اشكالية الامن والحريات الفردية في ظل الحرب على الارهاب | سياسة واقتصاد | DW | 01.08.2005
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

اشكالية الامن والحريات الفردية في ظل الحرب على الارهاب

لا أحدا يعرف عدد ضحايا الإرهاب وردود الفعل عليه، لكن الضحية الأكيدة هي الحرية. فمع كل عملية إرهابية وكل خطوة من الحرب على الإرهاب تتقلص مساحة الحريات الشخصية. لا فرق في ذلك بين الحكومات الديمقراطية أو الديكتاتورية

default

رجال أمن

الأمن والحرية صنوان لا ينفصمان. فبدون الحرية والديمقراطية لا يتحقق الأمن والسلام الاجتماعي وبدون الأمن تصبح الحرية والديمقراطية بلا معنى. لكن عندما يتعارض الحفاظ على الأمن مع الحرية باسم الدفاع عن الحرية فان الحرية تفقد معناها والأمن قد لا يتحقق في هذه الحالة.

في إطار حملتها الأمنية لمكافحة الإرهاب تسعى الحكومات إلى اتخاذ إجراءات أمنية وقانونية للحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية على أراضيها ولمكافحة مختلف النشاطات الإرهابية وتجفيف منابعها. ويدور الجدل في الأوساط السياسية والأمنية والقانونية حول الحدود التي تفصل بين مكافحة الإرهاب وبين ضمان الحريات في هذه الدول بما في ذلك الدول "الديمقراطية". ففي الوقت الذي يرى البعض ضرورة التنازل عن بعض الحريات الشخصية لصالح حماية المجتمع وصون حرياته، يرى البعض الأخر أن الحريات الشخصية هي جزء لا يتجزأ من منظومة قيم النظم الديموقراطية التي لا يمكن التنازل عنها أو عن جزء منها، وبان حماية الحرية لا يمكن أن تتحقق من خلال تقييد الحرية نفسها. وقد لجأت الحكومات الغربية مثلا إلى إتباع وسائل قانونية وأمنية تتعارض تماما مع القيم الديمقراطية ولا تختلف عن تلك المتبعة في الأنظمة الديكتاتورية والشمولية. وقد أصبح الباحثون عن الحرية في ذلك الغرب الديمقراطي الرحب متهمين من قبل السلطات والمجتمع بأنهم قنابل موقوتة قد تنفجر في أي وقت.وهم غالبا مدانون حتى يثبتون براءتهم بأنفسهم. جاليات معينة تخضع للمراقبة والمضايقة. أحكام مسبقة على أشخاص بسبب اللون، الجنسية، الديانة والهوية.

إجراءات بوليسية في أنظمة ديمقراطية

USA erhöhen Terroralarm auf Stufe Zwei Washington

حراسة مشددة في واشنطن بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001

تسعى الأجهزة الأمنية لاستصدار قوانيين تمكنها من القيام باعتقال الأشخاص المشكوك فيهم أو اللذين يعتقد أنهم قد يشكلون خطرا امنيا، وحبسهم حبسا احتياطيا لفترات قد تطول أو تقصر، وذلك دون محاكمة أو ثبوت أدانتهم بجرائم أمنية. وكانت الولايات المتحدة الأمريكية قد لجأت، عقب تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 إلى تفعيل قانون عرف بقانون "باتريوت" خولت بموجبة أجهزة الأمن سلطات إضافية واستثنائية. وبناء على هذا القانون تم القيام بملاحقات واحتجازات لأشخاص دون محاكمات أو ثبوت تهما محددة. وفي ألمانيا هناك من تبنى مثل هذه الفكرة، فمثلا اقترح وزير داخلية أحدى الولايات الألمانية أن تلجأ السلطات الألمانية إلى السجن الاحتياطي، أو الترحيل للأجانب، الذين قد يمثلون خطرا إرهابيا، حتى دون محاكمة أو ثبوت إدانتهم بجريمة. كما يقترح الوزير، الذي نفذ بكل حماس مثل تلك الإجراءات في ولايته، تشديد الإجراءات على المتشددين الإسلاميين وتجنيد مخبرين يعملون في أوساط الجمعيات والتجمعات الإسلامية لجمع المعلومات عن نشاطاتها. وقد برر هذا الوزير ذلك بالقول: "يجب أن نكون على علم بما يدور في كل مسجد. هنا، في هذه ألاماكن التي يتم فيها تنمية الأفكار المتطرفة، يتوجب أن يكون لنا وسائلنا الاستخباراتية".

