الإخوان في أوروبا.. براءة من الإرهاب واتهام بالتطرف | سياسة واقتصاد | DW | 18.12.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الإخوان في أوروبا.. براءة من الإرهاب واتهام بالتطرف

عاد الجدل القائم حول الإخوان المسلمين مجددا مع التقرير البريطاني "التقييمي" حول الجماعة. التقرير لم يصنف الجماعة على أنها إرهابية لكنه ربط بينها وبين التطرف، فما موقف الأوروبيين حاليا من الجماعة وهل يرون فيها خطرا عليهم؟

سُلطت الأضواء من جديد على جماعة الإخوان المسلمين في عز الجدل والاهتمام المتزايد الذي استأثر به تنظيم "الدولة الإسلامية" في الآونة الأخيرة، وذلك بعد صدور التقرير البريطاني "التقييمي" للجماعة الإخوانية بعد أكثر من عامين. أبرز ما ورد في التقرير وأثار انتباه المتابعين ووسائل الإعلام هو عدم تصنيف التقرير للإخوان على أنهم جماعة إرهابية خلافا لقرار السلطات في مصر بتصنيفهم كتنظيم إرهابي. لكن التقرير يقول أيضا إن "الارتباط بالحركة يعتبرا مؤشرا ممكنا للتطرف...وبعض أقسام الحركة لها علاقة ملتبسة بالتشدد الذي قد يقود إلى العنف".

وبالإضافة إلى أن التقرير الذي صدر في دولة أوروبية يثير مجددا موضوع حجم ونفوذ الإخوان في الوقت الحالي في أوروبا، فهو يطرح سؤال ما إذا كانت الجماعة تشكل أيضا خطرا على أوروبا كما تدعي السلطات المصرية، في وقت تتركز فيه الأنظار على تنظيم "داعش".

تقرير يريد إرضاء الجميع

قبل حوالي ستة أشهر من الآن صرح سفير الاتحاد الأوروبي لدى مصر جيمس موران بأنه لا يوجد مبرر لإدراج جماعة الإخوان المسلمين على لائحة المنظمات الإرهابية في أروربا وبأنه لا يوجد أيضا ما يبرر إغلاق مكاتبها في دول الاتحاد الأوروبي. وقبل حوالي سنة رفض البيت الأبيض تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية في رده على العريضة التي طالبت إدارة أوباما بذلك.

وكانت السلطات المصرية صنفت سنة 2013 جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبر أقوى إطار منظم في البلاد، على أنها تنظيم إرهابي وحظرت كل أنشطتها بما فيها التظاهر، بعد عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، وأدت أحكام السجن والإعدام في حق عدد من قيادات وأنصار الجماعة إلى توجيه انتقادات لاذعة للنظام المصري. بالمقابل تصنف دول أخرى جماعة الإخوان أيضا على أنها منظمة إرهابية وعلى رأسها الإمارات والسعودية أقوى حلفاء مصر في المنطقة.

Saudi Arabien Riad Al-Sisi bei Salman Bin Abdulaziz

يرى البعض أن ربط الإخوان بالتطرف في التقرير البريطاني جاء بضغط مصري سعودي إماراتي.

التقرير البريطاني جاء ليرسخ "التوجه الأوروبي" بخصوص الإخوان، بيد أن ربط الجماعة بالتطرف جاء مفاجئا بالنسبة للبعض.هذه النقطة يفسرها الصحافي والخبير السياسي في برلين وليد الشيخ بأن التقرير يحاول أن يمسك العصا من الوسط، خاصة وأنه من إنجاز السفير البريطاني في السعودية، "فالتقرير لا يريد اعتبار الجماعة إرهابية ولكن اتهم بعض أقسامها بالتطرف من جهة لعدم إغضاب الإخوان وفي نفس الوقت إرضاء لمصر والسعودية والإمارات التي تضغط من أجل تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية"، يقول الشيخ في تصريحات لـ DW عربية.

الإخوان والتطرف

ويرى الصحافي والمحلل السياسي في لندن عبد الوهاب بدرخان أن التقرير البريطاني يريد قول شيء واحد: "الإخوان هم المسؤولون عن خلق بيئة إسلامية مهدت إلى حد ما لظهور التطرف الديني". ويتابع بدرخان في تصريحات لـ DW عربية قائلا: "الخلط بين الإخوان والجماعات الإرهابية الذي ترصده كل التقارير الاستخباراتية يعود إما إلى محاولة إرضاء الدول التي تضغط من أجل تجريم الإخوان، أو للنظر بشكل بعيد المدى و معمق في دراسة أسباب التطرف على اعتبار أن الإخوان وإن لم يكونوا جماعة إرهابية إلا أنهم مسؤولون تاريخيا عن البيئة التي أفرزت التطرف".

