الإلحاد في مصر.. منبوذ اجتماعيا وطريق إلى غياهب السجون | سياسة واقتصاد | DW | 27.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الإلحاد في مصر.. منبوذ اجتماعيا وطريق إلى غياهب السجون

بعد تأييد حبس شاب ملحد بتهمة ازدراء الأديان وإطلاق وزارة الأوقاف مبادرة لمواجهة التطرف والإلحاد، يعيش الملحدون في مصر بين الملاحقة الأمنية والنبذ المجتمعي. DW عربية تفتح ملف الإلحاد في مصر وتلقي الضوء على أحوال الملحدين.

"نحن ليس لنا مكان في هذه الدولة"، يقول الشاب الملحد أحمد.م لـDW عربية. أحمد شاب في العشرينات من عمره، عاش فترة من حياته يرتاد المساجد ويستمع إلى الخطب والدروس الدينية، "لكنني لم أشعر أبدًا أنني انتمي لهؤلاء، أنا ولدت مسلما لكن لم أشعر أبدًا أنني كذلك، حتى قررت أن أترك هذا الدين." قرار صعب جدًا، خاصة وأنه من عائلة متدينة، وكلفه القرار علاقته بها، حسب ما أوضح أحمد.

إقناع "أحمد" بالحديث لـDW عربية استغرق بعض الوقت، كما وجه كثيرا من الأسئلة لمراسل DW عربية بالقاهرة ليتأكد من أن المراسل ليس رجل أمن يحاول استدراجه للإيقاع به، "أعتذر عن ذلك، لكن لا يمكنني أن أثق في أحد هذه الأيام، نحن نعيش كتجار المخدرات، بل إن تجار المخدرات اليوم لديهم حرية أكبر مما لدينا"، يقول الشاب العشريني.

ما يخشى منه "أحمد" هو مصير كريم البنا، الطالب بكلية الهندسة، الذي حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة ازدراء الدين الإسلامي، وتم تأييد الحكم عليه هذا الشهر، علما بأن كريم كان عضوًا بجماعة الإخوان المسلمين قبل أن يغير معتقده.

وأشار تقرير حمل اسم "حصار التفكير.. قضايا ازدراء الأديان خلال عامين من الثورة"، أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في أغسطس/ آب 2013، أنه تمت محاكمة أكثر من 60 شخصًا بتهم ازدراء الأديان.

"الإنترنت ملاذنا لكنه أصبح خطرًا"

وتعتنق ريم ح. أيضًا الفكر اللاديني، "لكن أهلي يجهلون ذلك"، توضح لـDW عربية. وتستطرد: "لا أعتقد أنهم سيتفهمون قراري ولا أريد أن أخسرهم أيضًا." وعن خوفها من الملاحقة الأمنية تقول ريم: "اعتقد أنه لا مجال لنا للتعبير عن آرائنا وإلا تعرضنا لمخاطر كبيرة، ربما نستخدم مواقع التواصل الاجتماعي فقط للتعبير عن أنفسنا، لكن حتى تلك، وفي ظل مراقبة الإنترنت هذه الأيام، أصبحت تحمل مخاطر كبيرة."

Ägypten Atheisten

يتبادل الملحدون في مصر الأراء عبر صفحات ومواقع في الانترنت، لكن الانترنت أصبح خطرا عليهم بسبب مراقبة الدولة له.

وكيل الأوقاف: الملحدون ليسوا خطرًا بل يعالجون"

وترى "ريم" أن النظام السياسي في مصر يحاول أن يصدر صورة النظام المحافظ على الدين، ردًا على حملات الإخوان ضده، والتي تصوره بأنه نظام علماني معاد للدين والمتدينين. بينما كان "كبش الفداء"، حسب تعبيرها، هم الملحدون، "وأصبحت مطاردتهم هي الشغل الشاغل للقطاع الأمني، بجانب مطاردة الإخوان."

وكانت وزارة الأوقاف قد أطلقت مبادرة لمواجهة التطرف والإلحاد، بعدما صرح الوزير محمد مختار جمعة أن "الملحدين يشكلون خطرًا على الأمن القومي العربي"، حسب تعبيره. وفي حديث مقتضب مع DW عربية، قال محمد عز الدين وكيل وزارة الأوقاف للدعوة: "نحن بدأنا في تنظيم محاضرات للأئمة يحاضر فيها كبار أساتذة الجامعة المتخصصون في المراكز الثقافية كلها على مستوى الجمهورية، وسيكون بالمساجد محاضرات عن الإلحاد والبهائية والغلو والتطرف والتكفير."

