1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الإمارات - خطة لتدريس الهولوكوست في المناهج المدرسية

٢ فبراير ٢٠٢٣

تريد الإمارات أن تصبح أول دول عربية في الشرق الأوسط تدرس المحرقة النازية بحق اليهود "الهولوكوست" في المناهج المدرسية النظامية. خطوة وصفت بأنها "قرار تاريخي"، ولكن ما تزال هناك الكثير من التفاصيل الغائبة للخطة.

https://p.dw.com/p/4MvKk
معسكر أوشفيتس (ما بين الثاني من مايو والتاسع من يوليو 1944)
وصول يهود من المجر إلى معسكر أوشفيتس حيث جرى حرق كثير من اليهود من جانب النظام النازيصورة من: picture-alliance/dpa/Mary Evans Picture Library

أثار الخبر تفاعلا كبيرا: في مطلع يناير/كانون الثاني أعلن سفير الإمارات لدى واشنطن عبر حسابه على تويتر أن بلاده ستدرّس موضوع المحرقة النازية بحق اليهودية "الهولوكوست" في المناهج الدراسية للمرحلتين الأساسية والمتوسطة. يأتي ذلك، وفق التغريدة، كنتيجة منطقية من وجهة النظر الإماراتية للتوقيع على   اتفاقية أبراهام  قبل عامين، لتطبيع العلاقات بين عدة دول عربية وإسرائيل.

 ليست الإمارات وحدها من وقعت على الاتفاقية، بل أيضا البحرين والمغرب والسودان. وقبلها بعقود اعترفت مصر والأردن بإسرائيل رسميا. فيما ترفض دول أخرى إلى اليوم أي اتصال رسمي بالدولة العبرية. ولكن الإمارات تلعب بوضوح دورا بارزا في الجهود الأخيرة للمصالحة بين إسرائيل والعالم العربي.

ويبدو أن   الإمارات تريد تعزيز دورها من خلال معالجة قضية الهولوكوست. فإدخال الهولوكوست كمادة دراسية نظامية لتلاميذ المدارس يعتبر نقلة نوعية غير مسبوقة في العالم العربي حتى الآن. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلن علي النعيمي، عضو المجلس الوطني الإماراتي، أن استذكار ضحايا الهولوكوست أمر هام للغاية.

ويجد العالم العربي، حيث يتعاطف كثير من مواطنيه مع الفلسطينيين، في بعض الجوانب، صعوبة في   الاعتراف بالإبادة الجماعية لليهود على يد النظام النازي. صحيح أن السنوات الماضية شهدت تحسنا جزئيا في التعامل مع الموضوع، ولكن معاداة اليهود تبقى بارزة في كثير من البلدان.

خلال الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي وأيضا من جانب بعض السياسيين العرب يستمر جزئيا إنكار   الهولوكوست . وفي هذا الإطار يحاول البعض التقليل من حجم المحرقة الجماعية لليهود في ألمانيا وأوروبا خلال حقبة النازيين، من خلال الإشارة إلى مصير الفلسطينيين في إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية.

وزارة الخارجية الإسرائيلية ردت بإيجابية على الخبر القادم من السفير الإماراتي، حيث أشادت الوزارة في تغريدة باللغة العربية بما وصفته "القرار التاريخي" للإماراتيين.

كما عبرت مفوضة معاداة السامية في وزارة الخارجية الأمريكية، ديبوراه ليبستات، عن تقديرها للمسعى الإماراتي، وكتبت على تويتر أنها تنتظر الآن نفس الخطوة من دول أخرى. 

غياب كثير من التفاصيل

مازالت تفاصيل معالجة الهولوكوست في المناهج الدراسية غير واضحة. بحسب تقرير لصحيفة "الاتحاد" المقربة من الحكومة الإماراتية، فإن إعداد الخطة يتم بالتعاون   مع مؤسسة ياد فاشيم، والمعهد الإسرائيلي - البريطاني لمراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي.

ولكن لا تفاصيل إضافية لديهم أيضا. كل ما هنالك أن المعهد قدم الاستشارة للإمارات وزودها بالمعلومات، والأمل هو بأن تكون مفيدة للدروس المخصصة للحديث عن الهولوكوست، يقول ماركوس شيف، مدير معهد مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي، في حوار مع DW. ما هو متوفر من مواد تعليمية عن الهولوكوست، يظهر أنها تطابق معايير منظمة اليونسكو للسلام والتسامح. ولكن المعهد لم يطلع بعد على النسخة النهائية للمواد التعليمية. وهذه لم تصل أيضا إلى مؤسسة ياد فاشيم، بحسب المعلومات المتوفرة لدى DW. ووفق صحيفة الاتحاد فإن النسخة النهائية قيد الإنجاز، دون أن تحدد موعدا للكشف عنها.

ولذلك من غير المعروف أيضا، متى سيبدأ تدريسها. ولم تتمكن DW من إجراء مقابلة مع السفارة الإماراتية في برلين للحديث عن هذه المسألة. كما لا توجد معلومات موثوقة من أي مصادر أخرى. 

