الأجانب أمام امتحان عسير للحصول على الجنسية الألمانية | ثقافة ومجتمع | DW | 08.01.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

الأجانب أمام امتحان عسير للحصول على الجنسية الألمانية

ولاية بادن– فورتمبيرغ الألمانية أضافت الى شروط الحصول على الجنسية الألمانية امتحانا شفهيا يتكون من 30 سؤالا يجب على المتقدم الإجابة عليها. الخطوة أثارت ردود فعل متباينة في ألمانيا وانتقادات حادة من جانب المسلمين

الجواز الالماني ومعركة الحصول عليه

الجواز الالماني ومعركة الحصول عليه

"كيف سيكون رد فعلك إذا علمت يوماً أن أصدقائك يخططون لتنفيذ عملية إرهابية؟"، "هل ترى أنه من الملائم أن يقوم الرجل بحبس ابنته في البيت، لكي لا تقوم بإثارة فضيحة أخلاقية؟"، "ما رأيك بزواج الرجل من امرأتين في نفس الوقت؟"... إنه ليس مجرد استفتاء عادي، إنها أسئلة مصيرية يتوقف عليها حصول المواطن على الجنسية الألمانية في ولاية بادن– فورتمبيرغ (جنوب غرب ألمانيا). فقد أعدت وزارة الداخلية بهذه الولاية قائمة تحتوي على 30 سؤالا لمعرفة مدي تقبل صاحب طلب الحصول على الجنسية للدستور ومبادئ التعايش السلمي في المجتمع الألماني. وبموجب قرار ساري التنفيذ اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2006 تحتم حكومة الولاية على كل من يتقدم بطلب الحصول على الجواز الأحمر الألماني الإجابة على الأسئلة شفهياً في مقابلة يجريها معهم الموظفون المختصون. تنفيذ هذا القرار أثار موجة من الاستنكار لدى الأجانب عامة وخصوصا المسلمين منهم اضافة الى المدافعين عن حقوق الإنسان. فاروق شين، مدير مركز الدراسات التركية، أرسل في هذا الخصوص بشكوى لرئيس المفوضية الأوروبية والهيئة الأوروبية لمراقبة التمييز العنصري ضد المسلمين في هذه الولاية بالذات.

صراع مع الذات

Symbolbild Verfassung Grundgesetz Deutschland

بادن فورتمبيرغ تصر على التأكد من ولاء المسلمين للدستور الألماني

الطريف في الأمر أن وزارة الداخلية بولاية بادن– فورتمبيرغ تبرر قيامها بهذه الخطوة على ضوء دراسة ميدانية أجراها مركز الدراسات التركية الوارد الذكر. فلقد أظهرت هذه الدراسة بعد استطلاع آراء عدد كبير من المهاجرين المسلمين ذوي الأصول التركية في ولاية شمال الراين ـ وستفاليا أن 47 بالمائة منهم يرون أنه من الواجب الاحتياط واتخاذ كافة السبل للحيلولة دون أن يتحولوا مع مرور الوقت إلى "ألمان". ويرى معظم السياسيين في ولاية بادن– فورتمبيرغ في ذلك دليلاً على عدم اقتناع هؤلاء، وبينهم من يحمل الجنسية الألمانية، بمبادئ الدستور الألماني، فضلاً عن اعتقادهم أن غالبية المسلمين تشهد صراعاً داخلياً مع الذات عند التجنس، وأن غالبيتهم تقر باحترام الدستور الألماني دون قناعة حقيقية به. ويرى المسئولون في الولاية أنه من الواجب التأكد من اقتناع المسلمين وغيرهم بالدستور الألماني قبل منحهم الجنسية من خلال توجيه أسئلة إليهم.

