الأردن - لماذا كل هذا الرفض لـ ″صفقة القرن″؟ | سياسة واقتصاد | DW | 30.05.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

الأردن - لماذا كل هذا الرفض لـ "صفقة القرن"؟

لايزال الأردن يبدي رفضاً شديداً لكثير من التفاصيل المتعلقة بما عرف إعلامياً بــ "صفقة القرن" على الرغم من الكثير من الضغوط السياسية والاقتصادية التي تمارس بحقه. فما سبب الرفض الأردني؟ وإلى أي أوراق يستند الأردن في ذلك؟

جولة مكوكية في المنطقة يقوم بها مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الأمريكي لعملية السلام جيسون جرينبلات ونظيره لشؤون إيران براين هوك تهدف إلى حشد الدعم لمؤتمر سيعقد يومي 25 و26 يونيو/حزيران في البحرين، وسيكشف خلاله كوشنر عن الجزء الأول من خطة ترامب للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين التي طال انتظارها.

رفض أردني لصفقة القرن.. لماذا؟

لكن ملك الأردن عبدالله الثاني الذي التقى كوشنر أكد على ضرورة وضع فكرة إنشاء دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كأساس لحل المشكلة وهو ما ترفضه بشدة كل من إسرائيل وإدارة ترامب.

ويشدد الدكتور ممدوح العبادي، نائب رئيس الوزراء الأردني السابق، على أن "موقف الأردن الرافض للصفقة  ينطلق من واقع موضوعي وواجب وطني تجاه القضية، خاصة وأن الصفقة تنسف كل معاهدات السلام العربية -الإسرائيلية وترفض تماماً وجود دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، بالتالي فإن موضوع إنشاء دولة فلسطينية لا خيار فيه إلا التشدد والإصرار، سواء رضي كوشنر ومن معه أم لم يرضوا" بحسب ما قال خلال مقابلة له مع DW عربية.

ويعزي الدكتور ابراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا والباحث السابق في معهد بروكنغز الأمريكي الموقف الأردني إلى أن الملك والدولة الأردنية ترى في الموافقة على صفقة القرن "انتحار سياسي للدولة وللهوية الأردنية" مضيفاً خلال مقابلة له مع DW عربية أنه "يكفي أن نعرف أن الفلسطينيين يشكلون حالياً نحو 50 إلى 55 بالمائة من عدد سكان الأردن وبالتالي فإن أي انقتال لمزيد من الفلسطينيين إلى الأردن سيغير التركيبة السكانية وسيحول الأردنيين أنفسهم إلى أقلية في بلادهم لن تزيد عن 20 بالمائة".

أوراق القوة الأردنية

ويعترف العبادي بوجود أزمة اقتصادية صعبة للغاية يعاني منها الأردن، وأن هذه الضغوط  كانت المملكة العربية السعودية مصدر جزء منها، "لكن الكرامة تأتي قبل كل شيء والسعودية منذ جاء الملك سلمان لم تدعم الأردن ولو بفلس واحد وهو أمر ليس بجديد، بل إن هذا كان قبل بدء الحديث عن صفقة القرن ولم تزد المساعدة عن وضع بعض الأموال في البنوك".

لكن وعلى الرغم من هذه الضغوط المتواصلة والتي أعلن عنها الملك صراحة أكثر من مرة، إلا أنه من الواضح أن الأردن يستند إلى عدة أوراق تمكنه من المقاومة:

أهم هذه الأوراق بحسب الدكتور ابراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية هي "الدور الحيوي للأردن في مسألة محاربة الإرهاب والتي هي على رأس الأولويات الأمريكية لسياستها الاقليمية في العالم العربي والاردن له دور ريادي في هذا الجانب وأمريكا لا يمكنها التضحية بالأردن في هذه النقطة وهذا سبب رئيسي يمنع أمريكا من الذهاب مع الأردن إلى مرحلة كسر العظام "

يضيف فريحات أن العامل الثاني هو أن الأردن يملك أطول حدود لدولة عربية مع إسرائيل "وتأمين هذه الحدود قضية أمنية شائكة للغاية والتلاعب بها من المحرمات بالنسبة لأمريكا و إسرائيل ولا يوجد مجال للتفكير في حدوث أي تراجع للدور الأمني الأردني في هذا الملف"، أما العامل الثالث فهو "دور الأردن في العلاقة مع إيران واحتواء مشروعها الإقليمي ضمن التكتل العربي والخليجي الهادف لردع إيران، وتعد الأردن من ركائزه الأساسية".

تهديد إرث العائلة الهاشمية

وتتعامل عمان بحساسية تجاه أي تغييرات في وضع القدس ولا سيما بعد قرار إدارة ترامب الاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل. فمنذ عام 1924 تولت الأسرة الهاشمية الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، فيما يبدو أن الملك الأردني يشعر بقلق بالغ من خطة كوشنر والتي قد تهدد هذه الوصاية، خاصة مع التلويح بإمكانية سحب هذا الملف من الأردن على أن يتولاه المغرب أو السعودية.

في هذا السياق يشير الدكتور ممدوح العبادي نائب رئيس الوزراء الأردني السابق إلى أن هذا المقترح غير واقعي ولن يقبل به أحد، " فلا أعتقد أن هناك فلسطيني في القدس وما حولها ولا حتى خارجها يقبل بإدارة أخرى غير الإدارة الهاشمية للملف، ومعظم القائمين على هذه المقدسات يتلقون رواتهم من المملكة الأردنية ولديهم جنسيات أردنية لذلك لا يمكن أن يكون هناك بديل للإدارة الهاشمية".

Ibrahim Farihat, Professor für Internationale Konflikte (privat)

الدكتور ابراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا والباحث السابق في معهد بروكنغز الأمريكي

يتفق معه في ذلك الدكتور إبراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا، والذي أكد على أن "الأردن سيتعرض لكافة أشكال الضغط خلال الأيام  المقبلة من ضمنها هذا الملف والذي طرح أكثر من مرة على لسان سياسيين إسرائيليين، إلى جانب الضغوط الاقتصادية وتخلي السعودية عن الأردن في موضوع المعونات كما سيكون هناك ضغط سياسي، فالأردن حقيقة في موقف حرج لا يحسد عليه".

ويختتم فريحات كلماته بالقول" "في رأيي فإنه مهما بلغت الضغوط لن يتغير الموقف الأردني لأن تغير الموقف الأردني سيعني انتحاراً سياسياً لهذا البلد ولقيادته، وستتحول مشكلة الفلسطينيين إلى مشكلة الأردن، بالتالي فإن وجد الأردن نفسه في النهاية مضطراً لدفع ثمن موقفه فسيدفعه أياً كانت العواقب".

ومنذ تولّيه منصبه يبدي الرئيس دونالد ترامب رغبة في التوصل إلى "اتّفاق نهائي" بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أمل أن ينجح حيث فشل كل أسلافه من الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواءلكنّ المعادلة تبدو حساسة جداً لأن الفلسطينيين يقاطعون الإدارة الأمريكية منذ أن اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون الاول/ديسمبر 2017.

ويأمل كوشنر في الحصول على تأييد قسم من الفلسطينيين عبر وعده بتنمية اقتصادية فعلية وهو مدرك أنه بحاجة لدعم دول عربية حليفة للولايات المتحدة لتحقيق ذلك.

عماد حسن

 

مختارات