وأوضح عز الدين أن "التطرف موضوع والإلحاد موضوع آخر، كل منهما سيعالج في دورة مختلفة"، نافيًا كون الملحدين "خطرًا" قائلًا: "هم يعالجون بإذن الله، نبين لهم الصواب من الخطأ والحق من الباطل وهذه مهمتنا."

"احترام السلطة لحرية الدين ليست حقيقية"

Ägypten Atheisten

إسحاق إبراهيم: الدولة تفرض وصاية على معتقدات المواطنين

يقول إسحاق إبراهيم، مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في حديث لـDW عربية، إن قانون العقوبات لا يحمل تهمة باسم "الإلحاد"، لكنه يحتوي على تهمة "ازدراء الأديان"، ويضيف "الشرطة تقوم عادة بضبط الملحدين وتوجه لهم تهم ازدراء الأديان والإساءة للذات الإلهية."

وذكر إسحاق أن أول قضية لملحد كانت عام 2012، وسبقتها قضايا لمسيحيين وشيعة وسنة، وخاصة بداية من مارس/ آذار 2011. ففي 2012 كانت هناك قضية ألبير صابر، ثم بدأت في الفترة الأخيرة مطاردة لعدة أشخاص، من بينهم كريم البنا ومصطفى عبدالنبي، وهو معه في القضية وحكم عليه بـ 3 سنوات أيضًا، وهناك الطالب شريف جابر، وحكم عليه بسنة، حسبما أفاد إبراهيم.

وأضاف مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "الحكومة في الفترة الأخيرة تتحدث عن أنها تحارب الإلحاد، وأن وزارة الشباب لديها خطة لمحاربة الإلحاد بمساعدة وزارة الأوقاف، وهذا ليس دور وزارة الشباب، ويكشف إلى أي مدى أن فكرة احترام السلطة أو الحكومة لحرية الدين ليست حقيقية وإنما مرتبطة فقط بظروف معينة ومناخ معين."

وبين إسحاق إبراهيم أن الدستور المصري ينص على أن حرية الاعتقاد مطلقة، لكنه يتحدث عن الأديان الثلاثة فقط اليهودية والمسيحية والإسلام، وبالتالي هو (الدستور) لا يعترف بأي ديانة أخرى وأوضح: "عندما تسأل ما معنى أن حرية الاعتقاد مطلقة؟، تكون الإجابة أن لك حرية الاعتقاد بينك وبين نفسك، وبالطبع هذا كلام "هبل"، ليس موجودًا إلا في مصر." ويرى إبراهيم أن هذا الكلام ليس منطقيا "فحرية الاعتقاد يجب أن تكون مقرونة بحرية التعبير."

"تصريح وزير الأوقاف حول الملحدين خطأ"

وكان لـDW عربية حديث مع الدكتور محمد بسيوني الصحفي وأستاذ الإعلام و حقوق الإنسان، حيث أوضح أن الدستور ينص على حرية الرأي والتعبير والإبداع والاعتقاد، والمقصود بالاعتقاد هنا اعتقاد مبدأ سياسي أو ديني، وأضاف: "عندما يعتنق أحد دينا من الأديان ويمارسه في بيته أو في مقر عبادته فلا مشكلة، لكن عندما يخرج بهذا المعتقد ويسخر من معتقدات الآخرين أو يحط من قدرهم أو يهينهم أو يكفرهم وخلافه، فالدولة يجب أن تتدخل، كي تقوم بما يسمى الحفاظ على النظام العام."

ويرى "بسيوني" أن هذا لا يتنافى مع مبدأ حرية التعبير، موضحًا أن حرية التعبير تكفل للشخص الحديث عن معتقده بحرية، ولكن لا تكفل له السخرية والاستهزاء بمعتقدات الآخرين.

واعتبر أستاذ الإعلام و حقوق الإنسان أن تصريح وزير الأوقاف المصري، محمد مختار جمعة، بأن "الملحدين يشكلون خطرًا على الأمن القومي العربي" خطأ وقع فيه الوزير، كما يرى وضعه للملحدين والمتطرفين في بوتقة واحدة في مبادرة وزارته خطأ بدوره، وقال: "لا يصح أن يوضعوا معًا فالتطرف ممارسة مجتمعية، أما الإلحاد فهو معتقد، والتطرف تعبير أشمل يضم كل المتطرفين من كل الأديان."

أحمد حمدي - القاهرة

إعلان