التنصت على المكالمات التلفونية

Terrorismus und Internet Symbolbild

استغلال الانترنت من قبل الارهابيين

سارعت الحكومات الغربية عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة، سارعت إلى اتخاذ إجراءات قانونية لإتاحة المجال للجهات الأمنية للوصول إلى المعلومات التي كانت تعتبر شخصية ولا يمكن المساس بها. ومن ذلك وضع الأشخاص المشكوك فيهم، لمجرد الشك، تحت دائرة مراقبة الأمن، ومتابعة نشاطاتهم واتصالاتهم. مثلا من خلال رصد المكالمات التلفونية التي يجرونها والإطلاع على رسائلهم البريدية، ومعرفة أماكن تواجدهم وتحركاتهم مثلا من خلال رصد ذبذبات هواتفهم المحمولة. وتشير الكثير من الدلائل الى أن الجهات الأمنية قد لجأت إلى هذه الوسائل حتى قبل أن يصدر بها قوانين تشريعية تجيزها، سواء من خلال الاستناد إلى قوانيين قديمة كانت معطلة أو وفقا لاجراءات أمنية ليس إلا. وكانت بعض الولايات الألمانية مثلا قد سعت إلى تقنيين مثل تلك الاجراءات بحيث يسمح للشرطة، وفقا للقانون، التنصت على المكالمات التلفونية وتحديد أماكن تواجد المتحدثين والأشخاص الذين يتواصلون معهم، كما سعت أيضا الى تقنين قراءة الرسائل الالكترونية المرسلة عبر التلفون والرسائل المكتوبة. إلا أن هذه الاجراءات منيت بالفشل بسبب تصدي المحكمة الدستورية العليا لذلك التي أصدرت حكما، يسري على جميع الولايات الألمانية، قضى بان مراقبة المراسلات بدون تهمه حقيقية مخالفا للدستور الألماني. وقد برر احد القضاة الحكم بان الشرطة قد ذهبت أكثر مما يجب في السعي للحصول على صلاحيات على حساب الحقوق ألمدنيه للإفراد، وانه قد تثبت علاقة الشخص الموضوع تحت المراقبة بتهمة ما وقد لا تثبت.

وعقب هجمات لندن تسعى الحكومة البريطانية حاليا إلى حث الاتحاد الأوروبي على إقرار قانون جديد للأمن يسمح بموجبة للجهات الأمنية الحصول على معلومات عبر وسائل الاتصال. وقد اعتبر وزير الخارجية البريطاني انه بوجود الضوابط الملائمة فلن يؤدي الوصول وحفظ تلك المعلومات إلى أي تهديد للحريات المدنية، بل أن ذلك سيساهم في اشاعة الامن والأمان، على حد قوله.

اختراق سرية المعلومات

Polizeioberkommissar Volker Schütte mit Handy, SMS Fahndung

التنصت على المكالمات احدى وسائل الحصول على المعلومات

في عالم يعتمد فيه المرء على تكنولوجيا الاتصال الحديثة، الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية في مختلف المجالات، يصبح الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية الخاصة احدى أهم التحديات التي تواجه الحريات الشخصية للأفراد. ويعد الفصل بين المعلومات الشخصية والمعلومات القابلة للتداول قضية غاية في الحساسية، كما أن سرية المعلومات الشخصية تعتبر إحدى الركائز الاساسية للحقوق الأصيلة للفرد في المجتمعات الديمقراطية. غير انه رغم الحماية القانونية للمعلومات الشخصية من احتمالات استخدامها في أغراض قد تضر بأصحابها، فان ذلك لم يحل، في كثير من المرات، من استخدام المعلومات الشخصية في أغراض غير قانونية وربما غير أخلاقية. وتزداد رغبة السلطات الحكومية في الحصول على المعلومات الشخصية لأغراض قد تكون في معظم الأحيان أمنية أو ـ في الدول غير الديمقراطية ـ سياسية. وتمثل قوانين مكافحة الإرهاب اكبر تحد تواجهه المجتمعات الديمقراطية لجهة الحفاظ على سرية المعلومات الشخصية. وتضغط السلطات الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب على الجهات الخدمية والشركات، كالبنوك، شركات التلفونات، شركات الطيران وغيرها من اجل الحصول على معلومات عن الزبائن بغرض الاستفادة منها في التعرف على هويتهم، ممتلكاتهم وخصوصياتهم تحت مبرر مكافحة الإرهاب.

ازدواجية المعايير

Razzien gegen Terrorverdächtige in Großbritannien

محاربة الارهاب لا يمكن أن يكون شارعا باتجاه واحد

في الوقت الذي تنتقد حكومات الدول الغربية الأنظمة العربية وأنظمة العالم الثالث عموما بأنها أنظمة تقمع الحريات الأساسية لشعوبها وما إلى ذلك مما نسمعه في تقارير حقوق الإنسان وفي البنود البروتوكولية لزيارات المسؤولين الغربيين، في الوقت الذي تسعى هذه الأنظمة إلى فرض مزيد من القيود على الحريات الديمقراطية والفردية المكتسبة والمنصوص عليها في دساتير هذه الدول. الحكومات الغربية تبرر تلك القيود بالحفاظ على الأمن، وهو المبرر نفسه الذي تتخذه الأنظمة الديكتاتورية. وقد أعطت الحرب على الإرهاب المخرج للأنظمة الشمولية وغير الديمقراطية للتملص من الاستحقاقات الديمقراطية متخذة بذلك من الدول الديمقراطية مثالا يحتذي به بان الحفاظ على الأمن والاستقرار يحتم تقييد ومصادرة الحريات الديمقراطية. وصار بإمكان أي نظام ديكتاتوري أن يعتقل معارضيه السياسيين ويزج بهم في السجون تحت مبرر أنهم خطر على امن المجتمع. وصار بامكان أي نظام ديكتاتوري أن يدحض الانتقادات الموجهة له بمصادرة حقوق الإنسان من خلال التذكير بان قدوة الديمقراطية في العالم عندما تعرضت للخطر كان أول ما فكرت به هو اللجوء إلى الاجراءات البوليسية على حساب حقوق وحريات الإنسان.

انه إذا عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، لكن يحدونا الامل بان يكون ذلك مجرد سحابة صيف لا غير!

د. عبده جميل المخلافي

مختارات

مواضيع ذات صلة