أوروبا وتحديات إعادة بناء الجيش الصومالي | سياسة واقتصاد | DW | 06.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

أوروبا وتحديات إعادة بناء الجيش الصومالي

بدعم أوروبي يتم تدريب مجندين صوماليين في العاصمة الأوغندية كمبالا بهدف إنشاء جيش صومالي يدعم حكومة مقديشو، إلا انه ليس سرا أن القوات الصومالية لا تلتزم بالقانون الدولي، وهو ما يمثل تحديا كبيرا للمساعي الأوروبية.

default

جنود صوماليون في مقديشو. هل يستطيع جيش نظامي مدرب أن يحقق الاستقرار للصومال؟

يشكل الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي عنصرا هاما في سياسة وزارة الخارجية الألمانية، ولتحقيق هذا الهدف تدعم برلين إلى جانب حكومات أوربية أخرى عملية تدريب ما يقارب من 2000جندي صومالي، في مساعي لمساعدة الحكومة الصومالية في القتال ضد الميلشيات المناهضة لها.ويعتبر المراقبون الصومال قد يعرف طريقه إلى الاستقرار في حال وجود حكومة مركزية قوية، إلا أن هذه المبادرة أثارت جدلا كبيرا خصوصا وأن الجيش الصومالي متهم بانتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان.

أجواء معسكر التدريب في كمبالا

يقع معسكر تدريب المجندين الصوماليين بدعم أوروبي في العاصمة الأوغندية كمبالا.ومن المسؤولين الأوروبيين الذين قاموا بتفقد المعسكر وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، والذي استقبله بمقر القيادة قائد المعسكر الإسباني الجنسية.

وفي تلك الأجواء الهادئة عبر وزير الخارجية عن دعمه للجهود المبذولة في تدريب الجنود الصوماليين بالقول "هذه العملية هي تعبير واضح عن دعم أوربا للصومال والقارة الإفريقية في الحرب ضد الإرهاب والتطرف. وسوف نعمل ما بوسعنا لاستقرار الصومال".

أما برنامج تدريب المجندين فيعرضه قائد المعسكر على الوزير الألماني والذي يشمل تدريبات متنوعة، منها من إبطال مفعول الألغام والحرب داخل المدن إضافة إلى تكوين نظري حول قضايا حقوق الإنسان والمرأة والأطفال.ويذكر أن ألمانيا تشارك بثلاثة عشرة مدرباً عسكرياً كما تساهم بحوالي خمسة ملايين يورو سنوياً في هذه المهمة.أما الهدف من هذا التدريب فيوضحه قائد المعسكر بالقول "التدريب هنا هو بناء جيش صومالي يمكنه إرساء السلام والنظام في الصومال، جيش يمتلك بجانب القدرة العسكرية احتراما للقانون الدولي"

Soldaten der Al-Shabab-Miliz vor Mogadischu

ميليشيا الشباب المجاهدين في مقديشو. من الأكثر تنظيماً الجيش أم المليشيات؟

ما جدوى هذا المشروع؟

منتقدي مشروع بناء جيش صومالي من خلال تدريب مجندين صوماليين لهم وجهة نظر أخرى، منهم كرستيان ماريشكا من "المرصد الأللماني المناهض للتسلح"والذي عبر عن شكوكه حول جدوى هذه المهمة من خلال طبيعة الحرب في الصومال بالقول "هذه حرب أهلية قذرة، جنودها وضحاياها أطفال صغار ومدنيون أبرياء وتدار من دون أي احترام للقوانين الدولية فأن يبعث المرء بجنود إلى حرب كهذه ولا يعرف ما الذي سيفعلونه هناك بعد ذلك، هذا مشروع فاشل".

ومعروف عن القوات الصومالية استخفافها بحقوق الإنسان بنظر الاعتبار عند القتال، كما تؤكده منظمة ذلك هيومان رايت ووتش الحقوقية الأميركية التي وثقت مجموعة من انتهاكات القوات الصومالية. فعلى سبيل المثال لا الحصر ووفقا لتلك الوثائق، فقد قصفت القوات الصومالية بمدافع الهاون أحياءا يسكنها مدنيون في مقديشو، وذلك حينما حاول الإسلاميون الاختفاء بين السكان المدنيين.ومن المعروف في القانون الدولي، أن في حالات الحرب، يجب أن يميز الجندي بين المدني والمقاتل.