ويضيف الخبير اللبناني "رأينا بعد خلع مرسي إشارات توجب مراجعة علاقة الجماعة بالإرهاب، إذ كان هناك شيء من التداخل بين ردة فعل الإخوان على إسقاط حكمهم وانتشار الإرهاب بشكل كبير في مصر، وهذا تقوله الوقائع". رد الفعل المصري على التقرير جاء على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد الذي قال إن نتائج التقرير تؤكد "الإدراك المتزايد دوليا لطبيعة الإخوان المتطرفة والعنيفة"، ودعا أبو زيد الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو بريطانيا لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتشدد.

من جهتها رفضت جماعة الإخوان ما اشتمل عليه التقرير من أن الجماعة لديها صلة بالتطرف. بينما كتب الصحافي والكاتب عبد الباري عطوان في افتتاحية له على موقع رأي اليوم أن ما "يقلق المعسكر المضاد لـ”الاخوان” هو النشاط الإعلامي والسياسي الكبير الذي تمارسه الحركة انطلاقا من بريطانيا بدعم من دول خليجية على رأسها قطر"، واعتبر عطوان أن عدم وضع بريطانيا للحركة الإخوانية على قائمة الارهاب يعني "صك براءة لها، وضوء أخضر لمواصلة أنشطتها السياسية والاعلامية دون أي مضايقات، وفي ظل حماية قانونية".

أوروبا تحتاج الإخوان

وبخصوص موقف الأوروبيين حاليا من الإخوان يقول بدوي إن أوروبا تحتاج الإخوان، وإقدام الغرب على تصنيفهم كإرهابيين أو حظر أنشطتهم ومحاصرتهم قد يكون رد الفعل عليه هو انضمام مئات آلاف الشباب إلى منظمات إرهابية بالفعل تشكل خطرا على الأوروبيين. وفي هذا السياق لا يرى الخبير المصري أن الجماعة يمكن أن تشكل خطرا على أوروبا لأنها "ورغم مساوئها وبغض النظر عن مواقفنا السياسية من الإخوان وتجربتهم الفاشلة في مصر إلا أنها تبقى جماعة براغماتية ومستعدة للتفاوض مع أي كان للوصول إلى السلطة حتى مع السيسي نفسه". ويضيف الخبير المصري "بالإضافة لذلك فالغرب واع بأن الإخوان هم أقوى تيار سياسي على الأقل في مصر حيث لا يوجد تيار مدني ديمقراطي حقيقي عنده رؤية وتصور، الإخوان هم البديل القوي الوحيد للأسف لتيار الفلول والعسكر".

Ägypten Proteste Anhänger Muslimbrüder 18.8.2013

صنفت السلطات المصرية عام 2013 جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية وحظرت جميع أنشطتها بما فيها التظاهر

بدرخان يشاطر أيضا فكرة أن الإخوان لا يشكلون خطرا على أوروبا لأن أنصار الجماعة وفروعها في أوروبا باعتقاده يتركز مشروعهم على التوسع ولكن في بلدانهم ولا يملكون مشروعا لغزو أوروبا مثلا أو ما شابه على غرار ما تتبناه التنظيمات المتطرفة، "كما أن الجماعة هي تحت رقابة وهناك من أعضائها من يُعتمد عليه كمرجعية بالنسبة للسلطات البريطانية مثلا ونشاطهم واضح، وتسليط الضوء عليهم الآن يأتي فقط برغبة من مصر والسعودية والإمارات".

ويرى بدرخان أن أوروبا الآن أمام خيارين في التعامل مع الإخوان: الأول وهو توجه سلبي يتمثل في مواصلة مراقبة الجماعة مع مطالبتها بشكل مستمر بنبذ التطرف وتأكيد رفضها للعنف، والثاني وهو إيجابي يتمثل في التعاون معها من أجل معالجة الفكر الإرهابي، وهذا يتطلب من الإخوان مراجعة خطهم السياسي الذي أدى بهم للفشل في تجربتين، في مصر وتونس وهو ما خلف أزمات كبيرة في البلدين.

مختارات