″ابن رشد ـ غوته″ـ قصة مسجد غير عادي يتعرض لحملة غير مسبوقة | سياسة واقتصاد | DW | 22.06.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"ابن رشد ـ غوته"ـ قصة مسجد غير عادي يتعرض لحملة غير مسبوقة

كسر مسجد "ابن رشد ـ غوته" في برلين "محرمات" عدة فهو يُتيح الصلاة سويا للرجال والنساء بمن فيهن السافرات. كما يفتح أبوابه لكل الطوائف والأقليات بمن فيهم المثليين، ما أدى إلى ردود فعل غير مسبوقة في ألمانيا وخارجها.

اسم المسجد الجديد "ابن رشد-غوته" اسم غير عادي يٌحيل في مرجعيته إلى هرمين في الفكر الإنساني المتنور، ذلك أن ابن رشد يعتبر مرجعا لليبراليين العرب. كما أن الشاعر الألماني الكبير غوته يحظى بمكانة كبيرة وعلاقته بالشرق معروفة. مسجد أقيم في قلب قاعة مستأجرة في كنيسة بروتستانتية ببرلين، في إشارة واضحة إلى تصور المؤسسين القائم على إسلام متنور ومنفتح على الديانات الأخرى.

المسجد يسعى أن يكون مغايرا عن باقي المساجد، إذ يتيح الصلاة والخطبة للنساء والرجال على حد سواء. كما أن النساء فيه غير مجبرات على ارتداء الحجاب. كما أنه يفتح أبوابه لكل الطوائف الإسلامية كيفما كان اتجاهها من سنة وشيعة وعلويين وصوفيين. وفي أول في أول صلاة جمعة تقام بالمسجد أم المصلين رجل وامرأة سويا، ولم ترتد المرأة الإمامة حجابا خلال الصلاة.

وأكدت صاحبة مبادرة إنشاء أول مسجد ليبرالي بألمانيا سيران أطيش عن رغبتها في أن يتصدى المسلمون للإرهاب وأن يظهروا الوجه السلمي للإسلام. وتابعت أطيش "بدأنا ننشط الآن من أجل الجانب السلمي لإسلامنا لأنه لا يجوز لنا أن نترك هذا الأمر للمحافظين والمتشددين والمتطرفين". وتسعى أطيش حسب رأيها للترويج لإسلام معتدل وكسر صورة العنف والتطرف التي ألصقها المتطرفون بهذا الدين.

وقاد ترتيبات الصلاة كل من عبد الحكيم أورغي المتخصص في العلوم الإسلامية وإلهام مانع المتخصصة في العلوم السياسية، وألقت الخطبة  سيران أطيش، المحامية والناشطة الألمانية من أصل تركي، وموضوعها "نكافح من أجل المحبة". وإلى جانب الصحفيين غصت القاعة بالضيوف اليهود والمسيحيين، وعلى المداخل وقف العديد من قوات الأمن والحماية.

مصر وتركيا في مقدمة المنتقدين

من جهتها اتقدت دار الإفتاء المصرية المسجد، وقالت في بيان "لا للمساجد الليبرالية... لا يجوز صلاة النساء بجوار الرجال في صف واحد مختلط... لا تجوز الصلاة بدون حجاب لا يجوز إمامة المرأة للرجل في الصلاة". ومن الدول الإسلامية التي تميزت فيها ردود الفعل بالحدة هناك تركيا، التي ربطت رئاسة الشؤون الدينية فيها  "ديانت" المسجد الليبرالي الجديد بحركة الداعية التركي فتح الله غولن.

وذكرت "ديانت" في بيان لها أنه "من الواضح أن هذا مشروع للتحول الديني، ويجرى تنفيذه منذ سنوات تحت رعاية حركة فتح الله غولن ومنظمات أخرى مشؤومة". تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تحمل حركة غولن مسؤولية محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في تموز/ يوليو عام 2016 وتصنفها على أنها منظمة إرهابية. وجاء في بيان "ديانت" أن هذا المشروع "لا يراعي مبادئ ديننا السامي"، موضحة أن الأمر يدور حول مساع "لتقويض وتدمير" الدين. وناشدت الهيئة "الأشقاء المؤمنين" بعدم التأثر بهذه "الاستفزازات".

بيد أن سيران أطيش نفت أن تكون لمبادرتها أية علاقة لها بحركة غولن، وقالت "ليس لنا بهم أي علاقة" مضيفة، "نحن أكثر تقدمية وليبرالية منهم (..) هذه أخبار تجعل مني هدفا من خلال وصفي بأني إرهابية". وأوضحت أطيش أنها كانت تخضع لحماية الشرطة جراء نشاطها كمحامية قبل افتتاح المسجد بالفعل، وأنها لا تزال تتمتع بالحماية من قبل الشرطة الجنائية بولاية برلين.

