الأزمة في تونس: هل ينتهي ربيع الثورات العربية حيث بدأ؟ | سياسة واقتصاد | DW | 19.05.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الأزمة في تونس: هل ينتهي ربيع الثورات العربية حيث بدأ؟

بدأت موجة التغيير التي تجتاح الدول العربية في تونس، بعد فرار زين العابدين بن علي تحت وطأة الاحتجاجات الشعبية في يناير/ كانون الثاني الماضي. لكن منجزات هذه الثورة مهددة من قبل العنف، والاقتصاد المتدهور ونفوذ الإسلاميين.

لا يكاد يمر يوم في تونس دون مظاهرات

لا يكاد يمر يوم في تونس دون مظاهرات

بالرغم من مرور نحو أربعة شهور على انتهاء الثورة التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، إلا أن مئات التونسيين يستمرون في التظاهر بشكل شبه يومي أمام وزارة العدل. أحد هؤلاء المتظاهرين هو المحامي شكري بن عيسى، الذي يؤكد أن بلاده تمرّ بأزمة قد تطيح بمنجزات ثورة شعبها.

ويوضح بن عيسى أن "الشرطة التونسية عادت لاستعراض قوتها كما في السابق، وهناك عودة تدريجية للعنف وللدكتاتورية القديمة. هناك من يحاول إفشال الثورة". ويضيف متظاهر آخر أن الوضع في تونس لم يتغير، فالوجوه لم تتغير في المكاتب الحكومية والوزارات، وهناك خوف من أن تنسلّ الثورة من بين أصابعهم، ومن أن يعود "الحرس القديم" لتسلم مقاليد الحكم في البلاد.

فوضى معلوماتية وأمنية رغم الإنجازات

للوهلة الأولى يبدو أن الكثير قد تم إنجازه في تونس: فحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم سابقاً تم حله، مثله مثل ما عُرف بالشرطة السرية. هناك حرية إعلامية، وحرية الرأي والتعبير مكفولة ويمارسها الجميع يومياً. أما على الصعيد السياسي فقد تم تأسيس ما يقرب من 60 حزباً، وتولت وجوه جديدة مناصب إدارية عليا في الوزارات والهيئات الحكومية. لكن لا أحد يعلم ما إذا كانت الكوادر القديمة هي من تتحكم بالأمور من وراء الكواليس.

Tunesien droht Chaos im Land nach der Revolution Flash-Galerie

عودة العنف وأعمال النهب إلى شوارع المدن التونسية تثير قلق السكان وتخوفهم من المستقبل

ومما يزيد من ضبابية الوضع التونسي هو وسائل الإعلام المحلية، بحسب ما تقول فوزية مزي، رئيسة تحرير صحيفة "La Presse Tunisie"، مضيفة أن "في تونس فوضى في نقل المعلومات، فالحقائق لا يتم التأكد منها، وهناك ضعف في الحرفية الصحفية، والتصريحات العشوائية يتم تناقلها دون تنظيم. وما يزيد من تعقيد الموقف هو افتقار الحكومة إلى القدرة على الاتصال. وبهذا يسود جو من الخوف، يتم تفريغه على شكل أعمال عنف وتخريب".

ورغم عودة جزء من السياحة إلى تونس، إلا أن المظاهرات تندلع بين الفينة والأخرى، خاصة في تونس العاصمة. ففي مطلع الشهر الحالي قامت الشرطة التونسية – ولأول مرة منذ الإطاحة بنظام بن علي – باستخدام الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين، وتم فرض حظر التجول على العاصمة لأول مرة منذ فبراير/ شباط الماضي. إضافة إلى ذلك فإن هناك مجموعات من الشباب الذين يشيعون الفوضى وينهبون المحلات التجارية. ويرى مراقبون أن فلول النظام القديمة هي المسؤولة عن تحريض هؤلاء الشباب بعد رشوتهم بالمال، من أجل إقناع التونسيين بأن أملهم في النجاة هو حاكم قوي.

البطالة عدوة الديمقراطية وخوف من الإسلاميين

الخوف من المستقبل والحذر من الحاضر يقضّان مضاجع التونسيين، خصوصاً مع انخفاض صادرات البلاد في الربع الأول من هذا العام بنسبة 26 بالمائة. يضاف إلى ذلك إحجام المستثمرين الأجانب عن الاستثمار هناك، وتدني عائدات قطاع السياحة، مصدر الدخل الرئيسي في البلاد، ما قد يؤدي إلى ضخّ مزيد من الشباب إلى جيش العاطلين عن العمل.

ITB Berlin 2011 Tunesien

قطاع السياحة الذي يشكل أكثر القطاعات إدراراً للدخل في تونس يعاني بسبب تبعات الثورة

هذا ويؤكد رالف ميلتزر، ممثل مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية في تونس، أن التفكير في السيناريوهات المحتملة في تونس يزرع خوفاً كبيراً لدى الإنسان، فعندما "يفقد الناس وظائفهم ولا يعلمون كيف سيوفرون لقمة عيشهم، فسيكون من الصعب إقناعهم بدعم عملية التحول الديمقراطي في البلاد".

ويبقى الإسلاميون المستفيد الأكبر من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في تونس، فبعد أن كانوا ممنوعين من ممارسة أي نشاط سياسي في عهد الرئيس السابق بن علي، فقد شكل انهيار النظام السابق، وحالة التشرذم والتشقق التي يعيشها الشارع السياسي التونسي، فرصة لإبراز أنفسهم كحزب سياسي موحد ذي مطالب معتدلة. لهذا يعتقد البعض أن الإسلاميين سيربحون المعركة الانتخابية المقبلة، وهو ما قد يؤثر على جميع الثورات العربية، لما لتونس من مكانة رمزية كمهد للثورات.

ويوضح ميلتزر أنه "إذا لم ينجح التونسيون بمقوماتهم الممتازة: كالسكان ذوي المؤهلات الأكاديمية المرتفعة، والاقتصاد النشيط برغم المشاكل الاجتماعية، والطبقة المتوسطة الكبيرة الواعية. إذا لم ينجحوا برغم هذا كله، فسينعكس هذا الفشل سلبياً على المنطقة بأسرها، وستكون له تبعات لا يمكن لأي أحد أن يتصورها".

مارك دوغه/ ياسر أبو معيلق

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات