″ابن كلب″ تفاقم التوتر الفلسطيني الأمريكي.. فما تداعياتها؟ | سياسة واقتصاد | DW | 20.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"ابن كلب" تفاقم التوتر الفلسطيني الأمريكي.. فما تداعياتها؟

"ابن كلب" عبارة وصف بها الرئيس الفلسطيني سفير أمريكا في إسرائيل، تبعت ذلك انتقادات من تل أبيب وواشنطن. فكيف ستتأثر العلاقات الأمريكية الفلسطينية المتوترة أصلا، وما تأثير ذلك على مشروع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين؟

بأسلوب يرى فيه منتقدوه خروجا كبيرا عن الأعراف الدبلوماسية، وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس انتقادات لاذعة للسفير الأمريكي في تل أبيب دافيد فريدمان، وصلت إلى حد نعته بـ"ابن الكلب" وبأنه وعائلته مستوطنون. 

وقبل عبارة "ابن كلب" سبق أن تفوه عباس بعبارة "يخرب بيتك"، مخاطبا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد إعلان الأخير وقف المساعادت للفلسطنيين بسبب رفضهم للمفاوضات حسب ما جاء في كلمة لعباس وقتها. ولقيت هذه العبارة أيضا تفاعلا كبيرا على وسائل الإعلام ولدى الجمهور العربي.

تصريح عباس لقي استهجانا كبيرا من الأمريكان والإسرائيليين في وقت تشهد فيه أصلا العلاقات الأمريكية الفلسطينية توترا كبيرا منذ اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في كانون أول/ديسمبر الماضي. فكيف سيرخي هذا التصريح بظلاله على هذه العلاقات، وما مصير مشروع السلام في ظل هذه الأجواء المحتقنة؟

اتهامات بمعاداة السامية

تصريح عباس جاء في كلمة له أمام قمة للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله، وفيها حمّل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية هجوم بقنبلة استهدف موكب رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة يوم 13 مارس/آذار، الأمر الذي يهدد جهود المصالحة مع الحركة. واتهم الرئيس الفلسطيني السفير الأمريكي ديفيد فريدمان بالدفاع عن المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية لقوله إن المستوطنين يبنون على "أرضهم". وقال عبارة غاضبة: "ابن الكلب يقول إنهم يبنون في أرضهم وهو مستوطن وعائلته مستوطنة وسفير أمريكا في تل أبيب ماذا ننتظر منهم؟".

Israel Staatsbesuch Donald Trump (picture-alliance/AP Photo/E. Vucci)

احتقان كبير تشهده الأراضي الفلسطينية منذ قرار ترامب الاإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل.

وتوالت الانتقادات اللاذعة لتصريح عباس؛ فقد رد فريدمان خلال كلمة في مؤتمر لمكافحة معاداة السامية في القدس قائلا: "رده كان الإشارة لي بأنني ابن كلب. هل هذه معاداة سامية أم حوار سياسي؟ الحكم لا يرجع لي. أترك الأمر لكم". وبعدها بيوم وصف وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي تصاحي هنيجبي التصريح بأنه "مثير" و"غير مبرر". وكتب هنيجبي، على تويتر: "المفاوضات، وليس الشتائم أو الكراهية، هما الطريق إلى السلام والازدهار في المنطقة".

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فقد علق على الموضوع بالقول إن قرارات ترامب بشأن القدس أوصلت عباس على ما يبدو إلى المرحلة التي جعلته يشن فيها هجوما لفظيا على مسؤول أمريكي. وقال نتنياهو على تويتر: "للمرة الأولى منذ عشرات السنين تتوقف الإدارة الأمريكية عن تدليل الزعماء الفلسطينيين وتقول لهم: كفى". وأضاف "صدمة الحقيقة جعلتهم يفقدون صوابهم على ما يبدو".

زيدان خوليف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة باريس، يفسر هذه اللهجة المتبعة في كلام عباس بالقول: "الأوضاع بشكل عام ولهجة الخطاب تغيرت منذ قدوم ترامب إلى البيت الأبيض. الفلسطينيون منذ بداية الاحتقان الكبير بينهم وبين الأمريكان لم يعودوا يعتبرون واشنطن وسيطا في الصراع مع الإسرائيليين وقد عبروا عن ذلك صراحة، ومعنى ذلك هو أن الولايات المتحدة صارت بالنسبة لهم طرفا في الصراع. وهذا ما سيجعلنا نرى معارك كلامية بشكل متكرر بين السلطة الفلسطينية والأمريكان".

نهاية الدبلوماسية بين الفلسطنيين والأمريكان

وقد أصدر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جيسون جرينبلات بيانا وصف فيه تعليق عباس بأنه "غير ملائم تماما". وقال إن على الرئيس الفلسطيني "أن يختار بين خطاب الكراهية وجهود ملموسة وعملية لتحسين حياة شعبه". ويعتبر السفير فريدمان مؤيدا قويا لحركة الاستيطان في إسرائيل وكان من أوائل المؤيدين وأكثرهم تحمسا للقرار الأمريكي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى هناك.

وبخصوص تأثير تصريحات عباس على العلاقات المتوترة أصلا، يقول زيدان إنه لم تعد هناك دبلوماسية بين السلطة الفلسطينية وواشنطن والتغير في العلاقات بين الطرفين هو تغير أكبر يشمل الشرق الأوسط ككل، فقد تغيرت طبيعة العلاقات بين واشنطن ودول كانت تعتبر حتى الماضي القريب داعمة للفلسطنيين كالسعودية والإمارات اللتين "دخلتا في نوع من التطبيع مع تل أبيب"، كل هذا بحسب زيدان، مفسرا العنف في لهجة المسؤولين الفلسطينيين.

وعن تأثير كل هذا على سير الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على جهود السلام، يتوقع زيدان أن نرى مزيدا من الغليان الداخلي في الأراضي الفلسطينية، "لأن الأدوار تغيرت وأقصد تحديدا دور واشنطن في الصراع ودول عربية كانت داعمة للفلسطينين كما سبق وذكرت". ويضيف زيدان قائلا: "تصريح كالذي خرج به عباس هو محاولة أيضا لامتصاص الغضب الشعبي المتأجج منذ قرار الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل وبعده نقل السفارة إلى القدس، ومحاولة لإيجاد مخرج مشرف في ظل حالة عدم الرضى والانتقادات لأداء عباس".

وتفاعل مغردون مع تصريحات ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انتقد إسرائيليون وأمريكان تعامل عباس مع المسؤول الأمريكي واعتبروه قلة احترام لأمريكا، بينما ركز المغردون العرب والفلسطنينيون بشكل أكبر على اللغة الحادة أيضا التي استخدمها عباس مع حماس في الخطاب ذاته الذي هاجم فيه فريدمان.

سهام أشطو

مواضيع ذات صلة

إعلان