احتجاجات الموصل: بين إسقاط النظام في العراق وإصلاحه؟ | سياسة واقتصاد | DW | 04.05.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

احتجاجات الموصل: بين إسقاط النظام في العراق وإصلاحه؟

على خلفية الاعتصامات والثورات التي يشهدها العالم العربي، وصلت حمى الاحتجاجات إلى العراق هو الآخر، الذي تحكمه حكومة منتخبة ،تعبيرا عن عدم الرضا من أداء الحكومة وانتقادا لتفشي ظاهرة الفساد في البلاد.

default

القضاء على الفساد يتصدر قائمة مطالب المتظاهرين

بعد أن تكرر قيام تظاهرات، تمت الدعوة لها عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، في العاصمة بغداد احتجاجاً على أداء الحكومة والفساد الذي ينخر الاقتصاد العراقي، انتقلت التظاهرات إلى محافظة الموصل، التي يبتعد وضعها الأمني كل البعد عن الاستقرار باعتبارها "آخر معقل لتنظيم القاعدة" في العراق. وتشهد الموصل حالياً موجة من أكبر الاعتصامات في "عراق ما بعد 2003 " وتظاهر آلاف العراقيين في ساحة "الأحرار" وسط المدينة. ولم تقتصر مطالب المتظاهرين على محاربة الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة، على غرار تظاهرات العاصمة بغداد، بل اتسعت لتشمل المطالبة بعدم تمديد بقاء القوات الأميركية بعد نهاية العام الحالي وإطلاق سراح المعتقلين من السجون العراقية وتوفير الخدمات وفرص العمل.

لكن أستاذ الفكر السياسي في جامعة بغداد الدكتور عبد الحميد فاضل حسن يرى أن "هذه التظاهرات تحركها بعض الأحزاب السياسية بهدف عرقلة عمل الحكومة العراقية في مهلة المائة يوم التي منحها رئيس الوزراء العراقي نوري لتقييم عمل حكومته وتلبية مطالب المتظاهرين". وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد أمهل حكومته في 28 شباط/ فبراير الماضي مائة يوم لتحسين أداء الوزارات، على أن يتم تقييم عمل الحكومة والوزارات كلا على حدة لمعرفة نجاحها أو فشلها بعد المهلة.

خروج القوات الأمريكية

ويقول الدكتور عبد الحميد فاضل حسن، إن "تغير مسار احتجاجات نينوى من المطالبة بتغير المحافظ ومجلس المحافظة في بادئ الأمر، إلى أن يقود المحافظ نفسه هذه الاحتجاجات كان بفعل سياسي وحزبي". ويضيف حسن في حديث لدويتشه فيله: "إن الشارع الموصلي يعتبر القاعدة الجماهيرية الأكبر للقائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، ففي هذه الاعتصامات ضغط موجه لإسقاط حكومة المالكي ووضع المنافس والبديل وهو القائمة العراقية".

ويشير أستاذ الفكر السياسي في جامعة بغداد إلى أن مسألة خروج القوات الأميركية حسمت باتفاقية أمنية وقعت بين حكومتي بغداد وواشنطن وذلك بانتهاء مدة بقاءها نهاية العام الحالي، وأن "أمر تمديدها شأن البرلمان العراقي وليس الحكومة العراقية". أما سعد سلوم، رئيس تحرير مجلة "مسارات" الفكرية وأستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية، فيصف مطالب المحتجين في الموصل بـ"الشرعية"، إذ يرى أنها "لا تختلف عن المطالب التي نادى بها المتظاهرون في بقية المحافظات العراقية التي تمتاز بطابعها الوطني ولا تقف جهة حزبية خلفها".

Flash-Galerie Irak Protest in Mosul

تشهد مدينة الموصل شمالي العراق اعتصامات واسعة في ساحة "الأحرار" وسط المدينة منذ التاسع من نيسان/ أبريل الفائت

ويبين سلوم أن كل ما يطالب به المتظاهرون هوعدم تمديد بقاء الـ"محتل" في العراق وإخراج المعتقلين ممن لم تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم ضد أبناء الشعب العراقي، وكذلك تغيير ثقافة المحاصة الطائفية السائدة. يُذكر أنه من المقرر أن تسحب الولايات المتحدة ما تبقى من قواتها في العراق أواخر العام الحالي وفقا للاتفاقية الأمنية الموقعة بين الطرفين عام 2008 والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من كانون الثاني/ يناير 2009.