احترام الدستور واجب

Metin Kaplan in Köln

المتطرف متين كابلان الذي أساء لسمعة المسلمين في ألمانيا بسعية الى اقامة دولة الخلافة فيها

مما لا شك فيه أنه يجب على كل من يقيم في ألمانيا الاعتراف بالدستور الألماني، الذي ينظم ويحمي الحريات والديمقراطية، وذلك بغض النظر عن حيازتهم للجنسية الألمانية أم لا . كما لا يجوز للمسلمين الحاصلين على الجنسية الألمانية أن يعتبروا تجنسهم وسيلة لحمايتهم من الإبعاد لبلدانهم عند ممارسة لأعمال مخلة بالقوانين الألمانية، و أن يعوا أن حيازة الجنسية الألمانية مرتبطة بواجبات هامة منها احترام الدستور والابتعاد عن التطرف وكل ما يضر بمصالح الدولة الألمانية. وانطلاقاً من قانون الجنسية، والذي تم تعديله عام 2000، يتحتم على كل شخص يتقدم بطلب الحصول على الجنسية الألمانية إثبات انتمائه العميق لجمهورية ألمانيا الاتحادية. وفي باقي الولايات الاتحادية الأخرى ما زال يكفي أن يوقع صاحب الطلب على إقرار بهذا الأمر دون الحاجة الى إجراء مثل هذا الامتحان الشفهي. لكن ثمة أحداث وقعت في الأعوام السابقة أثبت عدم التزام بعض من حصلوا على الجنسية الألمانية من المسلمين للدستور الألماني ومبادئه، وذلك بارتكابهم أفعال تتنافى والدستور الألماني نذكر على سبيل المثال منها جرائم القتل بدواعي الحفاظ على الشرف وإطلاق بعض المثقفين المسلمين في ألمانيا فرضية: "الدستور الألماني لا يتناسب مع القران الكريم."

لا يوجد اضطهاد ضد المسلمين

Muslime in Deutschland p178

المسلمون أثناء صلاتهم بأحد المساجد في ألمانيا

وزارة الداخلية في ولاية بادن– فورتمبيرغ لا ترى في استجواب موظفي إدارة شؤون الجنسية للأجانب وخصوصا المسلمين منهم أي اضطهاد ضدهم. وفي بيان صحفي أعلنت الوزارة عن ثقتها من أن غالبية المسلمين المقيمين في ألمانيا متمسكون بمبادئ الدستور الألماني، لكنها ترى أن من حق الولاية التوثق من أن المتقدمين بطلب الجنسية ليس لهم أية اتجاهات داخلية يمكن أن تتنافي مع مبادئ الدستور الألماني. وتشير الوزراة الى أن "الأسئلة المطروحة هي من صميم مبادئ الدستور، إذ تتناول معظمها نقاطا حيوية كالالتزام بالابتعاد عن العنف والتطرف والإرهاب واحترام حقوق الإنسان وقواعد المساواة بين الرجل والمرأة." فولفغانغ لوفر، أستاذ القوانين الدستورية بجامعة بون، لا يرى هو الآخر في الأسئلة اضطهاداً أو معاداة للمسلمين، إذ أن "الإجابة عليها تعكس مدى استعداد المسلمين الحقيقي للاندماج في المجتمع. يمكن تفهم هذه الأسئلة، لاسيما وأن المرء قد شهد حالات بعيدة كل الابتعاد عن الالتزام بمبادئ الدستور الألماني، ولا يجب الخلط بين ذلك وبين الموقف من الدين الإسلامي" على حد قوله.

أسئلة تثير المخاوف

Deutsche und Türken in Kreuzberg

أتراك بحي كروتسبيرغ الشهير في برلين

أما فاروق شين مدير مركز الدراسات التركية فقد صرح في مقابلة مع القسم التركي بإذاعة دويتشه فيلّه أن "من حق كل دولة أن تتوثق من ولاء المتقدمين بطلب الحصول على جنسيتها للنظم الاجتماعية والسياسية. لكن عندما يطرح المسئولون في الولاية هذه الأسئلة على المسلمين بالذات، وان كان ذلك لم يذكر صراحة، فلا يعني ذلك سوى التمييز والعنصرية." ويؤكد فاروق شين على أن هذا التعديل من شأنه إثارة المخاوف من الإسلام والمسلمين والحيلولة دون نجاح مساعيهم للاندماج في المجتمع الألماني." ويشكل الأتراك الجزء الأكبر من مجموع المسلمين في ألمانيا، إذا يبلغ عددهم حوالي 2،7 مليون شخص من بين 3،5 مليون مسلم. وشهدت الأعوام الماضية إقبالاً كبيراً على الجنسية الألمانية من قبل المسلمين. لكن شين يتوقع أن ينحصر هذا الإقبال على ضوء التعديل الجديد.

مختارات