أوسكار لافونتين: ″المطلوب سياسة ألمانية متزنة وعادلة تجاه الشرق الأوسط″ | سياسة واقتصاد | DW | 08.08.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أوسكار لافونتين: "المطلوب سياسة ألمانية متزنة وعادلة تجاه الشرق الأوسط"

ما هو موقف المعارضة الألمانية من الحرب على لبنان؟ وما موقفها من السياسة الألمانية الخارجية تجاه الصراع في الشرق الأوسط؟ زعيم حزب اليسار والمرشح السابق لمنصب المستشارية أوسكار لافونتين يخص موقعنا بمقابلة حول هذه القضايا.

لافونتين يرى ضرورة وجود التزام ألماني أخلاقي تجاه الفلسطينيين كما هو الحال تجاه إسرائيل

لافونتين يرى ضرورة وجود التزام ألماني أخلاقي تجاه الفلسطينيين كما هو الحال تجاه إسرائيل

أثارت الحرب على لبنان جدلا واسعا على الساحة السياسية الألمانية، حيث انعكس أثرها على الرأي العام الألماني، الذي أبدى معارضة كبيرة لهذه الحرب، خاصة بسبب معاناة المدنيين اللبنانيين وما تبعها من تدمير للبنية التحتية ونزوح الآلاف عن قراهم ومساكنهم. كما أنه من الملاحظ اتساع الهوة بين الرأي العام الألماني وبين موقف الحكومة الألمانية. ففي الوقت الذي تتجنب فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (الحزب المسيحي الديمقراطي) توجيه انتقادات صريحة للسياسة الإسرائيلية وسياسة التدمير في لبنان، ارتفعت أصوات نقدية مختلفة من داخل نخبة صناعة القرار السياسي الألماني تدعو إلى المطالبة بدور ألماني أكثر قوة وفاعلية لنزع فتيل الأزمة، منتقدة في الوقت ذاته سلبية المستشارة ميركل في التعاطي مع هذه الأزمة وضرورة إعادة تصويب السياسة الخارجية الألمانية وجعلها أكثر اتزانا وحيادية.

ويبرز السياسي الألماني اوسكار لافونتين، الرئيس الحالي للكتلة البرلمانية لحزب اليسار المعارض في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، والرئيس السابق للحزب الديمقراطي الاشتراكي، ومرشح السابق لمنصب المستشارية في عام 1990 كأحد نقاد السياسة الخارجية الألمانية عامة، وتجاه الشرق الأوسط خاصة. عمل لافونتين يدا بيد مع المستشار السابق شرودر، لينشق عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي في النهاية مشكلا تحالف "حزب اليسار". وللإجابة عن العديد من التساؤلات المتعلقة بالسياسة الألمانية والحرب على لبنان وتداعيات هذه الحرب على الساحة الدولية والإقليمية ودور المعارضة الألمانية خص لافونتين موقعنا بالمقابلة الآتية:

دويتشة فيله: ما هو الموقف الذي يتبناه "حزب اليسار" من الصراع الحالي في منطقة الشرق الأوسط؟

لافونتين: أولا: نطالب بوقف فوري لإطلاق النار لتجنب قتل المزيد من المدنيين وتعريض حياتهم لمزيد من الأخطار. وثانيا: نطالب من أطراف النزاع احترام حقوق الإنسان، كما يتوجب على الجميع عدم خرق هذه الحقوق بوصفها أساسا لإرساء قواعد السلام في المنطقة. لذلك يجب على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وحزب الله أخذ ذلك في حساباتهم وهو أمر لم نلاحظه حتى الآن في ممارساتهم الحالية. وثالثا: نحن ندعو إلى قوات دولية تتمركز على جانبي حدود كل من إسرائيل ولبنان على أن ينظر إلى هذه القوات بنظرة حيادية من جانب أطراف النزاع.

دويتشة فيله: بعض المعلقين يشير إلى سلبية الحكومة الألمانية الحالية في التعاطي مع هذه الأزمة. كيف تقيمون موقف الحكومة الألمانية؟

لافونتين: الحكومة تبذل جهودها للمساهمة في تهدئة الأوضاع والتخفيف من حدة النزاع. لكن ما يقلقنا من سياسة الحكومة الحالية أنها تسير في فلك السياسة الأمريكية وتتبنى توجهاتها، خاصة وأنه ينظر إلى الطرف الأمريكي في العالم العربي على أنه طرف غير محايد في هذا النزاع. ولذا، فإن الحكومة الألمانية بتبنيها الخط الأمريكي لن نستطيع أن تلعب دورا مهما ومؤثرا في خلق الظروف المواتية لإعادة إحياء المسار السياسي ونزع فتيل الأزمة في الشرق الأوسط.