أما عن تعامل الحكومة العراقية مع الاعتصامات في الموصل فيوضح حسن أنه "من الضروري على حكومة المالكي التشاور مع البرلمان لمناقشة كيفية تلبية مطالب المحتجين، كما كان الحال مع غيرها من المظاهرات التي جرت في المحافظات الأخرى مثل بغداد والنجف والبصرة". من جانبه يرى سلوم أن "مدة المائة يوم التي وضعتها الحكومة العراقية كسقف زمني لتلبية مطالب المحتجين، سوف تضع الحكومة في مأزق كبير، فصانع القرار يشعر بضغط كبير بسبب هذه الاحتجاجات لأن تلبية مطالبهم يحتاج إلى وضع سياسة، تحتاج إلى سنوات وليس أيام أو أشهر، فعند انتهاء المدة سوف تنكشف أوجهها للجماهير".

تغييرات في الخارطة الحزبية ؟

Saad al-Salloum von der Universität in Bagdad

سعد سلوم، رئيس تحرير مجلة "مسارات" الفكرية :"الخارطة الحزبية في العراق، سوف تتغير بظهور كيانات سياسية جديدة "

أما عن مستقبل الأحزاب في العراق فيرى حسن أن هذه التظاهرات والاحتجاجات سوف تترك تأثيرات واضحة على الخارطة الحزبية والسياسية في العراق، وأول هذه التغييرات "ستتمثل في تراجع الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية وصعود نظيراتها ذات التوجهات العلمانية والليبرالية". ويعلل حسن ذلك بالقول "بالرغم من الايجابيات التي تحملها الحكومة من توجهات ديمقراطية وتداول سلمي للسلطة، لكن هذه الحكومة القائمة على أحزاب إسلامية في المقام الأول بحاجة إلى برنامج يحمل جملة إصلاحات تتمثل في النقطة الأساسية وهي الابتعاد عن مبدأ المحاصة الطائفية".

من جانبه يشير سلوم إلى أن الخارطة الحزبية في العراق، التي اقتصرت على تواجد أحزاب النفوذ الإسلامي، "سوف تتغير بظهور كيانات سياسية جديدة تمثل كل طبقات المجتمع العراقي وهو ناتج عن التحالف مابين منظمات المجتمع المدني والإعلاميين والمثقفين والشباب المهمشين الذين ظهروا في موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك".

إلا أن سلوم يؤكد في الوقت نفسه على أنه بات الآن من الضروري، أكثر من أي وقت مضى، "إقامة دولة المؤسسات وهي جوهر النظام الديمقراطي، فالكثير من الدول الديكتاتورية أتت بآليات ديمقراطية وعن طريق الانتخابات كحكومتي موسوليني وهتلر وغيرها من الأحزاب السياسية الإسلامية إلا أنها لا تمت للديمقراطية بأية صلة"، منوهاً إلى أنه "ليس بالضرورة ان تستمر الحكومة الحالية حتى وإن جاءت عن طريق الانتخابات، لأنها لم تحقق مطالب الشعب وطموحاته".

تغيير من الداخل

ويوضح رئيس تحرير مجلة "مسارات" أن "الرسالة التي يحملها المتظاهرون اليوم مفادها أن التغيير قادم من الداخل هذا المرة وليس كما حدث في عام 2003، عن طريق إسقاط نظام صدام حسين بدخول قوات التحالف". ويؤكد أن طريقة حسم الحكومة لموضوع الاحتجاجات في الموصل يتوقف على تحديد علاقتها الطويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية، "وكذلك تحديد شكل العلاقة مع إيران بعد الانسحاب الاميركي، بالإضافة إلى إنهاء الملفات المتعلقة بالمعتقلين القابعين في السجون العراقية من دون تحقيق".

وتشهد مدينة الموصل شمالي العراق اعتصامات واسعة في ساحة "الأحرار" وسط المدينة منذ التاسع من نيسان/ أبريل الفائت للمطالبة بخروج القوات الأميركية وإطلاق سراح المعتقلين وإجراء إصلاحات، وتعتبر المحافظة مسرحا للأعمال المسلحة منذ سقوط النظام السابق في العام 2003، ورغم تطبيق أكثر من خطة أمنية فإنها مازالت تعيش حالة من عدم الاستقرار، باعتبارها آخر معقل لتنظيم القاعدة في العراق.

مناف الساعدي/ بغداد

مراجعة: هبة الله إسماعيل

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان