناريوهات الأزمة؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 26.07.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"الاستثناء" التونسي في عنق الزجاجة.. سيناريوهات الأزمة؟

ما بعد اليوم ليس كما قبله في تونس! الرئيس قيس سعيد يقيل رئيس الحكومة ويجمد البرلمان لمدة شهر "جامعاً كل السلطات" في يده، في خطوة يصفها خصومه بأنها "انقلاب". ما مدى دستورية ذلك؟ وما هي السيناريوهات المحتملة لمسار الأزمة؟

تبادل مناصرو قيس سعيد وراشد الغنوشي الشتائم أمام البوابة الخارجية للبرلمان

تبادل مناصرو قيس سعيد وراشد الغنوشي الشتائم أمام البوابة الخارجية للبرلمان

في ساعة متأخرة من مساء الأحد (25 تموز/يوليو 2021) أقال الرئيس التونسي، قيس سعيد، رئيس الوزراء، هشام المشيشي، وجمد عمل البرلمان لمدة 30 يوماً وتولى رئاسة النيابة العامة (السلطة القضائية). وقال إنه سيحكم إلى جانب رئيس وزراء جديد سيعينه هو.

جاءت هذه الخطوة بعد يوم من الاحتجاجات ضد الحكومة وحزب النهضة، وهو أكبر حزب في البرلمان، عقب زيادة في الإصابات بفيروس كورونا وتزايد الغضب من الشلل السياسي والمشكلات الاقتصادية.

المادة 80 حمّالة أوجه؟

قال الرئيس إنه يستند إلى مضمون المادة 80 من الدستور التي تتيح له اتخاذ تدابير استثنائية في أوضاع محددة، مستفيداً من الاحتجاجات وأعمال الشغب التي اجتاحت عددا من المدن التونسية أمس الأحد. وتنص المادة 80 من الدستور على أن "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية". ولكن البرلمان قال إن قرارات الرئيس غير دستورية لأن الفصل يشترط أيضاً استمرار أعمال المجلس ولا يخول إقالة الحكومة.

الدكتورة التونسية في القانون، سناء بن عاشور، قالت في تصريح لـ DW عربية إن اليوم هو "نهار أسود وأكبر نكبة في حياتها". وأضافت الناشطة المدنية وخاصة في دعم المرأة التونسية: "قيس سعيد انقلب على الدستور تحت غطاء الدستور. وما يقال عن استناده على المادة 80 ليس إلا مجرد تأويله الخاص لها". وتحذر سناء بن عاشور من "ديكتاتورية" قادمة.

من جهته، يجادل التونسي رابح الخرايفي، أستاذ القانون، أن خطوة الرئيس قانونية: "في غياب المحكمة الدستورية يمتلك الرئيس الحق الحصري في التأويل (الدستوري)". ومنذ إقرار دستور 2014 لم يتم انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية الى اليوم وذلك بسبب تجاذبات سياسية حادة بين الأحزاب.

مشاهدة الفيديو 01:44

احتجاجات في تونس ضد منظومة الحكم وحزب النهضة وسط أزمة خانقة

كلمة الفصل

واتخذ الرئيس سعيد قرارته بعد اجتماع طارئ عقده في قصر قرطاج مع مسؤولين أمنيين وقيادات من الجيش. وفي أحدث تطور أعلن الرئيس التونسي بعد ظهر اليوم الاثنين إقالة وزير الدفاع إبراهيم البلتاجي، ووزيرة العدل، حسناء بن سليمان. وجاء في قرار صدر عن الرئاسة أيضاً تكليف الكتاب العامين برئاسة الحكومة بتولي الشؤون الإدارية والمالية بالوزارات بعد إقالة الحكومة. ويجري الحديث عن إقالات أخرى أوسع قد تشمل المحافظين لاحقاً.

ولم يعلق الجيش بعد على تحركات سعيد، ولكنه انتشر عند مقر الحكومة في القصبة ومنع الموظفين من دخول المبنى اليوم الاثنين. كما حاصر جنود البرلمان ومنعوا راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة ورئيس البرلمان، من دخوله. وقالت قناة الجزيرة إن الشرطة اقتحمت مكتبها في تونس وطردت العاملين فيه.