الجالية اليهودية "فخورة"

الجالية اليهودية الصغيرة في الإمارات رحبت بالخطة. أليكس بيترفرويند، أحد المسؤولين في هذه الجالية، قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه "فخور" بذلك. و"عندما يتم تعليم الهولوكوست، فإن الإماراتيين يريدون أن يُظهروا ما الذي يمكن أن يحدث في حال لم تتعايش الديانات والثقافات المختلفة"، يقول البلجيكي الذي يقيم في الإمارات منذ 2014، والذي كان جده وجدته من ضحايا الهولوكوست.

إشارة تشجيعية أخرى يمكن ملاحظتها من خلال دروس اللغة العبرية التي صارت مطلوبة بشكل أكبر، خلال السنوات الماضية، في الإمارات ودول خليجية أخرى.

إحياء ذكرى المحرقة عبر الواقع الافتراضي

يعيش اليهود منذ أكثر من ألف عام في مناطق الإمارات الحالية. والجالية الحالية البالغ عددها حوالي 3000 شخص، ينحدر بعض أعضائها من نسل يهود المنطقة، ولكن أغلبية اليهود هناك هاجرت من دول أخرى، غالبا بسبب العمل. وحاليا صار حضور الجالية واضحا، فهناك عدة كُنس (دور عبادة يهودية). ومطاعم للأكل الكوشر (الحلال وفق الشريعة اليهودية)، كما تم افتتاح مركز يهودي. "الحياة اليهودية تزدهر هنا"، قال الحاخام المقيم في الإمارات، ليفي دوخمان، في سبتمبر/ أيلول الماضي في حديث لصحيفة "جيروزاليم بوست". وقبل بضع سنوات وجد اليهود، الذين هجّرتهم   جماعة أنصار الله الحوثية الشيعية المتشددة في اليمن، ملاذا لهم لدى أقارب لهم في الإمارات.

 

"تجربة تاريخية أليمة"

لم تحدث في الإمارات حتى الآن أي موجة رفض واسعة. ومع ذلك هناك نقاش في الإمارات وفي بقية دول المنطقة حول خطط تدريس الهولوكوست. تشيد ابتسام الكعبي، مدير "مركز الإمارات للسياسات" في أبوظبي بالقرار. المبادرة هي جزء من مبادرات الإمارات لتعزيز التسامح والتعايش، كما تقول الكعبي في حوار مع DW، وتضيف: "من المهم تعليم التلاميذ حول هكذا أحداث، حتى لا تتكرر مثل هذه التجارب التاريخية الأليمة". فالهولوكوست هو "المثال الأبرز للعنصرية ضد الأشخاص المختلفين، سواء من الناحية الدينية أو العرقية".

"متحف معبر الحضارات" في دبي، الذي يضم معروضات تاريخية عن الهولوكوست.
"متحف معبر الحضارات" في دبي، الذي يضم معروضات تاريخية عن الهولوكوست. صورة من: Karim Sahib/AFP

ويتفق مع هذا الرأي أحمد عبيد المنصوري، مؤسس "متحف معبر الحضارات" في دبي،   الذي يضم معروضات تاريخية عن الهولوكوست. ويشتكي المنصوري في تصريحات أدلى بها مؤخرا لوكالة الصحافة الفرنسية من أن الهولوكوست لا يزال يتم نكرانه على نطاق واسع، ويضيف: "إذا أردنا أن يتعاطف الآخرون معنا، فيجب أن نتعاطف أيضا نحن مع الآخرين".

هذا الرأي يمثل البعض، وهذا ما يمكن ملاحظته من خلال سجل الزوار. ولكن بحسب "ا.ف.ب" يتضمن السجل أيضا تعليقات رافضة أو حتى مليئة بالكراهية، ومنها شعارات مثل: "تسقط الإمبريالية الصهيونية"

وفي هذا السياق لفتت الأنظار تغريدة على تويتر لأستاذ العلوم السياسية السابق عبد الخالق عبد الله، الذي رأى بأنه "ليس هناك أي قيمة وطنية أو تربوية" لتدريس الهولوكوست، وتم اقتباس تغريدته في عدة وسائل إعلام. وعبر عن أمله بأن لا تكون الخطط التي تم الإعلان عنها حقيقية.

الرفض الأشد جاء من حركة "  حماس " المسيطرة على قطاع غزة، والمصنفة من جانب الاتحاد الأوروبي، كمنظمة إرهابية. حيث وصفت تدريس الهولوكوست بأنه "دعم للسردية الصهيونية"، وفق المتحدث باسم الحركة المسلحة، التي وصفت في 2009 الهولوكوست بأنه "كذبة من اختراع الصهاينة".

ويبقى أن ننتظر لنرى مستقبلا فاعلية التوعية المدرسية في مواجهة إنكار أو التقليل من شأن الهولوكوست.

كيرستن كنيب/ بمشاركة عماد حسن/ف.ي