دويتشة فيله: هل تضر السياسة الخارجية الألمانية الحالية بمصالح ألمانيا في العالم العربي؟

لافونتين: حسب رأينا فإن الحفاظ على حياة المدنيين وعدم المس بهم يحتل سلم أولوياتنا. ولذلك فإن الحفاظ على مصالحنا الاقتصادية هناك كما نتمنى، يحتل المرتبة الثانية. ففي الحفاظ على حياة المدنيين الذين يتعرضون للأخطار جراء الحرب المستعرة هناك يبقي في مقدمة اهتمامنا. وفي ضوء ذلك، أود أن أؤكد بأن السياسة الألمانية ستؤتي أكلها إذا ما نظر إلي ألمانيا من كافة الأطراف على أنها شريك يمارس سياسة متزنة وعادلة ومحايدة. وعلى هذا النحو يمكن الاحتفاظ بعلاقات إيجابية مع إسرائيل والعالم العربي على حد سواء. كل هذا لن يحدث إلا إذا ُنظر إلي ألمانيا من قبل كافة الأطراف على أنها شريك عادل.

دويتشة فيله: هل يشكل تاريخ ألمانيا عبئا على سياسة كهذه؟

لافونتين: الذنب التاريخي الذي تتحمله ألمانيا جراء فظائع النازيين لا يمكن التكفير عنه بتبني سياسة غير محايدة في التعاطي مع الفلسطينيين والعرب. يجب علينا ان نضطلع بمسؤولية كبيرة تجاه مصير الشعب الفلسطيني، لاسيما وأن تأسيس دولة إسرائيل وتهجير الشعب الفلسطيني يعود أيضا إلى الجرائم التي ارتكبها النازيون.

دويتشة فيله: الرأي العام الألماني يزداد انتقادا للسياسة الإسرائيلية، خاصة جراء معاناة الشعب اللبناني، بينما تبقي النخبة السياسية أكثر تحفظا. أين تقع حدود انتقاد السياسة الإسرائيلية؟

لافونتين: يتوجب على المرء عندما يقيم تصرف الآخرين أن تكون عنده مبادئ أساسية يرتكز عليها، ونحن في حزب اليسار نعتبر حقوق الإنسان هي المنطلق والأساس لذلك. حقوق الإنسان والحفاظ عليها يجب أن تشكل أساسا لإطلاق أي عملية سلام في منطقة الشرق الأوسط ولذلك لا يجوز لأحد أن يخرق هذه الحقوق. هذا الأمر يجب أن ينطبق على كل الأطراف، بما فيها إسرائيل.

دويتشة فيله: العرب يعتبرون السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط فاشلة. هل تشاطرهم مثل هذا الرأي؟ وما ملامح سياسة الغرب حاليا؟

لافونتين: السياسة الأمريكية فشلت لأنها جعلت من النفط والحفاظ على مصادر الطاقة محركا لسياستها الخارجية ولم تأبه بمسألة نشر الديمقراطية وإرساء السلام في هذا الجزء من العالم. مثل هذه السياسة أصبحت مستهلكة، كونها تمثل امتدادا لعصور الاستعمار التي ولت أيامها. وفي ضوء هذا فإنّ مثل هذه السياسة لن تستطيع أن تحقق السلام وإرساء الديمقراطية في هذه المنطقة.

دويتشة فيله: ما الهامش الذي تتمتع به المعارضة للتأثير على المسار السياسي الذي اختطته الحكومة الألمانية الحالية تجاه قضية الشرق الأوسط ؟

لافونتين: فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإنّ واجب المعارضة يتلخص في النقد البناء للحكومة التي تمثل المصالح الألمانية. ومن ناحية أخرى، فإن واجبنا يحتم علينا نقد هذه السياسة والعمل على إعادة تصويبها انطلاقا من رؤيتنا للأمور وتقديرنا لها. ومن هذا المنطلق فقد قلت إن الحكومة الألمانية يجب ألاّ تسبح في فلك إدارة الرئيس بوش التي بفعل سياستها الخارجية في الشرق الأوسط فقدت مصداقيتها وسمعتها في العالم العربي.

مختارات