إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات ″فرحك موت فرحتنا″ | ثقافة ومجتمع | DW | 13.04.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات "فرحك موت فرحتنا"

حولت مروة قناوي حزنها إلى أمل في الحفاظ على أرواح الناس من طيش الرصاصات التي تحول أفراح البعض إلى مآتم لآخرين. فإلى أين تمضي في قضيتها وهي مضربة عن الطعام؟

تدخل مروة قناوي يومها الثالث عشر من إضرابها عن الطعام. وبصوت مليء بالحماس رغم وهن الجسد المحتمل، ترحب قناوي عبر الهاتف أو تستقبل في بيتها كل من يريد الحديث عن قضيتها التي تهبها حياتها والتي تعيش لأجلها على عصائر بدون سكر ومحلول ومضاد للجفاف. تلفت قناوي بإضرابها النظر إلى ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية احتفالا في المناسبات والتي تسببت في مقتل ابنها منذ عامين.

" فرحك موت فرحتنا"

سارت الرصاصة الخارجة من سلاح آلي استخدم في أحد الأعراس لمسافة كيلومترين، تبحث عن ضحية لطيشها لتستقر في رأس الطفل يوسف سامح العربي 11 عاماً. بعد تحقيقات واسعة توصل الشرطة إلى مصدر إطلاق العيار الناري، وتم القبض على متهمين بينما هرب اثنان آخران. وبعد نحو عام من وفاة يوسف صدر الحكم بالسجن المشدد سبع سنوات بحق المتهمين إلا أنه و حتى اللحظة لم يتم تنفيذ الحكم لهروب اثنين من المتهمين.

قضية يوسف هي أكبر القضايا التي لفتت النظر إلى الظاهرة البغيضة المنتشرة في دول كثيرة من الدول العربية. ومنها الأردن حيث تدخل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عام 2015 معلناً أنه لا تسامح مع من يرتكب مثل هذا الجرم، إلا أن ذلك لم يوقف الظاهرة بشكل نهائي.

كما تنتشر الظاهرة في السعودية ودول منطقة الخليج بل ويتباهى مطلقو الأعيرة النارية بنشر الفيديوهات عبر الإنترنت ما سمح في أحيان كثيرة بالتقاط مقاطع يموت فيها أحد الأشخاص أو يصاب إصابة بالغة كإصابة عريس مصري في خصيتيه بطلق ناري عام 2017 أثناء احتفال أحد الحضور به. أو في السعودية تحول فرح إلى مأتم في صيف العام الماضي بعد وفاة فتاة في عرس شقيقها برصاصة طائشة في منطقة جازان.

وتقول قناوي في حوارها مع DWعربية: "لم أكن أتخيل يوماً أن تكون هذه قضيتي التي أدافع عنها، أشعر أنني جئت إلى الحياة من أجلها"

قناوي استخدمت تعبير "فرحك موت فرحتنا" الذي كان مستخدماً على نطاق ضيق في الدول التي تنتشر بها هذه الظاهرة. وانتشر التعبير كهاشتاج في حملتها التي أطلقتها للتوعية بمخاطر إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات.

حملة توعية للحفاظ على الحياة

أرادت قناوي ان تحول ألمها إلى أمل في مستقبل الأطفال. فقررت مع مجموعة من أصدقاء يوسف المقربين أن

ينشئوا صدقة جارية. فكانت حملة توعية بمخاطر إطلاق النار في الأفراح . تقول قناوي "قررت أن أذهب إلى المدارس في القرى والنجوع التي تنتشر فيها هذه الظاهرة" وتستطرد .. " أصدقائي و أصدقاء يوسف ساعدوني في أن أصمم ورشة لأعلم الأطفال كيف أن يجب على كل إنسان أن يتحمل مسئوليته عن حياة الآخرين حوله ". قناوي أوجدت بديلاً لإطلاق النار فدربت الأطفال على قرع الطبول كتعبير عن الفرح ودون أن يؤذى أحد.

لم يقف نشاط قناوي في الحملة على زيارة المدارس والتوعية فقط ..  "طبعنا أيضا كراسات للكتابة في المدارس، وقرر أصدقاء يوسف أن تكون عليها صورته لتحكي حكايته، وتكتب على ظهر الكراسة جمل توعوية بمخاطر ظاهرة إطلاق النار في الأفراح".

بعد أن انتشرت قصة يوسف عبر وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك الحملة، بدأ أهالي بعض المصابين أو المتوفين جراء إطلاق المناسبات في الأفراح التواصل مع قناوي. وتحكي هي عن الأهل: " كثيرون منهم يستسلمون للأمر الواقع وينكمشون على أحزانهم، لكنني اخترت أن أعيش مع ابني وقضيته حتي نأخذ حقه أولاً وثانياُ حتى يعرف المجتمع ما الذي يمكن أن يحدث بسبب هذه العادة البغيضة".
تتمنى قناوي أن تستطيع جمع المال لتنتج فيلماً عن مخاطر ظاهرة إطلاق النار في المناسبات حتى ينتشر الفيلم على  نطاق إقليمي و تساهم في التوعية و إنقاذ حياة أطفال آخرين .

القانون لا يمنع طيش الرصاص

 تقدمت النائبة أنيسة حسونة، عضو مجلس النواب المصري، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، بشأن التراخي في تنفيذ الحكم الصادر ضد المتهمين بقتل الطفل يوسف.

في إشارة إلى أهمية القضية والاهتمام بارسال رسالة إلى المجتمع بأن العقاب سيتم تنفيذه للحد من الظاهرة. إلا أن رمضان محمد حسن المحامي يقول إن القانون المصري يعتبر القتل عبر رصاصات طائشة في المناسبات قتل عن طريق الخطأ، ويتم تطبيق نصوص عقابية تترواح ما بين التخفيف والتشديد وهذا يعود لرؤية القاضي حيث يقدر مدى إهمال الجاني.

وعلى عكس ما يشاع أن هناك حلولا عرفية للقتل الخطأ، فيؤكد حسن أن الدولة والمجتمع لا يسقط حقهما في عقاب المتهمين. لكن ما يمكن أن يتصالح عليه أهل المجني عليه و المتهم هو التعويضات المالية.

قناوي، التي قتل ابنها، ترى أن العقوبات يجب أن تكون أكثر تشديداً حتى تتوقف الظاهرة نهائياً. وتقول " بإضرابي عن الطعام أنا أصرخ في وجه الدولة وفي وجه المجتمع وفي وجه العادة نفسها ايضاُ. الإنسان ليس رقماً في دفاتر الدنيا".

وبالعودة إلى رأي القانون يقول المحامي رمضان محمد حسن" هناك حيازات كبيرة للسلاح مخالفة للقانون وتستخدم الأسلحة بإطلاق الأعيرة النارية كفرض للسطوة ولكن إطلاق النار من السلاح بهذا الإهمال مجرم قانوناً". ولكن على الرغم من تجريم القانون لإطلاق النار بلا سبب قوي يستدعي ذلك إلا أن القانون ما زال يقف عاجزاً فلا يمنع طيش الرصاص ولا قتل أبرياء.

أما عن قناوي فهي تنوي استكمال اضرابها عن الطعام حتى يتم القبض على الهاربين بل والتصعيد بوسائل أخرى مشروعة من أجل قضيتها و من أجل الحفاظ على حياة الآخرين.

مختارات