إسرائيل وألمانيا: علاقة خاصة تخرج أحيانا عن نطاق الرقابة البرلمانية | سياسة واقتصاد | DW | 28.08.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

إسرائيل وألمانيا: علاقة خاصة تخرج أحيانا عن نطاق الرقابة البرلمانية

تتميز خصوصية علاقة إسرائيل مع ألمانيا بقيامها على تحمل ألمانيا مسؤولية الجرائم النازية بحق اليهود واعتمادها على طرق غير رسمية أبعدتها عن الرقابة البرلمانية. أما العالم العربي فقد تأقلم مع هذه العلاقة منذ زمن طويل.

default

ألمانيا وإسرائيل علاقات بالغة الخصوصية تعود إلى أكثر من نصف قرن

في إطار التعاون الوثيق والعلاقات الخاصة بين ألمانيا وإسرائيل تزور وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني برلين اليوم للقاء نظيرها الألماني شتاينماير ومسؤولين آخرين في مقدمتهم المستشارة ميركل. وتتركز محادثات ليفني في العاصمة الألمانية على مساهمة ألمانيا في قوات حفظ السلام الدولية المزمع إرسالها إلى جنوب لبنان. ويأتي ذلك في وقت تضغط فيه حكومة تل أبيب من أجل الإسراع في تشكيل هذه القوات وإرسالها إلى هناك وفقا لما ينص عليه القرار الدولي 1701. وقد نقلت وسائل إعلام ألمانية إن برلين ستساهم بنحو 1200 جندي فيها لتكون بذلك ثالث أهم بلد أوروبي مساهم فيها بعد إيطاليا وفرنسا. وستكون المهمة الرئيسية للقوات الألمانية مراقبة السواحل اللبنانية. وقبل أيام أعلن عن توقيع صفقة لبيع إسرائيل غواصتين ألمانيتين جديدتين من نوع دلفين، إضافة إلى الغواصات الألمانية السابقة التي حصلت عليها سابقا.

علاقات خاصة بحكم التاريخ

Deutschland Israel Zipi Livni bei Frank-Walter Steinmeier in Berlin

وزيرة الخارجية الإسرائيلية مع نظيرها الألماني شتاينماير في برلين

المساهمة الألمانية في قوات حفظ السلام الدولية في لبنان ما كانت لتأتي لولا طلب إسرائيل وموافقتها على ذلك. فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت ترفض حتى الحرب الأخيرة مع حزب الله أي مساهمة عسكرية ألمانية في قوة ترابط في منطقة الشرق الأوسط. ويعود هذا الرفض إلى مخاوف إسرائيلية من أن ذلك قد يؤدي إلى مواجهات محتملة مع جنود إسرائيليين. أما الخلفية التاريخية للأمر فتعود إلى ما ألحقته الحقبة النازية باليهود من مآس وجرائم وما ترتب على ذلك من التزامات ألمانية تجاههم.

غير أن التطور الوثيق الذي أضفى خصوصية لا مثيل لها على العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل جعلت الأخيرة تعيد النظر في تحفظاتها إزاء دور عسكري تلعبه حكومة برلين في الشرق الأوسط. وهذا ما عبر عنه مؤخرا رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت في مقابلة معه نشرتها جريدة "سود دويتشه تسايتونغ" الألمانية الواسعة الانتشار في الرابع من أغسطس/ آب 2006. وجاء في المقابلة إنه يؤيد مشاركة ألمانيا في قوات دولية ترابط في جنوب لبنان من أجل المساعدة على "ضمان أمن الشعب الإسرائيلي". وأضاف في هذا السياق أنه "لا يوجد بلد في العالم يكن صداقة لإسرائيل مثل ألمانيا".

تعاون عماده الدعم العسكري والتعاون التقني

يعود التعاون بين ألمانيا وإسرائيل إلى أكثر من خمسة عقود، أي إلى ما قبل عقدين على إقامة علاقات دبلوماسية بينهما عام 1965. وقد بدأ هذا التعاون الذي أسس لعلاقات خاصة ومتميزة عندما زودت الحكومة الألمانية إسرائيل بقاربين حربيين عام 1955. ومنذ ذلك الحين توالى الدعم العسكري الألماني السخي للدولة العبرية ليشمل أحدث الغواصات من نوع دلفين وصورايخ بارتريوت المضادة للصورايخ، إضافة إلى أحدث التقنيات التي تدخل في صناعة الطائرات والدبابات وغيرها من الأسلحة الخفيفة والثقيلة على أساس إن ذلك ضروري لضمان أمن إسرائيل. وهذا ما حرص على تأكيده الساسة الألمان بشكل متكرر. فقد صرح المستشار الألماني شرودر عام 2002 على سبيل المثال: "أريد أن أوضح إن إسرائيل ستحصل على ما تحتاجه لضمان أمنها في الوقت المناسب".