يرى البعض أن الجيش اليوم في موقف محرج؛ إذ يقف بين سلطتين منتخبتين: البرلمان ورئيس الجمهورية. غير أن العميد المتقاعد في الجيش التونسي، محمد صالح الحيدري، يرفض في تصريح لـ DW عربية هذا الرأي، ويقول إن "الجيش يقوم بنفس الدور الذي قام به عام 2011: الانتصار للثورة وحمايتها من الذين اغتصبوها: حركة النهضة". وأنحى الحيدري باللائمة على النهضة في الفساد والأزمة الاقتصادية في البلاد.

مشاهدة الفيديو 03:55

الإنتاج الزراعي بديلاً للوظيفة العمومية في مهد الثورة التونسية

"ما قبل اليوم ليس كما بعده"

عقب انتخابه رئيساً عام 2019 بدا قيس سعيد لفترة أنه مكبل بالدستور الذي لا يتيح للرئيس سلطة مباشرة سوى على الجيش وفي الشؤون الخارجية، في حين تظل الإدارة اليومية في يد حكومة مسؤولة أمام البرلمان. لم يخف سعيد رغبته في وضع دستور جديد يضع الرئيس في الصدارة مما دفع معارضيه لاتهامه بأنه يريد محاكاة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تجريد خصومه من النفوذ.

المؤرخ والمحلل السياسي، د. خالد عبيد، يقول في تصريح لـ DW عربية إن "الرئيس بالتأكيد يرغب في تعديل الدستور وربما إجراء انتخابات مبكرة، لكن لا يمكن التكهن بكل شيء وستوضح الأيام القادمة المزيد، بيد أن الأكيد والثابت أنه لا رجوع إلى ما قبل تاريخ 25 يوليو/تموز".

وفيما يلي السيناريوهات الأكثر احتمالاً لمسار الأزمة:

أولاً: الاحتكام للشارع

قد يحتشد أنصار الرئيس، وهو مستقل سياسياً، وأنصار النهضة في الشوارع في أنحاء البلاد مما قد يؤدي لمواجهات عنيفة بين الجانبين قد تدفع قوات الأمن للتورط وبدء عهد من الاضطرابات أو تدفع الجيش للاستيلاء على السلطة. وبالفعل تجمع أنصار سعيد وأنصار النهضة خارج مبنى البرلمان منذ الساعات الأولى لصباح اليوم وتبادلوا السباب والإهانات وتراشقوا بالزجاجات الفارغة والحجارة والبيض.

ثانياً: تعيين الرئيس لرئيس وزراء جديد

قد يعين الرئيس سعيد بسرعة رئيساً جديداً للوزراء ليتعامل مع ارتفاع حاد في حالات الإصابة بكوفيد-19 والأزمة المالية الوشيكة ويعيد على إثر ذلك صلاحيات البرلمان بعد انتهاء التعليق لثلاثين يوماً ويسمح بممارسته أعماله الطبيعية. وقد يلي ذلك إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

ثالثاً: سيطرة ديكتاتورية

قد يحكم الرئيس قبضته على مفاصل السلطةفي البلاد وكذلك الأجهزة الأمنية ويؤجل أو يلغي العودة للنظام الدستوري ويشن حملة على حرية التعبير والتجمع وهي حقوق اكتسبها الشعب بعد ثورة 2011.

رابعاً: تعديلات دستورية واستفتاء وانتخابات

قد يستغل سعيد الأزمة للدفع بما يصفه بأنه التسوية الدستورية المفضلة لديه، وهي تحويل النظام في البلاد لنظام رئاسي بناء على انتخابات لكن مع تضاؤل دور البرلمان. قد يلي تلك التغييرات استفتاء على الدستور وانتخابات جديدة.

خامساً: حوار واتفاق سياسي جديد

قد يتم تكرار النمط الذي اتبعته التيارات السياسية بعد ثورة 2011 لحل أزمات سابقة إذ تقرر التراجع عن حافة الهاوية والاتفاق على السعي لحل وسط عبر الحوار يشمل لاعبين آخرين مثل اتحاد الشغل الذي يتمتع بنفوذ كبير وسط الناس.

خالد سلامة بالتعاون مع طارق القيزاني