" تجنيد اللاجئين عمل غير قانون"

أما في مقر مركز تدريب القوات الصومالية في كمبالا ، فيبدو الأمر مختلفا عن أجواء الحرب في الصومال، إذ يقف بعض المجندين الصوماليين لاستقبال الوزير الألماني بملابسهم ذات اللون الزيتوني وأحذيتهم النظيفة السوداء اللون.وعلى أذرعهم رسمت نجمة بيضاء على خلفية زرقاء على شكل شعار الدولة الصومالية، أحد هؤلاء هو عبد الله إبراهيم احمد، شاب نحيف، في منتصف العشرينات من العمر يتحدث عن كيفية تجنيده في الجيش "قبل أن انضم كمجند إلى هذا الجيش كنت لاجئاً في كينيا.ومباشرة بعد إنهاء دراستي الابتدائية دخلت مدرسة للشرطة في كينيا. وبعد إنهائي لها التحقت بمعسكر التدريب".

وأكثر من هذا لا يرغب ضابط الصف عبدا لله بقول شيء آخر. والسبب كما يبدو أن طبيعة تكوين هذا الجيش لن تتفق مع القانون الدولي. إذ أن منظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت قد ناشدت كل البلدان منع تجنيد اللاجئين في مخيمات اللجوء. غير أن هناك أخبار تفيد بان حالات عديدة يتم فيها تجنيد اللاجئين الصوماليين للالتحاق كمجندين من مخيمات اللاجئين وأبرز هذه الحالات حدثت في مخيم " داداب" في كينيا.والذي يبلغ عدد ساكنيه المائتين وسبعين ألف لاجئ صومالي. والأسوأ هو ما ذكره تقرير الأمين العام للأمم المتحدة في شهر آذار/ مارس الماضي، إذ أوضح فيه أن هناك حالات تجنيد أطفال عديدة في في الحروب والنزاعات، والجيش الصومالي هذا لا يخلو من هذه الحالات.بل إن الصومال تتصدر قائمة الدول التي يتم فيها تجنيد الأطفال للقتال.فالإسلاميون يجندون الأطفال في حربهم وكذلك يفعل ضباط الجيش الصومالي. ويذكر أنه في بداية العام 2009 تم تدريب ما يقارب 1500 طفل كجنود حرب في الصومال.

Sklaverei Kindersoldaten in Demokratische Republik Kongo

تجنيد الأطفال ظاهرة في البلدان الأفريقية التي تعاني من الحروب الأهلية.

من جهته انتقد حزب اليسار الألماني الإتحاد الأوربي محملاً إياه مسؤولية تجنيد الأطفال في هذه الحرب.غير أن وزارة الخارجية الألمانية ردت على هذه الانتقادات بالقول، إن هناك فحص طبي خاص للتأكد من أن عمر المجند قد وصل الثامنة عشرة.و يبدو أن الأصوات التي تنتقد هذه المهمة قد بدأت تعلو من داخل قبة البرلمان الأوربي أيضاً، إذ لا تعتقد عضوة البرلمان الأوربي آنا غوميز بنجاح هذه المهمة بقولها "لا توجد في الصومال حكومة حقيقية، هذا يعني أن هؤلاء المجندين من الممكن أن يقوموا بعد ذلك بدعم الشباب المجاهدين مثلاً، على الاتحاد الأوربي أن يفكر ملياً، في بناء الدولة في الصومال. ولتحقيق هذا الأمر يحتاج المرء إلى أكثر من تدريب جيش على القتال". ولعل وجهة نظر عضوة البرلمان الأوربي لها ما يبررها، إذ أن ألمانيا قد دعمت ماليا عملية تدريب ألف شرطي في الصومال بمبلغ قدره عشرة ملايين يورو، إلا أن رجال الشرطة هؤلاء اختفوا، وأكد بعض الخبراء أن هؤلاء أصبحوا يقاتلون إلى جانب المليشيات.

دانييل بيلز/ عباس الخشالي

مراجعة: حسن زنيند

مختارات

إعلان