الحرص على إخفاء تفاصيل التعاون

Ein israelischer Delphin

غواصة دلفين الألمانية واحدة من أفضل الغواصات في العالم

غير أن التعاون بين إسرائيل وألمانيا، لاسيما في المجالين العسكري والعلمي وصل إلى حدود يصعب معها تبرير مستواه بحاجات إسرائيل الأمنية وفقا لجريدة البرلمان الألمانية الأسبوعية. فقد جاء في تقرير نشرته الصحيفة في عددها الصادر في تاريخ 15 أبريل/ نيسان 2005 أن الدولتين تتعاونان أيضا في تطوير الأسلحة وبيعها إلى مختلف بلدان العالم من خلال شركات متخصصة تحقق أرباحا بمئات الملايين من الدولارات سنويا. ومع تزايد التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي في مجال سياسات التسلح والدفاع سيصعب على حكومة برلين إيجاد المبررات لمثل هذا التعاون الواسع مع الدولة العبرية. كما سيصعب عليها تبرير ذلك أمام الرأي العام الألماني الذي بقي مغيبا عن تفاصيل التعاون المذكور حسب الجريدة الذكر.

كما اعتمد التعاون الوثيق بين إسرائيل وألمانيا منذ البداية على طرق غير رسمية لا تخضع للرقابة الديمقراطية حسب الجريدة المذكورة. فحتى نهاية ثمانينات القرن الماضي على الأقل اشرف عليه مباشرة جهازي المخابرات الألمانية BND والاستخبارات الإسرائيلية/ موساد. وهذا ما أبعده عن المراقبة البرلمانية التي بقيت غائبة حسب نفس المصدر. وفي هذا السياق تبرهن عدة فضائح تتعلق بصفقات أسلحة سرية على هذا العجز في آلية صناعة القرار السياسي الألماني. ففي نهاية ثمانينات القرن الماضي كشف النقاب عن تزويد إسرائيل بأسلحة سوفياتية تابعة لجيش ألمانيا الشرقية على أساس أنها تجهيزات زراعية. ووفقا لوزارة الدفاع الألمانية فإن حكومات البلدين حرصت دائما على إبعاد التعاون العسكري والعلمي بينهما عن الرأي العام. وكان من شأن ذلك تخفيف الجدل السياسي حوله إضافة إلى تخفيف حدة التوتر الذي قد ينشأ عن ذلك مع العالم العربي.

تأقلم العرب مع خصوصية العلاقات الألمانية الإسرائيلية

أما بالنسبة للدول العربية فلم يشكل التعاون الوثيق بين ألمانيا وإسرائيل تحديا لعلاقات الأولى سوى في فترات زمنية كان أبرزها فترة نهاية الخمسينيات من القرن الماضي. ففي ذلك الحين هددت هذه الدول بقطع علاقاتها مع الحكومة الألمانية على ضوء خروج صفقات تسلح ألمانية لإسرائيل إلى العلن. غير أنه ومنذ رحيل جمال عبد الناصر لم تظهر أزمات مماثلة في علاقات الطرفين رغم استمرار الدعم العسكري الألماني لتل أبيب. ويبدو أن العالم العربي تقبل أو تأقلم مع العلاقات الألمانية الإسرائيلية الخاصة رغم عدم تفهم نخب واسعة فيه لالتزامات الحكومات الألمانية تجاه تل أبيب بعد مرور أكثر من ستة عقود على نهاية الحرب العالمية الثانية. وقد يفسر هذا الأمر خروج هذه العلاقات إلى العلنية أكثر فأكثر خلال السنوات القليلة الماضية. كما قد يفسر أيضا إقدام وزير الخارجية الألمانية شتاينماير على إلغاء زيارته إلى دمشق بسبب استبعاد الرئيس بشار الأسد لإسرائيل من عملية السلام في خطابه الأخير أمام اتحاد الصحفيين السوريين أواسط أغسطس/ آب الجاري 2006.

إبراهيم محمد

مختارات

مواضيع ذات صلة