وفي المقابل، نأى إركان كاراكويون، رئيس مؤسسة "الحوار والتعليم" المقربة من حركة غولن في ألمانيا، بنفسه عن المسجد الذي أسسته سيران أطيش. وقال كاراكويون إنه تلقى تهديدات بالقتل بعدما ربطت محطة تليفزيونية تركية بينه وبين مشروع أطيش على نحو زائف.

مارتن شولتز، مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمنصب المستشار في ألمانيا، دخل على خط السجال ودافع عن فكرة المسجد الليبرالي قائلا إن "الهجمات" عليه "لا تُحتمل". وأضاف في حوار مع صحيفة "تاغسشبيغل" البرلينية أن الإسلام كما المسيحية واليهودية يتضمن اتجاهات مختلفة، تدخل ممارستها في إطار حرية الدين والعقيدة، "وهذا شيء جاري به العمل في ألمانيا، ويجب أن يكون الأمر كذلك في باقي البلدان".

تهديدات واضحة وأخرى مبطنة

أصحاب مبادرة المسجد واعون تماما أن من يهز التقاليد المرتبطة بالعبادات الإسلامية، ومن يعلن معارضته العقائدية الواضحة للسلفيين يضع نفسه في مسرح مواجهة مكشوفة ويعرض نفسه بالتالي للمخاطر. وتؤكد رئيسة مركز أبحاث فرانكفورت للإسلام العالمي سوزان شروتر أنه يسمح للنساء في العديد من البلدان الإسلامية بتعليم النساء وإرشادهن وحتى الصلاة معهن، غير أن إمامة امرأة لصلاة الجمعة يمثل "بالنسبة للإسلام الأصولي أمرا محرما على الرغم من أن هذا التحريم غير وارد في القرآن".

Deutschland Eröffnung liberale Moschee in Berlin (picture-alliance/dpa/M. Gambarini)

صاحبة مبادرة مسجد "ابن رشد ـ غوته، الناشطة الحقوققية سيران أطيش (الواقفة) وإلهام مانع (جالسة) بجانبها.

وإذا كان رفض المؤسسات الدينية السائدة مُتوقعا، فإن المثير هو اللهجة الشديدة التي اتخذها ذلك الرفض، فاتهام المبادرة بأنها تقوض تعاليم الدين الإسلامي أو أنها قريبة من حركة غولن، كلها اتهامات تتضمن تهديدات مبطنة بالقتل. كما أن تقريرا للقسم العربي لـ DW حول افتتاح المسجد استقطب ما لا يقل عن مليون و700 ألف مشاهدة، فيما اضطرت إدارة الموقع لمحو جزء كبير من 15 ألف تعليق لتضمنها عبارات السب والقذف والتهديد وأحيانا الكراهية. وهذا ما دفع أطيش إلى تعاون أوثق مع الأجهزة الأمنية، بعدما اتخذت التهديدات بعدا جديدا لم يكن متوقعا.

حملة شعواء في المواقع الاجتماعية

تعرضت أطيش لهجوم غير مسبوق في مواقع التواصل الاجتماعي التركية، حيث اتهمت بـ "الخيانة و"دعم الإرهابيين". وبهذا الصدد، قالت أطيش في تصريح لموقع شبيغل أونلاين إنها فكرت في كل السيناريوهات الممكنة، إلا أنها لم تتوقع أبدا أن يقوم الجانب التركي بالربط بين مبادرتها وحركة غولن.

وفي حوار مع DW أوضحت الأكاديمية إلهام مانع، التي استضافها المسجد كإمامة لصلاة مختلطةأنهوصلتنها رسائل تهديد عديدة، ومنها رسائل كفرتها. وتقول مانع إنها تلقت في الوقت نفسه "العديد من رسائل الدعم، وهو ما خفف عني". وتضيف مانع أنها تتفهم "هذه المخاوف، فالتغيير مخيف، لذلك يرفضه البعض، إلا أنني هنا لا أنادي سوى بالتغيير الذي نحتاجه جميعا، والذي يحترم أدميتنا وإنسانيتنا. نحن متساوون  أمام الرحمن رجل كنا أم امرأة، نحن لا نقدم دينا جديدا، بل نركز على المحبة. ننطلق من داخل دار الإسلام، وعملنا نابع من الخوف على ديننا".

مختارات

إعلان